رأي

بيانات “السورية للاتصالات” بين التهجير والتأجير… هل للازدحام على نوافذها بعد من تفسير؟!

منذ أيام لا أكثر اعترفت “السورية للاتصالات” عبر منافذ أثيرها المتعددة، بخلل يضرب كياناتها الموزعة في القطر، والمتمثلة بعدد كبير من المحطات والشبكات والمراكز، ولا سيما مراكز الجباية التي تشهد هذه الأيام اتصال المواطنين المكثف بها، لدرجة تفوق بآلاف المرّات اتصالهم ببعضهم عبر وسائط الاتصالات التي تشرف عليها الشركة المذكورة، سواء كانت ثابتة أو متحركة، أو خفيفة الحركة مؤخراً بسبب الزيادة غير المحتملة على أجور جمركتها، والتي جمّدت تعاطي المواطن السوري مع الاختراع الخلوي إلى حين…

شيطان المشاريع التي لا تكتمل

أما الخلل الذي يضرب كيانات “السورية للاتصالات”، والذي سبّب ازدحاماً غير مسبوق في مراكز جبايتها، ولدرجة التوأمة مع المخابز ونوافذ الأرزّ والسكّر، فيتمثّل في “شيطان المشاريع” التي يُعلن عنها ولا تتم على أكمل وجه، بل على وجه كامل على الأقل، يحفظ ما تبقّى من ماء على وجه “الحكوميين”، ويستر عيوب مرحلة ليست بالقصيرة، من إخفاقات إنجاز المشاريع الالكترونية وتفعيلها لصالح المواطنين، الذين وإن اتّبع الكثير منهم لدورات تدريبية خاصة بتطبيق “التطبيقات” التي تعلن عنها “السورية للاتصالات” وخاصةً في المجال الالكتروني، فإنهم يُفاجأون بأنها تطبيقات “ستوك” ولا ينفع معها لا “التيك” ولا “التوك”…!…ولعل ذلك ما أقرّت به “السورية للاتصالات” فعلاً، ودون أي خجل أو وجل أو تردّدٍ في إعلان آخر أجل لدفع المواطن بدل اتصالاته الأرضية والشابكية، وإلا سحق عقد التفاهم والاتفاق معه على عجل، دون احتساب المدد التي قضاها في طوابير مراكز الجباية، ودون أن ينال شرف الدفع والخروج من المركز مرفوع الهامة، ومتجهاً إلى أقرب طابور لاحتياجاته الأخرى، وما أكثرها!

بانتظار صلاحية النظام الجديد!

نعم!…لقد وضّحت “السورية للاتصالات” قبل أيام بعض النقاط التي تتعلق بخدمات الهاتف والانترنت…أما هذا التوضيح فيعتبر بمثابة تعليق للكثير من خدماتها، بما راكم زبائنها المواطنين بالمئات في مراكزها، حيث اعترف بيان “السورية للاتصالات بأن عمليات شحن باقات الانترنت حالياً غير متاحة إلا في مراكز الجباية فقط وليس عبر التطبيقات الخاصة والموقع الإلكتروني…!…بما يعني أن زبائن “شحن البطاقات” الفاشلة إلكترونياً قد انضموا إلى دافعي الفواتير في المراكز…!…أما المعتمدون عبر نقاط البيع غير المباشرة، والذين كان المواطنون يلجأون إليهم لدفع فواتيرهم لديهم طلباً للسرعة وتجنباً للازدحام في المراكز، فقد توقف عملهم (حالياً) –حسب بيان “الاتصالات”- وذلك بسبب عدم ربطهم بعد بالنظام الالكتروني الجديد، الذي –وحسب بيان السورية للاتصالات- قارب حجم تحصيلاته المالية منذ بدء إطلاقه في الرابع من الشهر الفائت، المليار ل.س، وذلك بالرغم من ظهور بعض الاشكالات مثل عدم توافقية أنظمة التشغيل الموجودة على الطرفيات بالمراكز مع مخدِّمات المركز المربوطة عليه…!…

النظام الجديد أجنبيُّ المواعيد!

البرنامج الجديد –والكلام للسورية للاتصالات- يحتاج إلى فترة للتأقلم من قبل المشتركين ومن قبل العاملين بهذه المراكز، لا سيما وأن النظام الجديد المذكور، ليس محلّي الصنع أو التطوير، بل هو من إنجاز شركة خارجية، لم يتم الانتهاء من المشروع معها بشكل كامل…وما حدث هو صدور وثيقة الاستلام الفني المؤقت من الشركة، وتتبعه فترة التجريب، أما الشركة الخارجية –حسب بيان السورية للاتصالات- “فمتواجدة لمدة عام لتقديم الدعم الفني لتلافي التعرض لمشاكل فنية أو بعض التعديلات المتعلقة بطبيعة الخدمات والمتطلبات الداخلية في السورية للاتصالات”…

“العقد شريعة المتعاقدين”

وبما أن “العقد شريعة المتعاقدين”، فالشركة الأجنبية ستقدّم الدعم الفني فقط، دون الدعم المعنوي والنفسي للمواطنين في طوابير الاتصالات الطارئة، والتي لم يكن يحسب لها أحد حساباً، أللهمّ إلا ما رصدته “السورية للاتصالات” من مكرمات للمواطنين في المستقبل –غير المحدد بتاريخ- حيث أدلت الشركة في بيانها أنه “سيكون هناك في المستقبل تمكين للمشتركين من استخدام تطبيقات الدفع الإلكترونية المعتمدة لسداد الفواتير من خلال الحسابات المصرفية الموجودة لديهم”…!…وهنا ننصح الشركة أن تستعجل قدوم هذا المستقبل، لا من أجل راحة المواطنين فحسب، بل لضمان وجود حسابات مصرفية لديهم، قد لا يعلم المستقبل القريب عنها شيئاً!

السورية للاتصالات ومشاكل “التهجير”!

لم تنس السورية للاتصالات إضفاء الصبغة العالمية على بيانها، حين وصفت بأنه “عالمياً، وعند تحديث أي برنامج أو إجراء عملية تهجير بيانات ونظم معلوماتية، ومهما كانت الاجراءات الخاصة لاختبار هذه الخدمات، هناك احتمال كبير للتعرض لبعض المشاكل الفنية والتي تحدث دائما بشكل دوري عند تهجير كافة أنواع البيانات”…!…

بعد كل أسباب الازدحام، “السورية للاتصالات” تبرر الازدحام!

بالرغم من كل ما ذكرناه من إجراءات تعيسة سببت الازدحام في مراكز السورية للاتصالات، تبنّد هذه الشركة في ختام بيانها سبب الازدحام، وتفنّده قائلةً: “وحول شكاوى بطء تسديد الفواتير في مراكز الجباية، والازدحام في بعض المراكز، فالسبب يعود لتوقيف تسديد الفواتير لفترة أثناء الانتقال للنظام الجديد، وعملنا على تمديد ساعات دوام المراكز، إضافة إلى العمل يوم السبت في المراكز الرئيسية في المحافظات.”…!…

السورية للاتصالات تزيد الطين بلّة والطوابير علّة!

ومما سيزيد الطين بلّة، والطوابير علّة، تعتزم “السورية للاتصالات البدء بتطبيق تحصيل فواتير الهاتف كل شهر بدلاً من كل شهرين “بعد بداية العام القادم”…!…وبهذا القرار تكون “السورية للاتصالات” قد اعترفت بأن كل ماورد عن وعودها بتطبيق التطبيقات ووضع نظامها الجديد على السكة وإتاحة الدفع الالكتروني، إنما هو كلام بلا أجندة زمنية، فـ”بداية العام القادم” ما زالت بعيدة عن ضحايا الطوابير اليومية، أما “ما بعد بداية العام القادم”، فلا يعلم بها إلا الله، وربما الشركة الأجنبية المتعاقدة مع السورية للاتصالات بعد “تهجير” كافة أنواع بياناتها!

وزير الاتصالات والوعد المهدور…دفع إلكتروني أم دفع بالتي هي أحسن؟

وختاماً، يُذكر أنه في آب من العام المنصرم 2019، كشف وزير الاتصالات -دون شرح أية تفاصيل- عن “إقرار الحكومة وثيقة آلية الدفع الإلكتروني” التي تقدم بها حاكم “المركزي”، مبيّناً أنها “تختلف عن الآلية التي أُقرّت عام 2017، وستلبي حاجات جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والمواطنين، وأكد الوزير قبل سنة من الآن أنه خلال أشهر سيتم إطلاق الدفع الإلكتروني!!!

المصدر JPnews

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى