آخر الأخبارأخبار المجتمع

“هوى غربي”.. لوحة فنية عن القيم والأخلاق والحنين والوفاء للوطن

جهينة- عبد الهادي الدعاس:

استطاعت الكاتبة لوتس مسعود المفعمة عشقاً وشغفاً للمسرح، أن تصنع حالة فريدة من نوعها، من خلال مسرحية “هوى غربي” التي بدأت عروضها في الرابع عشر من كانون الثاني الجاري على خشبة مسرح الحمراء بدمشق، إخراج الفنان غسان مسعود، حيث لم تكن “هوى غربي” مسرحية فحسب بل كانت حدوته أقرب إلى الواقع، أرادت الكاتبة من خلالها أن تغوص في أعماق ما حلّ بالمجتمع السوري من معاناة خلال سنوات الحرب بطريقة مبتكرة ومتجددة ومختلفة عما قدمته سابقاً في مسرحية “كأنو مسرح” خلال العامين السابقين، وهي بنية حكائية تمتد ما يقارب التسعين دقيقة، حاولت لوتس من خلالها أن ترسم لوحة فنية عن القيم والأخلاق والحنين والوفاء للوطن.

وفي تصريح خاص لـ”جهينة” أعرب مخرج العرض الفنان غسان مسعود عن فخره بابنته التي تسعى دائماً لتقديم أعمال تلامس أوجاع الناس وتكون أقرب إلى مشاعرهم وأحاسيسهم، منوهاً بأن ما شجعه هو إعجابه بالنص لأنه شبيه بالناس ولا يوجد فيه أي تعالٍ عليهم وعلى همومهم وأفراحهم وهذا ما جعل المشاهد يتقبله بالطريقة الصحيحة، مشيراً إلى أن البروفات التي حصلت قبل العرض هي من أوصلت العرض إلى هنا، وأنه سيستمر في دعم ابنته بكامل طاقته.

من جانبها أعربت لوتس مسعود لـ”جهينة” عن سعادتها وفخرها بالآراء وردود الأفعال الإيجابية التي حظيت بها المسرحية من قبل المشاهدين، مشيرة إلى أن ذلك إذا دلّ على شيء فهو يدل على أن التعب لم يذهب سدىً، وأن “هوى غربي” أعطاها دافعاً أكبر للاستمرار في تقديم أعمال مسرحية أقرب للناس. وأكدت لوتس أن المسرحية ركزت بشكل أساسي على جانب الانتماء لدى السوريين خلال سنوات الحرب، بسبب وجود العديد من المفاهيم التي تعرضت لنوع من التشويه والزعزعة، منوهة بأن الحرب خلفت مواضيع وأفكاراً عديدة لا تنتهي وأنه يجب دائماً تقديم أعمال من الواقع والبيئة التي نعيش فيها، لأن هذا هو سر تقبل الناس وحضورهم الكثيف، متمنية أن تستمر في طرح هذه المواضيع بالطريقة الصحيحة بعيداً عن السطحية، وعدم التعالي على الجمهور، ولأنها تقدم للمشاهد بطريقة جذابة وممتعة أكثر. كما نوهت بأنها ترعرعت منذُ صغرها على حب المسرح، وأن عملها اليوم في هذا الجانب يشكل في حياتها خصوصية كبيرة لكونها مسؤولة عن عمل كامل من ناحية الشخصيات وخطوط العمل والجمهور.

أما عن تعاونها الثاني الذي يجمعها مع والدها الفنان غسان مسعود فقد لفتت لوتس إلى أن القلق أصبح مضاعفاً قياساً إلى العمل الأول وأكثر مسؤولية، ما جعلها تقف على التفاصيل بدقة أكبر للوصول إلى النتائج المرضية للمشاهد، مشيرة إلى أنها لا تفضل أن يكون هنالك مخرج آخر لأعمالها القادمة لأنه لا يستطيع أحد أن يترجم هذه الأفكار كما يترجمها غسان مسعود، إضافة لوجود كيميا بينهما وثقة متبادلة أيضاً. وأوضحت لوتس أن نص المسرحية استغرق عاماً وسبعة أشهر، وأنها تمكنت من خلال الكتابات النقدية الجديرة الذي كتبت عن مسرحيتها السابقة “كأنو مسرح” أن تتجنب العديد من الأخطاء بنسبة 30%، منوهة بالاختلاف الكبير الذي حظيت بها المسرحية على صعيد الجانب التقني، لتوجه في الختام الشكر لجميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة على جهودها في إنجاح العمل الذين هم جزء من ذلك النجاح.

الفنان عبد الرحمن قويدر أحد أبطال المسرحية والغائب عن المسرح لأكثر من عشرة أعوام ويجسّد في العمل شخصية مرافق لأحد المسؤولين، بيّن أنه التحق ببروفات المسرحية مؤخراً بناءً على طلب المخرج غسان مسعود، معرباً عن فخره بأن يكون جزءاً من هذه المسرحية التي تسلط الضوء على المعاناة التي مرت على المواطن خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أنه يمتلك طاقة أكبر على صعيد المسرح يأمل أن يقوم بإظهارها في يوم من الأيام.

أما الفنانة نظلي الرواس فقد كشفت لـ”جهينة” أنها تجسد شخصية “هالة” وهي الشقيقة الكبرى في أسرتها، لا تهمّها المشاعر ولا يعنيها شعور الانتماء، وتحاول دائماً بيع كل ما تملكه العائلة في بلدهم من أجل السفر لتحقيق أحلامها في حياة بعيدة عن الظروف الصعبة والقاسية، مشيرة إلى استمتاعها الكبير بتجسيد دور المرأة القوية والمسيطرة التي اعتادت عليها في جميع أدوارها، مؤكدة أنه وعلى الرغم من التحاقها المتأخر بطاقم العمل استطاعت أن تقدم النتائج المرضية أمام الجمهور، منوهة بأن المسرح هو الرقم الأول في حياتها ويجعلها دائماً تبحث عن ذاتها ويحدث رهبة في داخلها.

من جانبها الفنانة روبين عيسى التي تجسد دور “مريم” البنت الوسطى للعائلة، كشفت أن العمل يوحي للمشاهد في البداية أن العائلة يسودها جو من الفرح والترابط إلا أنهم يكتشفون فيما بعد وجود خلل في العلاقات وخفايا واختلافات كبيرة في وجهات النظر، ما يجعلها تضطر للارتباط بشخص لا يمت لها بصلة على جميع الأصعدة الثقافية والفكرية والمعرفية، مشيرة إلى أن الصرخة التي أطلقتها أثناء العرض جعلتها سعيدة جداً لأنها صرخة لامست العديد من الناس.

وأعربت عيسى عن سعادتها بالتعاون للمرة الثانية مع المخرج غسان مسعود والفائدة الكبيرة التي تحظى بها في ذلك التعاون لكونه يضعها دائماً في المكان الصحيح، مؤكدة أن المسرح هو من الأساسيات في حياتها ويجب أن تتواجد على خشباته دائماً.

الفنان لجين إسماعيل الذي يؤدي شخصية “شكر الله” الشخص الذي ظهر نتيجة مفرزات الحرب  بين لـ”جهينة” أن الشخصية استغرقت وقتاً من البحث والتحضير لكي تظهر للمشاهد بواقعيتها، لأن الشخصيات التي تقدم على المسرح يجب أن تكون متكاملة ودقيقة، مؤكداً أن ما جعلها تظهر هكذا هو الحرفية والدقة العالية للمخرج الذي تم التعاون والاستشارة فيما بينهم من أجل إنجاحها أمام المشاهد.

من جانبه يجسد الفنان غسان عزب خلال المسرحية شخصية صامتة وهو الرجل الحارس على البيت والتاريخ والإرث، لكنهُ يطلق في اللحظة الحاسمة صرخته عندما يشعر بأن كل شيء سيذهب. أما الفنان جمال قبش فيجسد شخصية “العم” الكبير للعائلة والمتمسك بالانتماء ويظهر دائما أنه لا يفهم ما يحدث حوله على عكس الحقيقة، بينما يجسد الفنان سيف الدين سبيعي شخصية “شهاب الدين” الأخ الأكبر في العائلة. بينما تؤدي الفنانة الشابة مي مرهج شخصية “جوليا” الأخت الصغرى في العائلة والتي تعيش بين دلعها ومشكلات العائلة، والتي لم تغرها مغريات الحياة في دول الخارج وأرادت أن تبقى متمسكة بقلبها في علاقة الحب التي تجمعها مع الشاب “رامي” مصطفى المصطفى، مؤكدة أن الحب هو الخلاص الوحيد للحرب.

يُشار إلى أن المسرحية من إنتاج مديرية المسارح والموسيقى بوزارة الثقافة، تمثيل: “جمال قبش، سيف الدين سبيعي، نظلي الرواس، روبين عيسى، غسان عزب، لجين إسماعيل، عبدالرحمن قويدر، مي مرهج ومصطفى المصطفى”، المخرج المساعد موسى أسود، تصميم الديكور هاني جبور، تصميم الإضاءة جلال شموط، تصميم الملابس لوسي موسان.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى