الإثنين, 24 حزيران 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > إصدارات > الثقافة الوطنية والتحدّيات الراهنة لـ. د. حسين جمعة
الثقافة الوطنية والتحدّيات الراهنة لـ. د. حسين جمعة
إن مقاربة الثقافة الوطنية في ضوء تحدياتٍ راهنةٍ ومستقبليةٍ تنطوي على استحقاق أسئلة جدّية ومثيرة، بدءاً من تأسيسٍ معرفي لمفهوم الثقافة الوطنية بوصفها (حاجةً ضروريةً للدفاع عن الشخصية الوطنية، وإيجاد الأساليب الفاعلة لمواجهة التحدّيات المستجدّة في كل اتجاه).
من هذا المنطلق جاء كتاب الباحث والأكاديمي د. حسين جمعة ليضيف مساهمةً معرفيةً وفكريةً على تداعيات الأزمة في سورية وتجلياتها، مستهلاً دراسته بإشارات فكرية للواقع وتحدياته، فضلاً عن الإشارة المركزة إلى مفهوم الفكر والتفكير والأفكار، التي تستوجب معادلاتها في حقل التجارب والمساءلة الفكرية والتاريخية والمجتمعية، انطلاقاً من محدّدين يؤكدهما د. حسين جمعة بالقول:
«الأول هو كشف محاولات تزييف الفكر والوعي، وهي محاولات تستهدف جميع الأنماط الثقافية الوطنية، وفي طليعتها الثقافة الدينية والاجتماعية، التي يرتكز عليها المجتمع منذ آلاف السنين في تبنّيه مفهوم العيش المشترك، والثاني تجذير الثقافة الوطنية الحضارية في إطار المواطنة وقيمها الحقيقية وفهم ثقافة الآخر وأهدافه من خلال فلسفته ووظائفها ومبادئه وقيمه التي تحركه». ويرى في السياق نفسه أن تراجع تأثير المثقف العضوي كان نتيجة التفجّر المعرفي وتطوره في أواخر القرن العشرين، حاملاً المثقف العُضوي أو الوطني لمتابعة حركة التاريخ وفهم حركة الثورة المعرفية وتوجهاتها الممثلة بالعولمة ومحاولتها الهيمنة على العالم، لكن حين يرتبط الإنسان بالوطن تتشكل لديه عواطف جمّة ترتبط بثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه ويدافع عنه.
إذاً، ثمّة استعادة لمفهوم المثقف بتعدد وظائفه من العُضوي إلى الوطني إلى الملتزم، وهذه الصور والتجليات التي لها ما يُحايثها من الواقع العملي -برأي د. جمعة- تحيل إلى القول بأن المثقف الملتزم كان ولايزال جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الوطنية التي تعدّ أحد أنساق الثقافة الإنسانية بما تحمله من خصائص ذاتية تُميزها عن غيرها بالانفتاح على ثقافة الآخر وتفاعلها الإيجابي معها من دون إلغاء أو إقصاء، وهو ما يستدعي أيضاً القول بأن أصحاب الثقافة الوطنية هُم أكثر انغماساً في الوعي المعرفي الذي يقوّي العلاقة بالوعي الوطني- القومي، في الوقت الذي يكونون فيه روّاداً في الدفاع عن وطنهم إذا ما داهمته الأزمات.
ويجهرُ الباحث د. حسين جمعة بالقول: لا يجوز للمثقفين والكتّاب والأدباء والفنانين والصحفيين ومن في منزلتهم أن يسقطوا في فرضيات الانعزال أو الوهم أو الهروب، أو أن تصبح حياتهم لحظات عابرةً يجعلون فيها الكوارث التي يعاني منها وطنهم فسحةً للتملّص من الواجب تجاهه أو فُرجةً للتسلية.. وبهذه المحددات الفكرية والمعرفية بآن معاً يذهب د. جمعة إلى صورة الثقافة الوطنية المقاومة، التي تواجه أخطر التحدّيات الكبرى في تاريخها، بدءاً بتأسيس مفهوم الثقافة، ووصولاً إلى مأسستها في الوعي الجمعي وانفتاحها الدال على التحدّيات السياسية والفكرية، ومنها مرحلة الاستشراق المنهجي لتعويم الفلسفة الغربية الاستعلائية، التي أدت إلى الاستعمار العسكري المباشر بعد تمزيق الوطن العربي وفق اتفاقية «سايكس- بيكو»، ومرحلة مواجهة الحركة الصهيونية، التي نجحت بدعم غربي في «إنشاء» كيان صهيوني، وأيضاً مواجهة الأحلاف وسياسة الاحتواء والخداع للسيطرة على الدول والشعوب ومواردها، ومن ثم ظهور ثقافة العولمة المتوحشة والتي تبنّت مشروع «الشرق الأوسط الكبير».
وهكذا تنبني فصول الكتاب الثلاثة وتتواتر في سياق التحدّيات والبناء وإعادة الاعتبار للذات الوطنية من خلال تعضيد ثقافة النهوض بالدولة الوطنية، وثقافة التآخي والتسامح، وثقافة المؤسسات في مواجهة الفكر التكفيري الإرهابي، متضافرةً لمنهجٍ علمي موضوعي يستقرئ ويحلّل ويعلّل ويبني قواعد الحوار من أجل الاستنهاض في مساهمة تتبدّى بأصالتها المنهجية دفاعاً عن الثقافة الوطنية وترسيخاً لهوية هي في مهبِّ العاصفة وذلك بأصالة باحثٍ غيورٍ يجترحُ مقدّمات النهوض برؤى أخلاقية.

*الثقافة الوطنية والتحدّيات الراهنة
*منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب
*دمشق - 2018
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: