الأخبار المحلية

السيدة أسماء الأسد في مواجهة العاصفة الدولية… رد على «ذي إيكونوميست» البريطانية

جهينة نيوز-خاص 

رداً على ما أوردته مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية حول حياة السيدة أسماء الأسد، حرم السيد الرئيس بشار الأسد، تحت عنوان “أسماء الأسد… كيف استفادت «ماري أنطوانيت الدمشقية» من الحرب السورية؟”… فإن أكثر ما يلفت الانتباه في المقالة “الإيكونومية” ذات الصبغة السياسية الاقتصادية الاجتماعية، هي حالة الصعود والهبوط والتأرجح النوّاسي في مؤشر العمل الاعلامي لمجلة كانت ذات يوم مرجعاً إعلامياً مرموقاً لأولي الأقلام الصحافية الاقتصادية، إلى أن وافت المنية مصداقيتها بعد سقوط آلة تحريرها في مستنقعات “التواصل الاجتماعي”، ولتغدو صورة تواصل مستنبطة ومستنطقة عمداً بدون دقة في التركيز، القشّة التي قصمت ظهر بعير “الإيكونوميست”، وليرفس هذا الأخير معلوماته شمالاً ويميناً دون تمييز وتمحيص، ودون دراية بما يقول، فوقع في مخبول الكلام لمن توجّه إليهم بالكلام دون إدراك عاقبة المعنى والمغزى ووقعهما عليهم، وليصبح المشهد هنا استنساخاً ساذجاً لمشاهد قديمة من مشاهد “كفّار قريش” حين كانوا يبثّون أخبار عدوهم وصفاته الحميدة لسيدهم –الذي كان على وشك الإيمان- على أنهم يحرّضون سيدهم عليه، وهم لا يدرون أنهم إنما جعلوا عينيّ سيدهم تغروْرق بالدموع، وقلبه يزداد خشوعاً…!… 

نعم!!! للسيدة الأولى صور على مواقع التواصل وهي بكامل أناقتها، وكيف تكون أناقة السيدة الأولى –وأية سيدة ذات شأن في الصور وغير الصور؟!-…وهل الإبحار في المساحات “المليمترية” للصور المنشورة هو عمل احترافي يجذب قرّاء “الإيكونوميست”، فيما لو جذب بعض من لا فكر لديهم من متصفحي وسائل التواصل؟! 

أما ما ذكرته “الإيكونوميست” من أن “القوات الحكومية في شمال غربي سوريا تقصف آخر جيوب مقاومة المتمردين للنظام”، فلعله خبر عرفه ويعرفه كل العالم، وهو خير معبّر عما آلت إليه أمور حرب الارهاب على سورية واستماتة الجيش السوري لوضع حد لها، وبالتالي فليس احترافياً ولا يقترب من المهنية، ربط “الإيكونوميست” لصورة السيدة أسماء بتفاصيل خبر عسكري، واعتباره “خير معبّر عما آلت إليه السيدة أسماء”…وهنا لا بد من القول لمن ربط الصورة الاجتماعية بالخبر العسكري: هل كنت تريد من السيدة أسماء أن تقف في وسط المسافة بين مدفعية الجيش السوري والارهابيين المتمردين، لتقترح حلاً (إنسانياً) يقيهم شر خيانتهم لدولتهم والاسهام في تدميرها؟!… 

أما صورة السيدة أسماء الأسد وزوجها الرئيس بشار الأسد وأطفالهما الثلاثة وهم “يقفون على قمة تل عال ويحيط بهم جنود في ملابس مموهة، ويبدو الرئيس، الذي كان يرتدي «أنوراك»، وحذاءً رياضياً وقميص «بولو» واقفاً متظاهراً بالصلابة بين الجنود، بينما تقف السيدة أسماء بصلابة أكبر، وذراعاها على جانبيها، مرتدية الجينز الأبيض، ومنتعلةً حذاءً رياضياً، وواضعة نوعاً من النظارات الشمسية التي يحبها «رجال الشرق الأوسط الأقوياء»، بينما يتكئ الرئيس على كتفها”.، فإنما هي صورة لا تخالف المألوف الرئاسي ولا الاجتماعي العادي لأية عائلة، كما أنها ليست صورة لمنحوتة أثرية نادرة، لتتطلّب كل هذا الوصف، ولا الاشارة إلى مكان التقاطها أو العثور عليها، حيث يحق للرئيس وعائلته التقاط الصور التذكارية أينما وحيثما شاء، وحتماً فلا ضير من ذكر أنواع “الماركات” التجارية التي تعود إليها الألبسة والأحذية والنظارات، فتلك “الماركات” لم تكن في يوم من الأيام حكراً على شخص أو عائلة، كما لم يكن ما ارتداه “غاندي” أو “مانديلا”  -أو حتى الشنفرى وعروة بن الورد- ذات يوم، بلا ماركة مسجلة! 

ثم أيُّ عيب في ما شرحه تقرير “الإيكونوميست” من أن السيدة أسماء “أقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى“؟!…ومن منا لا يسعى إلى أن يكون أقوى مما كان عليه؟!…ومن هو الذي طريقه ممهدة سوية للوصول إلى هدفه في الحياة، لا سيما إذا كان الهدف نبيلاً؟!…نعم كل أرض معرّضة للنكبة، والسير في رحلة «متعرجة» أمر يطرأ على كل البشر، لكن قول “الإيكونوميست” “إن اعتقاد السيدة أسماء أن الإصلاح الاجتماعي سيعمل على تحديث «دولة منبوذة»، فهو قول أخرق في شقه الثاني، لأن الدولة التي تتحدث عنها المجلة، إنما حاصرها أعداؤها، ولهم ما يشاءون من مصطلحات “النبذ” و”العزلة”، وما وصف السيدة أسماء بـ «ماري أنطوانيت الدمشقية» سوى وصف مبتذل وتائه، فالواصف لا يعرف شيئاً عن “أنطوانيت” ولا قدرة لديه على فهم “دمشق”، التي لم تحترق رغم ما أراد لها أعداؤها من احتراق، أما التسوّق ومكافحة السرطان والحرب سجال، فلعله أمر مشروع في الحياة وكفاح من أجل الحياة التي سعى متمردو “الايكونوميست” لتدميرها.    

ويسأل التقرير، أين ستنتهي الرحلة؟ فمضى إلى همسات بأن السيدة أسماء “قد تخلف زوجها في يوم من الأيام في منصب الرئيس.”…!…وكأننا هنا -إزاء هذا التكهُّن- أمام نص من نصوص السجلات الآشورية القديمة، يشرح إجراءات “سميراميس” لحكم الامبراطورية الآشورية، أو أمام مخطوط سرّي بريشة “شجرة الدر” تفصح فيه عن نواياها الملكية…!… 

ومن المنزل إلى القصر، تسهب مجلة “الايكونوميست” في ذكر مسيرة حياة السيدة أسماء… ولا شك أن السيدة الأولى قد انتقلت عبر السنوات الماضية من حياتها، من “مكان” إلى “مكانة”، فالمكان هو لندن ومدارسها وجامعاتها التي ترعرعت ودرست فيها، والمكانة هي زوجة الرئيس، وهو منصب –لعمري- يشرِّف كل زوجة رئيس في العالم، ويعطيها مكانة حسب كل بروتوكولات المعمورة منذ نشأة الدول والمؤسسات…  

وما أضافه التقرير من أن أسرة السيدة أسماء “محافظة ثقافياً”، وأنها عُرفت باسم «إيما» في مدرستها الابتدائية المحلية، التي تعد من أقدم مدارس البنات الخاصة في بريطانيا «كوينز كوليدج» على مسافة أمتار قليلة من عيادة والدها الطبية الخاصة في شارع “هارلي”، وأنها حصلت على درجة علمية في علوم الحاسوب، ويتذكرها كل من الأصدقاء والمنتقدين بأنها ذكية وتعمل بجد.”…فإنما كلام لا غبار عليه، ولا يمكن إثارة الغبار أو الجدل حوله، كما لا يمكن استخدامه لأغراض هجومية على صاحبة السيرة، السيدة السورية الاولى. 

وبخصوص ما ذكرته “الإيكونوميست” من أنه “لا أحد يتذكر أن السيدة أسماء أبدت أي اهتمام بالشرق الأوسط، وفي زياراتها إلى دمشق مع والديها، كانت تمضي وقتها بجانب المسبح في فندق الشيراتون. قال صديق للعائلة «كانت إنجليزية للغاية، ويبدو أنها لا تريد أي علاقة لها بسوريا”… فإنه ادعاء كيفي هدفه كمّي لجمع المعجبين بهذه الترّهات…وبكل الأحوال فتلك الادعاءات جاءت -قبل زواج السيدة أسماء- انطلاقاً من المكان “لندن” وليس انطلاقاً من المكانة كزوجة للرئيس السوري، أي أن أية فتاة سورية تعيش في لندن، هي حرة في أن تهتم بالشرق الأوسط أو لا تهتم، كما أن لها كامل الحرية في اختيار أماكن قضاء وقتها. 

ويكمل التقرير، أن السيدة أسماء “حصلت على وظيفة في بنك «جي بي مورغان» الاستثماري حيث يعمل الموظفون لمدة تصل إلى 48 ساعة أسبوعياً، حتى أن بعضهم ينام في المكتب (لشدة الإرهاق). يتذكر بول غيبز، الذي كان مديراً لأسماء، أنها رشيقة ومهذبة ومطيعة»، وإنها اعتادت ارتداء بدلات سوداء رائعة، وتخصصت في عمليات الاندماج والاستحواذ، وهي تجربة أثبتت فائدتها لاحقاً في سوريا“…إذاً ما الخطب؟! 

وقد ربطت “الايكونوميست” وفاة الرئيس حافظ الأسد عام 2000، بانتقال السيدة أسماء إلى دمشق، ربطاً خبيثاً، مستبدلةً اسم حركات المقاومة التي دعمها الرئيس الراحل في جميع أنحاء المنطقة، بـ”منظمات المسلحين”، قائلةً إنها أدّت إلى “عزل سوريا عن الغرب”، فكان “صعود الرئيس بشار فرصة لإعادة العلاقات، حسب المجلة، والتي قصدت من هذا الكلام التوجه الغربي ضمن سياسة الرئيس بشار الأسد. 

وقد أثبتت المجلة ربطها السابق بالقول إن السيدة أسماء “بدت رفيقة واعدة للزعيم السوري الجديد، وجعلت حزب البعث العلماني السوري أكثر قبولاً من بعض الدول العربية لتولي المرأة أدواراً عامة.”، مستشهدة –أي المجلة- بقول أحد الأثرياء السوريين “وفيق سعيد”، الذي أقام صداقة مع الزوجين: «اعتقدت أن الجمع بين هذين الأمرين سيجعل سوريا جنة “…وذلك في إشارة إلى محاسن التوجه الغربي. 

أما “أيمن عبد النور”، المستشار الرئاسي القديم في ذلك الوقت، حسب “الايكونوميست”، فقد ادعى أن أفراد عائلة الرئيس بشار “كرهوا السيدة أسماء”، ذاكراً -حسب المجلة- أنه “عندما اجتمعت الأسرة لتناول الطعام، حرصوا على التحدث بلكنتهم العلوية التي لا تستطيع هي فهمها”…ولكن لم تذكر المجلة عن “عبد النور” أنه كان مقيماً مع أسرة الرئيس الأسد أو غير مقيم، يتناول الطعام معهم أو لا يتناول، وهو –أي عبد النور- لم يشرح للمجلة شيئاً عن “اللكنة العلوية”، سواء كان يفهمها السوريون أو لا يفهمونها…!… وربما ادّعى أنه الوحيد الذي يفهمها من بين السوريين!…ومن ناحية أخرى، ولأن مسلسل “باب الحارة” إنتاج سوري، فكان لا بد لعبد النور من أن يسقط أحد مشاهده على إحدى مشاهداته المزعومة في القصر الرئاسي السوري، ولتصبح شهادته لمجلة إيكونوميست أكثر دمشقيةً، بل وأكثر قرباً واستيعاباً لجمهور الايكونوميست، الذي استهجن حياة ماري أنطوانيت في باريس نفسها، فكيف ستعيش في دمشق؟!  

 وبالطبع، فلا يمكن لمجلة الايكونوميست أو لمستشاريها الحديث عن نجاعة إصلاحات الرئيس بشار الأسد في بداية عهده، أو فشلها لأن الموضوع  يشكّل بحثاً تاريخياً سياسياً اقتصادياً بكل معنى الكلمة، ولم تنته فصوله بعد، ولعل اعتراف المجلة بدعم الرئيس الأسد للمقاومة ضد الاحتلال الأميركي للعراق في بداية عهده، يضع عنواناً كبيراً للفكر الاصلاحي المقاوم الذي يتمتع به الرئيس بشار الأسد، والذي افتتح به عهداً جديداً في سورية، ما زال الأعداء يتربصون به شرّاً. 

أما الحديث عن أن السيدة أسماء قد “لعبت دوراً في استرضاء الحكومات الغربية” و”إعادة التأهيل الدولي” للرئيس بشار الأسد، فهو حديث ضعيف الصياغة اللغوية، مرضوض البنية، وربما كان صائباً لو صيغ بحكمة وعبارات أكثر إلماماً بالواقع، وهو على الأغلب من وضع المستشار “عبد النور”، الذي واصل ادعاءاته للإيكونوميست بالقول إن السيدة أسماء “كانت سفيرة له –أي للرئيس الأسد- في جميع البلدان التي لم يكن بإمكانه الاختلاط معها .”…وبالتالي فلا نعرفإن كان المستشار “عبد النور” –أو من استشاره في “الايكونوميست”- قد طوّر خبراته في شؤون زوجات الرؤساء –العرب خاصةً- ونقلها إلى المرشحين للزواج منهم، فلربما ينشأ جيل جديد من الحكام العرب، يغزون أوروبا وكل الغرب بزوجاتهم، في حال نشأتهنّ أو ترعرعهنّ في عواصم غربية!   

وتتابع “الايكونوميست” حديثها فتذكر أن “مشروع السيدة أسماء التالي كان سوريا نفسها، بعد عقود من التخطيط المركزي والقيود المفروضة على الاستيراد، أرادت تجديد شباب سوريا، وأقنعت أسماء زوجها باستخدام المصطلحات المالية ودفعت القطاع المصرفي للانفتاح على الشركات الخاصة والأجنبية. ولسوء الحظ، هدد الإصلاح الاقتصادي مصالح بعض أقوى الفئات في سوريا”...وهنا نكرر القول: ما الخطب في ذلك وما الضرر والضير من توجهات السيدة أسماء؟! ألا يصح مع ذلك القول بأن سورية مشروعها؟! 

بالتأكيد كان عليها ان تواجه “بعض أقوى الفئات في سورية”، وقد واجهتها فعلاً من أجل سورية مشروعها، وذلك من خلال كونها جزءاً هاماً من الجسم الرئاسي. 

إن إشادة “الايكونوميست” ببراعة وجدية إجراءات السيدة أسماء، من “تأسيسها للأمانة السورية للتنمية واعتبارها أن سوريا يجب أن تكون وجهة سياحية مرغوبة مع مناظرها الطبيعية الجبلية الجميلة، وثرواتها الأثرية، وتسخيرها لأمناء متحف اللوفر والمتحف البريطاني لإعادة تصميم وسط دمشق، والتخطيط لخط سكة حديد جديد لربط دمشق بالمدن الآشورية القديمة في الشمال الشرقي”، إنما هي إشادة تتناقض ووجهة المقالة وعنوانها، ولعلها اعترافات مسجلة، بل وتحمل معلومات جديدة تثلج قلوب السوريين، وعلى سبيل المثال، فربط دمشق بالمدن الآشورية القديمة عبر سكة حديدية، إنما هو حلم يتمرأى في حقيقة تاريخية قديمة طالما عمل الأعداء على طمسها. 

وحتماً فإن كل ما تتمكن السيدة أسماء من جمعه من الأموال لصالح مشروع سوريا، إنما هو فعلاً لصالح سوريا. 

وتأتي شهادة “سمير عيطة”، المستشار السابق في وزارة المالية للإيكونوميست، فاشلة في توصيف المشاريع التي اقترحتها أو باشرت السيدة أسماء بتنفيذها، وتناسى عيطة في مقارباته تخصصات مؤسسات الدولة، وأنه ليس ثمة آمرٌ ناهٍ واحد لكل شؤونها، حيث من غير المعقول أن تقف عجلة المشاريع الآنية الضرورية في بعض المناطق، لأن عجلة المشاريع المستدامة تشكو البطء والاهمال، فقد قال عيطة للايكونوميست: «لم يكن لدى العديد من القرى نظام صرف صحي مناسب أو كهرباء، بينما ظهرت أسماء مع مستشاريها وتحدثت عن ريادة الأعمال والمجتمع المدني والتنمية المستدامة والتدريب على صناعة الجبن». اعتقدت أسماء «أن صندوق سوريا يمكن أن ينقذ كل شيء “… 

وتتابع الايكونوميست إشادتها بالسيدة أسماء، فترى أن صورة سوريا الدولية قد تحسنت مع “صعود نجمها”، لكن مزاج الشرق الأوسط المتوتر بدءاً من 2011 –حسب المجلة- أنتج ما سمّته “شرارة درعا” لتنهار –أيضاً حسب المجلة- ما وصفته بـ “قلاع أسماء” في الهواء، إلا أن الرئيس وزوجته اتحدا في وصف ما يجري بمؤامرة أجنبية… بل تذكر الايكونوميست أن السيدة أسماء قد أصدرت بياناً يقول إن “الرئيس هو رئيس كل سوريا، وليس رئيس فصيل من السوريين، والسيدة الأولى تدعمه في هذا الدور”.   

وحتماً فإن ما أسهبت مجلة “الايكونوميست” في الحديث عنه من أحذية ذات كعوب عالية أو مسطحة وفساتين وسترات وقمصان وسراويل ومجوهرات وغيرها، لا علاقة له بالجناح السياسي لمقالة المجلة –إن صح التعبير- فهو حديث خارج عن كل معايير الوصف الاعلامي لأزمة أو مؤامرة أو حرب مفتوحة شُنّت على سورية، وهو شأن شخصي لا يتناوله أو يتداوله إلا كل ذي جعبة فارغة، وبالرغم من تفاهة التفاصيل الحذائية والقماشية تلك، فإن المتطوعين للتصدي لها وتصديرها للاعلام يفترضون أن الرئيس وزوجة الرئيس، إنما يجب أن يُعزلا في مقصورة زجاجية رئاسية مكشوفة للجميع، يأكلان ما تفرضه بشاعة الحروب من وجبات، ويلبسان ما اهترأ من ثياب الجمهور…!… ومع ذلك فهل يكفُّ المتحدثون الرسميون بهذا الموضوع التافه عن الحديث؟!؟!   

وتعرّج مجلة “الايكونوميست” على مرض السيدة أسماء عام 2018 بسرطان الثدي فتؤكد أن ذلك لم يمنعها من إدارة صورتها العامة بعناية، أو التأكيد على أن الجميع يعرف أنها بقيت في سوريا لتلقي العلاج، وانه عندما تساقط شعرها، تم تصويرها وهي تضع حجاباً أنيقاً، مما يدل على الضعف والقوة –حسب المجلة- التي أضافت أن السيدة أسماء “شاركت في حزن سوريا برفقة طواقم التصوير، وطرقت الأبواب في قرى المرتفعات الفقيرة، وعانقت أمهات الشهداء وقدمت لهن هبات”…  

ومن “نوّاسيات” مقالة “الايكونوميست” زعمها ان السيدة أسماء “بذلت جهداً لإخفاء هويتها البريطانية”، و”عملت بجد على لغتها العربية لدرجة أن السوريين لم يعد بإمكانهم اكتشاف اللهجة الإنجليزية”…!…وهذا الزعم مضحك للغاية، فالجميع في سورية شاهد السيدة أسماء وسمع إنجليزيتها وعربيتها فأدرك سوريتها المكتملة شكلاً وقلباً وروحاً ولهجةً، بل وشخصيةً مسؤولةً في سورية بحكم ما ذكرته الايكونوميست من عقوبات فرضها الاتحاد الأوروبي على مؤسسات زعمت المجلة أنها مرتبطة بالسيدة أسماء كـ “سوريا ترست” الخيرية، التي جفّ دخلها بعد فرض العقوبات عام 2012 حسب وصف المجلة التي أضافت إضافةً “كليشوية” لموضوع المؤسسة الخيرية المذكورة بالقول إن السيدة أسماء قد “أثْرت من خلالها وطورت شبكة واسعة من المحسوبية التي شملت أمراء الحرب السوريين”…!…أما الكليشة الواضحة فيما سبق، فهو ذكر “أمراء الحرب السوريين”، ولعلها عبارة تذكّر بالمصطلحات والعبارات التي تم تجهيزها للمؤامرة على سورية منذ البداية، والحقيقة أن أمراء حرب قد تواجدوا فعلاً للحرب على سورية، ولكن أن يتمادى “الايكونوميست” في استخدام المصطلح ضمن ما سماه “شبكة محسوبية تابعة للسيدة أسماء،فهو أمر عارٍ عنالمهنيةوبالغ الحقد والعدوانية، فما سمته المجلة “اقتصاد الحرب السوري” ولخّصته بشركة بطاقة ذكية وأخرى للهواتف المحمولة، وجعلت له من بعض الشخصيات ما وصفته بـ”أبرز أعمدة النظام الاقتصادية”، إنما يثير ضحك كل من يقرأ تلك الترّهات، لا سيما وأنها تصدر عن مجلة تدعى “الايكونوميست”، فاقتصادات الحروب لا تديرها –أو تسيطر عليها- شركة خدمات محلية للمواطنفي بلد محاصر ومعاقَب، ولا شركة هواتفجوّالة يستطيع امتلاكها أي تاجر متوسط، لذافالايكونوميستعبّرت في مقالتها عن هبوط مستوى بحثها الاقتصادي السياسي، وتراوحت عباراتها ومعلوماتها وتأرجحت بين الذم والمديح وبين المخفي المجهول والعلني الصريح، فبدت المقالة حائرة المقاصد تائهة المعايير، لا يعرف محرروها ماذا يريدون، وإلى أين ينوون الذهاب، لكن لغة الاستخبارات لم تغب لحظة واحدة عن صياغتهم وسردهم للمزاعم ذات الغرض الفتنوي، وخاصةً مزاعم وجود منافسين للسيدة أسماء في المشهد السوري أو العكس، فالسيدة أسماء هي السيدة الأولى بموجب أحدث انتخابات رئاسية، ولم يرد اسمها في لائحة المترشحين لتلك الانتخابات، ولكن طالما ورد اسمها في لوائح عقوبات الغرب وغيرها من مفرزات الحرب على سورية، فمن الطبيعي أن يرد في لوائح الاستخبارات المختصة بفتن الشرق الأوسط، تلك الاستخبارات التي تُعنى بشؤون تولّي الحكام العرب لمناصبهم منذ استقلال كل بلد عربي، وتعي أن إرباك مسيرة بلد عربي وإحداث البلبلة فيه، إنما يتطلّب أولاً إثارة الحديث حول الراغبين بمنصب الرئيس أو الطامعين فيه، وذلك باستثمار النعرات واستنهاض المشاعر الطائفية والمذهبية والشخصية، الأمر الذي يُغرق البلدان  ويجعلها تستغيث بقشة الاستعمار وقمصان نجاته، فيتحكم بدفة قيادة تلك البلدان إلى ما شاء من وجهات.    

هذا ما طرحه تقرير الايكونوميست بخصوص السيدة أسماء، فادّعى أنها “تود أن تكون رئيسة” بموافقة زوجها!… وكأن المشهد السياسي السوري تجري أحداثه في أواخر عصر المماليك أو بداية عصر الاستعمار، مع طي مراحل تطور الجمهورية السورية وبناء الدستور والقوانين والبرلمان والأحزاب والجيش فيها، مع تجذُّر الدولة العميقة…هكذا ترمي الايكونوميست كل ذلك في سلة مهملات الاستخبارات الغربية، وتستل حادثة “محمد علي باشا” ومجزرة القلعة لتضعها في تصرف أوهام الحرب على بلد هزم الطائفية وانتصر للمذاهب والملل فيه، وأعلن أن “الأغلبية” هم عشاق الوطن و”الأقلية” هم من تخلوا عنه. 

 هذا وتعلن مجلة الايكونوميست في نهاية تقريرها الاستخباراتي المدروس بعناية أن “السيدة أسماء أقوى من أي وقت مضى، لكنها أيضاً أكثر ضعفاً. حتى الحديث عن طموحات رئاسية قد يكون خطيراً على أسماء، يقول وفيق سعيد «أنا قلق عليها». لكن كما أدركت أسماء منذ فترة طويلة: لا عودة إلى الوراء.“… 

وهكذا نلاحظ أن التقرير يجرح بسكّين مسمومة ويداوي بخنجر مسنون، وذلك بأسلوب لعين كله فتنة (لمن يرغب بها) ولكن لا أحد يرغب بها، بل حاربها الجميع منذ انطلاق الحرب على سورية، وإن كان ذلك قراراً من قبل القيادة السورية ومؤسساتها وشعبها –من شهداء وأحياء- فهو قرار أيضاً من السيدة أسماء، أكبر –على الأغلب- من قرارها إعادة “مجسم رأس الحصان” لإحدى ساحات حي المالكي بدمشق! ذلك المجسّم الذي ادّعت “الايكونوميست” نصبه من قبل السيدة أسماء، ثم خلعه من قبل السلطات –بحجة شكوى السكان من الاسراف- وإعادة نصبه من قبل السيدة الأولى بقرار يؤكد –حسب مزاعم المجلة- أن السيدة أسماء هي “صاحبة القرار”… 

ولعل الواهم المتطرق لموضوع مجسّم رأس الحصان، من أسرة تحرير “الايكونوميست”، هو أحد المطّلعين على أسطورة “أليسار” الأميرة الفينيقية التي أسست مملكة قرطاجة في تونس فوق أرض مدفون فيها –حسب الأسطورة- رأس حصان، والذي يشير إلى القوة والحماية حسب معتقدات الشرق القديم…فهل أراد “الايكونوميست” الايحاء بأن رأس الحصان الظاهر غير المدفون، هو أكثر رمزية للقوة والحماية؟!… 

بالتأكيد لا صلة بين المثال الفينيقي وبين المجسّم المنصوب في ساحة المالكي، وهدف الحديث عن ذلك هو سؤالٌ للايكونوميست: ما شأنكم ورأس الحصان، وأي إسراف في نصب الرموز التاريخية؟!…وحين تصف الايكونوميست نصب رأس الحصان في دمشق بـ “التغيُّر السريالي”، فإننا نقول لها: بل إنه إضافةٌ سورية. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى