السبت, 17 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > تحقيقات > رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!
رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!
جهينة:

يحرصُ الأهل على تلبية مطالب أبنائهم الترفيهية وخاصة أيام الأعياد والعطل الأسبوعية، ومن بين هذه المطالب الذهاب إلى مدينة الملاهي واستعمال بعض الألعاب التي قد لا تناسب أعمارهم أو تلك التي لا تتمتع بوسائل السلامة والأمان، ولاسيما التي لا يوجد فيها أي ترخيص، ما قد يُعرض الطفل لمخاطر بالغة، كما أن ألعاب الدوران السريعة قد تؤثر عليه وتسبب له إصابات خطيرة، وتشهد بذلك غرف الإسعاف والمشافي نتيجة أخطاء الأهل وسوء تقديرهم لخطورة تلك الألعاب أو عدم مراقبة أطفالهم داخل مدينة الملاهي، إذ إن وكل زائر للملاهي سيسمع عبارة «دخيلك يا أمي» وهي عبارةٌ لن تفارق عقل من يسمعها من طفل أراد أن يتذوق طعم «اللهو» فذاقَ «المرارة».. إذاً هي عملية دمج الخوف بالفرح في ظل غياب الرقابة الثلاثية (الدولة، المسؤولون عن مدن الملاهي، وذوو الأطفال).
وهنا نطرح العديد من الأسئلة التي ننتظر الإجابة عنها: هل ألعاب الملاهي في المتنزهات تخضع للترخيص والرقابة؟ وإذا كانت مرخصة من يحدّد أسعارها؟ وهل هناك ورشات تصنيع تُراقب من قبل الجهات المعنية؟ وهل من قيود تحدّد عمراً معيناً ليستطيع الطفل اللعب بهذه اللعبة أو تلك؟ ومن يحدّد السلامة والأمان أثناء تصنيعها وصيانتها وعملها؟.
مشاهدات.. ولكن!
«جهينة» جالت على أماكن وجود الألعاب في منطقة الربوة للوقوف على طبيعة ملاهي الأطفال ومدى مطابقتها وسلامتها، فتبيّن أن حال الألعاب تبدو واضحةً لأي زائر، حيث إن سلاسل الأمان غير مؤمّنة، ولا وجود لطفايات حريق أو تعليمات لركوب الألعاب والسن المسموح به، أو مكتب للإسعافات الأولية في حال إصابة أي من الأطفال، ووصلات التيار الكهربائي ومحركاتها ظاهرة أمام أعين المارّة، ولا وجود لمشرف عام، وفق ما رأينا! كما أن هناك ألعاباً متراصّة من دون وجود مسافات أمان بينها، بل يبدو معظمها قديماً رغم محاولات طلائه بألوان زاهية، إلا أن علامات الصدأ واضحة على أجزائه، وأغلب الألعاب بلا أقفال أمان، هذا ما تبدو عليه الملاهي التي يُقبل عليها الأطفال للعب واللهو خلال وجودهم في متنزهات الربوة، إضافة إلى ذلك هناك العديد من الملاهي الكهربائية تعمل داخل المطاعم، واتخذ البعض منها مشروعاً تجارياً بغياب واضح لدور الرقابة، فسعر ركوب اللعبة يتراوح بين 100 و 300 ليرة سورية، وأغلب من يقبلون على تلك الملاهي هي العائلات ذات الدخل المحدود لرخص أسعارها، مقارنه بباقي الملاهي الكهربائية، كما يجد أهالي دمشق ملاذهم لترفيه أبنائهم بأسعار رخيصة ومكاناً للجلوس بسعر رمزي. خذ مثلاً مدينة الملاهي الواقعة في مشروع دمر «الآب تاون»، التي تضمّ العديد من الألعاب الخطرة والجذابة لمن يعشقون المغامرات، لكنها لا تضمن حماية المواطن ولا 1%، وهنا المصيبة، فهذه الألعاب الحديدية يركبها الكثير من الأشخاص وترتفع إلى مسافات عالية مع حركات دائرية بسرعة وترتفع وتهبط وتميل، فإن حدث فيها أي خلل أين سيصل راكبوها في هذا الارتفاع العالي جداً؟!.
إن كل ذلك جعلنا نطرح سؤالاً من جديد: هل أصبح على المواطن عبء حماية نفسه في مدن الملاهي التي يوماً بعد يوم تتحول من ترفيه وتسلية إلى خطر؟ وماذا عن عشوائية هذه المدن ولاسيما في الأعياد؟ وكم طفلاً عليه أن يفقد حياته أو يُصاب بعاهة دائمة حتى تتحرك الجهات المعنية وتحمي الأطفال وحتى الشباب وكل من يقصد هذه المدن للحصول على قليل من المتعة.
مكتب صيانة.. ولا إصابات!
لدى سؤالنا عن الحالة الفنية للألعاب والحوادث التي قد تحدث، قال صاحب أحد المتنزهات: «لم يحدث مطلقاً أن سقط طفل أو تعرّض أحد للإصابة خلال فترة عملي التي تجاوزت العامين، فهناك فنيون يتولون صيانة الألعاب بشكل دوري، كما أن هناك أسواراً حول مدينه الملاهي، ويتمّ فحص الألعاب قبل البدء في تشغيلها». فيما يقول أحد المهندسين والمسؤول عن الإدارة الفنية في أحد الملاهي الكهربائية: في كل مدينة للملاهي هناك مكتب للإدارة الفنية يكون مشرفاً على الصيانة، وكذلك إبلاغ مكاتب السلامة بسجل كل لعبة ومصدرها وصيانتها وقطع غيارها، حيث تتم صيانة دورية للألعاب من قبل المهندس المختص، كما يتم تغيير الأجزاء المعطّلة وتركيب ما يتعرض للتلف والمرور بشكل يومي للتأكد من سلامة الألعاب قبل استعمالها، مضيفاً: لكل لعبة مسؤول عنها لتشغيلها والتأكد من سلامتها قبل استخدام الأطفال لها ويراقبها بشكل دوري حتى أثناء عملها.
ألعاب خطرة وإجراءات أمان معدومة
تقول الطفلة لميس (10 سنوات): أنا لا أعرف خطورة الألعاب، وعندما ذهبت مع إخوتي إلى مدينة الألعاب، وركبت معهم في اللعبة الكبيرة، وبدأت تدور كنت سعيدة ولكن عندما أسرعت أخذت أبكي وأصرخ ولم أستطع الإمساك بأي شيء، وبعدها لم أحسّ إلا وأنا على الأرض حيث أغمي عليّ، لذلك أنصح الأطفال بعدم ركوب الألعاب الخطرة. فيما يقول معاذ (14 سنة): أنا لا أعلم أن الألعاب خطرة، وعندما ذهبت مع والدتي وخالتي إلى الملاهي قال لي ابن خالتي: هيّا نركب «المقص».. إنه ممتعٌ وكنت خائفاً، فقال لي يا «جبان» وعندها تحمسّت حتى لا يقول: إنني خائف وجبان.. فوقفت وركبت المقص وكان معنا مجموعة من البنات وعندما بدأت اللعبة تنطلق كانوا يصفقون ويغنّون، لكني كنت سعيداً جداً حين أخذت ترتفع وتقلب بسرعة إلى أن شعرت بأن الأرض تنقلب عليّ فأخذت أصرخ والبنات يضحكن، وبدأتُ أرتجف وأشعر بأنني أهوي إلى الأرض وفقدتُ الوعي، وبعد أن صحوت أخبروني بأنني استفرغت وأغمي عليّ أثناء توقف اللعبة، مضيفاً: المقص من أخطر الألعاب حيث تُفقد الإنسان التوازن أثناء تغيير سرعتها وتقلبها.. لذلك أتمنى من الأطفال ألا يتحدّوا أحداً في ألعاب مجهولة وكبيرة على مثل سنهم.
ورشات غير مراقبة
وعن سلامة الألعاب، وعبر اتصال هاتفي مع صاحب ورشة لتصنيع الألعاب والذي قال إنه يتباهى بأن ورشته صنعت الكثير من الألعاب الترفيهية الموجودة في المطاعم، وأن جميعها ألعاب من صنع محلي، ويصنعها داخل ورشته، مشيراً إلى أنها تضاهي المستوردة التي تكلّف الكثير من المال.
وبدأ صاحب الورشة يستفسر منّي عن طبيعة مشروع الملاهي (الذي ادّعيت أنني أريد إقامته), هل داخل حديقة عامة أم مول تجاري، أم مكان مستقل. وبعدما أخبرته بأنه داخل حديقة عامة عرضَ عليّ إمكانية مشاركتي بتنفيذ المشروع وتحمّل جزء من نفقاته، «تصنيع الألعاب» مقابل جزء من الأرباح.
وعند سؤاله عن آلية التصنيع والمواصفات قال: «ما في مواصفات، كل صانع للعبة هو الذي يحدّد مواصفاتها». (كان من الواضح أن المكان غير مرخص، فلا توجد لافتة إعلانية بموقع الورشة، أو إعلان يوضح ترخيص الورشة من الحي التابعة له رغم وجود معدات لصناعة الألعاب داخل الورشة!).
إرشاد وتوعية
في هذا السياق، تشدّد رئيسة جمعية حماية المستهلك بدمشق وريفها والنائب العربي لحماية المستهلك الدكتورة سراب عثمان في حديثها لـ»جهينة»، على أن من الضروري أن تكون هناك رقابة على مدن الملاهي من قبل المسؤولين عنها أولاً، ومن الجهات الرسمية المعنية والأهل ثانياً، مضيفةً: إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأهل لأن عليهم معرفة مدى خطورة اللعبة التي يختارها الطفل وما إذا كانت مناسبة لعمره أم لا.
وتشير عثمان إلى أهمية الحفاظ على سلامة الآلات ومراقبتها يومياً أو أسبوعياً على الأقل، موضحةً أنه يشترط على مدن الملاهي التمتع بصفات معينة للحصول على الترخيص، كذلك يجب على كل لعبة امتلاك دفتر شروط خاص بها.
وعن سلامة الألعاب، تؤكد عثمان أنه من الضروري وجود شخص ملمّ بكل لعبة، ويجب مراعاة المسافات الآمنة بين كل لعبة وأخرى، وتدريب العاملين على طرق التشغيل السليمة والصحيحة، ولابد من وجود إدارة فنية تتولى الفحص إجبارياً حسب توجيهات الشركة المصنّعة، كما ينبغي استبدال الألعاب التي لا تتوفر فيها احتياطات السلامة الوقائية وكذلك الألعاب القديمة والتالفة، ووضع ملصق على كل لعبة يبيّن طريقة التشغيل الصحيحة، مبينةً أنه يجب التأكد من تنفيذ احتياطات السلامة الوقائية مثل أحزمة السلامة، وعزل الألعاب كهربائياً وميكانيكياً في حال التوقف. مضيفةً: لا بد أن تقوم الجهات المعنية بدورها في تطبيق اشتراطات وتعليمات السلامة في مدن الملاهي والمتابعة الدورية المستمرة وعدم التهاون، مناشدةً أولياء الأمور والأسر اختيار مدن الألعاب والترفيه التي تطبّق قواعد الأمن والسلامة والصحة العامة في كل ألعابها.
وختمت عثمان بالإشارة إلى الارتفاع غير المبرر في سعر ألعاب الأطفال رغم عدم الالتزام بشروط النظافة والسلامة الصحية وشروط الإسعافات الأولية التي تعدّ من الأمور الأهم بالنسبة للأطفال وأسرهم.
فساد معلن!
من جهته الدكتور جمال مذكور الأستاذ في كلية الحقوق قال: إن ملاهي الأطفال هي جزء من الكدمات الموجودة في الوجه التطبيقي أو الحياتي في البلد، وهي كدمة موجودة من مظاهر تفشي هذه الأمراض، وإن وُجد القانون غابَ التطبيق، مشيراً إلى أن معظم الألعاب مخالفة للمواصفات وهي غير آمنة، ولا يوجد اهتمام بسبب فساد الموظف المسؤول عن تطبيق القانون في هذا الخصوص.
وأضاف مذكور: إن عدم التنسيق بين الجهات المعنية بترخيص ورقابة هذه الألعاب والنصوص الناظمة، وعدم مراعاة الواقع الذي لا يستطيع النص القانوني أن يضبطه، وحاجة الكمّ الكبير من الأطفال للعب ووجود أشخاص قادرين على أن يغامروا بمخالفة القانون، كل ذلك يساهم في عدم قدرة الجهات الإدارية على مراقبة أو منع هذه الألعاب.
ترخيص من دون شروط
لذلك يجب على الجهة الإدارية –كما يرى مذكور- أن تراعي عدم استطاعتها إنشاء بيئة قانونية مثلى، وتمتنع عن منح ترخيص إلا إذا وجدت الشروط المطلوبة، مبيناً أن عدم القدرة على رؤية واقع لا يلائم النص التشريعي وواقع الفقر وانخفاض مستوى الدخل ووجود مناطق ومساحات شعبية مدمّرة يحتاج الأطفال فيها للعب بغض النظر عن خطورة هذه الألعاب، جميعها أمور تساهم في مخالفة القوانين الناظمة لعمل هذه الألعاب، مشيراً إلى أن النص القانوني للترخيص هو أن تغلق المنشأة، وتتم مصادرة الألعاب المخالفة للشروط وذلك ضمن القواعد العامة لقانون العقوبات، كما ينبغي وجود ضابطة شرطية لضبط وتعقّب هذه المخالفات ومعاقبة مرتكبيها.
شروط منقوصة!
وللوقوف عند ترخيص الألعاب سواء في المتنزهات أو في مدن الملاهي الكبيرة التقت «جهينة» مدير التراخيص في محافظة دمشق هيثم داغستاني الذي قال: إن مدن الملاهي تُرخص بقرار من المكتب التنفيذي على أن تكون مستوفيةً جميع الشروط، ويكون هناك تقرير فني للتأكد من حالتها، أما بالنسبة لصيانتها فذلك يتعلق بصاحب المنشأة ومتابعته لها، حيث لا يوجد إشراف على ألعاب التسلية، ولكن هناك مخالفات في حال كان الوضع غير سليم وتتم مخالفته على أي شيء تضمه المنشأة (المطبخ.. الألعاب.. وغيرها).
وعن الجهة المانحة لترخيص الألعاب سواء في المطاعم أو الأحياء الشعبية، بيّن داغستاني أن مدن الملاهي الكبيرة مثل (الآب تاون) يتم ترخيص الألعاب فيها بموجب قرار المكتب التنفيذي بناء على تقرير فني يُقدم من قبل المهندس المختص في هذا الموضوع وتقرير فني آخر يبيّن وضع الآلات بشكل كامل، مشيراً إلى أن ترخيص جميع الألعاب يتم من خلال وزارة الإدارة المحلية والبيئة وهي الجهة المسؤولة عن تنظيم ووضع شروط هذه الألعاب والمنشآت، والمحافظة تقوم بتطبيق الشروط التي تضعها وزارة الإدارة المحلية في هذا السياق.
ألعاب غير منظمة ولا مراقبة!
وبالنسبة للألعاب التي توجد في المتنزهات قال داغستاني: هذه الألعاب غير منظّمة وهي ألعاب تسلية وكلمة «غير منظّمة» تختلف عن الألعاب الممنوعة، فمثلاً الألعاب غير الإلكترونية هي غير منظّمة وليست ممنوعة، والحفاظ على صيانتها يقع على عاتق صاحب المنشأة، مضيفاً: إن الألعاب الكهربائية والميكانيكية هي مهنة غير منظّمة ويتبع تنظيمها لوزارة الإدارة المحلية، مبيناً أن صاحب المنشأة هو المسؤول المباشر عن كامل منشأته، وأي جهة تُضبط بأنها مخالفة تتخذ الإجراءات المناسبة بحقها، كاشفاً أنه وضمن المخطط التنظيمي للمنشأة يكون هناك ركن مخصّص لهذه الألعاب تستخدمه المنشأة وروادها.
سياحة 5 نجوم!
وفي اتصال لــ»جهينة» مع مدير سياحة دمشق المهندس اليان الخوري للوقوف على دور مديرية السياحة في الترخيص والإشراف على منشآت الألعاب، قال: بالنسبة للألعاب الصغيرة الموجودة في المطاعم بغرض التسلية (كالألعاب التي تُنفخ) فإن وجودها عادي ولا يشكل أي خطر، أما بالنسبة للألعاب الكبيرة كالموجودة في مجمع (الآب تاون) فتكون هناك عقود مع شركات تأمين أو جهات أخرى مختصة بالحفاظ على أمن كل من يقوم باللعب بهذه الألعاب.
لا تحديد للأسعار.. والمحافظة مسؤولة
وبيّن الخوري أن الألعاب الموجودة في المتنزهات والمطاعم غير تابعة لوزارة السياحة، مشيراً إلى أن «السياحة» مسؤولة عن المجمعات الكبيرة التي توجد فيها ألعاب ضخمة ومبرمةٌ بموجبها عقود تأمينية، ولم يذكر أنْ وقعت أية حوادث في هذه المجمعات، أما بالنسبة للمطاعم الشعبية فهي لا تقع ضمن دائرة اختصاصنا بل تتبع للمحافظة وتأخذ التراخيص منها.
وعن تحديد الأسعار في مجمعات الألعاب الكبيرة قال الخوري: إن تحديد الأسعار هنا مفتوح لكونها تُصنف ضمن فئة الــــــ5 نجوم، ويتراوح سعر كل لعبة منها كحد أقصى بين (100 إلى 200 ليرة) فقط إذا كان هناك استهلاك كبير للطاقة في اللعبة، حيث إن صاحب أي منشأة ليس هدفه الأساسي الألعاب بل الفعاليات الأخرى كالمطاعم وجذب الناس للتنزه وتناول الطعام فيها، مشيراً إلى أن فعالية الألعاب رديفة لفعالية تناول الطعام وليسـت أساسية، موضحاً أن أغلب الألعاب الموجودة هي بإشراف المحافظة مباشرةً ويتم دفع ضرائب عليها وليست مجانية، وأي فعالية توجد فيها ألعاب تكون رديفةً في المطاعم.
وعن الإشراف على إجراءات السلامة والأمان قال الخوري: نحن نشرف بموجب عقد تأمين على الألعاب كوزارة سياحة، والألعاب تأتي بموجب عقود تأمين، والحوادث يمكن أن تحصل في أغلب المدن العالمية، أما بالنسبة للألعاب الكبيرة فإنها قليلة جداً ضمن دمشق وهي تأخذ مساحةً كبيرةً.
جودة ومواصفات قياسية
ختاماً.. نكاد نجزم بأن المعنيين لم يستشعروا بعد الخطر الذي يواجهه أطفالنا بسبب الحوادث التي تحصل أحياناً في مدن الملاهي وأغلب المتنزهات الشعبية، ولاسيما أيام العطل والأعياد، ولم تستوقفهم صرخة طفل أصيب في حادث هنا أو هناك تسبّبت به ألعاب غير مرخصة أو مطابقة للمواصفات ولا رقابة مسؤولة عليها.. ولهذا نطالب هيئة المواصفات والجودة بعمل «كود» أو مواصفات قياسية لملاهي وألعاب الأطفال، والرجوع للتوجهات الأوروبية (88/378/EEC) الخاصة بأمان لعب الأطفال من أجل حماية مستخدمي الألعاب من المخاطر التي تؤثر في صحتهم، أو تؤدي إلى إحداث إصابات جسدية عند استخدامها، ولا بد من تحديد الحدّ الأدنى لعمر مستخدمي الألعاب، ووضع بطاقات بيان ومواد الصناعة وتعليمات الاستخدام، مع ضمان أن تُصمّم وتُركب الحواف والنتوءات والحبال والكابلات والروابط بشكل آمن، بحيث يتمّ تقليل أخطار الإصابات الجسدية الناجمة عن التماس معها قدر الإمكان، وأن تُصاحِب اللعب تعليمات تلفت الانتباه إلى ضرورة إجراء مراجعة وصيانة للأجزاء الرئيسية في فترات محددة. مع الإشارة إلى أن دراسات طبية عدة حذّرت من مخاطر ارتياد الأطفال للألعاب التي تكون حركاتها مفاجئة والتي تسبّب جلطات دماغية وإصابات في القلب وفي شبكية العين، مؤكدةً أن سرعة الألعاب تُصيب دماغ الإنسان حيث تظهر عليه عوارض الصدمة والارتجاج والنزيف، لافتة إلى أن ازدياد سرعة ضربات القلب يمكن أن يسبب أزمة. وأضافت المصادر الطبية: إن الأطفال أكثر عُرضة للإصابات الدماغية من غيرهم عند ارتياد بعض ألعاب مدن الملاهي، وخاصة تلك التي تحتوي على حركات «فُجائية»، موضحةً أنها قد تصيب الأطفال بجروح في الدماغ أو رضوض في الرقبة نتيجة السرعة المرتفعة والتغيرات في الاتجاهات.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: