Jouhina.com
آلاء عفاش:تعلمنا أن الممثل يجب أن يبدأ بأدوار صغيرة
جهينة- خاص:

كادت آلاء عفاش أن تخسر ظهورها التلفزيوني بعدما تعرّض مسلسل رياح الخماسين لإشكالات رقابية ملتبسة، وتعرّض مسلسل فنجان الدم للمنع، وحينها كان عليها أن تنتظر موسماً آخر، وفرصة جديدة، لكن الالتباس زال عن المسلسل الأول والثاني ليقدماها في إطار لفت الأنظار إليها لتشارك فيما بعد بعدة أعمال كان آخرها زمن العار، الأمر الذي يشير إلى حضور متميز لممثلة جديدة درست التمثيل في المعهد العالي وخرجت إلى الساحة الدرامية لتبحث عن مكانة مناسبة، وتنتظر الفرص الجديدة وهي مطمئنة بشكل تام لأن الدلائل الملموسة تشير إلى شخصية فنية موهوبة ومتميزة بحرفية التمثيل الأكاديمي أيضاً، مما يسهّل كثيراً خطوات الطريق الطويل.
الفنانة الشابة آلاء عفاش كانت ضيفة "جهينة" في الحوار التالي:

هل صحيح أن الفرصة الأولى التي ينتظرها أي خريج من المعهد العالي للفنون المسرحية، جاءتك على طبق من فضة من خلال المخرج هشام شربتجي؟
المخرج هشام شربتجي قدم فرصاً ذهبية لمجموعة كبيرة من الفنانين السوريين، وبالتالي كان له الفضل الكبير في ظهوري وتقديم الفرصة الذهبية الأولى لي بعدما تخرجت حديثاً من المعهد العالي للفنون المسرحية، وبدوري لم أكن أحلم بهذه الفرصة على الإطلاق، وأتذكر جيداً كيف قرأت نص مسلسل رياح الخماسين بشكل حيادي ودون أن أعرف أن المخرج هشام شربتجي قد اختار لي دوراً فيه، ومن خلال قراءتي له لفتت انتباهي بشكل كبير شخصية مرح لأتفاجأ أنها الشخصية التي اختارني المخرج لتأديتها.
الوقوف لأول مرة أمام الكاميرا، وبدور بطولي مساحته كبيرة، كيف كانت صعوباته؟
لا أخفي أنني شعرت بارتباك كبير، ونسيت ما تعلمته في المعهد، وكانت اللحظة الحاسمة والصعبة حين الوقوف أمام الكاميرا، ولكن كان للمخرج دور كبير في مساندتي وتحفيزي أثناء لحظات ضعفي، خاصة وأن الدور كان كبيراً على ممثلة لديها خبرة، فكيف بممثلة تخرجت حديثاً، وعندما أرى نفسي الآن حين إعادة عرض المسلسل أشعر أن أشياء كثيرة كان يجب القيام بها، وبالتالي لو أعدت التجربة ثانية لقدمتها بشكل مختلف.
ضم العمل مجموعة كبيرة من الوجوه الجديدة الشابة فماذا عن طبيعة الأجواء التي كانت سائدة بينكم، وهل دخلتم في حلبة التنافس؟
وجود عدد كبير من الوجوه الشابة حقق لنا المتعة، وكان كلما أجاد أحدنا بأدائه هبّ الجميع لتشجيعه ومساندته، لذلك لا أعتقد أننا اكتشفنا أخطاءنا لأننا كنا في حالة متعة كبيرة، وكنا مؤمنين أننا حصلنا على فرصة مهمة ويجب أن نستغلها للنهاية، لذلك كان كل واحد منا يحاول تقديم أفضل ما عنده بما يمتلكه من طاقة وخبرة، بعيداً عن المنافسة المعهودة.
تواجدتم كجيل جديد، إلى جانب ممثلين كبار ينتمون لأجيال مختلفة، فماذا قدموا لكم، وماذا أفادوكم، وما رأيك بهم بعد أن اقتربتم منهم؟
لابد من الاعتراف بأن الوسط الفني فيه تنوّع شديد يشبه التنوع الموجود في الحياة، وأعترف أن هناك فنانين كنا نراهم على شاشة التلفزيون نعجب بهم، وبأدائهم، فيحتلون مكانة كبيرة في قلوبنا، وهناك فنانين كنا نتابعهم ولا يتركون أثراً فينا، ولكن عندما تعاملنا معهم واقتربنا منهم أكثر، تغيرت أحكامنا واختلفت آراؤنا، ولكن بالعموم فإن عدداً كبيراً منهم قدموا يد المساعدة لنا لتقديم أفضل ما نمتلك.
أشرت سابقاً إلى أنك تفاجأت بمساحة الدور الذي قدمه لك المخرج هشام شربتجي، كممثلة جديدة، وهذا عكس ما يحصل عادة، لماذا حدثت المفاجأة وأنت خريجة معهد فنون مسرحية؟
تفاجأت كثيراً لأننا وللأسف تعلمنا أن الممثل يجب أن يبدأ بأدوار صغيرة، وهو عرف موجود في وسطنا الفني، وأعتقد أنها قاعدة غير صحيحة، ولكنها في الوقت ذاته بحاجة لمخرج واثق من نفسه كثيراً، وقادر على المغامرة، وبحاجة لممثل موهوب ومستعد للقيام بأي دور وفي أية لحظة.
ولكن الفنان يضطر أحياناً للمشاركة في أعمال بهدف الانتشار ومعظم الفنانين يتحدثون عن بداياتهم، ودور مرحلة الانتشار في تعريف الجمهور بهم، فماذا عنك؟
أعتقد أن الفنان يجب أن يسعى لاختيار أفضل الأعمال التي تقدم له منذ البداية، وأن يتأنى ولا يستعجل بهدف الانتشار ليشارك في أعمال غير مقتنع بها لكنها ستحمل اسمه وستسجل في مسيرته الفنية.
مسلسل "فنجان الدم" البدوي هو التجربة التمثيلية الثانية لك التي لم تر النور بسهولة بسبب منع عرضه خلال شهر رمضان على MBC في البداية، ما مدى تأثير المنع عليك كممثلة جديدة، كانت تنتظر بفارغ الصبر العمل الذي شاركت فيه؟
منع عرض المسلسل كان أمراً مؤذياً وقاسياً على الجميع، وأنا قدمت في المسلسل مجهوداً كبيراً، خاصة وأن العمل صوّر في الصحراء، وهذا تطلب جهداً شديداً ومضنياً، وأستطيع القول إن فترة تصويري لهذا العمل كانت من أقسى الأيام التي عشتها في حياتي، ولهذا كله كنت بحالة انتظار للعرض لأرى نتائج جهودي.
أنت فتاة سمراء شرقية الملامح فهل تخشين أن يؤطرك شكلك الشرقي في أدوار معينة؟
أعتقد أن لكل شكل خصوصية معينة، ويجب على كل مخرج أن يراه بطريقة خاصة، وهذا من صلب عمله، وبالتالي عندما تتعدد الرؤى الإخراجية يكون الأمر جيداً، مما يساعدني على التنويع والتلوين في أعمالي.
هل تستهويك أدوار معينة أكثر من غيرها؟
ربما الأدوار الجريئة التي تطرح مشاكل واسعة ونابعة من الواقع، تستهوي كل ممثل لتجسيدها.
يحكى كثيراً عن دور العلاقات في الوسط الفني ويتهم بعض المخرجين بالاعتماد على شلة معينة من الفنانين، فهل وجدت ذلك صحيحاً؟
لا أتخيل وجود مخرج يقوم بالتحضير لعمل ما سيدعو أصدقاءه للمشاركة فيه وهم بالأساس لا يصلحون للأدوار، فهو كمخرج يسعى لأن يقدّم عملاً بمستوى جيد. أما إذا كانت الأدوار في عمله تناسب أصدقائه، يكون من الضروري أن يعتمد عليهم إذا كانوا مناسبين، وسيحققون النجاح، وهنا يظهر الجانب المضيء من مفهوم الشللية.
وهل تقرين بمبدأ العلاقات العامة؟
الوسط الفني يعتمد على العلاقات العامة، لأنها غالباً الطريقة المتداولة والمعتمدة لاختيار المخرجين للممثلين، والمخرجون بعيدون عن المعهد، إلى جانب أن مفهوم "التيست" غير موجود عندنا ليقدّم الممثل نفسه للمخرجين.
وماذا عن دور الصدفة التي على ما يبدو تلعب دوراً أساسياً في حياة الفنانين؟
نعم الصدفة تلعب دورها الكبير في حياتنا الفنية، لأن المخرجين غالباً لا يعرفون طلاب المعهد، وإمكانياتهم، وهم لا يحاولون التواجد فيه للبحث عن الوجوه الجديدة.
إلى أية درجة تشعرين أن التطور الذي تعيشه الدراما السورية سيفسح المجال للوجوه الشابة لتأخذ فرصها؟
من المؤكد أن تطور الدراما السورية سينعكس إيجاباً على جميع العاملين فيها، فكلما تعددت شركات الإنتاج ووجهات النظر والأعمال الدرامية، اتسع المجال أمام الممثل لأن يقدّم نفسه بطريقة مختلفة.
هل لديك تصورات مستقبلية لمسيرتك الفنية؟
لا يوجد شيء واضح فكلنا يعرف أن الممثل لا يعرف ما ينتظره، ويكون في حالة انتظار، ولكن طالما أن حلمي قد تحقق في أن أعمل مع مخرج كبير في بداياتي ومع مخرجين آخرين، فلابد أن تتحقق أحلام أخرى، والمطلوب أن أجتهد وأتابع المسيرة.


http://www.jouhina.com/article.php?id=2408