آخر الأخبارعربيفن ومشاهير

قناة “MBC وأم هارون” ليستا الوحيدتين المجرّمتين بتهمة التطبيع مع “إسرائيل”!

 

لا ندري حتى الآن سرّ وغايات “الهمروجة” التي أثارتها مؤخراً مواقع التواصل الاجتماعي وبعض النخب والأوساط الثقافية والإعلامية لإدانة مسلسل “أم هارون” وصنّاعه، وهي تعلم يقيناً أن التطبيع السري والعلني قد وصل منذ سنوات إلى ذروته، بل بلغ مراحل متقدمة تمثلت بأكثر من مظهر، ليس أولها الزيارات السياسية والوفود والبعثات الدبلوماسية المتبادلة بين “إسرائيل” وبلدان الخليج، أو ثانيها زيارات قادة العدو ووزراء حكومته ولقاءاتهم أمام كاميرات المحطات والفضائيات العربية مع كبار أمراء وحكام وشيوخ تلك الممالك والمشيخات والمسؤولين والوزراء فيها، وصولاً إلى رجال الدين والنخب الثقافية والعلمية.

بالتأكيد، وحتى لا يزاودنَّ أحدٌ علينا، ليس هدفنا هنا الدفاع عن “أم هارون” وسواها من أدوات التطبيع، لأننا في سورية، مثلما يعلم الجميع، مؤمنون بمبادئنا ونعتبر كل خطوة في هذا الاتجاه خيانة لا تُغتفر، ولا نفرّق في ذلك بين زعيم سياسي أو كاتب أو فنان أو حتى رياضي، لكننا في الوقت نفسه لا يمكن أن ننحاز وننجرّ أو نتبنى هذه “الهمروجة” وخطابها الأجوف الذي نجزم أنه خدم المسلسل المذكور من حيث يدري أو لا يدري. لأن الأصوات التي تعالت اليوم لفضح “أم هارون” هي نفسها التي أحجمت وسكتت وصمتت عن ذكر مئات الوقائع والأحداث المفضوحة التي تندرج في خانة التطبيع مع الصهاينة. هل نذكركم بالوفود الاقتصادية والمنتخبات الرياضية التي تؤمّ العواصم العربية يومياً ودورياً، أم بالترحيب بزيارة حاخامات صهاينة ولقاءاتهم مع رجال دين في غير بلد عربي، أم نحن –على سبيل المثال لا الحصر- بحاجة لاستعادة زيارة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، التي تتخذ من مكة مقراً لها، وعضو هيئة كبار العلماء في السعودية ووزير العدل السابق، الشيخ محمد العيسى، العام الماضي، إلى معسكر أوشفيتز ضمن وفد يضمّ شيوخاً وزعماء دين مسلمين من أكثر من 24 بلداً، إلى جانب وفد من اللجنة الأميركية اليهودية، والجولة التي قاموا بها إلى متحف تاريخ اليهود البولنديين في وارسو، وزيارة كنيس نوزيك في العاصمة البولندية، وزيارة العيسى نفسه لمتحف الهولوكوست في العاصمة الأميركية في أيار 2018 فقط لإدانة “الجرائم البشعة” للنازيين؟؟!.

تعالوا نقلّب معاً وبشيء من الحكمة والتأني صفحات ما جرى خلال الأيام الأخيرة، ونحلّل التصريحات والآراء التي انتشرت وتفشّت هنا وهناك، وعلى رأسها حديث أفيخاي أدرعي، ومن ثم نحتكم إلى العقل والوعي الذي يزعم البعض أنه يدافع عنه.

فبعد سلسلة دعوات المقاطعة التي سبقت عرض المسلسل الكويتي “أم هارون” بطولة حياة الفهد ومجموعة من ممثلي الخليج، سارع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي للدفاع عن المسلسل وبطلته الممثلة الكويتية العجوز قائلاً: “إنها كانت تواجه اتهامات من قبل منظري المؤامرة الذين يفضلون البرامج التلفزيونية العنصرية التي تروّج للأكاذيب المعادية للسامية، ويعتبرون كلمة التطبيع إهانة”، ونعتقد أن هذا الحديث مقصود ومبرمج بهدف جرّنا كعرب ومسلمين لإثارة الرأي العام تجاه مسلسل مغمور و”تافه”!!.

“أم هارون” الذي بدأ عرضه في أول أيام شهر رمضان يصوّر العلاقات بين المسلمين والمسيحيين والجالية اليهودية في الكويت في الأربعينات، كما يدّعي صنّاعه، إضافة إلى الظلم والتمييز الذي عاناه المجتمع اليهودي خلال ذروة الحركة الصهيونية والنكبة، والعنصرية والتمييز المنهجي الذي واجهوه في إسرائيل بعد طردهم من وطنهم!!.

وكان عدد من الشخصيات الثقافية والفنية ووسائل إعلام عربية (نعرف طبيعة البرامج والأخبار التي تبثها) دعت إلى مقاطعة المسلسل الذي أنتجته قناة “MBC” السعودية، متهمين أسرة العمل ومموليه بالتطبيع مع إسرائيل، والدعوة إلى التعايش مع العدو الصهيوني، وتشويه الحقائق التاريخية، والسعي إلى توظيف اليهود العرب في المخطط الصهيوني وهجرة اليهود من الدول عربية ولاسيما بلدان الخليج. وكشفت وسائل الإعلام نفسها أن المسلسل هو إنتاج مشترك بين شركة الفهد المملوكة للفنانة حياة الفهد وشركة جرناس المملوكة للإماراتي أحمد الجسمي وكلاهما منتج منفذ لصالح MBC.

كما وصلت الدعوات حدّ المطالبة بتجريم الممثلة حياة الفهد ومقاضاتها من قبل السلطات الكويتية بتهمة المشاركة في تكريس وجود “إسرائيل” ومحو اسم فلسطين وهويتها العربية، فقد وصف الكاتب والإعلامي عبد الباري عطوان المسلسل بأنه “أخطر حلقات التطبيع”، مشيراً إلى أنه “يشرع عودة اليهود إلى الجزيرة العربية وإلى خيبر بالذات”.

بدورها أكدت أوساط فلسطينية (بينها حركة حماس!!) أن “أم هارون” هو محاولة لاختراق الوعي والعقل العربي، مؤكدة أن هذا المسلسل ليس فناً تطبيعياً، بل هو جريمة تاريخية، وغسيل أفكار وقيم يحاول الإسرائيليون تمريرها منذ عقود، ودعت تلك الأوساط إلى ملاحقة ومحاسبة من أنتج، ومن أخرج، ومن بث ومن مثل فيه.

من جهتها وعلى الضفة الأخرى، ردّت حياة الفهد، التي لم تخف مؤخراً عنصريتها ضد الوافدين داعية إلى ترحيلهم لمواجهة فيروس كورونا المستجد في الكويت، بأنها لا تتخوف من دعوات بعض نشطاء مناهضة التطبيع لمقاطعة المسلسل، معربة عن استغرابها للضجة المثارة حوله “لمجرد استخدام اسم يهودي” فيه.

وعلى هذا يمكن القول: سواء عُرض المسلسل أم لم يعرض، أو نجحت الدعوات إلى مقاطعته أو فشلت، وهذا ليس همّنا، فإن “الهمروجة” أو “الفزعة اليعربية” التي خدمت هذا العمل كثيراً، ولفتت الأنظار إليه رغم أنه ساقط بامتياز، تعدّ قفزاً في الفراغ ما لم تكن ضمن مشروع شعبي ورسمي عربي لتجريم كل من يطبع مع قتلة النساء والأطفال والمدنيين الأبرياء في فلسطين ولبنان وسورية ومصر.. وسواها، ناهيك عن جرائم الاغتيال التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد الشخصيات السياسية والفكرية والعلمية في الوطن العربي والعالم.

كفانا تجزئة للمبادئ، فـــ قناة “MBC وأم هارون” ليستا الوحيدتين المجرّمتين بتهمة التطبيع مع “إسرائيل”، بل كلّ من يسير بغريزة القطيع دون إعمال الوعي والعقل والفكر، أو كلّ من يختلق ويستجيب لهذه الأفعال دون إدراك أبعادها ومراميها ويكتفي بإصدار البيانات والمواقف الآنية المبرمجة، هو منساق حتماً وراء المطبعين والمروّجين لهم، أمثال أفيخاي أدرعي وسواه من مشغلي منصات التواصل الاجتماعي، وإلا لماذا لم نرَ تعالي تلك الأصوات مثلاً تجاه رفض فضائيات عربية عرض المسلسل السوري “حارس القدس” الذي يروي حياة المطران المقاوم إيلاريون كبوتشي، وأين تلك الأصوات و”الفزعات اليعربية” من عشرات المسلسلات التي تعرض على معظم الفضائيات العربية وتروّج لعصابات القتل وتهريب السلاح والمخدرات والاستغراق في مشكلات الخيانة الزوجية وتجارة الجنس والرقيق الأبيض، وتعميم مقولات سطحية مبتذلة تشبه “أم هارون” وغيرها بأن الخيانة وجهة نظر؟.

أخيراً.. لم يعد مسلسل “أم هارون” بحاجة لحملة إعلانية تكلف الملايين للترويج له ولمقولاته المسمومة، فقد كفّى ووفّى أصحاب “الهمروجة” ونجحوا ومعهم مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام بالمساهمة كي يطفو العمل على السطح، ويغدو معروفاً ومتابعاً بعد أن كان قبل ذلك من المنسيات!!.

المصدر: jpnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock