الأخبار المحلية

الخبز مجدداً.. آلية توزيعه العصية على الفهم تستنفر الكوادر المختصين!

جهينة – خاص 

كنا في الثامن من الشهر الحالي قد نشرنا مقالة حملت عنوان “آلية جديدة لتوزيع الخبز في دمشق وريفها... من يفك رموزها وطلاسمها؟!“…حيث –وفي التاريخ المذكور- كانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قد أعلنت عن آلية جديدة لتوزيع الخبز في دمشق وريفها، على أن يتم تطبيقها في الأول من شهر شباط القادم…وقد وصفنا آنذاك الآلية المذكورة بالصعوبة والغموض واحتواء تفاصيلها على “خوارزميات” وطلاسم حقيقية، لتعبّر وسائل إعلام مسموعة ومقروءة بعدنا عن ذلك، ومما استدعى إحدى الإذاعات المحلية للاتصال بمسؤولة خبيرة في وزارة التجارة الداخلية من أجل الاستفسار والتوضيح، ولكن دون جدوى حيث فسّرت المسؤولة “الماء بعد الجهد بالماء”…!…  

 مجلس محافظة دمشق يقر بعد أسبوع بفشل الآلية الجديدة! 

وأمس أي بعد أسبوع كامل، وبعد دراسة ومذاكرة معمقتين على ما يبدو، انتقد أعضاء في مجلس محافظة دمشق الآلية المذكورة لبيع الخبز في دمشق وريفها، مؤكدين صعوبة تنفيذها إلى درجة الاستحالة، لذا وافق المجلس على رفع توصية بالإبقاء على آلية بيع مادة الخبز (القديمة) مع توطين البطاقات بالأفران والمعتمدين والصالات والجمعيات التعاونية، تلافياً لسلبيات وعثرات محتملة ضمن الآلية الوزارية الجديدة المقرر تطبيقها أول الشهر القادم. 

وكان عضو المكتب التنفيذي في مجلس محافظة دمشق “شادي سكرية” قد اكّد أن هناك صعوبة بتطبيق الآلية التي طرحتها الوزارة، قائلاً: “نحن غير قادرين على الوصول لـ 1500 معتمد”. 

من جهته قال رئيس مجلس المحافظة “خالد الحرح”: لسنا مع صدور أي قرار لسنا قادرين على تطبيقه، وهناك ضرورة للاجتماع مع المعنيين في الوزارة لشرح مضمون الآلية الجديدة وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع. 

أما عضو المكتب التنفيذي “سمير جزائرلي” فأكد على أنه لا يمكن أن تنفذ خطة توزيع الخبز المزمعة في بداية الشهر في دمشق لوجود خصوصية لدمشق، وهناك تداخل بينها وبين الريف، لذلك نؤكد على التوطين ضمن المحافظة، وهذا ما أكده محافظ ريف دمشق الذي طالب بالتوطين، والسؤال لماذا الإصرار على هذه الخطة ونحن نعرف أن المعتمدين غير قادرين على تحقيق الشروط التي حددتها الوزارة”؟!… 

توزيع الخبز وانعدام التنسيق بين المعنيين 

بعد استعراض ما سبق يحق لنا طرح تساؤل على كل المعنيين بمسألة توزيع الخبز، فهل يُعقل أن يستغرق الاطلاع على الآلية الجديدة المطروحة من قبل سلطة تنفيذية –هي “التجارة الداخلية”- أسبوعاً كاملاً من الدرس والتمحيص من قبل سلطة تنفيذية أخرى، هي مجلس المحافظة؟ ولماذا هذا التصرُّف الفردي من قبل “التجارة الداخلية”، في الوقت الذي يمتلك فيه أعضاء مجلس محافظة دمشق الخبرة الكاملة في ذلك؟ 

الخبز ضرورة غذائية وليس زينة للموائد 

بالتأكيد، فلا بد من اجتماع كوادر الوزارة ومجلس المحافظة معاً للخروج بصيغة مناسبة ومريحة لتوزيع الخبز، وذلك للحيلولة دون أن يكون الموضوع عرضة لنقد وسائل الاعلام وسخريتها في بعض الأحيان، فدمشق وريفها، وسائر المحافظات في سورية، لديها منذ زمن طويل كامل الامكانيات لنجاح آلية توزيع خبز، باعتبار الانتشار الهائل للأفران الاحتياطية والخاصة، وبعد دراسة التطورات وما آلت إليه الامور بعد الأزمة، من إعادة إعمار لبعض الأفران التي تضررت، وعودة السكان إلى مناطقهم ومنازلهم، فهذه الحالة من الاستقرار، ولو كانت جزئية في بعض المناطق، يجب أن تملي على الكوادر المعنيين النجاح في وضع الآليات، لا سيما وأن هنالك –في الوزارات والمؤسسات المعنية- من يفتخر بحلول “التقنيات” محل “الورقيات”، ومعنى ذلك أن المواطن، حين يبتغي شراء خبز يومه، لا يجب أن تعيقه آلية ولا صعوبة تنفيذها أو سوء ذلك، بل لا يجب أن يعود فارغ اليدين من ذلك الخبز إلى منزله، أو التكبُّد بعشرين ضعفاً من سعر خبز آخر، بات –مع الأسف الشديد- زينة لموائد المناسبات.   
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى