آخر الأخبارإصدارات جهينةحوارات

مشروعه الإنسان في الحرب.. المخرج سيمون صفية: أصنع أفلاماً للتواصل مع الناس.. والسينما وسيلتي لاكتشاف العالم

جهينة– نور الدين النجار:

موهبة يتوقع الجميع منها الكثير، أشعل النادي السينمائي في طرطوس فيه حُب السينما، وطارد هذا الحب وغرق في بحره، تحوّلت السينما لديه إلى وسيلة لاكتشاف العالم وتقديم نفسه له والتواصل مع الناس، شغَلَه الواقع المعاصر فلاحقَ همومه ليكون وثيقةً تشهد على عصر، تبنّى السينما المستقلة وجعلها قضيته، وبتمويل ذاتي وجهد شخصي صنع فيلمه الطويل الأول «السردين يحاول الطيران» بعد عمل استمر سنوات، والذي نال التكريم في مهرجان نابولي الإيطالي.. إنه المخرج السينمائي الشاب سيمون صفية الذي التقته «جهينة» للحديث عن مسيرته وأعماله ورؤيته للسينما والواقع، وذلك من خلال الحوار التالي:

تكريم في إيطاليا

في البداية نبارك لك فوز فيلمك «السردين يحاول الطيران» بتنويه من لجنة تحكيم مهرجان نابولي الإيطالي، كيف كان استقبال الجمهور العالمي لفيلم مستقل قادم من سورية؟
الاستقبال تجسّد بالرسالة التي أرفقتها لجنة تحكيم المهرجان بالجائزة، وجاء فيها: إن التكريم كان (لخلقه علاقة متوازنة بين الخيال والواقع من دون الشعور بأي انقطاع بين المكونات المختلفة للسرد، حيث يقدم تشويقاً مجازياً يضع الذاكرة والهوية جنباً إلى جنب في فضاء الفيلم). أي إن الاستقبال للفيلم كان فنياً على صعيد لجنة التحكيم، وهذا منحني بعض الراحة، خاصة أن هذا المهرجان كان الأول الذي استقبل الفيلم بعد إنجازه، وهو فيلم هجين يحافظ على السرد القصصي بتعدد الأنماط وخلق تقاطعات بين الروائي والتسجيلي لتشكيل محاكاة استثنائية لواقع استثنائي.
استغرقت في صناعة هذا الفيلم خمس سنوات من عام 2015 حتى 2019، ما الصعوبات التي واجهتك أثناء تنفيذ المشروع؟
العمل على مشروع استغرق خمس سنوات هو جهد مضنٍ، الكثير من الأسئلة تقفز لك يومياً على مدى هذه السنوات، العلاقة مع الفيلم يصيبها ارتباك كبير بين الاعتياد والألفة والنكران، إضافةً إلى تحديات أقلّ سخافة، مثلاً عدم وجود تيار كهربائي للعمل، والحلول البديلة غير متوفرة دائماً، فضلاً عن الفقر التقني المُهين الذي تعاني منه صناعة الأفلام ككل والمستقلة بشكل أكبر وطبعاً الحديث عن الصناعة السورية، هذه التجربة جعلتني أتأكد أكثر أن صناعة الفيلم ليست مجرد رغبة، بل هي حاجة، وإن لم تكن حاجة بالنسبة للصانع فلن تكون.
بعد هذا الجهد، ما الذي تعنيه الجائزة بالنسبة لك؟
الفيلم يكتمل مع المُشاهدة، ما يعنيني أن اللغة التي قدّمتها قرأها متلقٍ من غير ثقافتي واستطاعت الوصول إليه، أي أن يكون الفيلم -وإن كانت قصته محلية–كمنتج يخاطب الإنسان باختلاف ثقافته ولغته. والأمر الآخر بالفيلم نفسه، هو أنه مستقل ومصنوع بجهود ذاتية من صنّاعه وبدعم مادي من عائلتي وأصدقائي، حيث إن معظم العاملين في الفيلم قدموا جهدهم بشكل تطوعي من دون أجر، ومع ذلك استطاعت هذه التجربة أن ترى النور وتصل إلى التكريم وتفتح الأبواب.
ما الأثر الذي تركته لديك تجربة «السردين يحاول الطيران» بعد سنوات من العمل؟
على الصعيد الإنساني قدّم الفيلم لي تجربة حياة كاملة، تعرفت فيها إلى العديد من الفنانين الذين تعاونوا جميعاً في مراحل صناعة الفيلم، هم زادٌ حقيقي للحياة، إضافة الى أنها رحلة مازلت أسير فيها مع الفيلم، وقد وصلت إلى مرحلة التسويق.

إثبات الذات

هذا الفيلم يعدّ استكمالاً لفيلمك السابق «النفق» بمعالجة حياة المهجّرين، وجاء رداً على سؤال وجّهته لنفسك: هل أصلح أن أكون صانع أفلام؟ ما سبب هذا السؤال؟
في البداية لا أدري إذا كان استكمالاً بالفعل لـ«النفق»، مع أنه قد يبدو كذلك في الشق التسجيلي ولكن التركيبة مختلفة، أما بالنسبة للتساؤل: (هل أصلُح أن أكونَ صانع أفلام؟)، فقد راودني هذا الشعور بعد تصويري فيلم «ليش» من إنتاج مؤسسة السينما ضمن مشروع منح دعم سينما الشباب عام 2012، ولم أكن راضياً عن تجربتي وهذا شعورٌ شخصي، فالوصول إلى الرضا صعب، والسينما علّمتني أن أرى أخطائي لأتجرد منها، فقمت بشراء كاميرا (600D من كانون) ببعض المال الذي جنيته من عملي كمساعد مخرج، وقمتُ بصناعة «النفق» وهو فيلم تسجيلي 25 دقيقة، من إنتاج شركة (فيلم فقير) عام 2013.
هل أجاب فيلم «النفق» عن سؤالك؟
لا.. لأن التجربة بدل أن تجيب عن هذا السؤال، وجدتُ أنها رمتْ في وجهي أسئلةً أخرى، أهمها (لماذا نصنع الأفلام؟)، هذه الأسئلة هي محركات لصناعة الفيلم في الحقيقة، والحل ليس في الإجابة بل في التجربة.
فيلم «النفق» وثائقي قصير رصدت فيه حياة المهجّرين في أحد الأنفاق التجارية في مدينة طرطوس، كيف كان تفاعل الناس معك وأنت تصور حياتهم ويومياتهم؟
ما قادني إلى هذا الفيلم هو بحثي عن فكرة فيلم، عليك أن تضع ثقة كاملة بالغد وأنت تحمل كاميرا وتبحث عن فيلم، أنا لستُ متفائلاً بالحياة ولكنني عندما وجدت النفق، وأقول وجدته لأنه كان يبعد 200 متر فقط عن منزل أهلي في طرطوس، لم يكن أحد يعلم به أو إن هناك مجتمعاً تحت الأرض تسكنه عائلات وفوقها طرقات السيارات، وهي بالفعل صدمة تشبه الواقع الذي كنّا نعيشه.. حين نزلت إلى النفق رحبوا بي كثيراً حتى إنني دربت بعض الأطفال والفتية على استعمال الكاميرا، وكانوا يساعدونني في تحصيل المشاهِد، لم نكن نصنع مشاهدنا بل كنا نبحث عنها معاً ونسارع لالتقاطها.
«النفق» مصنوع حسب قواعد سينما «الدوغما»، وهي سينما عميقة بسيطة ومستقلة بالكامل بعيدة عن أي مؤثرات أو رفاهية احترافية، كنت وحدك تقوم بالإخراج والتصوير والأمور الفنية، ألا يشكل ذلك مهمة متعبة بالنسبة لك؟
يجدر بي التنويه بالدور الذي لعبه الأصدقاء (ورد حيدر وإبراهيم ملحم وأيهم صالح) للوصول بالفيلم إلى التحقق، ولكن نعم في مرحلة التصوير كنت أقوم بكل العملية وحدي، وأعتقد أن هذه ليست التجربة الأولى من هذا النوع. أما عن التعب فحقيقة لا أعلم إن كانت فكرة التعب محقة، وبالنسبة لي أشعر بالتعب عندما أكون محاصراً بأفكاري أكثر من مواجهتها.
أقمتَ شهراً مع المهجّرين في النفق لتصنع فيلمك، ما الآثار النفسية والعاطفية التي حملتها معك من التجربة؟
أعتقد أنني لم أنتقل من حياتي إلى النفق لأنني كنت مسكوناً فيه، هي ليست عملية خروج من الواقع والعودة إليه، بل عملية بحث عن الواقع وتصويره.
هل تعتقد أن السينما قادرة على تغيير الواقع؟
بالسينما وحدها قد لا نستطيع تغيير الواقع، كما أن علاقة الفن مع التغيير جدلية وهي حركة طويلة ومعقّدة لإرساء قيم فكرية وجمالية وأخلاقية وفلسفية عبر الفن، ولا أجزم أننا نستطيع تغيير الواقع من خلال الفن، ولكني متأكد أن الفن يحمي فكرة التغيير ويجعلها أقرب إلى الواقع.
بعد فيلم «النفق» قدّمت فيلم «جوليا» ضمن مشروع منح دعم سينما الشباب، وهو فيلم قصير عن الآثار النفسية التي خلفتها تجربة الأسر على إحدى الأسيرات المحررات من التنظيمات الإرهابية، واتبعت أسلوب السرد العكسي من النهاية للبداية، ما الذي دفعك لهذا الأسلوب؟
عودةً للدوافع، الزمن يتراجع والحكاية تتطور، وكل ما يحدث يعيدنا إلى الوراء، كنا نصنع فيلماً في 2014 نتحدث فيه عن المستقبل أو الماضي لا فرق، كنا نريد أن نقول إن شيئاً ما غير طبيعي يحدث هنا في هذه القصة، في هذه اللحظة.

التنوع بالأساليب

أنت تنوّع أساليبك الإخراجية في كل فيلم جديد، في القسم الذي أخرجته من فيلم حنين الذاكرة «لا أحب اللون الأحمر» اتجهت إلى أساليب الموجة الفرنسية الجديدة بمعالجة الحكاية، هل الفيلم هو من يفرض عليك الأسلوب أم هي رغبة منك بالتجريب وتحدي الذات؟
في «لا أحب اللون الأحمر» الذي تدور أحداثه في فترة التسعينيات عملت على الابتعاد بالحكاية المحلية بصرياً عن الأطر الزمنية والمكانية، وهذا كان مبرراً أصلاً في الحكاية بدخول شخصياتٍ محورية جديدة تمتلك ثقافةً مختلفةً، هذه الجزئية شدتني نحو النص وجعلتني أبحر في السرد.. لم تكن مهمة سهلة، خاصة أن عليك تكثيف ثلاث سنوات على المستويين العام والخاص في نصف ساعة، لذلك عملتُ على الانتقال بالفيلم إلى فضاء أكثر رحابةً وحريةً، وابتعدتُ عن الزمن لأنني لم أستطع أن أكون بداخله، وفي كل مرة أنت تبتعدُ فيها عن الزمن فأنت تقوم بخلق وجهة نظرك في السرد الذاتي للحظة.
ألا يرافقك الشك في قراراتك الإخراجية وأنت تتجه للابتعاد عن المنطقة الآمنة في السرد وكسر النمطية في المعالجة نحو أسلوبية فيها الكثير من المخاطرة؟
الموضوع مختلف، فهو بحثٌ في عدد لا نهائي من الاحتمالات والتيقن (اليوم) بأحدها، هذا ما يجعل اختيارها أصعب ليس لأنها خيارات لا نهائية فقط، بل لأنه عليك اختيار أحدها.
في قسمك «لا أحب اللون الأحمر» أجريت تعديلات واسعة على النص، عن العلاقة الإشكالية بين الكاتب والمخرج، إلى أي مدى يبقى الكاتب مالكاً لنص فيلمه، وأين تقف حدود المخرج بتعديل النص؟
لا أستطيع أن أعطي إجابة كاملة عن هذا السؤال، لأن هذا الموضوع متروك لجهة الإنتاج ورؤيتها للأمور، أنا أعيد قراءة النص وتقديم معالجة له، وتبقى الجهة المُنتجة هي صاحبة القرار بقبول المعالجة أو رفضها، حيث إنه في الأمور الإبداعية من الصعب وضع حدود للأشخاص، والدفاع الإبداعي سواء من الكاتب أو المخرج أو المُنتج هو حق مشروع وشريف، هدفه تقديم عمل جيد، لستُ من أضع حدوداً لأحد، لكنني حين أعمل لا أضع حدوداً لنفسي.
كيف تقيّم تجربتك بالتعامل مع ثلاثة مخرجين في صناعة فيلم «حنين الذاكرة»، وهل تفكر بإعادة التجربة؟
أنا أخرجت فصلاً واحداً فقط، ومسؤول عن هذا الفصل الذي أخرجته، ولستُ مخرج العمل ككل لذلك لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال، وهذا ليس تهرباً من الإجابة لأنها حقيقة الأمور، وكذلك لستُ أنا أول من خاض هذه التجربة، أما إعادتها فهي ليست فكرة مرفوضة.

السينما والحرب

موضوعات أفلامك جميعها مرتبطة بالحرب على سورية، هل تأتي انطلاقاً من مسؤوليتك كصانع أفلام تجاه توثيق اللحظة المعاصرة؟
اتجهتُ إلى الواقع لأنني أرى أن ما يحدث (اليوم) يشكل لحظة استثنائية ومصيرية في واقعنا المعاصر، ومن المؤكد أنني لا أتمنى أن تتكرر في المستقبل، لذلك سكنتني الرغبة بتسجيلها لتكون وثيقة من الوثائق التي يحتفظ بها الزمن ولتقول شيئاً للأجيال القادمة حول ما حدث، ولكن بصراحة أنا لا أرى الحرب موضوعي بقدر ما هو الإنسان داخل الحرب.
ما تقييمك لما بات يُعرف بموجة سينما الحرب السورية؟
السينما من وجهة نظري تعبّر عن الإنسان وليس عن الحرب، وحتى إذا كان موضوع الفيلم الحرب فهو بالمحصلة عن الإنسان داخل الحرب، لذلك السؤال الحقيقي هو: هل الأفلام التي صُنعت خلال هذه الفترة تعبّر عن الإنسان داخل الحرب؟ وهل نستطيع أن نحصي عشرة أفلام استطاعت أن تعبّر عن معاناة الإنسان السوري في الحرب بشكل موضوعي ومسؤول؟ الجواب متروك للزمن.
مشروع «حنين الذاكرة» كان ضمن جهود المؤسسة العامة للسينما بدعم المخرجين الشباب والهواة تضاف إلى جهود أخرى من خلال مشروع منح دعم سينما الشباب ومهرجان دعم سينما الشباب، هل الدعم الذي تقدمه المؤسسة كافٍ؟
السؤال الحقيقي هل هذا الدعم ضروري؟ وظيفة المؤسسة العامة للسينما ليست بالضرورة إنتاجية، هذه مسؤولية جهات أخرى أيضاً، السينما السورية بشكل عام ليست بخير والحل باعتقادي ليس باستراتيجية إنتاجية جديدة أخرى، ربما يكون الحل بأسلوب إنتاج مختلف يراعي شروط التسويق الداخلي والخارجي، وبآليات إنتاجية مشتركة تنهض بالحركة السينمائية وتستثمر بموارد القطاعين العام والخاص، لذا نحتاج إلى نهضة لا يستطيع أحد أن يقوم بها وحده.
لك تجربة مهمة في صناعة السينما المستقلة من خلال شركتك الخاصة «فيلم فقير»، كيف تقيّم واقع السينما المستقلة في سورية وما آفاق تطورها والتحديات التي تواجهها؟
نحن نحاول الحفاظ على الفكرة، وكل شيء (اليوم) ينحسر أكثر فأكثر حتى يموت، لا نريد لهذه الفكرة أن تموت، وندرك جيداً كصنّاع أفلام حاجتنا لها ونعلم أنه في يوم ما سيعرف المجتمع أهميتها، فالحديث عن التحديات يشبه تدوير الزوايا، وفي الحقيقة نحن في أقصى الزاوية لا نعيش تحديات، نعيش صراع البقاء.

نادي طرطوس السينمائي

نعود لبداياتك، شغف سيمون صفية بالسينما بدأ من نادي طرطوس السينمائي، ما التأثير الذي تركه عليك هذا النادي؟
في النادي السينمائي في طرطوس شاهدت لأول مرة سينما مختلفة عن الشائع، سينما أبطالها أناس حقيقيون يعيشون مثلنا ويمارسون حياتهم الطبيعية وليس أبطالاً خارقين أو ملاحم، سينما تضع التفاصيل اليومية لهؤلاء الناس تحت الضوء والدراسة، وشعرت بأن هذه السينما تتحدث عني أنا الشاب المراهق في مدينة صغيرة على البحر المتوسط والمشغول بالبحر والطبيعة، كما شعرت بأن هذه السينما تشبهني، ودفعني النادي للبحث عنها أكثر، ثم قررت أن أقول للأطفال مثلي حول العالم إن هناك أناساً يشبهونكم.
ما الفيلم الذي أثّر بك ودفعك لتتحول إلى مخرج؟
أفلامٌ عدة.. كلما سألني أحدهم هذا السؤال أجيب لا أدري لمَ، ولكن هناك الفيلم الذي أحبهُ كما لو أنه صديقي، هو فيلم من البيرو «حليب الآسى» إخراج كلوديا لالوسا (حاصل على جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين 2009) وهو تجربة فنية عظيمة تفكك المأساة الإنسانية للمجتمع في البيرو بسبب الحرب الأهلية، وأذكر أنني عندما شاهدت هذا الفيلم قلت أين يتعلم الإنسان صناعة الأفلام؟!.
في الختام ما طموحات شركة «فيلم فقير»؟
نحضّر لموقع إلكتروني ليكون منصةً لصنّاع الأفلام الشباب العرب للعثور على كتب سينمائية ونشر مقالاتهم وتحليلاتهم ومراجعاتهم النقدية لأفلام مؤثرة بتاريخ الفن السابع، وسيناريوهات أفلام كلاسيكية بلغتها الأصلية، وروابط مُشاهدة مباشرة لمجموعة من أهم الأفلام السينمائية، وهذا المشروع نعمل عليه منذ العام الماضي وسيكون جاهزاً خلال شهر، كما ندرس إمكانية مشروع إنتاج فيلم جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock