أخبار المجتمعالأخبار المحلية

عروة أسعد و “مزرعة طرطوس الاستوائية”.. مشروع زراعي فريد ينتظر الدعم الحكومي

نجح الشاب “عروة أسعد” من قرية بلاطة غربية بريف محافظة طرطوس، خلال ثلاث سنوات ، بتوسيع مشروعه الخاص المعروف بـ”الغابة الاستوائية”، حيث استطاع زيادة المساحة المزروعة بأنواع كثيرة من الأشجار والنباتات الاستوائية، وتوريد كميات كثيرة من الفواكه والمنتجات إلى أسواق المحافظة دون استعمال وسطاء، وبأسعار تنافس أسعار السوق وجودة تُضاهي الفواكه المستوردة.

عروة الحاصل على شهادة من معهد الصناعات التطبيقية، والذي يؤدي خدمته العسكرية في العاصمة دمشق، كشف في حديثه لـ”جهينة نيوز” أن الفكرة أتته في العام 2017، في وقتٍ كانت فيه الزراعات الاستوائية منتشرة بشكلٍ قليل في الساحل السوري، حيث بدأ بإمكانيات بسيطة جداً و بمساعدة من أهله بزراعة مساحة 500 متر مربع فقط ، مستعيناً بالمشاتل القريبة منه ؛ من أجل الحصول على الشتول التي كلفته آنذاك حوالي 150 ألف ليرة، وهو رأس المال الذي بدأ فيه عروة مشروعه.

وأضاف عروة أن مزرعته تضمنت نباتات (الشوكولا والقشطة والمانجو والأفوكادو والدراجون والموز والببايا وتوت الإنكا و البلو بيري)، لكنه وبعد أن لاقى المشروع النجاح المرجو منه، بدأ بتوسعته عبر زراعة مساحة 2 كيلومتر مربع ، بيد أنه لم يستغني عن الزراعات الأساسية التي كان يزرعها قبل مشروعه الاستوائي، وهي أشجار الليمون والحمضيات، ليشرع بعد ذلك بتوريد كميات جيدة من منتجاته إلى أسواق طرطوس، بأسعار أقل من أسعار المنتجات المستوردة، عادت عليه بفائدة جيدة نسبياً إذا ما قورنت بمردود الزراعات والمواسم الأُخرى.

مجهود بسيط وبيئة مناسبة

في حديثه عن طرق وأساليب زراعة الفواكه الاستوائية، أوضح عروة أسعد أن هذه الأشجار (مُباركة)، أي أنها لا تحتاج للكثير من العناية والرعاية بقدر حاجتها للسقاية مرات عديدة، حيث أنها تنمو في جو استوائي دافئ، فهناك بعض الأنواع تتحمل البرد والبعض الآخر يستلزم توفير الدفء له، و من هنا أكد عروة أن البيئة المناسبة لزراعتها تلك الأراضي الزراعية القريبة من البحر، وبخاصةً من سهل جبلة إلى سهل عكار، حيث يتوافر الجو الاستوائي الملائم (حار ورطب صيفاً ومعتدل شتاءً) الذي تتميز به تلك المنطقة.

ولفت المزارع الشاب إلى أن العمل في هذا المشروع هو سهل وبسيط جداً، لا يتعدى كونه سقاية الشتول وتفريغها من الأوراق التالفة ورشها بالمبيدات عند الحاجة ، غير أن البعض منها يتطلب وضعه في أنفاق بلاستيكية في الشتاء لتأمين الجو الدافئ لها في بداية بزوغها، إضافةً لدعمها ببعض الأسمدة الكيماوية والأسمدة العضوية المتوافرة بكثرة في الأرياف، مُعتبراً أن هذه الأعمال لا تحتاج لبذل مجهود كبير، لكنها تأتي بمردود مادي جيد لأي أسرة تمتلك مساحة أرض حتى لو كانت صغيرة.

أسعار الأسواق واستغلال السماسرة

في مستهل حديث عروة أسعد عن توريد منتجاته للأسواق، لفت إلى أنه بالرغم من كون أسعار هذه الفاكهة بالسوق تنافس أسعار منتجات الاستيراد، إلا أن التجار والوسطاء والسماسرة يسعون لاستغلال ذلك وتحقيق أرباح كببرة، من خلال بيعها بأسعار المواد المستوردة وجني عائد مادي يفوق ما يجنيه المزارع نفسه صاحب الأرض والمجهود، على حد تعبيره، كاشفاً عن أنه ألغى تعامله مع الوسطاء وأصبح يبيع منتجاته بشكل مباشر للمستهلك وبأقل من أسعار السوق، وذلك عبر صفحة ” فواكه طرطوس الإستوائية “على فيسبوك ، يعرض من خلالها أصناف مزرعته بأسعار منافسة، مما جعل المستهلك يختارون التعامل المباشر معه، مع خدمة التوصيل إلى أي مكان داخل سوريا.

وأشار الشاب إلى الدور الكبير الذي يلعبه الوسطاء في رفع سعر المنتجات الاستوائية، والحيلولة دون تحقيق الهدف الأول من زراعتها؛ وهو بيعها بأسعار منخفضة، مؤكداً أنه بالرغم من ذلك فإن الفائدة الكبرى منها تبقى في دعم الاقتصاد والتخلص من تكاليف الاستيراد الكبيرة -في حال انتشارها وتحقيق الاكتفاء الذاتي منها-، لافتاً إلى أنه سيعمل على فتح مركز بيع مباشر للمستهلك، فور تسريحه من الخدمة العسكرية.

وتطرق عروة لأسعار منتجاته مقارنةً بأسعار المستورد منها في السوق، حيث أوضح أنه كان يبيع كيلو الموز الممتاز في الصيف بـ2500 ليرة، بينما كان سعره بالسوق 6000 ليرة، كما باع الأفوكادو بـ1000 ليرة عندما كان الكيلو منه في السوق يُباع بـ2500، أما المانغو فسعره بالسوق حوالي 7000 ليرة فيما يبيعه عروة بـ4000، والقشطة وصل سعر كيلو النوع العادي منها في السوق إلى 10000 ليرة لكنه يبيع كيلو الحبة الكبيرة منها بـ8000، لافتاً إلى أن هذه الأسعار تختلف باختلاف فصول العام وباختلاف العرض والطلب عليها، لكنه أكد أن الأسعار لديه تبقى دائماً أخفض من أسعار الأسواق في جميع المحافظات.

موقف ودور وزارة الزراعة ومديرياتها

فيما يتعلق بموقف وزارة الزراعة حيال هذه المشاريع الجديدة في المنطقة الساحلية، أفاد الشاب عروة بأن الوزارة حتى الآن لم تعترف بوجود المزروعات الاستوائية في سوريا، مُبيّناً أن مديرية الزراعة في طرطوس لم تقدم أي تسهيلات للمزارعين فيما يخص الأسمدة والأدوية الضرورية، كما أنها لم تطلع على واقع الزراعة والإنتاج في هذه المزارع.

ودعا عروة الوزارة إلى تقديم الدعم لهذه المشاريع الجديدة، ولجميع المزارعين الذين بدؤوا بالفعل في توسيع مساحة أراضيهم المزروعة بالمنتجات الاستوائية، مُطالباً بعقد ندوات خاصة لمعاينة تلك المزروعات والتأكد من وجودها ودعمها، للوصول إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي منها، وتصديرها مستقبلاً، كما ناشد الشاب كل من باستطاعته الزراعة، ولو بمساحات صغيرة، لأنها الطريقة الوحيدة القادرة على  تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع الزراعات وليس فقط من الأشجار الاستوائية، مؤكداً استعداده لتقديم النصائح والمشورة لكل من يرغب في العمل بهذا المجال.

طرطوس – حسن عيسى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى