آخر الأخبارأبواب المجلة الورقيةالافتتاحية

هل من خطة إنقاذيّة؟

بقلم: فاديا جبريل

لا جدال أبداً في أنّ الحرب طالت جميع الشرائح الاجتماعية، ولا إنكار أنّ الشباب السوري كان الأكثر تأثراً بتداعيات هذه الحرب العاصفة، ولاسيما أنّ آماله وطموحاته التي كنّا نعوّل عليها بأن تكون رافعة أيّ خطّةٍ نهضويةٍ في المستقبل باتت في مهبّ الريح، ما يستوجب أن ندرس الآثار النفسية والاجتماعية لهذه الشريحة المهمّة لابتكار حلولٍ واجتراح خطةٍ إنقاذيةٍ تنفضُ عنهم غبار السنوات الثماني الماضية، بما حملته من تبعاتٍ وتداعياتٍ بغيضةٍ.
فأنْ تتسلّل مفردات اليأس والإحباط والوهن إلى نفوس الشباب وتتركّز وتُرسّخ في وجدانهم ونفوسهم، ليغدو خطابهم ضيقاً ينفتحُ فقط على عباراتٍ تشي بأنّ الواقع الراهن أشبه ما يكون بمستنقعٍ مُثخنٍ بالبؤس والفقر والحاجة،والاستسلام طائعين للحالة الاقتصادية المترديّة، لهو أمرٌ مفجعٌ ومفزعٌ في آنٍ معاً، وأنْ تتصدّر واجهة فكرهم وتفكيرهم الصورةُ القاتمةُ والتصدّعُ النفسي
وفقدانُ الأمل بالمستقبل وضبابيةُ الغد والأيام القادمة والمجتمعُ الغارق بمشكلاته تدور حوله ويدور حولها في حلقةٍ مفرغةٍ، فإنّ ذلك يحتّم علينا التقاط تلك المؤشرات الخطيرة التي تدلّ على انكفاء الشباب قسرياً عن أداء دورهم الطبيعي في بناء الدولة والمجتمع.
إنّ ما ننبّه إليه هاهنا إنما هو جرس إنذار بضرورة الالتفات أكثر إلى واقع الشباب وهمومهم، وتحليل ما يشغل أفكارهم ودراسته بُغية تحريرهم من أي آثار قد تُشعرهم بالإحباط واليأس الذي أشرنا إليه آنفاً. وهذا يتطلّب تضافر الجهود الأهلية والحكومية، جنباً إلى جنب، لإخراجهم من تأثيرات هذه الحالة الضاغطة التي ستتحول إلى خطرٍ محدقٍ يُجهضُ مستقبلهم، ويبدّدُ آمالهم، ما لم نسرع إليهم ونتدارك ما تبقّى لهم من ثقةٍ بالأيام القادمة.
إنّ هذه الشريحة العريضة، إنما هي مسؤوليتنا جميعاً، وينبغي أن نلتفت إليها بشكلٍ جدّي، لا بالخطابات والشعارات الخاوية، بل بخططٍ محكمةٍ مدروسةٍ، نبحث فيها بحرصٍ وعمقٍ عن الخيوط التي ستُفضي إلى فهم آلية تفكيرهم وما طرأ عليها بعد هذه الحرب الظالمة، والسعي إلى إدارتها بما يوجّههم إلى أن يكونوا أكثر تماسكاً وإيماناً بأنفسهم أولاً وأشد ثقةً بمجتمعهم ثانياً، والأهمّ أن يدركوا أنّ الوطن الذي حموه ودافعوا عنه، سواء في الميادين العسكرية، أو في مدارسهم وجامعاتهم، أو حتى في المنشآت والتجمّعات العمالية، لم ينسَ تلك التضحيات، وهو يجدُّ ويجتهدُ بأركانه كافةً لترميم التصدّعات التي أصابتهم وإعداد المستقبل المشرق الآمن لهم.
بالتأكيد لن تكون هذه الدعوة صرخةً في وادٍ عميق، لا نحصدُ منها إلا الصدى أو الخيبة، بل نرجو أن تكون بداية الطريق، والخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل لإعادة الروح لشبابنا كي
يكونوا أكثر شجاعةً في تحدّي الظروف الراهنة مهما كانت قاهرةً، وتنمية وإذكاء نزعة الرغبة
في الحياة الآمنة الكريمة كي نكون جميعاً جديرين بوطننا ومستقبلنا الذي يعدّ الشباب عماده
الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى