آخر الأخبارالأخبار المحليةبالفيديو

الفنانة بثينة علي تجمع أوراق الحرب التي مزقتها السنين الماضية

جهينة- عبدالهادي الدعاس:
بمكان غريب وضوء خافت وتجهيز فريد من نوعه، أطلقت الفنان بثينة علي معرضها الخاص للفن التركيبي تحت عنوان “صدى” بعد انقطاع دام لأكثر من عشر سنوات، بحضور عدد من المهتمين والفنانين التشكيليين وطلاب كلية الفنون الجميلة.
وبهذه الكلمات المؤثرة التي كتبت على أحد جدران المعرض استقبلت بثينة علي جمهورها لتقول: “ألفت جمعَ بقايا الورق لأصيغ ألواحاً أرسم عليها.. ٢٠١١ توقف كل شيء! إلا جمع الورق، ٢٠٢٠ كوفيد ١٩ أخرج الأكياس المليئة بقصاصات الورق، علني أعود؟! أقلها لأتنفس رائحة الزيت. أوراق وأوراق، كتابات عشوائية، كتابات تخصني! إنها أنا! أفكاري ذاكرتي بين يدي! قصاصات من ورق مبعثرة! صدى تسع سنوات حرب، جرائد مجلات، بريد، مذكرات كلية، وكراتين ورق. أوراق بشعة، أوراق كثيرة فارغة، إنها صمت صدى، صمتٌ كثير، تسع سنوات صمت، يجب أن ينتهي، أريد أن أصرخ! أن أحوله إلى جسد.. بدأت ألصقها ببعضها لأشكل جملة بعمل نحتي. بعد شهر من المحاولة وجدت نفسي تحت شبكة، شبكة من قصاصات الورق، شبكة من الأفكار المبعثرة، المختلطة غير المفهومة.. وكثير من الصمت، إنه عقلي، إنها كلماتي، إنها خلايا دماغي”.


وفي حديث خاص لـ”جهينة” قالت الفنانة بثينة علي: “الفن التركيبي واحد من أنواع الفنون الذي يبعدنا عن نمط اللوحات التقليدية المعلقة على الجدران، وهو واحد من الفنون الذي يقدم لوحة مصنوعة على فراغ تجعل المتلقي قريباً من مفاهيمها وأحداثها وكأنه جزء لا يتجزأ منها، بالإضافة إلى أن اللوحة يتمّ صنعها بعيداً عن الريشة أو الألوان، إنما عن طريق أي شيء يغني العمل الفني بالطريقة المناسبة”.
وحول ما أرادت علي قوله من خلال هذا المعرض أضافت: “قدمت وطرحت مجموعة من أسئلتي وتركت المتلقي يبحث عن الرسالة التي شاهدها من خلال هذا المعرض، ولفتت علي إلى أن هذا الورق تمّ تجميعه خلال 9 سنوات حتى أصبح عملاً تجهيزياً بالفراغ”.
وفيما يخصّ المكان الذي تمّ اختياره قالت علي: “المكان يدلّ على أننا قادرون على العرض في أي مكان، والفنان يجب أن يكون موجوداً في كل مكان ليكون قريباً من الشارع، بالإضافة للقول إن الظروف لا تتوقف على مكان ما”، وأشارت علي إلى الجهود التي قدمت من قبل طلابها ومساعدتهم لإتمام هذا العمل وتقديمه للمتلقي، مؤكدة سعادة طلابها بالمشاركة في هذا المعرض لكونهم يصقلون خبراتهم بالتعلم على كيفية التجهيز بالفراغ.


من جهته الفنان والناقد التشكيلي أكسم طلاع قال عن المعرض: “جميعنا معتادون على معرض أعمال معلقة على الجدار أو منحوتات أو أعمال بصرية، لكن اليوم الوضع مختلف، هذا الفن الآخرون اقتحموه وجربوا فيه منذ نهاية الخمسينات ويسمّى “الفنون التركيبية” الذي لا يعتمد على الفكرة المحددة، إنما يجعل المشاهد والمتلقي جزءاً من العمل وهو يبني الفكرة ويصورها، كما يُعنى هذا الفن بإحداث شيء في المكان من خلال العناصر التركيبية التي تعلق وتركب بطريقة ما، وهو فن يدعو للتفكير”.

جلنار صريخي خريجة كلية الفنون الجميلة قالت: “الدكتورة بثينة بالنسبة لنا كطلاب هي أكثر من مجرد دكتورة، فهي أم وأخت لنا جميعاً، وهذا الفن يحتاج أن يكون لديك تجربة شخصية تعمل على جمعها من صوت أو مشهد بصري لكي تجعل المشاهد والمتلقي يعيش ويدخل إلى معالم هذه اللوحة، والمعرض اليوم الذي تقدمه الدكتورة بثينة عبارة عن كتلة تتحدث عن المعاناة أو الذكريات التي مرّت بها، وسعيدة بهذا التناغم الكبير الموجود بالمعرض من جميع النواحي للمشهد البصري والإضاءة والصوت”.
أما الطالبة زينة دعدوع المساعدة في هذا المعرض فقالت لـ”جهينة”: “العمل هو تجهيز بالفراغ يعتمد على المتلقي بأن يكون جزءاً من العمل، ومن خلال هذا الفن واللوحة التي قدمتها الدكتورة بثينة جعلت المتلقي يدخل إلى داخل تكوين هذه اللوحة. ولفتت دعدوع إلى أن العمل اسمه صدى وهو عبارة عن أوراق مجموعة منذ عام 2010 لليوم ليتمّ الرسم عليها، إلا أن ظروف الحرب جعلت الدكتورة بثينة تعكس هذا الورق بلوحة “مصنوعة في فراغ” وكل ورقة تحمل معنى خلال سنوات الحرب، والورق الموجود في اللوحة اليوم يشبه خلايا الدماغ والذكريات والصمت الذي كانت تعيشه الدكتورة بثينة”.


الطالب كريم خياط المساعد في تركيب عناصر المعرض قال أيضاً: “هذا النوع من الفن غير المألوف في المجتمع السوري تحت مسمّى “الفن التركيبي” يتطلب من الفنان فريقاً للتحضير والتجهيز للعمل بالطريقة المناسبة ليتمّ تقديمه بالصورة الصحيحة للملتقي، والتجربة اليوم في معرض “صدى” جميلة جداً لكونه يجعلنا أقرب أكثر من صنع لوحة “في الفراغ”، بالإضافة لكون هذا الفن له أهمية كبيرة فهو يجعل المتلقي جزءاً من العمل الذي يتمّ تقديمه، وليس مشاهداً فقط”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى