آخر الأخبارإصدارات جهينةحوارات

شهد برمدا:الحرب على سورية هدفها تدمير الثقافة الفنية والاجتماعية

جهينة- عبد الهادي الدعاس:

فنانة ومغنية ذات حنجرة طربية متميزة وصوت رائع صدحت به في سورية والوطن العربي، كل من سمعها أثنى على قدرتها في منافسة الكثير من عمالقة الطرب والغناء، كيف لا وهي الفتاة التي تربّت في بيئة وبيت حلبيين تأسّست فيهما على المبادئ الخلاقة وعلى أصول الفن الراقي، فها هي تشق طريقها ومسيرتها الفنية بشكل مدروس، وتعمل على الاقتراب دائماً من جيل العمالقة الذين اعتادت أذنُها على سماعهم غير مكترثة بكل الموجات والصرعات الغنائية التي تطفو على سطح وسطنا الفني اليوم، تمضي بخطواتها نحو القمة وكلها ثقة بصوتها وأدائها وحتى تصوفها، إنها الفنانة شهد برمدا التي أطلت عبر «جهينة» في الحوار التالي.

ولادة جديدة

في البداية.. كيف ترين اليوم واقع الأغنية السورية بعد الحرب التي تعرض لها وطننا خلال السنوات السابقة؟.
للأسف الأغنية السورية شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال سنوات الحرب الإرهابية التي يتعرض لها وطننا الحبيب، لأن الحرب التي استهدفت سورية لم تكن حرباً عسكرية فقط إنما كان هدفها تدمير الثقافة الفنية والاجتماعية أيضاً، لذلك أستطيع القول إن 70 بالمئة من الأغنية السورية في خطر، والقسم المتبقي لفنانين مازالوا يسعون اليوم للحفاظ على هذه الأغنية، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
أطلقتِ مؤخراً الأغنية المصرية «يا كايدهم»، لو تحدثينا أكثر عنها، وهل تريدين من خلالها دخول السوق المصري؟.
الأغنية من كلمات هاني الصارو وألحان أحمد زعيم وتوزيع عمرو عبد الفتاح، الهدف منها هو دعم مبادرة «الطفولة حياة» لدعم الأطفال مرضى السرطان، وليس من أجل دخول السوق المصري، لكن للأسف لم تأخذ حقها لأنهُ تم إطلاقها في وقت غير مناسب نتيجة المشكلات التي تتعرض لها بعض البلدان العربية، كما أريد أن أشير إلى أن إطلاقي لبعض الأغاني التي تحمل لهجات معينة ليس لهدف معين بل لأن الموسيقى لغتها واحدة.
كان لكِ وقوف على العديد من مسارح دار الأوبرا في مختلف الدول العربية، كيف تصفين هذه الأماكن في حياتك وماذا قدمت لكِ، وهل نستطيع القول بأن دار الأوبرا السورية مقصرة بحقك؟.
مسارح دار الأوبرا لا تشبه أي مسارح أخرى، لها خصوصية معينة ومختلفة للفنان لأنها تعتبر إضافة كبيرة لتاريخه وأرشيفه الفني، ووقوفي على خشبات دار الأوبرا يشكل لي ولادة جديدة لأنها لا تستقطب إلا السميعة وعشاق الطرب والغناء الأصيل.
أما فيما يخص دار الأوبرا السورية، فلا أعرف من المقصر بحق الآخر، لقد دُعيت لإحياء العديد من الحفلات، وعندما تتم الموافقة يحدث شيء لا أعرفه ويتم إلغاء الحفل، لذلك أتمنى في في العام القادم أن أغني على هذه الخشبة التي وقف عليها معظم عمالقة الفن العربي، وسنعمل على ذلك الموضوع لأن ذلك من حقي ومن حق دار الأوبرا عليّ، وسعيدة بالسياسة والإدارة الجديدة للدار التي تبذل جهداً كبيراً وحرفية عالية لإفساح المجال لأصوات وقامات تستحق الوقوف على هذه الخشبة.

عكس التيار

هل أنتِ راضية عما وصلتِ إليه اليوم خلال مسيرتكِ الفنية، أم أنك لم تحصلي على ما كنتِ تخططين له، وإلى ماذا يعود سبب غيابك في الآونة الأخيرة عن الساحة الغنائية رغم امتلاكك صوتاً رائعاً أثنى عليه معظم عمالقة الفن؟.
لن أكون راضية في يوم من الأيام على ما وصلت إليه، لطالما لديّ حلم وطموح أسعى لتحقيقه، وبالرغم من الخطوات البطيئة التي أسير عليها إلا أنني لستُ من الأشخاص الذين يأخذون من الفن مهنة لهم، بل هو عندي هواية أسعى لتكريسها بالطريقة الصحيحة. إضافة إلى أنه منذ دخولي المجال الفني تغيّرت نظرتي إليه، فقد كان هدفي في البداية تقديم أغنيات تحقق الشهرة وتحصد جماهيرية كبيرة، لكن اليوم أبحث عن النوع وليس الكم ولو دفعني ذلك للسير عكس التيار، فأنا أسعى من خلال الجماهيرية التي حصدتها لتقديم أشياء تفيد المجتمع وترضي الله وضميري وأهلي والأشخاص الذين يثقون بي. فقد قدمت أغنيتين توعويتين للداعية مصطفى حسني، الأولى شارة برنامج «سحر الدنيا» غناء حمزة نمرة وكلمات وألحان عزيز الشافعي وتوزيع وسام عبد المنعم، أما الثانية فهي شارة برنامج «إنسان جديد» غناء أحمد جمال وكلمات وألحان الشافعي أيضاً وتوزيع أحمد عادل، وهاتان الأغنيتان تركتا أثراً كبيراً في شخصيتي وغيرتا جزءاً كبيراً من معتقداتي ومبادئي.
كيف تصفين دور الإعلام خلال مسيرتكِ الفنية، وهل تعتبريه مقصراً بحقكِ؟.
الإعلام غير مقصر بحقي، إنما أجد في بعض الأوقات أنني المقصرة في حقهم وحق نفسي، لأنني ربما لستُ على تواصل دائم من خلال الأعمال التي أقوم بطرحها وأحياناً أصاب بالنسيان، أضف إلى ذلك وأريد هنا أن أقول وأعترف بشيء خاص بي وهو أن المسؤول الإعلامي عن أعمالي يحصل في بعض الأحيان على أخباري من خلال بعض صفحات الفيس بوك ومواقع التواصل الاجتماعي، فما بالك بالآخرين.
لجأتِ مؤخراً إلى منهج الصوفية وسلكت طريقه ما الذي دفع بكِ إلى ذلك؟.
فقط لأنني وجدت نفسي في عالم الصوفية، فالإنسان يعيش في حياته ليس فقط من أجل الأكل والنوم والعمل، بل هناك رحلة البحث عن الذات وأنا وجدتها من خلال التصوف وكتب الأولياء، لقد كان هناك حاجز بيني وبين رب العالمين لكن من خلال التصوف زال هذا الحاجز ووجدت الأشياء الذي كنتُ أبحثُ عنها.
الحب والتسامح
أطلقتِ كما قلت قبل قليل أغنيات صوفية لعزيز الشافعي في الفترة الأخيرة، هل ستستمرين بتقديم هذا النوع من الأغاني رغم صعوبته وقلة السميعة له؟.
بالتأكيد سأستمر في تقديم هذا النوع التوعوي، وأتمنى أن أحظى بأغنيات على مستوى الأغنيات السابقة التي قدمتها لعزيز الشافعي، رغم أنه من المتوقع أن يكون هناك تعاون قريب فيما بيننا، وتقديمي لهذا النوع من الأغاني سيكون جزءاً من أجمل أحلامي.
ذكرتِ في أحد لقاءاتك بأنكِ مقيدة قبل أن تتجهين إلى التصوف، ما هو الشيء الذي كان يجعلكِ مقيدة؟.
التعليم الديني الذي تلقيناه منذ الصغر هو من جعلني مقيدة خوفاً من رب العالمين أكثر من قربي لهُ، الآن أجد نفسي وقد تحررت من قيود كثيرة من خلال قراءة كتب جلال الدين الرومي أو محي الدين بن عربي أو كتب للأولياء الصالحين الذين كانوا من المتصوفين الفلاسفة أو المتصوفين العلماء، ورأيت من خلالهم أن الدين هو دين الحب والتسامح.
هل أنتِ مع مقولة «إن الموهبة تفرض نفسها وتحصل على حقها في النهاية» أم لا؟.
بالطبع الموهبة تفرض نفسها لكن إضافة إلى ذلك تحتاج لجهد وعمل أيضاً.
في إحدى الأغنيات الذي أطلقتها هناك مقطع يقول (من أعز الناس جتني المشكل) هل تعرضت شهد لخذلان من أقرب الناس إليها؟.
تعرضت لخذلانات كثيرة مثلي مثل أي إنسان آخر، الخذلان –مع الأسف- لا يأتي إلا من الأشخاص الذين نؤمن بهم ويكونون أقرب الناس لنا، لكن أنا في طبعي أنظر للأمور بإيجابية رغم أنني أحزن وأبكي، وأرى أن الخذلان في بعض الأحيان يكون خلفه حكمة وعبرة ودرس على الإنسان أن يتعلمه بشكل جيد.

عمل إنساني

هل مازال هناك أشخاص يطلق عليهم لقب السميعة؟.
هناك الكثير من السمعية، والدليل على ذلك أنهُ عندما يقام حفل في أحد مسارح الأوبرا تكون هناك أعداد لا تُعدّ ولا تحصى، لأن الناس متعطشة وفي حالة اشتياق للفن والموسيقى الصحيحين.
برأيك هل مازال الفن يستطيع أن يقدم رسائل إنسانية وكيف؟.
مازال وسيبقى يقدم الرسائل الإنسانية لأن الفن بحد ذاته هو عمل إنساني.
أين شهد برمدا اليوم من التكريمات الذي تحصل وعلى من تضعين اللوم؟.
لقد حصلت على العديد من التكريمات خلال الفترة السابقة، لكن التكريم بالنسبة لي هو عندما يتحدث الناس عني ويقولون كلمة صادقة وعندما أحصل على دفع وحافز معنوي من أعز الناس وعندما تأتيني رسائل من المحبين والمتابعين.
ما هي الرسالة الأخيرة التي توجهينها عبر «جهينة» إلى جمهورك؟.
سأسعى دائماً لكي أكون عند حسن ظن الجميع، وأرسم البسمة على وجوه من هو بحاجة لها، والله يعطيني الصحة والقوة لتقديم أشياء مفيدة لبلدي الحبيب سورية وللإنسانية جمعاء.

 

شهد برمدامغنية سورية ولدت في مدينة حلب.. بدأت الموهبة لديها تظهر في سن مبكرة (سبع سنوات) حينما اكتشفت مدرّستها جمال صوتها. لفتت الأنظار إلى موهبتها الغنائية الفذّة فقدّمها المسؤولون عن مدرستها إلى مسابقة الأطفال الهواة، لكن مشاركتها جاءت شرفية بسبب صغر سنها، وبالرغم من ذلك استطاعت الفوز بالمركز الأول على مختلف محافظات الجمهورية العربية السورية. ثم اشتركت بالمسابقة نفسها بشكل رسمي وحلت أيضاً بالمركز الأول لمدة خمس سنوات. التحقت بالمعهد الموسيقي في مدينة حلب حيث أتقنت دراسة العود عزفاً وقراءة وتخرجت من المعهد حائزة على البكالوريوس في عزف العود والصولفيج. اشتهرت بعد وصولها إلى نهائيات برنامج سوبر ستار الموسم الثالث وحصولها على المركز الثاني في عام 2006.. وكان من أشد المعجبين بصوتها قيصر الأغنية العربية الموسيقار كاظم الساهر الذي أشاد بها وبصوتها أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة. وبعد سنتين على تخرجها من سوبر ستار، شاركت في مهرجان الموسيقى العربية الذي تجري فعالياته سنوياً في دار الأوبرا المصرية، بالرغم من أنها لم تكن تملك في رصيدها أية أغنية خاصة لها. وفي العام نفسه 2008 تبنتها شركة نينار للإنتاج الفني وأصدرت لها عملها الغنائي الأول ألبوم يحمل عنوان «بعد إلّي صار» ويتضمن عشر أغنيات تعاونت من خلاله مع كبار الشعراء والملحنين أمثال سمير صفير ونزار فرنسيس. أحيت مجموعة من الحفلات في تركيا وتونس ومصر، كما شاركت في مهرجان المحبة والسلام لأربعة أعوام متتالية، واستضيفت في دار الأوبرا السلطانية في سلطنة عمان في ليلة أم كلثوم عام 2016.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock