رأي

مشفى السلمية الوطني..حياة “برزخ ” داخل بعض غرف العناية ..و جوارب للبيع ؟!!!!!

جهينة نيوز خاص 

على شماعة الحرب والحصار والعقوبات والأزمة الاقتصادية، ودخل العاملين المتواضع، يعلّق أهم إداريي مشفى السلمية الوطني آمال نزلاء المشفى بخدمات لا تقترب من الكمال، ولكن لا يجب أن تبتعد كثيراً عن أبسط المطلوب الذي يقي من شر الأمراض وما يصاحبها من سوء الأعراض…  

معيار غير منطقي للخدمات 

ولئن أُسقط في يد الجميع مما آل إليه الوضع العام من تذمر وشكوى وضيق ذات اليد والصدر والرئة والنَفَس، فإن ذلك لا يعني ان يقدّم البعض العامل في الدولة خدمات مبتورة، تساوي في حساباته ما تدهور من دخله عبر سنوات القحط، وخاصة في المجال الانساني الطبي، ضمن مشفى أنقذ الآلاف إبان الحرب، فكيف يضع البعض رواتب العاملين فيه معياراً للخدمات؟ 

الحرب حرب على الجميع 

ورغم كل ذلك كيف يرتضي اولئك أسلوب القسوة واللاتهذيب مع مراجعيهم، وكأن الأخيرين أفضل حالاً منهم؟!…فالحرب كانت وما زالت على الجميع، شهدها ويشهدها -بكامل ما يرتبط بها-مشفى السلمية الوطني وكل نزلائه… 

مرافقو المرضى متطوّعو إسعاف! 

 “شهود عيان” –غير الذين عرفناهم سابقاً- ومرافقون مقيمون مضطرون مع ذويهم المرضى في المشفى بسبب سوء الكثير من الخدمات، بل غيابها في غالب الاوقات، أكدوا أن الحال بلغ في المشفى المذكور درجة غير معقولة، الامر الذي يمكننا القول معه، إنه لم يبق على مسعفي مرضاهم إلى ذلك المشفى سوى اصطحاب شهادات وفاة لهم غير ممهورة بختم، لأن ذلك الختم هو –ربما- أهم الخدمات التي بات المشفى يقدمها لهم! … هذا فضلاً عن ضرورة اتّباع ذوي المرضى لدورات إسعاف، والاتصال بأقرب طبيب ليسعفوا بعض كوادر المشفى من المتقاعسين في أداء عملهم، ويحلّوا محلّهم في العمل، من عناية بالمرضى وإطعام وتضميد جروح وتنفّس اصطناعي وإجراء العلاجات الفيزيائية والاختبارات والتحاليل اللازمة، بل وتكفين موتى -مع الأسف الشديد- فأحدث المعطيات يفيد بأن (صدفةً) جمعت ملك الموت مع أحد مرضى المشفى الوطني في السلمية داخل العناية المشددة، لكن أحداً من ملائكة الرحمة لم يعنِه الأمر، فتُرك المتوفى مكشوف الوجه دون إكرامه بغطاء، إلى أن هرع أهله إلى خارج المشفى، فجلبوا بطّانية لتغطيته –رحمه الله- مستذكرين العظة الدينية القائلة “إكرام الميت دفنه”، أما في مشفى السلمية فيبدو ان إكرام الميت على أحد أسرّته هو تأمين بطانية تحفظ ماء وجهه في لحظة وداع الدنيا الأخير، أمام جمع غفير!    

حالات مؤسفة 

حالات مؤسفة رُصدت داخل المشفى، منها استهتار بعض الكوادر بالمرضى وذويهم وعدم احترامهم، إلى نقص فاضح في المعدات والادوات والمواد العلاجية الاستشفائية، إلى ندرة الاطباء المختصين ومن دونهَم من الطاقم التمريضي، إلى سوء التجهيزات المخصصة للانقاذ والانعاش وبث الروح في قلوب المخطرين، كأجهزة الاوكسجين المثقوبة والمُسرِّبة لإكسير الحياة واوكسيد الرئتين، والمفتقرة إلى الصيانة والمتابعة الهندسية والفنية، إلى غياب النظافة ووسائلها، إلا في حالات زيارة محافظ أو بعثة تصوير تلفزيوني وما شابه، ثم إلى غرف “لا عناية مشددة” مرتبطة بإسعاف لا يسعف، وبعض أطباء لا يطبّبون ومثلهم ممرضين لا “يمرِّضون” سوى من صادفهم من مرافقي المرضى، وذلك بسوء تصرفات بعضهم وضعف إمكانياتهم العلمية والفنية… 

حياة “برزخ” داخل بعض غرف العناية، وجوارب للبيع! 

وفي كل تلك الاجواء يدخل المريض المسكين، لاحول له ولا قوة، مغضوباً عليه مسبقاً، ويا لسوء حظه لو اختيرت لحالته الإقامة في غرفة عناية مشددة مما سبق ذكره، فقد لا يتذكر في (برزخ) تلك الغرفة سوى بائع الجوارب، زائراً يومياً يؤمّ أجنحة المشفى وأقسامه، بما فيها غرف العناية، وعارضاً على الموجوعين المتألمين ومن معهم، جوارب القطن والنايلون…!…  

ولأن بائع جوارب مشفى السلمية هذا هو أحد العاملين فيه، حسبما قيل، فلربما يبيع الجوارب لرفع معنويات المرضى وتطمينهم بأن أجواء المشفى هي أجواء حياة لا أجواء موت! وذلك استنساخاً –وليس “استنسالاً” على سيرة الجوارب!- لأفكار “ابن سينا” في بيمارستاناته، لكن “ابن سينا” لم يبع الجوارب لنزلاء البيمارستانات، بل فرش مداخلها وأروقتها بالزهور والرياحين، وطيّب أجواءها بأفخر أنواع الطيب، ويا حسرة! 

فها نحن في الربع الاول من القرن الواحد والعشرين، وبوزارة صحة تخطب ود منظمة الصحة العالمية كل يوم، وبمشفى وطني في سيدة الثغور السورية، السلمية، ذلك المشفى الذي كان يطبّب ويعالج سائر مرضى المناطق البعيدة والمجاورة للسلمية، ومع الأسف ها هو اليوم يهوي –بجملة من الاخطاء- من قائمة المشافي الانسانية، كما يهوي ضغط مريض زائر له إلى الحضيض، دون أن يجد من يقيسه بسرعة وإتقان في المشفى، أو على الاقل يتابع ترددات نبضه قبل النداء الاخير… 

دعوة لأولي الأمر والمعنيين 

 وبناءً على ما سبق، فهي دعوة لأولي الأمر والمعنيين في وزارة الصحة ومديرية صحة حماة على مراجعة مسؤوليات المسؤولين في المشفى الوطني في السلمية، وما آل إليه وضعه، وذلك حرصاً على الصحة العامة، بل حفاظاً على الأرواح في المدينة وكل المدن والارياف التي يهرع منها المرضى وذووهم إلى المشفى، مع التذكير بأن الدعم الذي تقدمه الدولة وشبكة “الآغا خان” لصحة السلمية ومشفاها الوطني، هو دعم غير مسبوق، ويعرفه القاصي والداني، فهل تدنو لجنة تحقيق متعددة المهام من أسوار المشفى، قبل أن يصل ملك الموت إلى جل نزلائه، ممّن لا يحظون بأية رعاية مطلوبة، أو أية معاملة حسنة مأمولة في هذا الفضاء الطبي الانساني الوطني؟! 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى