آخر الأخبارأبواب المجلة الورقيةحوارات

تجسّد شخصية «شفيقة» في «حارس القدس»الفنانة نادين قدور: العمل مع باسل الخطيب قيمة إضافية للدراما ولأي ممثل

 

جهينة- أمينة عباس:

منذ صغرها وقفت على خشبة المسرح المدرسي والشبيبي والجامعي، ومن ثم المسرح القومي في حلب، حيث حصلت على جائزة أفضل ممثلة على دورها في إحدى المسرحيات التي كانت جواز سفر لها إلى أول عمل تلفزيوني، إذ أسند المخرج رضوان شاهين إليها دوراً في مسلسل «كوم الحجر» الذي ينتمي للبيئة الحلبية، لتتتالى بعد ذلك أعمالها، وقد انتهت مؤخراً من المشاركة في مسلسل «حارس القدس» تأليف حسن م يوسف وإخراج باسل الخطيب، حيث تجسد شخصية «شفيقة» والدة المطران هيلاريون كبوجي.. إنها الفنانة نادين قدور التي التقتها «جهينة» وكان الحوار التالي:

الدقة والجديّة

انتهيتِ مؤخراً من تصوير مشاهدك في مسلسل «حارس القدس»، ماذا تحدثينا عن خصوصية هذا العمل والشخصية التي تؤدينها؟
«حارس القدس» عمل مهم لما لموضوعه من أهمية تاريخية ووطنية، فهو يرصد حياة المطران هيلاريون كبوجي ابن حلب وسورية والذي ساهم في المقاومة الفلسطينية ضد العدو الإسرائيلي، وعكس بسلوكه وحدة النسيج السوري بكل أطيافه في مقاومة الاستعمار الذي يستهدف أمتنا العربية، وأنا سعيدة لأنني أجسد في العمل شخصية «شفيقة» أم المطران وهي شخصية غنية جداً وذات عمق إنساني كبير كان لها دور في تنشئة المطران الذي فقد أباه مبكراً، ولا أخفي أن تجسيد مثل هذه الشخصية تطلَّب منّي جهداً استثنائياً واجتهاداً، خاصة أنني أجسدها في مرحلتين عمريتين.
ما أهم الصعوبات التي تواجه أي ممثل حين يشارك في عمل يوثق لسيرة شخصية من الشخصيات المعروفة، وكيف تغلبتِ عليها في «حارس القدس»؟
كون العمل يتعلق بشخصية تاريخية شهيرة ولها سيرتها النضالية المميزة، فهذا ألقى عبئاً إضافياً على كامل الكادر الذي شارك فيه على صعيد الدقة والجدية، ليخرج العمل بأفضل صورة ممكنة تليق بهذه الشخصية العظيمة، لذلك حاولتُ أن أجسد شخصية الأم التي فقدت زوجها باكراً وكرست كل حياتها بروح من الإيثار والتضحية في سبيل تربية أبنائها، فتجاوزت كل الصعاب من أجل إعداد أبنائها ليكونوا مثالاً للأخلاق والوطنية.

تفجير طاقات الممثل

يُعدّ مسلسل «حارس القدس» التجربة الثالثة التي جمعتك مع المخرج باسل الخطيب، حدثينا عن خصوصية العمل معه؟
العمل مع المخرج باسل الخطيب قيمة إضافية للدراما السورية والعربية، وكذلك قيمة إضافية لأي ممثل لأنه مخرج فنان ومبدع، ولديه قدرة عجيبة على تحريض الممثل كي يجدّد نفسه، ويعمل بعشق وشغف وإحساس ولحرفيته العالية في تفجير طاقات الممثل واستنباط أفضل ما لديه كي يظهر في العمل بأفضل حالة، لذلك على صعيدي الشخصي استفدتُ كثيراً من العمل معه كمخرج يمتلك أسلوباً مميزاً في العمل، وهو يعرف ما يريد ويقدمه بالشكل الأفضل، وهذا ما يجعل الممثل الذي يعمل معه يشعر بمتعة لا حدود لها وهي متعة عشتها بكل تفاصيلها وما كان لها أن تتحقق لولا شريكي في معظم المشاهد التي قدمتها الطفل الموهوب ربيع جان الذي جسّد دور المطران هيلاريون كبوجي وهو صغير، وكان شريكاً رائعاً بإحساسه الصحيح وتمثيله الحقيقي، ولا أخفي أنني عندما قرأتُ النص انتابني قلق حول الطفل الذي سيجسد دور المطران الصغير لأن معظم مشاهدي معه وهي مشاهد أساسية وتحتاج إحساساً عالياً، ولذلك أشكره على الطاقة الإيجابية التي منحني إياها والتي جعلتني أتجاوب معه كما أتمنى.


*شاركتِ في عدة أعمال تاريخية، فكيف وظَّفتِ دراستك للتاريخ فيها؟
لا شك بأن دراستي للتاريخ جعلتني أرى النص والشخصية في الأعمال التاريخية من منظار أوسع وأعمق لأنني أدرك كامل أبعاد المرحلة التاريخية التي تدور فيها الأحداث، وهذا يسهل إلى حدّ بعيد تجسيدي للشخصية المُسندة لي.

السيناريو الجيد

أيهما الأصعب بالنسبة لك كممثلة تجسيد شخصيات معاصرة تطلقين فيها العنان لاقتراحاتك أم تجسيد شخصيات تاريخية يمكن من خلال الكتب التي تحدثتْ عنها تحديد هوية وملامح لها؟
على الممثل أن يجسد الشخصية المطلوبة سواء أكانت تاريخية أم معاصرة، والمهم في هذه المسألة هو السيناريو الجيد والمخرج المتمكن، فإذا توفرا فبالإمكان إطلاق كل الطاقات والإبداع الموجودة عند الممثل.
ما أهم النقلات والمراحل التي مررت بها في مسيرتك الفنية؟
منذ بداياتي في مسلسل «كوم الحجر» وإلى الآن حاولتُ أن أطور أدواتي وأستفيد من تجاربي انطلاقاً من إيماني بأنه على الممثل ألا يستكين لأي مستوى يصل إليه، حيث إن المطلوب منه دائماً الاجتهاد والعمل الجاد سعياً لتقديم الأفضل.
وما العمل الذي تعترفين بفضله على شهرتك؟
العمل الذي أكسبني انتشاراً جماهيرياً هو مسلسل «أيام الدراسة»، حيث شاركتُ في جزئه الأول الذي أخرجه إياد نحاس، وكذلك في الجزء الثاني الذي أخرجه مصطفى برقاوي، ففي الجزء الأول كنتُ الفتاة التي تهتم بشكلها ومكياجها وإكسسواراتها وتطمح إلى الحُب، وهي بسيطة جداً، أما في الجزء الثاني فتتحول إلى فتاة واعية تتعرض لبعض المشكلات إلا أنها تتجاوزها لتتزوج في النهاية شاباً أحبها في الجامعة.
ألم تخشي من فكرة التكرار في الجزء الثاني؟
عندما بدأ الحديث والتحضير لجزء ثانٍ للعمل خفتُ بدايةً من فكرة التكرار وأن يصاب المُشاهد بالملل، لكن بعد قراءتي للنص وجدتُ أنه يطرح أشياء لم يطرحها في جزئه الأول، إضافة إلى طغيان روح النكتة والبساطة فيه.
إلى أي درجة يلعب المخرجون دوراً في تنميط الممثل بأدوار معينة؟
للمخرج دور كبير في تنميط الممثل بأدوار معينة، وأنا شخصياً عانيت من هذا الموضوع كثيراً ولهذا قلت سابقاً إنني استمتعت كثيراً بعملي مع المخرج باسل الخطيب لأنه أعطاني فرصة من خلال شخصية «شفيقة» في مسلسل «حارس القدس» لأن أؤدي شخصية من دون مكياج ووصلات شعر وملابس جميلة، وتحتاج إحساساً وقدرات تمثيلية فقط، الأمر الذي جعلني أستمتع بما أقدمه.
من المخرج الذي تتمنين التعامل معه؟
هناك أكثر من مخرج أتمنى التعامل معه مثل رامي حنا، الليث حجو، رشا شربتجي، وهناك من تعاملت معهم وأتمنى أن أتعامل معهم بشكل دائم وفي مقدمتهم باسل الخطيب، تامر إسحاق، إياد نحاس، فادي سليم.

تقسيم الدراما السورية

إلى أي الأعمال الدرامية تميلين أكثر، وما تقييمكِ للأعمال التي تتناول البيئة الحلبية؟
أميل للأعمال الدرامية ذات الطابع الجاد التي تقدم شخصيات عميقة ومركّبة وذات مضمون إنساني راقٍ في أي عمل يجسد البيئة التي يدور فيها الحدث، ومع تأكيدي أن لكل بيئة خصوصيتها ومفرداتها إلا أنني لستُ مع تقسيم الدراما السورية إلى دراما حلبية وأخرى شامية وأخرى ساحلية لأنني مع فكرة النص الجيد والإخراج الجيد والتمثيل الجيد بغضّ النظر عن البيئة التي تتحدث عنها.
لكِ تجربة سينمائية يتيمة في فيلم «دمشق حلب» إخراج باسل الخطيب، حدثينا عنها وعن خصوصيتها؟
هي أول تجربة سينمائيّة لي، حيث أديتُ شخصية فتاة من حلب خلال الحرب على سورية، تسافر إلى دمشق للحصول على ثوب زفافها، وفي يوم عودتها تحصل معها ظروف كثيرة، وكانت سعادتي كبيرة بالمشاركة في هذا العمل إلى جانب الفنان دريد لحام وفنانين آخرين، وقد شارك الفيلم في مهرجان الإسكندرية السينمائي، إذ إن العمل في السينما هو حلم كل فنان لخصوصية السينما، وأتمنى أن تتكرر مثل هذه التجربة.
كانت لك مشاركة في أعمال تلفزيونية عراقية، فما أهمية مثل هذه المشاركات بالنسبة لك؟
تجربة العمل في بيئة لم أعتد العيش فيها والتعامل مع لهجات متعددة وممثلين يتمتعون بالخبرة تجربة تزيدني خبرة على كل الصعد، فضلاً عن الانتشار الذي يمكن أن تتيحه مثل هذه الأعمال للفنان لكون هذه الأعمال ستُعرض في أكثر من بلد.. وكنتُ سعيدة جداً بالأصداء التي حققتها مشاركاتي، وخاصة في المسلسل العراقي «أبو طبر» الذي جعلني قريبة جداً من المُشاهد العراقي، حتى إن هناك صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» باسم «آمنة حبيبة أبو طبر» وهي الشخصية التي جسدتُها في هذا المسلسل.
الموهبة الحقيقية
أي صعوبات تواجه الوجوه الجديدة في الدراما السورية، وإلى أي مدى ساعدك جمالك في مسيرتك الفنية؟
تحتاج الوجوه الجديدة إلى جهد كبير ووقت طويل كي تثبت موهبتها، خاصة أن بعض المخرجين يترددون في إعطاء الفرص لهذه الوجوه، ولاسيما إذا كانت غير أكاديمية، ولا أنكر أن جمالي ساعدني في البداية ولكن موهبتي هي التي جعلتني أستمر، مع تأكيدي أن الجمهور المتابع بشكل جيد لما يُقدم لم يعد يعنيه الشكل بمقدار ما يعنيه الأداء والإحساس، ولذلك ما كان بالإمكان أن أصل إلى هذه المرحلة لو لم تكن عندي موهبة حقيقية بالأساس، وبالتالي فإن الجمَال قد يكون بوابة دخول للوسط الفني ولكن الاستمرارية فيه مرهونة بالموهبة الحقيقية التي تتمتع بها الممثلة.


كيف تتلمسين ردود الفعل على ما تقدمينه من أعمال، وهل تتابعين أعمالك بعين الناقد أم المشاهد العادي؟
أتلمس ذلك من خلال ردود فعل الناس في الشارع ومن المحيطين بي من أصدقاء ومعارف، ولا أستطيع متابعة أعمالي إلا بعين الناقد، فأراقب كل تفصيل أقدّمه وأنتقد نفسي بقسوة وأحاول دائماً أن أجتهد لأكون أفضل.
وقفت أمام ممثلين من أجيال مختلفة، فما أبرز ما يميز كل جيل برأيك؟
لستُ مخوّلة بأن أقيّم أحداً، فالجيد والسيئ موجودان في كل الأجيال.
من هم قدوتك في عالم التمثيل؟
قدوتي الأولى والوحيدة هَرم سورية السيدة منى واصف.
هل يعاني وسطنا الفني من «الشللية» كما يقال دائماً؟
نعم.. أقولها وبكل صراحة، وقد وصلت إلى مرحلة بتّ أرى فيها الشللية حالة طبيعية لأن الحياة كلها هكذا على كل المستويات، وحتى من ينتقدها يمارسها بشكل أو آخر، وأنا لستُ معقدة منها وأنتقدها إذا كانت غير موظفة بشكلها الصحيح، لذلك لا أرى مانعاً إن اعتمد مخرج على «شلته» في عمل إن كان اختياره صحيحاً ومناسباً.
كيف تفسرين غيابك عن خشبة المسرح؟
يعود غيابي عن المسرح لانشغالي بالأعمال الدرامية التلفزيونية، فالمسرح يتطلب التزاماً يومياً في البروفات ومدة العرض، وهذا يتعارض مع التزاماتي في أعمال أخرى، علماً أن المسرح عموماً يمر بأزمة لأسباب عديدة، في مقدمتها اجتياح الثورة الرقمية عالم وحياة الناس، الأمر الذي أدى إلى تراجع المسرح على مستوى الكم والنوع.
هل أنتِ راضية عما حققتِه حتى الآن، وإلى ماذا تطمحين (اليوم)؟
راضية إلى حدّ ما، وأنظر إلى ما حققتُه حتى الآن لأن يكون دافعاً لي نحو الأفضل.
هل من أعمال أخرى لك؟
لانشغالي بتصوير «حارس القدس» مدة طويلة اقتصرت مشاركاتي حتى الآن على بعض لوحات مسلسل «365 وربع» إخراج يمان إبراهيم، تأليف مجموعة من الكتّاب، وفي إحدى اللوحات جسدت دور فتاة تمثل شريحة من النساء باتت موجودة في مجتمعنا، وهي التي تحاول تدبير أمورها على حساب الآخرين ولا تكتفي بذلك بل تحاول أن تعلّم صديقتها هذا السلوك السيئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى