آخر الأخبارأبواب المجلة الورقيةتحقيقات

21 آذار.. فنانات تمنّينّ الأمومة وحققنهاوأخريات جسّدن دور الأمدون أن يكون لديهن أبناء

 

جهينة- خاص:

يشكّل يوم 21 آذار، الذي نحتفل بقدومه كل عام، ألبوماً يجمع آلاف الصور التي تحتضن ذكرياتنا، ولاسيما أنه بداية إطلالة فصل الربيع، و(اليوم) الذي خصّصه العالم للاحتفال أيضاً بعيد الأم، وفي الوقت الذي يستعيد فيه الأغلب الأعم من الناس أيامهم وسنوات عمرهم الماضية، ويقفون عند أجمل محطاتها ويتهيبون جلالة الموقف وهم يدفعون بهداياهم للمرأة التي نذرت حياتها من أجل أن نحيا ونكون، يستذكر بعضنا وبكثير من الشغف حياة كثير من الفنانات الأمهات أو أولئك اللواتي تمنينّ الأمومة ولم يحققنها، وكيف تقضي كلّ منهن أو تعيش طقوس هذا العيد، خاصة أنّ هناك الكثير من الحكايات المشوّقة وربما الموجعة التي اكتنفت حياة هؤلاء الفنانات بين حلم أمومة مشتهى، وخذلان وغيرة وشكّ أرهقت أرواحهن، وبينهن من أغوتها الأضواء والشهرة أو الرغبة ببناء مجدٍ اكتشفن بعد فوات الأوان أن ذلك كله لا يعادل ضَمّة طفل أو رعاية ابن قد يغدو في المستقبل هو الشيء الأغلى.

الأم سرّ ابنتها

لقد حققت بعض الفنانات حلم الأمومة واستطعن أن يعشنها على الرغم من المشكلات والظروف القاهرة التي يواجهنها، ويمكن أن تنتهي بالانفصال أو الطلاق في كثير من الأحيان، أو تجبرهن على الاختيار بين الفن أو بناء أسرة، وباعتقادنا قليلات هنّ من تمكنّ من الجمع والمزاوجة بين الحالتين، وهناك أخريات فضّلن الفن على كل ما عداه، وخاصةً جيل البدايات في سورية والوطن العربي، بل إن كثيراً منهن وقعن ضحية غيرة الزوج أو سراب الاستقرار العائلي ووهمه مع رجال كان همّهم الأوحد أن يرتبط اسمهم بإحدى هؤلاء الفنانات الشهيرات.
وفي هذا السياق، وبمناسبة عيد الأم، تستذكر «جهينة» في هذه المادة محطات عدة في حياة كثير من الفنانات الأمهات أو اللواتي لم ينجبن بسبب ظروف العمل في الفن، والمشكلات المرافقة التي حالت دون ذلك. ولعلّ الأجمل والأنجح باعتقادنا أن تقتفي البنت خطوات والدتها كما هي حال الفنانة ديمة بياعة ابنة الممثلة القديرة مها المصري، والممثلة الشابة رشا التقي ابنة النجمة صباح الجزائري، والممثلة نايا ابنة النجمة وفاء موصللي، وأن تكون العلاقة مثالية كما في حياة النجمة سلمى المصري وولديها داني وهاني من زوجها الراحل المخرج شكيب غنام.
وعلى نحو مختلف هناك الكثير من الفنانات السوريات اللواتي أنجبن وحققن حلم الأمومة رغم حالة اللا استقرار، وضحّين كثيراً من أجل الفن، وهنا نتذكر النجمة أمل عرفة التي تعيش اليوم حياة هادئة مع ابنتيها سلمى ومريم بعد انفصالها عن زوجها الفنان عبد المنعم عمايري، والفنانة سوزان نجم الدين التي تتوق لزيارة أولادها المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية، والفنانة دينا هارون التي أنجبت ولدها الوحيد كرم، والفنانة صفاء سلطان التي تعتز وتفتخر بنجاحات ابنتها «أملي» وتشدّ بها روحها المعنوية، والفنانة جيني إسبر التي تفرغت في كثير من الأوقات للاهتمام بابنتها «ساندي» بعد انفصالها عن زوجها المنتج عماد ضحية، والفنانة سلافة معمار التي أنجبت ابنتها الوحيدة «دهب» من زوجها المخرج سيف الدين سبيعي، وأيضاً الفنانة كاريس بشار التي انفصلت عن زوجها ولديها ابن وحيد، والفنانة ديمة الجندي التي انفصلت عن المخرج فراس دهني ولديها ابنة وحيدة اسمها «تيا»، والفنانة ديما بياعة التي أنجبت ولديها «ورد» و«فهد» من طليقها تيم حسن قبل انفصالهما، وزواجها من رجل الأعمال أحمد الحلو.
وبينما تمكّنت الفنانة الراحلة هالة شوكت من إنجاب ثلاثة أبناء هم: جميل وسحر ومأمون، والفنانة الراحلة نجاح العبد الله التي أصبحت زوجة في الرابعة عشرة، وغدت أمّاً في السن ذاتها قبل الطلاق، وقضت بقية عمرها في تربية ابنها الصغير إلى جانب مسيرتها الفنية، وتفتخر هدى شعراوي بابنتها المهندسة المعمارية وسعادتها بأحفادها أحمد وزهرة وعلي ونور، لم تتمكّن الفنانة الراحلة نجاح حفيظ من الإنجاب وكانت تقول دائماً: «أعتبر أي طفل هو ابني»، وكذلك الفنانة سامية الجزائري التي آثرت أن تبقى عزباء وتعوّض ذلك من خلال أدوار الأم التي أدّتها في الدراما السورية. أما من بَرعنَ في تجسيد دور الأم من دون أن يكون لديهن أبناء أيضاً، فقد برزت كلّ من الفنانات: نادين خوري التي لم تتزوج أبداً، وسمر سامي التي نذرت نفسها وحياتها للفن، وكذلك نسرين طافش وشكران مرتجى ومرح جبر اللواتي سرنَ على الدرب نفسه.

أمومة مشتهاة

إذاً، لقد سرق الفن جزءاً كبيراً من الحياة العائلية لبعض الفنانات اللواتي كانت الأمومة وإنجاب الأبناء وتربيتهم أحد هواجسهن، فالفنانة تحية كاريوكا التي تزوجت 13 مرة لم تنجب بسبب عشقها للرقص والفن والذي سيطر عليها وحرمها من الأمومة، قبل أن تتبنى طفلاً وتمنحه جزءاً من ثروتها، وبعدها كوكب الشرق «أم كلثوم» التي اختارت الفن وسخّرت حياتها ومشاعرها وحبها من أجله، بل فضّلته على الزواج إلا بعد بلوغها الخمسين، وشعورها المتأخر بأن حبها لإنجاب الأطفال قد فات أوانه. وكذلك الراحلة القديرة أمينة رزق التي كانت من أكثر الفنانات وأنجحهن في أداء دور الأم، رغم أنها لم تتزوج وترزق بأطفال، فهي تعتبر أن شعور الأمومة لا يحتاج إلى حمل وولادة، لأنه إحساس فطري. أما المطربة فايزة أحمد فقد تزوجت في بداية حياتها من ضابط سوري وأنجبت منه ابنيها تاني وأكرم، ومن ثم تزوجت الملحن محمد سلطان فأنجبت منه ولدين هما طارق وعمرو، اللذان درسا الطبّ ويعملان حالياً في فرنسا. وكذلك اكتفت الفنانة ليلى فوزي التي تزوجت ثلاث مرات واعتزلت الفن وفضّلت أن تعيش خارج مصر، بقصة حبها الأول مع الفنان أنور وجدي والذي لم يدم زواجها منه سوى 4 أشهر، بعد أن توفي في السويد في رحلة علاجية، حيث لم تستطع أن تنجب من أي من زيجاتها الثلاث. كما ضحّت الراحلة سعاد حسني بالأمومة على حساب حبها الأبدي للفن، بل إنها ضحّت كذلك بزيجاتها المتكررة خمس مرات من أجله، حيث لم تنجب من أي من أزواجها وكان بينهم الفنان عبد الحليم حافظ، والفنان زكي فطين عبد الوهاب، والمخرج علي بدرخان الذي حملت منه مرتين لكن الحمل لم يكمل الثلاثة أشهر بسبب تعرّضها للإجهاد الشديد نتيجة إصرارها على استكمال تصوير أحد الأفلام، ورفضها أخذ فترة راحة، لأنها كانت تعشق فنها بجنون، وتضع نفسها تحت ضغوط كبيرة في سبيل العمل والفن، ومن أجله حُرمت من الإنجاب. وعلى غرار سعاد حسني أجهضت الفنانة يسرا طفلها الوحيد الذي حملت به من زوجها خالد سليم، وصارحت محبيها بأنها لم تنجب لأسباب صحية على الرغم من رغبتها الشديدة بالأمومة لتعود وتؤكد بعد سنوات أن زوجها هو الذي اتخذ قرار عدم الإنجاب، وأنها لا تستطيع أن تنجب من رجل لا يرغب بالإنجاب.
وعلى الرغم من أنها تزوجت ثلاث مرات وحملت أكثر من مرة ولكنها كانت تُجهض، تروي الفنانة شادية كيف كانت تمر عقب كل إجهاض بأزمة نفسية حادة لرغبتها وحبها الشديد للأطفال، وتستعيد زيجاتها بكثير من الألم، فتؤكد أن عماد حمدي وبسبب غيرته الجنونية صفعها في إحدى الحفلات لتصمّم بعدها على الطلاق، وقصة ابتعادها عن الفنان فريد الأطرش الذي اتفق معها على الزواج بسبب سهره اليومي ولعبه القمار، وأمنيتها أن تنجب من صلاح ذو الفقار لكن الحمل لم يكتمل بسبب جسمها الضعيف.

التعويض بالتبنّي

لانشغالها الدائم بعملها امتنعت الفنانة نجوى فؤاد عن الإنجاب بالرغم من زيجاتها المتعددة، وقالت في أحد التصريحات: «اكتشفت في إحدى الزيجات أنني حامل وأردت الإنجاب، ولكن زوجي أصرّ على الإجهاض، فخضعت لرغبته وندمت كثيراً بعدها لأنني لم أصبح أماً بالمعنى الطبيعي». وبعد وفاة زوجة أبيها التي كانت قد تبنّت طفلة، قامت نجوى فؤاد بتبنيها من بعدها، وهو ما عوّضها عن إحساس الأمومة نسبياً، وكانت حياة نجوى فؤاد قد شهدت أسرع انفصال في الوسط الفني، حيث تزوج الفنان أحمد رمزي من نجوى فؤاد مدة 21 يوماً فقط. كما اختارت الفنانة مديحة يسري التبني، وهي التي تزوجت أربع مرات، وعاشت أمومة لم تكتمل إثر وفاة ابنها الوحيد عمرو الذي أنجبته من الفنان محمد فوزي في حادث سيارة مروع، فقد تبنّت الطفلة هبة التي خفق لها قلبها وتعلّقت بها، وقضت بقية حياتها برفقتها لتعويض إحساس الأمومة المفقود.
ألم مديحة يسري ووجعها عاشتهما الفنانة الكبيرة سناء جميل التي قاطعها أهلها لأنها كرّست حياتها من أجل الفن، حتى إنها لم تنجب رغم أن حياتها الزوجية استمرت مدة 41 عاماً، حيث يشير الكاتب لويس جريس عن سبب عدم إنجاب زوجته الراحلة سناء جميل إلى أنها كانت ترفض أن تترك أولادها للغرباء فكان عليها أن تختار بين الفن وبين أن يكون لها أولاد، لكنها عادت في الستين من عمرها واعترفت لجريس بأنها ندمت على ذلك الاختيار، مضيفاً: لم تنجب أبناء، وذلك بناء على اتفاق بينهما لأنها كانت تخشى على أبنائها من قسوة الحياة وظلم البشر، وقالت لماذا أنجب أبناء وأتسبب في معاناتهم وعذابهم في تلك الحياة القاسية، خاصةً بعد أن عانت كثيراً من الظلم والمعاناة وتبرؤ الأهل منها لأنها اختارت الفن مهنة لها.
أما النجمة نبيلة عبيد فقد اعترفت غير مرةٍ بأن الشهرة والأضواء أغرتها وباتت تخشى من أن تعطلها الأمومة عن فنها، وتخسرها جمالها ورشاقتها. وإلهام شاهين التي فضّلت الفن على الأمومة، وكرّست حبها الشديد لشقيقها الصغير الذي تعتبره ابنها الذي لم تنجبه، على الرغم من زيجاتها المتعددة. كما فضّلت الفنانة ليلى علوي التي لم تتزوج إلا في سن متأخرة، وكان حبها للأمومة يسيطرعلى مشاعرها بالتبني أيضاً لتفرغ أحاسيس الأمومة التي كانت تحلم بها. وكذلك لجأت الفنانة سماح أنور إلى تبني طفل، بعدما توفي زوجها في حادث سيارة، لتعود بعد أعوام طويلة، وتعلن أن «أدهم» هو ابنها الحقيقي نتيجة زواج سرّي.
ومن الزيجات السرية التي لا تُنسى زواج الفنانة شريهان من رجل الأعمال علاء الخواجة، الذي كان متزوجاً في الوقت نفسه من الفنانة إسعاد يونس، وظل هذا الزواج سرّياً حتى بدت علامات الحمل على الفنانة شريهان، حيث قررا أن يعلنا الزواج قبل أن تنجب ابنتهما «لولوة».وكذلك فضّلت الفنانة سهير رمزي الفن على حبها للأمومة على الرغم من أنها تزوجت 10 مرات، أبرزهم الفنان محمود قابيل وفاروق الفيشاوي وإبراهيم خان والملحن حلمي بكر ورجل الأعمال علاء الشربيني. أما النجمة ميرفت أمين التي تعدّدت زيجاتها وكان من بينهم المطرب السوري موفق بهجت وعازف «الغيتار» الشهير عمر خورشيد والفنان محمود قابيل، فقد أنجبت من الفنان الشهير حسين فهمي ابنتها «منة الله» قبل أن ينفصلا، ولتعيش منة الله ظروف والدتها بالزواج أكثر من مرة، حيث تزوجت المحامي الشهير طارق جميل سعيد بعد طلاقها من الفنان شريف رمزي، وزواجها الفاشل من الفنان أحمد فهمي.

فيروز المثال الأقوى

وفي لبنان شكّل زواج الفنانة القديرة فيروز والموسيقار الراحل عاصي الرحباني مثالاً جديراً بالثناء والتقدير على متانة الحياة الأسرية المترابطة التي زاوجت بين الفن والقدرة على بناء العائلة، ولاسيما أن السيدة فيروز أنجبت كلاً من أبنائها زياد وليال وريما وهالي. أما الفنانة صباح التي تعددت زيجاتها، فقد عاشت حياة غير مستقرة، ودليل ذلك انفصال صباح ورشدي أباظة وهو الأسرع في تاريخ الوسط الفني، حيث لم يستمر زواجهما سوى 24 ساعة فقط، غير أنها أنجبت من زوجها الأول نجيب شماس (والد ابنها الدكتور صباح شماس) في عام 1944 وكان عمرها آنذاك 19 عاماً، ومن ثم ابنتها هويدا في عام 1952 من زوجها أنور منسي وهو من أشهر عازفي الكمان في مصر. في حين اكتفت المطربة إليسا بممارسة أمومتها من خلال «الفيديو كليب» عندما قدمت في «أسعد واحدة» نموذجاً عن المرأة التي تعرف كيف تهتم بابنتها من دون أن تهمل زوجها وجمالها، وهي تعبّر دائماً عن حبّها الشّديد للأطفال، بل حتى ترى أن أجمل إحساس تعيشه المرأة هو احتضان طفل صغير قبل النوم. فيما تؤكد الفنانة نجوى كرم أن زواجها من متعهد الحفلات يوسف حرب لم يثمر أطفالاً، لتكتفي بين وقت وآخر بنشر صور لأولاد أشقائها وشقيقتها، كما تحتضن أي أم أولادها.

 

أخيراً..

 

على الرغم من كل ما سبق استعراضه من محطات في حياة الفنانات الأمهات أو اللواتي لم يحققن هذا الحلم، أو القصص المؤلمة التي عاشتها بعضهن، إلا أن ما قدّمنه من شخصيات وأدوار في الدراما أو الغناء يكاد يكفي ويشير إلى مدى سمو تضحيتهن وهنّ يزرعن الفرح والسعادة في قلوب جمهور المحبين والمتابعين على حساب شعور مفقود رافقهن ألماً وحسرةً حتى اللحظات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى