عربي

ما هي قصة اقتناء الفنان الراحل حسن كامي أحد أشهر المكتبات في مصر ؟

تعد مكتبة ” المستشرق” أكبر مكتبة يقتنيها شخص بمفرده والتي تعود ملكيتها للفنان المصري الراحل حسن كامي ( 1936- 2018 ) ، حيث احتوت على أكثر من 120000 عنوان ،ومن ضمنها كتب نادرة جداً .

وتعود قصة مكتبة “المستشرق” التي كان يمتلكها الفنان المصري إلى نهاية القرن الـ 19، إذ أنشأها شخص سويسري يهودي مقيم في مصر يدعى “فيلدمان” وجمّع مجموعة من الكتب التاريخية والتراثية والمخطوطات المهمة بداخلها، ما جعلها مقصداً لجميع الباحثين والمستشرقين من جامعات أوروبا خلال فترة وجيزة.

وانتقلت ملكية المكتبة إلى المصري شارل بحري، بعد أن غادر فيلدمان مصر بعد حرب العدوان الثلاثي 1956، واعتاد حسن كامي التردد على المكتبة الكائنة بوسط القاهرة خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات، وزاد شغفه بشراء واستعارة كتب المكتبة، لكن صاحب المكتبة وقتها كان يرفض بيعها أو إعارتها، الأمر الذي دفع كامي للتفكير في شراء المكتبة.

وبعد مفاوضات عديدة، استطاع كامي إقناع صاحب المكتبة واشتراها، مؤكدا له أن مهمته في الحياة خدمة بلده عبر حماية الفن والتراث، وأن مهمة زوجته الاعتناء بالمكتبة والحفاظ على مقتنياتها.

 أهدى الفنان الراحل حسن كامي المكتبة ونقل ملكيتها لزوجته “نجوى” التي كانت عاشقة للقراءة والثقافة والكتب التاريخية، وبعد وفاة زوجته في نهاية 2012 انتقلت ملكيتها مرة أخرى له. 

ويدير اليوم “عمرو رمضان”، محامي الفنان الراحل “حسن كامي”، المكتبة بناءً على قرار من النيابة العامة، في حين نجحت وزارة الثقافة فى ضم وحيازة مجموعة من المطبوعات والمخطوطات النادرة كانت ضمن مقتنيات مكتبة الفنان الراحل حسن كامى، وذلك بعد مفاوضات استمرت ستة أشهر مع المالك الجديد للاتفاق على قيمتها النقدية.

ويقول “رمضان” إن “كامي كان يعمل بشركة سياحة قريبة من المكتبة، وكان يتردد كثيرا عليها، كعاشق لكتب التراث؛ الأمر الذي جعل شارل بحري يشعر بأن كامي سيكون أمينا على المكتبة التي عشقها، وكان لا يبيع أيا من مقتنياتها إلا حين تشتد به الحاجة فقط”.

بعد توقيع عقود بيع المكتبة لصالح “كامي”، طلب الفنان الراحل من المالك السابق تعريف زوجته “نجوى” بمحتويات المكتبة، وتطلب ذلك 6 أشهر من التدريب، لتديرها بعد ذلك، وتعتني بمقتنياتها حتى وفاتها عام 2012. 

وما زالت صورة “نجوى” معلقة على جدران المكتبة، بجانب صورة زوجها الفنان الراحل، الذي لم يفارق مقرها أيضا حتى وفاته.

والمكتبة التي يقصدها الأجانب والباحثون في التراث تحوي مئات من الكتب التراثية، والطبعات الأصلية، واللوحات النادرة، التي يتفاوت أسعارها وفقا لأصالتها، أو كونها صورة مقلدة طبق الأصل بتقنية خاصة تشبه عمل الماسحة الضوئية من ألف جنيه، وتصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات.

ومن أبرز المقتنيات التي تبيعها المكتبة أعمال الفنان الاسكوتلندي الشهير “ديفيد روبرتس” الذي يعتبر من أشهر الفنانين الذين زاروا مصر خلال الأربعينات من القرن التاسع عشر، وعددا من بلدان الشرق الأدنى، ونتج عن تلك الزيارات مجموعة شهيرة من لوحاته التوثيقية، عدد غير قليل منها يوجد بمكتبة “المستشرق”، وتتراوح قيمتها من 30 ألفا إلى 200 ألف جنيه مصري، (الدولار الأمريكي يعادل 17.6 جنيها مصريا) إضافة إلى الصور طبق الأصل. 

في المكتبة أيضا طبعات قديمة من موسوعة “وصف مصر”، التي أصدرها علماء جاءوا إلى مصر بصحبة الحملة الفرنسية عام 1798، وأجزاء من موسوعة ضمت جميع رسومات “مايكل أنغلو” بالفاتيكان، يصل سعرها إلى 150 ألف جنيه.

وتضم مكتبة “المستشرق” بين ثناياها كتاب “مساجد وجوامع مصر”، وطبعة نادرة من كتاب “تقويم النيل”، إصدار عام 1936، لـ”أمين سامي باشا”، الذي يضم ملاحظات تاريخية عن ولاة مصر، ونهر النيل، خلال الفترة من عام 1848 إلى 1863، ويصل سعره إلى 6 آلاف جنيه.

هناك أيضا كتاب “العمارة والفن في العالم الإسلامي”، الذي يوثق مجموعة من الرسومات الزخرفية على أشهر المساجد في العالم الإسلامي، قبل اختراع التصوير الفوتوغرافي، إضافة إلى كتب “البولاقيات”، وهي مجموعة الكتب الصادرة عن مطبعة بولاق، أول مطبعة مصرية أنشئت خلال عهد “محمد علي” باشا حاكم مصر عام 1820.

و عن قيمة المكتبة والمقتنيات التي تحتويها، يؤكد فرج يوناني مسؤول تقييم الكتب في مكتبة المستشرق أن المكتبة بها كتب قيمة وتحكي تاريخ وتراث مصر خلال العقود الماضية، مشيرا إلى احتوائها على 5 نسخ من كتاب “وصف مصر” الذي يسرد تاريخ مصر أثناء الحملة الفرنسية.

ويقول يوناني: “المكتبة 3 أدوار، تحتوي على كتاب (مساجد مصر) النسخة التي تحمل توقيع الملك فاروق منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي، إضافة إلى 600 لوحة للمستشرقين الذين جاؤوا إلى مصر والشرق الأوسط، والتي تتراوح أسعارها بين 8 و 18 ألف جنيه مصري للوحة الواحدة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى