الأخبار المحلية

أخبار موحدة في معظم وسائل الاعلام والتواصل.. من الناشر وما هو مصدر المعلومات؟!

جهينة نيوز-خاص 

بصفيرٍ متعارف عليه في جل أجهزة “المحمول” يرن هاتفك مبشِّراً بوصول خبر جديد، سياسي، اجتماعي، طبي، اقتصادي، وحتى معرفي، سواء عبر تطبيق “الواتس” أو مجموعة تطبيقات “ميتا” الجديد، فيملأ الخبر الواصل فراغك اليومي الذي صار بالساعات الطويلة، فتقرأ أو تستمع، أو تشاهد وتستمع، وتستمتع أيضاً بما يحتويه الخبر المنقول يوتيوبياً أو كتابياً بصور ثابتة أو محمولة، وتفرح لتنوع الأخبار ووصولها إلى مخدعك ومهجعك، ومرآك ومسمعك، لتكون في متناول يديك، وفي أية وضعية كنت، وأيّاً كان الزمن والتوقيت. 

قوالب مختلفة لنفس الأخبار 

وتقلّب تطبيقات هاتفك المتنوعة فترى نفس الخبر أو الأخبار المتداولة بقوالب مختلفة، وإذا كنت تظن نفسك محظوظاً أو مميزاً بحصولك على تلك الأخبار، فانتظر قليلاً لترى ثلّة من المرسلين المعروفين لديك، يرسلون لك نفس تلك الأخبار، لا منقّحةً ولا مزيدةً، بل ربما –فقط- مسبوقة أو مذيّلة بتعليق من مرسل يحب تمييز نفسه من بين المرسلين. 

لستَ المرسل أو المتلقي الوحيد 

لا تنتهي الحكاية هنا، لتُبحر عبر وسيلة تواصلية أخرى لديك، في أثير مواقع متنوعة أو موجات “إف إم” أو محطات تلفزة، فترى ما حصلت عليه من أخبار يتردد ويتكرر من جديد، ويا للإحراج فيما لو أرسلت حتى دعابة مصوّرة استقرت في هاتفك، لأحد الأصدقاء، ظانّاً أنك المرسل الوحيد أو المصدر الفريد، فما استقر في هاتفك، إنما استقر في هواتف الآخرين بقدرة قادر. 

“منقول” ويعرفه الجميع 

ويحدث أحياناً أن أفراد عائلة أو مجموعة من الأصدقاء، يجتمعون على طاولة سمر أو عشاء، بعد أن يضعوا أجهزتهم جانباً، ليتبادلوا أطراف الحديث بعيداً عن المؤثرات الالكترونية، فيشرع أحدهم بالحديث عن نبأ ما وكأنه يأتي به لأول مرة، ولكن ما إن يبدأ حتى يكمل الجميع ما بدأ به، فيتظاهر بأن الخبر معروف لكنه أراد المناقشة!… 

وتدور المناقشة فعلاً وتتطور فصول عدة منها ليكتشف الجميع في النهاية أن ما دار من نقاش، إنما دار في أكثر من صفحة نشرت ذلك النبأ، عبر تعليقات وما شابه من إشارات “لايك” وتعجّب ودهشة، أو تأييد ورفض وما قد يتلوها من دردشة… 

زمن “الراوي” ولّى وانتهى 

وقد بات الكثير هذه الأيام يختتم يومه بنوع من “الفرفشة” الاخبارية التي لا جديد فيها إلا وهو متداول لدى الجميع، فيفقد الخبر وحدانيته ويبدو بلا ملكية حصرية، وقد يمل الناقل من المنقول خوفاً من ألا يكون جديداً، وتنتهي بذلك زعامة “المحدّث” و”الراوي” على “السادة الكرام”، ولا يجدان مرتعاً لما أتقناه من هوايات، كانت تتألق في الأزقّة والأحياء والحارات.  

طائفة الأخبار المدسوسة والمعلومات المدروسة 

على أن طائفة الأخبار والمعلومات الموحدة المتداولة الأكثر خطورة، هي تلك التي يطوف بعضها شتى الاجهزة في وقت واحد، أو في أوقات متقاربة، لتُصوّر لمشاهدها أو قارئها أنها حقائق لا غبار عليها بحكم انتشارها الواسع، وهي في الحقيقة –لدى من يمتلك تلك الحقيقة- أخبار غامضة مشوشة ومدسوسة، تهدف إلى تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام، وذلك خدمة لمصالح بعض الدول أو الكيانات أو الأشخاص… وباللاشعور يتداولها الكثير من ممتلكي الأجهزة الأثيرية ويرسلونها لأصدقائهم واقاربهم مع “توصية” ملحّة بالاطلاع عن كثب وباهتمام، بل والحث على تحميلها وتخزينها في ذاكرة الجهاز ومخيخ حامله!  

ولا شك أن تلك المعلومات، إنما تحاط بعناية إلكترونية لافتة وزركشة دعائية ولغوية مدروسة، فتصبح خلال ساعات معدودة لدى الملايين، ليتساءل الكثيرون من يشكّل الرأي العام هذه الأيام؟ 

وبالتأكيد فالانتشار الواسع لمثل تلك الأخبار والمعلومات، إنما ليس لأهميتها او ندرتها، بل للأهداف التي تكتنفها، ولا شك أن من وراءها يملك مفاتيح انتشارها الواسع وتقنياته، في الوقت الذي يعجز فيه علماء حقيقيون عن تعميم نظرياتهم واكتشافاتهم البحثية النافعة للعموم، سوى على بعض المطّلعين. 

 ثقافة مكتسبة، مطلوب اكتسابها 

غير المطلعين على سياسات “المحمول وتطبيقاته ومعلوماته واستثماراته الشتّى، قد يحيّره أمر بعض الثرثارين بما قد يتفوّه به من عبارات ومعلومات تفوق مستوى ثقافته ومصادرها، ولكن دون “تفاعلية” أو قابلية تتيح مناقشته أو إقناعه بخطأ ما يقول…ذلك أنه أُعجب بمهنته الجديدة كـ “صحافي مواطن”،حيث أوحي لأي شخص أنه يستطيع نقل الأحداث دون أن يكون مراسلاً أو صحفياً متخصصاً، من خلال تكويم التغريدات والأخبار وقذفها عبر المنصّات، دون معايير مهنية، ودون وعي بالمخاطر الجسيمة التي تترتب على ذلك، الأمر الذي بات يقع فيه صحافيون متخصصون ضعفاء… وفي النهاية فالمعلومة مدروسة ونشرها مدروس، ليس من قبل الثرثارين والمغفلين، وإنما من قبل من له هدف بذلك، فيوحد مصادر معلومات الآخرين المستهدفين ويتحكّم بثقافتهم المكتسبة، المطلوب اكتسابها… 

سورية وفلسطين ولبنان والعراق بلاد مستهدفة 

وتكفينا في السنوات الأخيرة –وتزامناً مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل- الأمثلة والنماذج حول ما يتم ترويجه من معلومات تخص –تحديداً- سورية وفلسطين ولبنان والعراق، فالمقتطفات المنشورة الرائجة عن تلك البلدان أكثر من أن تحصى، وهي مدروسة بعناية حيث تدغدغ العواطف، ولكن ضمن بناء للمعلومات يهدم نفسيات القرّاء المنتمين إلى تلك البلدان ويحبطهم من جهة، ومن جهة أخرى يزرع في عقولهم معلومات ومفاهيم خاطئة قد لا يتم تداركها بسهولة. 

غول إلكتروني عالمي يرصدنا ويهددنا 

لم نتحدث في هذه المقالة عمّا اشتُهر في الآونة الأخيرة باسم “الذباب الالكتروني”، الذي ارتبط بإحدى أزمات دول الخليج العربي، وإنما نتحدث عن “غول إلكتروني” عالمي تتحرك به نحونا جهات معادية للعرب، ويتولى منذ سنوات افتعال الأزمات العربية وتفعيلها، واقتياد الرأي العام العربي إلى مجاهيل جديدة، فلنكن على حذر ودراية بما يصل إلى هواتفنا يومياً، والتحقّق من المعلومات ومصادرها، فالمواجهة الرسمية في هذا المضمار شبه معدومة في ظل عدم وجود منظومة تقنية وعلمية ومعلوماتية عربية موحدة، يمكنها التصدي لتقنيات الغرب وأهدافه. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى