الأخبار المحلية

آلية جديدة لتوزيع الخبز في دمشق وريفها.. من يفك رموزها وطلاسمها؟!

جهينة -خاص 

منذ أكثر من عامين، لا يكاد يخلو متصفح مثل “غوغل”، من خبر جديد ومتجدد يخص “آلية جديدة لتوزيع الخبز”، تنشره صفحة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أو إحدى الصفحات او المواقع المرتبطة بها أو المقتبِسة منها… 

وأمس، وبعد دراسات معمّقة ومستفيضة، وتجارب حية استغرقت قرابة سنتين، وبفضل جهود خبرائها الجيوفيزيائيين والملّيمتريين المتواصلة، تمكنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك من وضع اللمسات الأخيرة على آلية جديدة لتوزيع الخبز في محافظتي دمشق وريفها، تعتمد البطاقة الذكية (ما غيرها)، وذلك اعتباراً من الأول من شهر شباط القادم.  

“خوارزميات” وطلاسم حقيقية لتوزيع الخبز! 

وبعد الاطّلاع على “خوارزميات” الآلية الجديدة ودراستها من قبل مختصين، ثم مقاطعة المعلومات الواردة من لغويين ونحويين ومنقطّي نصوص وواضعي فواصل في نص الآلية المذكورة، بُغية توضيحه وتفسيره، تبيّن أنه [سيتم اختيار معتمدين، شريطة أن يكونوا أصحاب بقاليات يُحسب عددها على أساس تقسيم عدد البطاقات التي تنتجها الأفران في كل من المحافظتين على عدد بطاقات كل محافظة، وألا تكون مخصصات أي معتمد أكثر من  250 ربطة تحت أي ظرف وذلك لأن أي نقطة بيع –حسب الآلية الجديدة- لا يمكنها أن تبيع أكثر من هذا العدد دون وجود ازدحام كبير]… 

أما المعتمدون –حسب الآلية المقررة وحرفية نصها- فسوف [يتم توزيعهم بناء على الخرائط وعدد السكان في كل حي من الأحياء وتربط كل مجموعة منهم بفرن حسب طاقته الإنتاجية]. 

وبالنسبة للخبز [المباع بسعر التكلفة لمن يريد، أو من يستبعد من الدعم]، فقد نصّت الآلية الجديدة على أنه [سينقل بسيارات بالمواصفات المذكورة أعلاه، ويباع لمن يرغب من البقاليات وبأي عدد، ويوزع بعدد قليل من الربطات لا يتجاوز العشرين ربطة لكل بقالية]. 

لا ردود للفعل حتى الآن، مع تأهب في الشارع وحسرة على الماضي! 

هذا ولم تُسجَّل بعد أية ردود فعل من قبل المواطنين المطّلعين على الآلية الجديدة المبتكرة لتوزيع الخبز، ذلك لأن أحداً منهم لم يفهم بعد ما جاء فيها، فيما صرّح أحد مستثمري سوق “الخبز الأسود” المياومين عند الأفران وطوابيرها –بأكياس غير مسرطنة- أنه سيعكف ملياً على دراسة الموضوع وإبلاغ شركائه بمقتضى الأمر لاتخاذ ما يلزم من خطوات وإجراءات تلحظ بتفاصيلها طوارئ زيادة الطلب في ضوء قلّة العرض…  

 أما أحد الخبّازين القدماء المتقاعدين في محافظة دمشق فقال إن الآلية الجديدة لا تعنيه، لا سيما وأنه أقلع نهائياً عن تناول الخبز الذي رافقه طيلة خمسين عاماً في المخبز، مستبدلاً إياه بقضم القمح الصلب بأسنان برونزية حسرةً وحزناً على الماضي، وذلك بعد ظهور البطاقة الذكية وعدم تلبية زملائه في المصلحة لطلباته في الحصول على الخبز الطازج، الذي اعتاد على شرائه يومياً مقمّراً “على الوجهين”… 

سنة كبيسة أم غير كبيسة؟! 

وختاماً، لم تحدّد وزارة التجارة الداخلية ما إذا كانت هذه السنة كبيسة أم غير كبيسة، باعتبار أن آليتها الجديدة لتوزيع الخبز ستدخل حيّز التنفيذ في مطلع شهر شباط القادم، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على صلاحية البطاقات والربطات والمواصفات والبقاليات والمعتمدين والمعتمدات والسيارات والخرائط وعدد السكان ومجموعاتهم وأحيائهم، كما قد يؤثر على الطاقة الانتاجية لمخابز دمشق وريفها، ويترك أثراً سلبياً على علاقاتها بمستودعات الطحين والمطاحن، وعلاقة تلك الأخيرة بمزارعي القمح وصوامعه وتجّاره ومستورديه، ثم سعر الصرف من حيث ثباته أو تأرجحه وما ينجم عن ذلك من دعاوى قضائية وتحقيقات وملاحقات وحجوز احتياطية على الأموال الثابتة والمحوّلة والمنقولة…الأمر الذي قد يضطر الوزارة –مجدداً- إلى استنباط آلية توزيع خبز جديدة، ربما لا تنال ثقة المستهلك بعد الخيبات العديدة، مما قد يهدد المسيرة “العلائقية” للبطاقة الذكية ويضع حداً لها، بعد انسحاب آخر معتمد وانطفاء جذوة آخر فرن لا قدّر الله!  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى