آخر الأخبارأبواب المجلة الورقيةحوارات

الأول عربياً والتاسع عالمياً..المجازف ومُخرج المعارك جمال الظاهر: جميلٌ أن يقع الإنسان ولكن الأجمل أن ينهض ولو بعد ألف مرة

 

جهينة- وائل حفيان:

السينما أو الدراما التلفزيونية أو «الكليبات» لا يمكن لها أن تنجح من دون وجود مشاهِد قتال أو معارك أو مطاردات لإيجاد حالة من التشويق في المادة الفنية، وهذا كله يتطلب مجازفة ووجود إمكانية بدنية وفنية، كل هذه الصفات يجب أن تتوفر في طاقم المجازفين الذين سيشاركون في العمل. هي تجربة لافتة سنسلط الضوء عليها لشخصيةٍ سوريّةٍ وفنان وصفته الصحافة الأوروبية بأنه الأول عربياً والتاسع عالمياً، شارك في أكثر من أربعمئة عمل تلفزيوني وسينمائي، وهو الوحيد في العالم الذي يحرق نفسه من دون مواد خاصة بالحريق.. إنه الفنان المجازف والمُخرج جمال الظاهر، الذي امتهن الخطر بعد أن تسلّح بمهارات رياضية وقدرات عقلية وفنية فائقة، يؤدي مشاهد خطرة يعجز عنها أبطال الدراما ونجومها، حتى أصبح محطّ أنظار صنّاع الدراما والسينما العربية والعالمية، حيث التقته «جهينة» وكان الحوار التالي:

أكاديمية لتدريب المجازفين

بداية حبذا لو نتعرف أكثر على بداياتك ودراستك ولمحة عامة عن تجربتك في مجال المجازفة؟
بدايتي كمجازف كانت في مسلسلي «فارس بني مروان» و»الظاهر بيبرس» خلال عامي 2006 و2007، وأنا بالأصل مدرب قتال في «الكيك بوكسينغ»، وكان لديّ فريق اخترت منهم 10 لاعبين ومجازفين، بدأنا نتدرب مع المخرج نجدة أنزور حتى أتى المخرج البريطاني «غرايمغرودر» من هوليوود، الذي أخرج الكثير من الأفلام العالمية من بينها «بريف هارت»، فتواصلت معه وقمتُ بالتسجيل في أكاديمية عليا لتدريب المجازفين في التشيك اسمها (stands international)من عام 2007 ولغاية 2012، إضافةً إلى متابعة عملي خلال الدراسة، وقمتُ بأعمال المجازفة في مسلسلات «عنترة» و«القعقاع» و«الاجتياح» و«كليوباترا» و«ما ملكت أيمانكم» وفيلم «ملك الرمال»، وأكثر من 30 عملاً بدوياً في الأردن، وسافرت إلى مصر للمشاركة في فيلم «الجزيرة» و»إبراهيم الأبيض» و»فرقة ناجي عطا الله»، ومع الممثل محمد رمضان «الأسطورة» و»الألماني» و»جواب اعتقال»، وبقيتُ في مصر مدة سنتين مع فريقي، حيث أنجزنا أكثر من 20 عملاً قبل العودة إلى سورية للمشاركة مع المخرجين نجدة أنزور وحاتم علي ورشا شربتجي في عدة أعمال، كما أخرجت العديد من المعارك في مسلسلي «طوق البنات» و»باب الحارة» من الجزء الأول وحتى العاشر، ومن ثم عدتُ إلى الأردن للعمل في أفلام «الأكشن» مع أحمد السقا وأمير كرارة وأحمد عبد العزيز، ومع محمد سامي «كلام على ورق» و»حكاية حياة» مع غادة عبد الرازق، وتالياً في سورية مع المخرجين فهد ميري وزهير قنوع، إضافةً إلى إخراج وإنتاج أعمال خاصة بي منها «سوريانا» و»عابرون» و»أبناء الشمس»، وهذه الأفلام كانت تجارب درامية خاصة وعلى نفقتي.
قمت بإخراج الكثير من المعارك والأعمال القتالية، هل تذكر لنا بعض الأعمال التي نفذتها في الدول الأجنبية؟
بما أنني عملتُ مع كبار المخرجين وكانوا أساتذة بحق، ونحن جيل جديد تعلّم كثيراً من القدامى والمحترفين، فإن ذلك أهّلنا للمشاركة في أفلام عالمية أذكر منها: فيلم « «zero dark 30 وهو قصة القبض على أسامة بن لادن، وفيلم « «green zone بمهمة «دوبلير» لممثل اسمه مات زون وكمجازف، وفي فيلم عالمي بألمانيا « «cool waterوأبراهام، وشاركت في روسيا أيضاً بـ»كوزلوف» و»جامع الطوابع الحديدي» من بطولة أوليغ بطل العالم في القتال الحر.
بالنسبة لهوليوود نريد منك أن توضح لنا ما الفرق بينها وبين إخراج المعارك لدينا؟
لا يوجد شيء اسمه فرق في الإخراج، هناك فرق في الإمكانيات، فالمُخرج يمكن أن تكون لديه إمكانيات 60 بالمئة حين يذهب إلى هوليوود تصبح 100%، فوجود ممثلين ومصممين وغرافيك كل ذلك يصنع منك مخرجاً عالمياً.. مشكلتنا هي نقص الإمكانيات فقط وهذا ما نعاني منه، إذ في مصر لا يوجد فرق من حيث ممثلينا، بل يوجد فرق في الإمكانيات، وفي هوليوود يتيحون الوقت في التجهيز والتصوير والغرافيك، أما عندنا فيطلب من المُخرج أن يقوم بإنجاز مشهد المعركة خلال يوم واحد، وهنا يكمن التقصير من القائمين على العمل، حيث يريدون أن يظهر مشهد المعركة عالمياً ويكون كل شيء جاهزاً إلا الممثل يكون غير جاهز كونه لم يتدرب وغير مهيأ فتبدأ الأخطاء، لذلك من الطبيعي أن يكون الأجانب أفضل منّا. وبصراحة في مصر أصبحوا يحذون حذو الأجانب من خلال إعطائنا وقتاً للتدريب فترة أسبوع والتصوير أيضاً أسبوع والمونتاج 10 أيام، لذا يتم إنتاج مشاهِد معارك كبيرة قوية وعالمية.
نلاحظ أن المُخرجين السوريين يقومون بمشاهد المجازفة بأنفسهم، إذ ليس لدينا ثقافة وجود مُجازفين مختصين، والسؤال هل التقصير من الإنتاج أم الإخراج؟
عملتُ مع المخرج الراحل شوقي الماجري في تونس والجزائر والأردن وتركيا وفي دول عدة، ومعه اكتشفت أن المُخرج حين يكون قوياً يستطيع فرض ما يريد على جهة الإنتاج، وبرأيي أن وجود مُخرجي معارك ومُجازفين معروفين سيدعم العمل ويجعله متألقاً، وهذا ما لاحظته مثلاً عند نجدة أنزور ورشا شربتجي وآخرين كانوا قادرين على أن يفرضوا على جهة الإنتاج أشياء معينة، بينما هناك مخرجون غير قادرين على فرض شروطهم على جهة الإنتاج، مع إيماني بأن المُخرج، الذي يفرض وجود مُخرجي معارك ومجازفين إذا تطلّب الأمر ذلك، غايته فقط إنجاح عمله وليس النفع المادي للمجازفين وسواهم.

الممثل «الدوبلير»

لم نلاحظ وجود فرق المجازفين في الدراما إلا خلال الفترة الأخيرة، ما السبب برأيك؟
هناك تقصير من الإعلام وعدم ذكر أي ممثل «للدوبلير» الذي يقوم بدوره، ما يعني أن الممثل نفسه لا يذكر بأنّ هناك مجازفاً وقع عن ظهر الخيل أو احترق بدلاً منه. وبما أنني حققت وجوداً عالمياً فقد قررت أن أقوم بشيء خاص بي، لأنه باتت لديّ قناعة بأنّ الشيء الذي تقوم به بنفسك ستجني ثماره بنفسك، ودائماً كنت أتساءل: لماذا لا يعترف الممثل بأنّ هناك شخصاً هو الذي عرّض نفسه للخطر؟!.
عندما يتعرض المجازف لخطر من يتكفل بتعويض إصابته، وكم إصابةً تلقيت، وما أخطر إصابة تعرضت لها؟
كثير من المجازفين تركوا العمل بسبب إصاباتهم التي تصل أحياناً إلى حد مفارقة الحياة، لأن المجازفة هوس، فمثلاً عندما تنقلب بنا دراجة هوائية في سورية نتقاضى 1000 دولار، أما خارجها فنتقاضى أضعاف ذلك، وعند تأدية مشهد مجازفة مع فريقي في كثير من الأحيان أقوم بالمشهد بنفسي من منطلق حُب المهنة والمجازفة، وبالنسبة لأخطر إصابة تعرضت لها هي كسر فكٍّ في روما عند تأدية إعلان لتجاوز نهر على ظهر الخيل، وقد زرعت عظماً وأجريت عدة عمليات جراحية على حسابي، لأن الكثير من الشركات أساءت التعامل والتقدير، حتى إن إحدى شركات الإنتاج لم تسأل عن المجازف الذي أُصيب ولم تزره في المستشفى وحتى (اليوم) الذي صوّر فيه لم يعطوه أجره.
كثير من الأشخاص يتهمونكم بالتعدّي على مهنة التمثيل أو الإخراج، ما ردّكم على ذلك؟
مع احترامي للجميع، كثيرون دخلوا عالم الفن وكانوا عمال بوفيه، أما أنا فقد تعبتُ على نفسي وأفتخر بأنني ابن بيئة بدوية أتحدّث 4 لغات غير العربية كاليابانية والصينية بشكل كبير، فلماذا لا أكون مُخرجاً، وأنا قمتُ بتنفيذ 456 عملاً في 42 دولة في 4 قارات في العالم موثقةً باليوم والساعة مع أسماء وأشخاص وبالتفاصيل، كما عملتُ في 450 موقعاً، فإذا تعلمتُ شيئاً واحداً من كل موقع فأنا قادر على أن أكون مُخرجاً في هوليوود. وبالنسبة لموضوع التعدّي فهل كنتُ دهاناً وأصبحت مُخرجاً؟! ولماذا عندما يُحرج المخرجون في مشاهِد «الأكشن» يقومون باستدعاء جمال، لأنني مخرج المعارك الوحيد في الوطن العربي ولأول مرة أذكر هذا الموضوع، والمنافسون لي هم أربعة أو خمسة مصريين ولا يمكنهم التفوق عليّ، والدليل أنني أعمل في مصر وأتحداهم أن يأتوا للعمل في سورية وأتعامل مع أكبر الشركات والنجوم مثل أحمد السقا وعادل إمام وغيرهما، فلماذا إذن كنا متصدرين منذ التسعينيات وحتى عام 2011 في الدراما مقابل انطفاء الأعمال والمسلسلات المصرية؟ وأين التعدّي على المهنة، هل كنتُ عامل إصلاح دراجات ومن ثم أصبحت مُخرجاً؟ ولأنني مُخرج معارك يمكنني تقديم شيء في الدراما، وكثيرون من مُتابعي الوسط الفني في الوطن العربي يعلمون من أنا.

«الجوكر»

بالنسبة لمسلسل «الجوكر» قمت بإكماله رغم أنه ليس لك ووجود الكثير المشكلات والنقص فيه، ما أبرز الصعوبات التي واجهتك في هذا الإطار؟
أولاً بالنسبة للعمل بالفعل هو ليس لي، فقد استلمت إخراجه وبدأت العمل به في 7 آب الماضي بعد توقفه لأكثر من ستة أشهر، حتى المُخرج القديم نفسه لا يعلم متى توقّف تصوير العمل، وعندما كُلفت إخراجه استعرضت المشاهِد المصورة من باب الحرص على الشركة، والفريق الذي هاجمني هو ذاته من أرسل لي طلبات صداقة على مواقع التواصل الاجتماعي ومن ذلك الوقت بدؤوا يهاجمونني، إذ إن المُخرج القديم كان يرسل للأشخاص لكي يهاجموني عبر صفحاتهم، وكتب الكثير من الكلام الذي يسيء لي، فقيل إنني كومبارس، وآخر هاجمني ببيئتي التي نشأت فيها وليس لأنني لا أعرف بالعمل. وقال آخرون: «كومبارس أتى بأولاد عمومته من البادية على ظهر الجِمال وأصبح مخرجاً»، ودائماً كنتُ أردّ بدبلوماسية وأقول: إن أعمالي هي التي تثبت كفاءتي، ولهذا هاجمني البعض في الوسط الفني وقال: هذا المخرج يعمل من دون أجر، فرددتُ: نعم أعمل من دون أجر وقادر على تحمّل المصاريف.
وبالنسبة لمسلسل «الجوكر» رأيت أنه مختلف عمّا كنتُ أعمل به من إخراج، لأنه يحتوي على مشاهِد اجتماعية وإنسانية بعكس «الأكشن»، وبالتأكيد لن أقضي حياتي كلها في هذا المجال، لأنني بنظر بعض المشككين حياتي كلها تتعلق بالمعارك، مع الإشارة إلى أنه عندما تصديت لإخراج «الجوكر» كان بإمكاني تحويله إلى مسلسل أكشن ورعب بالمطلق، لكني فضلتُ الذهاب والمضي بالدراما والحزن والرومانسية إلى حدٍّ بعيد، فالمعالجة الدرامية مطلوبة ليس بجهدي فقط، بل بجهد الممثلين والكادر الفني، كما أن محبة هؤلاء الأشخاص هي التي دفعتني إلى خوض التحدّي، وباعتقادي فإن «الجوكر» سيكون رقماً صعباً في الموسم الدرامي القادم، فقد قمتُ بمقارنة المشاهِد الدرامية ومواقعها واضطررت لربطها مع بعضها بشكل متناسق وإعادة مونتاج كثير منها.
قيل إنك ورغم أن هناك ضعفاً كبيراً في السينما بصدد تصوير فيلم رعب، ما حقيقة ذلك؟
هذا صحيح، وقريباً جداً هناك مشروع مسلسل جديد مع شركة قبنض وهذا ما أخّر الفيلم، الذي سنؤجله ريثما ينتهي المسلسل. وبطبيعتي كمجازف أحبُّ التحدّي وأستطيع إخراج فيلم رعب رغم ضعف السينما، وهنا يكمن التحدّي الحقيقي بالقيام بشيء غير متوقع ويمكن أن ينجح أو يفشل، وهنا أقول: جميلٌ أن يقع الإنسان ولكن الأجمل أن ينهض ولو بعد ألف مرة.
هل يمكننا اعتبار انطلاقة جمال الظاهر للإخراج هي «الجوكر»؟
بالتأكيد «الجوكر» هو الخطوة الأولى بعد الأصداء الجيدة والحديث أن جمال ظاهر جيد وعمل بشكل صحيح، كما أن الكثير من الشركات عرضت عليّ أعمالاً وطلبت أن نتعاقد لتنفيذ أعمال درامية، فقمتُ بالردّ بأن لا أحد تبنّى مشروعي وجازف بأمواله سوى شركة قبنض، ومن المُعيب أن أترك هذه الشركة في هذا الوقت بعد أن دعمتني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى