الجمعة, 6 كانون الأول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > زوايا > (دمشق.. حلب) تكريم لمشروع سينمائي
(دمشق.. حلب) تكريم لمشروع سينمائي
كما كان متوقعاً، حظي فيلم (دمشق حلب) للمخرج المبدع باسل الخطيب باهتمام جمهور ومتابعي مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، في دورته الرابعة والثلاثين (2018)، بعد عرضه في حفل الافتتاح الذي حضره إعلاميون وفنانون ونقاد سينمائيون من مصر والوطن العربي.
ولم يكتفِ الفيلم الذي كتبه تليد الخطيب وأنتجته المؤسسة العامة للسينما بتلك المتابعة الجماهيرية والحضور الآسر والملفت، بل نال جائزة أفضل فيلم وأفضل إخراج، فيما ذهبت جائزة التمثيل الكبرى للفنان القدير دريد لحام عن دوره في الفيلم نفسه.
وعلى ذلك يمكن القول إن مشروع المخرج باسل الخطيب في تقديم سينما جادة، تتنكب القضايا الإنسانية الكبرى وتتغلغل في تفاصيلها ماضٍ في مسيرته، وهذا في اعتقادنا سرّ من أسرار نجاح أفلامه التي بدأت بالأفلام القصيرة ومنها: (جنون، الروح الثانية، أمينة، اللعنة، مسارات النور، قيامة مدينة)، مروراً بالفيلم الروائي الطويل (الرسالة الأخيرة), و)موكب الإباء)، وصولاً إلى (مريم، والأم، والأب، وسوريون، فــ دمشق حلب).
ولئن كانت المرأة السورية جزءاً من تلك الالتفاتة الإنسانية للمخرج باسل الخطيب، ولاسيما معاناتها في زمن الحرب، فإن نزوعه لتقديم شيء مغاير ومختلف للأحداث التي عرضت لها السينما السورية خلال السنوات الأخيرة، دفعه للبحث عن قصص وحكايات حقيقية حدثت بالفعل، سعى إلى التخفّف من متخيلها لمصلحة رؤية بصرية تلامس الواقع دون أن تلتصق به أو تقع في غواية نقله كما هو امتثالاً لرغبة من يفضّل نقل الصورة أو الحقيقة كما هي. ولعلّ اختياره حادثة أثناء حصار مستشفى جسر الشغور في فيلم (الأب) مثلاً، دليل على اتجاهه نحو الواقعية، لاستلهام وقائع التراجيديا السورية الأليمة وتوثيق معاناة هذا الشعب في ظل حالة الحرب التي يعيشها منذ نحو ثماني سنوات، لكن بخيارات فنية مكثفة تنأى به عن المباشرة والفائض السردي والصورة المجانية التي يمكن أن تثقل الخطاب البصري للفيلم برمته.
فيلم (الأب) المستوحى من قصص حقيقية مأساوية حدثت ما بين عامي 2012 و2013 يصور ما عاشته الأسر السورية أثناء هروبها من حصار الجماعات المسلحة في منطقة جسر الشغور، اعتماداً على معلومات إحدى الناجيات من هذه المأساة. يتقاطع –كما سنرى- في واقعيته مع فيلم (دمشق حلب)، ويختلف عنه بلجوئه إلى أسلوب الكوميديا السوداء المترعة بالإسقاطات الفكرية التي تمثّل آراء أناس يختلفون في قيمهم وتوجهاتهم وأهوائهم وأعمارهم التي أرهقتها الحرب، إذ يروي الفيلم حكاية رحلة في حافلة لنقل الركاب بين دمشق وحلب، ويجسّد (دريد لحام) دور (عيسى) المذيع السابق المتقاعد، الذي يقرّر الذهاب لزيارة ابنته دينا (كندة حنا) المقيمة في حلب وتعيش في أحد أحياء المدينة مع ولديها بعد أن فقدت زوجها في حادثة خطف مجهولة. فيصادف (عيسى) في هذه الرحلة نماذج بشرية مختلفة وشخصيات نراها يومياً كالحبيبين اللذين يسافران لعقد زواجهما في حلب، والمرأة الولاّدة التي يأتيها المخاض في الحافلة، والضابط المصاب في المعارك، إضافة إلى الموسيقيين الشباب الذين أقاموا عرساً للخطيبين حتى لا يتأخرا في الوصول إلى حلب، فضلاً عن حكاية (هدى) وحب عيسى المستعاد من أيام الدراسة الجامعية، في إظهار للعلاقات المتشابكة والمتناقضة التي تشير إلى حال السوريين اليوم في مواقفهم واختلافاتهم. لكن وعلى الرغم من تلك المواقف المتناقضة، فإن (عيسى) يتحدى المخاطر والطرقات والأحياء المزروعة بالألغام، ليصل في النهاية ويحقق حلمه في زيارة ولقاء ابنته دينا.
إن مثل هذه الأفلام التي تُعرض في مهرجانات وملتقيات ومحافل عربية وإقليمية ودولية، هي محاولات جادة وحثيثة لتحدي ما تعانيه السينما السورية من حصار خارجي، وسعي محموم لإسكات أصواتنا والحؤول دون وصولها إلى العالم، والاستمرار في إنتاجها -في زعمنا- هو كسر لهذا الحصار البغيض الذي يغيّب حقيقة ما يجري في سورية. ويعيدنا إلى مشروع المخرج باسل الخطيب الذي يعدّ إحدى صور هذا التحدي، مشيرين إلى أن ما قدّمه في الدراما التلفزيونية أيضاً كــ)أيام الغضب، أنا القدس، الطويبي، عائد إلى حيفا، عياش، رسائل الحب والحرب، الغالبون، حدث في دمشق.. وسواها) يصبّ في هذا المشروع الفني الجاد والملتزم، ويؤكد أن كل تلك الأعمال هي جزء أصيل وواعٍ من مشروعه الخلاّق في تمجيد الإنسان وإبراز الجانب المقاوم فيه وتبني قضية كفاحه في مواجهة الظلم وسعيه للدفاع عن وجوده وتغذية وعيه بالأخطار التي تتهدّد وجوده وكيانه وهويته وانتماءه، وما يوازي ذلك من مقترحات بصرية جمالية في شاعرية الصورة وتوظيف كل الممكنات الفنية من ألوان وزوايا تصوير وإضاءة، تميّز باسل الخطيب عن سواه من المخرجين، حتى لكأن الخطّ الوطني النابض بالأمل يعتبر الهاجس والناظم الرئيسي في أفلامه السينمائية ومسلسلاته كلها.
أخيراً.. وببساطة نقول إن حصول (دمشق حلب) على جائزة أفضل فيلم وأفضل إخراج وجائزة التمثيل الكبرى في مهرجان الإسكندرية السينمائي كان متوقعاً، وهو اعتراف بالجماهيرية التي تحظى بها أعمال المخرج باسل الخطيب، وتكريم لهذا المشروع الإبداعي الوطني الجدير بالتقدير والانتباه.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: