الأخبار المحلية

هل تريد دعماً؟ وزير “التجارة الداخلية” يوضّح كيف وأين!

جهينة -خاص 

عنوان جديد لأحدث إصدارات وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بما يشبه مسلسلاً استهلاكياً من عدة حلقات، انطلقت الاولى منها قبل سنوات قليلة حاملةً اسم “البطاقة الذكية”، ولم تنته هذه الايام -في مطلع عام 2022- بالحلقة الجديدة التي تحمل عنوان “أريد دعماً”… ففي أحدث تصريحاته لوسائل الإعلام المحلية الرسمية، حول موضوع الدعم، لفت الدكتور عمرو سالم إلى أنه سيتم إطلاق برنامج جديد يحمل اسم “أريد دعماً” يمكّن مستخدميه من إدخال المعلومات المطلوبة ليصار إلى تأمينها، منوّهاً إلى أن برنامج “وين”سيتضمن شاشة اعتراض تبث أسباب استبعاد بعض المواطنين من الدعم. 

البنزين من وقود للسيارات إلى نقود ووفورات! 

تحدث د. سالم عن وجود دراسات لتحويل الدعم من “سلعي” إلى “مادي”، مشيراً إلى أن الوفورات المحققة من رفع الدعم عن شرائح معينة من المواطنين سيتم تحويلها إلى مخصصات الرواتب أو الدعم، ولن يعود شيء منها لخزينة الدولة، فرفع أسعار البنزين الذي حصل مؤخراً –حسب الوزير- أمّن الموارد اللازمة التي مكّنت من إصدار مراسيم زيادة الرواتب والتعويضات… 

المستحقّون وغير المستحقّين للدعم  

وقد أكد د. سالم أن الوقت حان لرفع الدعم عن غير المستحقين له، وأن من يستحق الدعم سيحصل عليه بالتأكيد، كما أكّد توجّه “التجارة الداخلية” نحو رفع الدعم عن شريحة معينة من حاملي البطاقات الذكية، مثل الصاغة و”رئيس الشركاء” في المشافي الخاصة وأصحاب المدارس الخاصة والمساهمون في سوق الأوراق المالية والمسافرون، حيث من غير الطبيعي أن يحصل مواطن يعمل خارج سورية على البطاقة ويستعملها أشخاص موجودون هنا، وكذلك أصحاب الشركات وذوو الدخول المرتفعة، ومن يملكون السيارات التي تكون سعة محركها أكبر من ١٥٠٠ (سي سي) وسنة صنعها فوق 2008، وأضاف د. سالم أنه سيتم استثناء الموظفين والمتقاعدين والعسكريين، وبعض الجهات، أما المحرومون من الدعم فسوف يتاح لهم تأمين احتياجاتهم من الخبز والبنزين والمازوت والسكر والرز بالسعر الحر وستكون المواد متوافرة. 

  مئة ألف متوفّى ما يزالون يحصلون على الدعم! 

هذا ولم يضم د. سالم أولئك المتوفّين إلى قائمة المحرومين من الدعم، بل أورد ذكرهم على سبيل تعداد المستفيدين من ذلك الدعم…!…وبالتالي فالمتوفّون المئة الف مع المسافرين –الذين لا نعرف عددهم- لا شك يشكّلون عدداً ضخماً، مما يُثقل كاهل “التجارة الداخلية”، ويحرم جزءاً كبيراً من المواطنين من دعم أكبر يلبي حاجاتهم الاستهلاكية بشكل كافٍ وكامل، وذلك بانتظار احتساب عدد المسافرين وقطع الدعم عنهم، وعن المتوفين. 

“المطاحن أولويتي وقد تلافيت خطر قنبلة هيدروجينية”! 

وتحدث د. سالم عن أولى أولوياته في “التجارة الداخلية” بعد توليه مهامه فيها، وهي المطاحن فذكر أنها كانت قابلة للانفجار الغباري الذي يعمل عمل قنبلة هيدروجينية، مبيّناً ان الدولة أقامت الكثير من الصوامع والمطاحن لدعم الخبز بعد التعطيل الممنهج والتدمير خلال الأزمة. 

البنزين 

لفت د. سالم إلى أن المواطنين دائماً يردون علينا بأننا لا نقارن بين الأسعار العالمية ودخول المواطنين، متناسين أننا نستورد احتياجاتنا بالأسعار العالمية ونقدمها بأسعار مدعومة، مبيناً أنه لا إمكانية لفتح باب الاستيراد على مصراعيه لجميع المواد بسبب ما نعانيه في تأمين القطع الأجنبي، وحتى لو تم ذلك ستنخفض الأسعار إلى مستوى الأسعار العالمية مضافاً إليها تكاليف الشحن، لكنه حكماً سيؤثر في قيمة الليرة، لذلك لدينا أولويات قمنا بوضعها في مجال المستوردات وهي المحروقات والقمح والمواد الغذائية والأدوية. 

المازوت 

أشار د. سالم إلى أن الدفعة الأولى من مخصصات المواطنين من المازوت ستكتمل خلال أيام قليلة ليتم وصولها إلى 200 ليتر تباعاً. 

السكّر 

 كما ذكر د. سالم أن هناك بعض المحتكرين لمادة السكر، وقد تم القبض عليهم ومحاسبتهم.

الزيت 

ذكر د. سالم انه كانت في سورية تسعة معامل للزيوت النباتية متوقفة بالكامل، وأن الوزارة الآن تعمل على تأمين ما يلزم لعملها، مضيفاً أن البعض يلجأ للغش في صناعة الزيوت النباتية، لأن عصر الزيتون تنتج عنه مواد سامة، حيث تم الكشف على ١٢ ضعفاً للزرنيخ المسموح به في عبوات تباع بأسعار منخفضة في الأسواق… 

القمح 

أكد د. سالم أنه على الرغم من كون القمح خارج نطاق العقوبات إلا أن الشركات التي تستورده عددها محدود، وهناك ما يقارب ٨-٩ سفن تنقل القمح وتحتاج فترات للشحن والتفريغ والنقل، هذا إضافة إلى الارتفاعات الأخيرة في أسعار المواد الغذائية ومنها القمح الذي وصل سعر الطن منه إلى ٣٧٠ دولاراً، والجميع يعلم –حسب د. سالم- أننا بعد أن كنا ننتج حوالى خمسة ملايين طن قمح سنوياً تكفي وتزيد على حاجتنا، أنتجنا العام الماضي ٣٦٠ ألف طن، واحتياجاتنا السنوية ٢ مليون طن وبالتالي سنستورد معظم ما نحتاجه. 

الفرّوج 

أما الفرّوج المعروض في شركات السورية للتجارة، فقد أكد د. سالم مطابقته للمواصفات بعد الشائعات التي طالته، مؤكداً عمل الوزارة على تأمين الأعلاف لمربي الدواجن والثروة الحيوانية حتى تنخفض أسعار منتجاتها. 

ختامها خبز 

ومن بين تصريحاته لوسائل الاعلام المحلية تناول د. سالم رغيف الخبز مؤكّداً توجّه الوزارة نحو زيادة عدد معتمديه لتجنب الازدحام أمام الأفران، مبشِّراً بآلية جديدة لتوزيعه (مُبَرَّداً) عبر سيارات مغلقة مخصصة للأفران.  

بين إغراق السوق بالمواد والغرق بالتطبيقات الالكترونية 

 ختاماً، لا شك أن ما تبذله “التجارة الداخلية” بعد تولي د. سالم مهامه فيها، هي جهود ضخمة، لكنها بحاجة إلى هدوء في بعض الخطوات، و”فرملة” في الكثير من الخطوات الأخرى، التي لا نعتقد أنها ستحمل جدوى في الواقع الاستهلاكي، فالحديث بتفاخر عن تقنيات التوزيع وآلياته –تحديداً- لا يقابله مشهد مماثل على الأرض في صالات “السورية للتجارة” أو ضمن الأفران وأكشاك معتمدي الخبز، وكذلك الحال من خلال حالة الفوضى التي يسببها هذه الأيام معتمدو توزيع المازوت في الشوارع والساحات، من حيث تحويل أشهر تلك الساحات إلى نقاط توزيع مكتظّة بطوابير البيدونات مع أصحابها، هذا فضلاً عن بقع المازوت التي تخلّفها عملية ملء البيدونات على الأرض… 

وبينما تتجه الجهود والوعود نحو “إغراق” السوق المحلية بالحاجات الضرورية، نرى الوزارة حتى الآن غارقة في التطبيقات والبرامج الالكترونية دون سيطرة كاملة على “داتا” المعلومات المطلوبة، والتي تتطلّب شبكة ضخمة وهائلة من المعلومات، من أجل التنسيق المستمر مع عدة جهات ومؤسسات في الدولة، تصل بالضرورة حتى إلى مكتب دفن الموتى، وربما إلى صالات “المغادرين والقادمين” في المطارات والموانئ والحدود البرية! 

  . 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى