آخر الأخبارإصدارات جهينةحوارات

الشاعر إبراهيم فهد منصور: إذا لم يستطع القارئ فهم القصيدة فهذا يعني أنها فشلت

 

جهينة- نجوى صليبه:

متى بدأت كتابة الشّعر؟ كان سؤالاً تمهيدياً وفاتحة حديث بدأ بالهرج والمرج وانتهى بالسّخط –ربما- والسّخرية من واقع مرير يعيشه المثقف السوري وآخر مشتهى. أمّا القصيدة الأولى التي كتبها الشاعر إبراهيم فهد منصور فلم تكن «منذ نعومة أظفاره»، بل كانت في الصّف الثاني الإعدادي وكانت هجاءً لمدير ظالم -وفق تعبيره- من حيث الموضوع، أمّا من حيث الأسلوب فكانت تقليداً، أي لم تكن شعراً حقيقياً كما يوضّح. ويضيف: في المرحلة الثانوية بدأ اهتمامي بالشعر يظهر أكثر، وبدأت بقراءة الكتب الموجودة في منزلي وانتقلت بعدها إلى تكوين ذائقتي الخاصّة، قرأت لبدوي الجبل ونزار قباني وأدونيس الذي أثّر فيّ بدايةً كثيراً، وكنت أقلّدهم في الكتابة، لكن يومها لم أكن أعرف الشعر العمودي ولا قواعده. ولاحقاً درس إبراهيم منصور الفلسفة ومعها برع في اللغة وقواعدها وفي العروض والبلاغة وقواعد الشعر العمودي وغيره من الأنواع الشعرية التي كانت موضوع حواره مع «جهينة».

القراءة بشغف

في عام 2014 طبعت ديوانك الأوّل «إله من طين»، وفيه نقرأ تمرّداً على الواقع والبديهيات والمسلّمات وكلّ شيء تقريباً، هل التّمرد من طبعك أم أردت أن يكون ديوانك الأوّل مجرّد «تنفيس» أو ربما شيئاً مختلفاً عن الدارج لجذب القارئ، وهل كنت مقتنعاً به، وهل تجتمع الفلسفة والدَّين في الشعر أم يتنافران؟
في بداية الأزمة التي عشناها، قررت أن أطبع ما لديّ من قصائد، وكانت هناك قصائد مكتوبة سابقاً وأعدّت صياغة بعضها الآخر، وهناك قصائد كتبتها متأخراً لكنّها موجودة في هذا الديوان.. الدّيوان لم يكن تمرداً بل كان رؤية الحياة بشكل مختلف ورغبة بإخضاع قناعاتنا للتفكير من جديد وإعادة صياغة كل ما أعتقده، سواء في الفلسفة أو الدّين أو الواقع، أمّا عن علاقة الشّعر بالفلسفة فأنا أقول إنّ الشّعر من دون بُعد فلسفي هو «كلام فاضي»، أو بعبارة أكثر دقّةً كلام ممتع فقط مثل أغنية نستمتع بها لكنّها لا تؤثّر إن لم يكن فيها بُعد فلسفي، لكن الدّين مختلف عن الفلسفة فهو يتحدث بيقين ويعطي أجوبة، أمّا الفلسفة والشعر فيطرحان الأسئلة وهذا ما يعطي الشعر طاقة هائلة، فالقصيدة إذا كانت مفهومة وواضحة تفقد قيمتها ولا يمكن أن نعود لقراءتها بالشّغف ذاته لأنّ عنصر القبول يصبح مفقوداً.
في الديوان تتحدث عن المسلّمات والبديهيات وفي الوقت ذاته تقدّم نقيضها، برأيك هل لا يزال الشّاعر يعتقد بوجود أمور قابلة للشّك في زمن كهذا؟
يجب أن نعيد التفكير بالبديهيات التي عشنا وتربينا على أنّها حقائق مطلقة وغير قابلة للشّك وهذا شيء أساسي، ولاسيّما بالنسبة للإنسان الذي يعيش أوضاعاً صعبة في مجتمع صعب، كلّ شي نؤمن به ينعكس على سلوكنا ونتائج سلوكنا كلّها مصائب، هذا يعني أنّه علينا إعادة التفكير بها جميعاً، وليست غايتي الوصول إلى نتيجة بل هو تحريك المياه الرّاكدة، فوظيفة الشّاعر هي الشّك والسّؤال وتقديم قصيدة عميقة وممتعة ومختلفة وليست وظيفته تقديم النتائج.

لعبٌ على الكلام

في عام 2015 وعن «دار بعل» صدر ديوانك الثاني «تاء التأنيث الغائبة» لماذا هذا العنوان، هل هو غياب أنثوي بحت أم هناك أبعد من ذلك؟
لا، هو مجرد لعب على الكلام، في قواعد اللغة دخول التّاء على أي فعل تسكّنه، لذا أردتها غائبة، لكن المناخ أكثر تعقيداً والسؤال هل هي حاضرة أم غائبة فالأمر نسبي، قد تكون حاضرة ومن دون فاعلية وقد تكون العكس، المعنى المقصود هنا هو حضورها وفاعليته.
في هذا الديوان تتحدث عن المخطوف والشهيد والجريح والعسكري، هل تشعر بأن الشعر قادر على محاكاة هذه التجارب ووصفها ونقلها بالشكل الأفضل؟
لا يوجد فن يحاكي تجارب النّاس كالشّعر، ولا أتقيد هنا، لكن أتقمص شخصية من أكتب عنه، إذ يجب أن أشعر بشعور الأب والأم والمخطوف ذاته، وأنا كنت في منطقة محاصرة تقريباً، وبشكل يومي كان هناك قذائف وخطف وفقْد، لذلك هذا الإحساس عشته ونقلته بأمانة، فالشاعر يجب أن يكون أميناً وصادقاً وفي الوقت ذاته هذا لا يعفيه من تقديم قصيدة تستوفي شروط الجمال حتى لو كان يكتب عن الحزن يجب أن تكون القصيدة جميلة، تماماً كالفنان التشكيلي الذي يرسم إنساناً بائساً لكن نقول إن اللوحة جميلة، وفي هذا الديوان أيضاً أتمنى لو حذفت بعض القصائد لأنّ المباشرة تضعف الشعر.
هناك مثقفون نأوا بأنفسهم عن السياسة واستخدموا الرمز فقط، هل كنت تفضّل هذا الأسلوب؟
في النّهاية الكتابة الرمزية عندما نتبنى قضية ونكتب عنها برمز، نحن نأخذ خيطاً من حياة الشخص ونكتب عنه قصيدة كاملة، الشعر من دون رمز يُضعف القصيدة لكن يجب أن يكون لدينا موقف واضح، القصيدة المباشرة هنا صارت خطاباً، القصيدة هي جملة رموز متداخلة حتى تكون صورة معينة عن القارئ وفي الوقت ذاته يجب أن يكون لديّ موقف وأعبّر عنه بطريقة جديدة ومختلفة، أمّا أن يكتب الشاعر بنفس طريقة شاعر آخر فلا داعي أن يكتب، كل شاعر يجب أن يكتب بشكل مختلف عن الشعراء الآخرين، الشعر أسلوب وهوية خاصة، وهذا لا يأتي من أول ديوان بل من مسيرة كاملة.

القصص التاريخية

عن اتحاد الكتّاب العرب صدر عام 2017 ديوانك الثالث «أجساد شائكة»، وفيه نقرأ حواريات شعرية بين طبيب وشاعر وفيلسوف مثلاً، هل يحتمل الشعر الحواريات، ألا تجد ذلك أقرب إلى المسرح منه إلى الشعر؟
المسرح وُلد من الشّعر ومن الأغاني الرعوية وغيرها، لكن الحوارية هنا تضفي على القصيدة حيوية أكبر، هذه القصيدة بالتحديد يمكن أن نقرأها من دون النظر إلى الرمز الذي سبق كل شخصية للتعريف بها، فالقصيدة نسيج واحد.
ونقرأ أيضاً تفاصيل يومية، نراك تتحدّث عن وسائل النقل المختلفة وعن الشوارع وازدحامها، هل هذا يجعلك أقرب إلى القارئ، أو هل تعتقد أنّ هكذا موضوعات بالشعر أو غيره تصيب القارئ بالملل لأنه يعيش الواقع كما هو؟
أنا أكتب التفعيلة والعمودي والنثر، لكن القصيدة التي كتبتها في هذه المرحلة كانت بسبب الوضع الذي نعيشه، انتزعت أفكارها من الواقع وكتبتها قصائد، ليس شرطاً أن تجعلني أقرب إلى القارئ، فهو قد يملّ وقد لا يقرأ بشغف، هي لعبة لغوية: كم يمكننا الاستفادة من الواقع لنصيغها لوحة شعرية متكاملة فيها متعة وقيمة وعمق وإضافة للقارئ.
نراك تتكئ على القصص التاريخية وأحياناً الدينية، هل هي أيضاً مقصودة أم لا، وهل الخوض في هذا الغمار يسبب لك إشكاليات أو خلافات؟
أحياناً تكون بشكل مقصود حتى أتمكن من إيصال فكرة هي أنّ ما نعيشه (اليوم) عشناه في السابق، وأنّ التّاريخ يعيد نفسه بالدّمار والخراب ذاته، وهذا عمل فكري أكثر منه عمل شعري بحت ومرتبط بإعادة تفكيك البديهيات، أي نحن نعيش بديهيات مزّيفة، لكن بسبب الكسل والتعصب اعتقدنا أنها صحيحة لأنّ الإنسان يحبّ الرّاحة وإذا سأل وفكّر يصبح قلقاً وهو لا يريد ذلك. الشعر مُقدم للجميع والمفروض أن يثير إشكالية لديهم، نحن نقدّم التاريخ بشكل قصيدة ومن المفروض أن يشعر القارئ بأنّ هناك شيئاً غير صحيح يجب أن أفكر به، فأنا لا أقدّم شخصية مع أو ضد بل بشكل عام.
وهل يدخل استخدامك لكائنات غير مستهلكة شعرياً ضمن هذا السياق، أي نقرأ عن الغراب وعن الكلاب بدلاً من أن نقرأ عن العصافير والورود، كذلك الأمر بالنسبة لاستخدام مفردات غريبة أو نادرة هل هذا جيد للقصيدة؟
بالنسبة للكائنات فهذا يكون حسب موضوع القصيدة.. في ديواني الأخير هناك استحضار لأشياء ورموز جميلة من العصافير إلى الزّهور، أمّا الغراب فقد استحضرته لأنّه تاريخياً علّم الإنسان كيف يدفن الميت في قصة «قابيل وهابيل»، أتحدث عن الغراب هنا للحديث عن الخير والشر فهو ليس مجرّد طير.. التاريخ عبارة عن سرديات مترابطة مع بعضها بعضاً، حتى أنا في القصيدة التي أتحدث فيها عن الغراب أصوّر الغراب وهو ينظر إلى نفسه في المرآة ويرى صورة القاتل، كذلك الأمر عن الكلب الأسود أتحدّث عن رمزيته، فهناك الإنسان عندما يصير متسولاً ووفياً لقضية أو شخص ما من دون أن يعرف لماذا وكيف، ومن دون أن يعرف أنه في يوم من الأيام سيباع أو يذبح، وهناك الكلب الذي نقتنيه في منزلنا ونهمله مع ذلك يبقى وفيّاً لنا، أريد القول إنّ هناك رمزاً واستعارة وتشبيهاً وأنّها لعبة دلالية. أما بالنّسبة للمفردات فاستخدامها جيّد إذا كانت هناك ضرورة لها، وإذا كانت زخرفة فقط لإيصال فكرة إلى القارئ وهي أنني أمتلك قاموس كلمات واسعاً فهنا تفعل فعلها السّلبي، القصيدة الضبابية لا تصل إلى القارئ ولا يفهمها، وإذا لم يستطع القارئ فهم القصيدة فهذا يعني أنّها فشلت لأنّ هدف القصيدة هو أن يقرأها القارئ ويعيد كتابتها وتشكيلها وفهمها، وربّما يكون مبدعاً أكثر من الشاعر ذاته.
*في ديوانك «أجساد شائكة» نقرأ قصيدة بعنوان: «مرايا الحرب»، وهذه القصيدة تعيدنا إلى الشّكل القديم لقصيدة النثر؟
الشاعر يختار كيف ينوّع بالسّطور وشكل القصيدة، لكن أنا ليس لديّ قصيدة نثرية، كل قصائدي موزونة وعلى قافية محددة، شكلاً نعتقد أنّها نصّ نثري لكن في التقطيع نكتشف أنّه موزون.. أنا أرى أنّ المعيار ليس الشكل، بل هذا يرجع إلى البديهيات: ماذا يريد الشاعر وما الرسالة وما الهدف من الشّعر؟ هل الشّعر هو الكلام الموزون المقفّى؟ هناك كثير من الكلام الموزون المقفّى لكنه ليس شعراً، وهل الشعر الحديث هو الشعر الحقيقي طبعاً لا.. في الأساس الشّعراء لجؤوا إلى الشعر الحديث للتّخلص من القيود والحشو، لكن (اليوم) هناك قصائد وشعر مملوء بالحشو والقيود.. أنا أرى أنّ الشّعر هو تحطيم الشّاعر للعلاقة بين الدّال والمدلول.

التجربة أقوى

في ديوانك الأخير «قدس أقداسك يا بنت» الصّادر عن الهيئة العامّة السّورية للكتاب عام 2019 والحاصل على جائزة نزار قباني للشعر عام 2017، نراك وكأنّك تنتهي بخلاف ما بدأت، هل السّبب الوعي والنّضج الفكري أم الحب أم ماذا؟
ليس الوعي، بل إنّ التجربة الشّعرية صارت أقوى، صرت متمكّناً أكثر، مع العلم أنه ربّما تكون الفكرة ذاتها، وهذا مردّه إلى الخبرة في الكتابة، فالكتابة مثلها مثل أي شيء يتطوّر، هناك شعراء كتبوا أول ديوان بشكل رائع وبعده كتبوا أشياء «بلا طعمة» أو كرروا أنفسهم، الإنسان يتطوّر والملكة تتشذب وتتطور، أمّا بالنسبة لحب الرّجل للأنثى فهذا قد لا يكون مردّه إلى الواقع بل يندرج تحت لعبة اللغة، أي كيف نعبّر عن فكرة وتفاصيلها باختلاف عن الآخرين والإضاءة على أماكن مظلمة لم تتم الإضاءة عليها سابقاً، هنا أسئلتنا شعرية أكثر منها سؤالاً عن الرجل والمرأة، فالعلاقة بينهما معقّدة توجد فيها أشياء لم نتحدّث عنها حتى بالصور والغزل، (اليوم) الغزل يتمّ بأساليب تقليدية، لماذا لا نتغزل بطريقة مختلفة.
ما الذي يجعل الشّاعر يتغزّل بطريقة مختلفة، الشعر أم الحالة؟
قد تكون الحالة، لكنّ الشّعر هو السّبب الرئيسي لأنّه يفرض علينا الكتابة بشكل مختلف وهذا ينعكس على الواقع، إننا نرى الشريك مختلفاً بسبب الشّعر وليس بسبب الشريك نفسه.
الشعر الغزلي الذي نقرأه (اليوم) غالباً ما يخاطب المرأة كجسد فقط، هل هذه الظاهرة حالة صحية؟
طبعاً حالة صحية، لكن ليس بالمعنى المستهلك أو الدنيء، ومقابل ذلك لا يمكننا الحديث عن العلاقة بين الرجل والمرأة إلّا من خلال الجسد، هذه هي الحقيقة، فالجسد ليس عيباً وهذه تعود للبديهيات التي تربينا عليها والتي تربط دائماً الجسد بالذنب والعيب والحرام، والتفكير بهذه الطريقة مرض حقيقي لأنّ الجسد هو الإنسان ذاته وهو تعبير عن الرّغبات والأفكار بكلّ صراحة، فالرّوح ليست مستقلة عن الجسد بل هي مرآته، لكن ليس بمعنى الكتابة عنه بطريقة مستهلكة.
هل تلقيت نقداً من أحد حول دواوينك؟
لا يوجد نقاد لدينا، لدينا مبدعون كثر لكن لا يوجد نقاد حتى أتعرّف إليهم، والقراءات النقدية سخافة، أنا لست مع مصطلح قراءة نقدية أي أن يأتي شخص ويقول ما يقصد وما يريد الشاعر قوله لأنّ الشّاعر ذاته لا يعرف ماذا يريد.. القارئ هو من يشرح القصيدة لا الناقد، وعمل الناقد هو أن يقدم إضاءة على التجارب المهمة وفيما عدا ذلك فهو كائن طفيلي، لكن حتى هذا الناقد غير موجود لأن النقد لدينا علاقات شخصية فقط، يقول كلاماً لا يقدم أي إضافة، الناقد يجب أن يكون مبدعاً ليكتشف أشياء لا يعرفها الشاعر والقارئ.
لكن تاريخياً النّقد موجود، ما السّبب الذي جعلك تصل إلى رأيك هذا؟
السّبب هو أنّه لا توجد حركة نقدية تُواكب الحركة الإبداعية، كما أنّه لا يوجد جمهور يقرأ ولا مجلّات تأخذ دورها، كلّ هذا أدى إلى عدم وجود نقّاد، لكن مع ذلك حتى (اليوم) يوجد نقّاد مبدعون.

دُور النشر

سنتحدث الآن عن دُور النشر.. وقد صدرت دواوينك عن مؤسسات حكومية وأخرى دُور خاصة، هل لاحظت اختلافاً بين القطاعين؟
المؤسسات كلّها أكثر فشلاً من بعضها، فالدار الخاصة وعن تجربة لا تهتم إلّا بالمقابل المادي، فهي لا تسوّق ولا تبيع ولا تنشر، فقط تطبع وتعطينا 500 نسخة لنتصرف نحن بها، وهذا عمل«بسطات» وتجار، «أعطني المال وأؤمّن لك البضاعة»، والدور الحقيقي لدار النشر ليس هكذا، طبعاً هذا فضلاً عن أخطاء طباعية لا يمكن تغييرها، هناك دُور نشر غيّرت ثقافة مجتمع كامل، أمّا بالنسبة لتجربتي مع الاتحاد فقد قدمت ديواني لهم وهو يتحدث عن مرحلة تاريخية معينة وبعد عامين حتى طبعوه، كذلك التوزيع سيئ لديهم، لكنهم إذا شاركوا في معرض كتاب ما يضعون نسخاً منه ويبقى أفضل من دار النشر الخاصة.
لنتحدث عن الجائزة التي حصلت عليها «جائزة نزار قباني»، هل سببت لك إشكاليات، هل هي نعمة أم نقمة أم تقدير؟
أي جائزة تأخذ قيمتها من أكثر من عنصر، من لجنة التحكيم إذا كانت نزيهةً ومن القيمة المادية أحياناً وهذا شيء لا يمكن نكرانه ومن الجهة المنظّمة واسم الجائزة وعدد المتقدمين والأكثر أهمية من هذا كله هو العمل الفائز إذا تمّت قراءته بشكل جيد وهل يستحق الجائزة أم لا، البعض قد لا يعترض على أي شيء في حال فاز عمله بالجائزة وفي حال عدم فوزه سيهاجم الفائز، وهذا لا يعني أنني مقتنع بالجائزة ككل.

كلمة أخيرة.

هناك أناس لا يحبّون الشعر ولا يميزون إذا كان جميلاً أم لا، وهناك من يقول إنّ هذا الكلام لا فائدة منه، وهناك أشخاص يحبّون الشعر، بعضهم يحب العمودي أو الغزل، وبعضهم يحب الشعر السهل الذي لا يحوي فلسفة، وبعضهم طالما لا يوجد مال من الشعر فلا يقربه، أو أي اختصاص آخر.. في مجتمعنا ننظر إلى المهن حسب ما تقدّمه من مقابل مادي بغض النّظر عن أهمية المهنة، المجتمع (اليوم) استهلاكي، في الماضي كان للصحيفة دور وكانت مقروءة، وكل بيت كان فيه مكتبة وكانت هناك ثقافة إعارة الكتب وتسابق في معرفة اسم كاتب أو رواية والبحث عنها لشرائها، ومع ذلك هناك ناس تقرأ الشعر على «فيسبوك» وتكتبه، هذا يعني أنّ الشّعر لا يموت وأنّ الإنسان لا يمكن أن يعيش من دون شعر، طالما أنّه يحبّ ويفكر ويتأمل فهو بحاجة للتعبير عن نفسه حتى لو لم يكتب القصيدة، نعود هنا إلى ما ذكرته من قبل عن كيف يعيد القارئ تشكيل القصيدة.. هناك أشخاص يكتبون الشعر أفضل من الشعراء، ومجرّد لجوئهم إليه للتعبير عن آمالهم ورغباتهم فهذا شيء جميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock