رأي

تداعيات الدعم ورفع الدعم وإعادة هيكلته.. هل أصبحنا بحاجة إلى حكومتين؟!

جهينة-خاص  

بعد الثلاثاء الأسود الواقع في 2/2/2022، والذي استبعدت فيه الحكومة ما يقارب الستمئة ألف مواطن من الدعم بموجب البطاقة الذكية، وبعد أن قارب عدد المعترضين على قرار رفع الدعم، عدد المشمولين برفع الدعم كلهم تقريباً، أصدرت رئاسة مجلس الوزراء، بعد اجتماعها الطارئ السبت 5/2/2022، مجموعة قرارات حول إعادة هيكلة الدعم -يبدو انها لن تكون نهائية- قصرت فيها الاستبعاد من منظومة الدعم على أصحاب السجلات التجارية بدءاً من الفئة الممتازة وحتى الفئة الثالثة، بينما شملت بالدعم حاملي السجل التجاري من الدرجة الرابعة. 

هذا ولم تستبعد الحكومةُ الأسرةَ من منظومة الدعم في حال كان أحد أفرادها (غير رب الأسرة) مالكاً لسجل تجاري، ليقتصر الاستبعاد من الدعم عليه بشكل فردي.  

أما مالكو السيارات العامة العاملة على المازوت بكل أشكالها ومهما كان عددها، فلم يشملهم قرار الاستبعاد، بينما اقتصرت الإعادة لمنظومة الدعم على اعتراضات العاملين في الدولة والمتقاعدين ممن يمتلكون سيارة واحدة قبل تاريخ 1-1-2012، كما تم تكليف وزارة النقل باتخاذ الإجراءات اللازمة لاستبعاد أحد المالكين بالاتفاق فيما بينهم في حال تعدد ملكية السيارة الواحدة. 

 ومن ناحية أخرى، ودعماً للقطاع الزراعي، أبقت الحكومة الدعم لأصحاب الفعاليات الزراعية المشتركين على التوتر (0.4) ك. ف .ا باستطاعة (100 ك.ف.ا) فما دون ولمركز تحويل واحد، والمستخدم حصراً لأغراض ري الأراضي الزراعية. 

فساد الرأي مرآة لفشل العملية برمتها 

وبعد يوم فقط من صدور قرارات إعادة هيكلة الدعم، غيرت الحكومة رأيها بخصوص بعض مالكي السيارات، فارتأت أن كل موظف دائم أو مؤقت أو متقاعد مدني أو عسكري معين على سلم الرواتب والأجور، وتم استبعاده من الدعم بسبب امتلاكه سيارة واحدة فقط، تتم إعادة الدعم له بعد تقديمه طلب اعتراض على الموقع الالكتروني والتدقيق به، بغض النظر عن تاريخ تملُّكه للسيارة (أي سواء اشتراها بتاريخ 1-1-2012 أو بعد ذلك، والله أعلم حتى الآن! لأن اجتماع الحكومة المذكور أكد على أن “آلية التصحيح متحركة ومرنة وليست جامدة”… 

ما هو تعريف “رب الأسرة” لدى الحكومة؟ 

أما من جهتنا فندعو إلى تكون آلية التصحيح تلك صحيحة أولاً، فما رصدناه من اعتراضات كان كافياً للرد على أية محاولة للحكومة لإقناع المواطنين بصحة ما تقوم به، وعلى سبيل المثال، ففي موضوع امتلاك السجل التجاري، لاحظنا في بعض الحالات أن حاسوب الحكومة جعل من “رب الأسرة” أخاً لأولاده! فحرمه من الدعم وأبقى عليه للأولاد!…هذا فضلاً عن حالات أخرى عديدة، لا شك أن موقع شكاوى الحكومة سيحتفظ بها إلى أن يحين موعد رفع دعم جديد في القادمات من الأيام، في حال سجلت الخزينة ارتفاعاً في منسوبها المالي، وشعرت الموازنة العامة للدولة ببحبوحة انتظرتها طويلاً!  

أية ثقة للمواطن بالحكومة بعد الآن؟ 

فطالما أن المعترضين هم أنفسهم المستبعدون من الدعم تقريباً، فما الذي فعلته الحكومة؟! وأية ثقة ستنالها من المواطن في خطواتها القادمة، وما هذه الآليات المخصصة للاستخدام مرة واحدة؟! بل أية منظومة للمعلومات تلك التي تعمل الحكومة بموجبها؟!…ألا يشير ذلك إلى خلل كبير في أهم منظومة تقوم عليها الدول؟! وكيف تشغل الحكومة وقتها ووقت مؤسساتها ووقت المواطنين بهذا الشكل، بل كيف تؤسس لاحتجاجات جوع كالتي شهدناها في أحد المحافظات، وكان بالإمكان تلافيها بقدر بسيط من حسن التصرف والادارة. 

هدر للوقت والطاقات والاموال 

يوم رفع الدعم قال وزير “التجارة الداخلية وحماية المستهلك” “إن جميع الوزارات والنقابات أرسلت بيانات الأشخاص الذين سيرفع عنهم الدعم إلى وزارة الاتصالات، والتي قامت بدورها بمقاطعتها لاستبعاد شرائح الدعم عنهم.”…بما يعني أن الحكومة كلها –مع النقابات- انشغلت واشتغلت بهذا الموضوع، وبشكل مثير للجدل، باحتسابهم الأموات أحياءً والموجودين غائبين، وما إلى ذلك، فمن أجل ماذا هدر كل هذا الوقت والطاقات والاموال على فوضى من هذا النوع؟ ألا تؤكد حسبة بسيطة أن إلغاء نظام البطاقة الذكية والابقاء على أسعار السلع المدعومة، ينهي المشكلة ويؤسس لمهام حكومية جديدة أرقى من تلك التي تتخبط الحكومة بها الآن، وهي سد العجز المتوقع بمبادرات وجهود حقيقية، غير تلك التي تجور بها على المواطنين بدلاً من أن تجيرهم، وبالتالي فهل بتنا بحاجة إلى حكومتين، واحدة لشؤون الدعم ورفع الدعم، وأخرى لشؤون إعادة الامور إلى نصابها؟  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى