السبت, 17 تشرين الثاني 2018
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > تحقيقات > يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج
يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج
جهينة- وائل حفيان:

تعدّ المتاحف من المؤسسات التعليمية والتثقيفية المهمّة لخدمة المجتمع المحلي ومساندة المؤسسات التعليمية، وتختلف المتاحف حسب أنواعها ووظيفتها، فمنها الأثري والعلمي والفني والمخصّص للتاريخ الطبيعي وللأطفال، إضافة إلى دورها في استقطاب أفواج الزوّار والسياح الذين يؤمّون البلدات والمدن السورية، حيث من المعروف أن بلادنا، التي كانت ومازالت مصدر إشعاع حضاري، تضمُّ في قائمتها الأثرية عشرات المتاحف التي تعرّض بعضها للتخريب خلال سنوات الحرب على سورية، كسرقة مقتنيات متحف الرقة وتدمير آثار ومتاحف ومعابد مدينة تدمر التاريخية وسواها من جرائم الاعتداء الإرهابي على إرثنا الحضاري. وبنظرةٍ سريعةٍ على قائمة المتاحف في سورية سنجد أن مدينة دمشق وحدها تحتضن المتحف الوطني ومتحف دمشق التاريخي والمتحف الحربي ومتحف بانوراما حرب تشرين ومتحف الطبّ والعلوم عند العرب ومتحف الخط العربي والمتحف الزراعي ومتحف الفنون والتقاليد الشعبية في قصر العظم، فيما هناك متحف حلب ومتحف قلعة حلب ومتحف التقاليد الشعبية، ومتحف تدمر ومتحف التقاليد الشعبية، ومتحف درعا ومتحف مدينة بصرى، فضلاً عن متحف السويداء ومتحف شهبا ومتحف طيبة الإمام الذي يحوي أكبر لوحة فسيفساء في العالم، ومتحف التقاليد الشعبية في حماة، ومتحف أفاميا، ومتحف طرطوس- كاتدرائية طرطوس، ومتحف جزيرة أرواد، ومتحف قلعة جعبر، ومتاحف متنوعة في اللاذقية والرقة ودير الزور والقنيطرة. ورغم اختلاف أنواع هذه المتاحف إلا أنها تشترك بأهداف كثيرة منها: جمع القطع المتحفية وصيانتها والحفاظ عليها وإفساح المجال للباحثين والدارسين للاستفادة منها وتثقيف الزوّار مهما كانت أعمارهم وثقافتهم فضلاً عن مكانتها السياحية.. ومن هذه المتاحف المتحف المدرسي للعلوم التابع لوزارة التربية والذي يُعنى بتوثيق وحفظ ذاكرة مدارس دمشق في التاريخ الحديث لإطلاع الأجيال الصاعدة عليها وإكسابها الغنى البصري والمعرفي اللازم لبناء شخصياتها، ولذلك فإن «جهينة» زارت المتحف الغائب عن الإعلام ونشاطات المدارس لكي تنقل في هذا الاستطلاع بعض مشاهداتها، وتلتقي مديره موفق مخول للحديث عن أهمية المتحف ووظيفته العلمية والتربوية.
مشاهدات
دخلنا بدايةً إلى الطابق السفلي من المتحف والذي يحتوي على كراسي وشاشة عرض مجهزة لاستقبال الوفود الزائرة وعرض أفلام الفيديو عن حياة «الصياد حسين الإبش» ورحلاته ومقتنيات المتحف من خلال عرض صور نادرة لرحلات صيده العظيمة، حيث تنقّلنا وعبر درَجٍ ضيقٍ وإضاءةٍ خافتةٍ بين رؤوس الغزلان وجماجمها والحيوانات المحنّطة الموزعة بأحجام مختلفة وأشكال متنوعة، والتي قال المشرف عليها إنها غزلان تختلف تبعاً لاختلاف أشكال قرونها وأطوالها. إذ إنه، ووسط دهشةٍ وذهولٍ، فوجئنا بغرابة الموجودات عن مجتمعنا وطبيعتنا الجغرافية، ولاسيما أنها تساهم في إغناء خيال الطالب وفكره عن عالم الحيوان الذي يراه من خلال رؤوس وأجسام الحيوانات المحنّطة بأحجامها المختلفة، فهناك طيور محنّطة من فصائل نادرة ورؤوس فهود وأجسام أسود ولبوأت، إضافة إلى الزرافات والفيلة والسلاحف المعمّرة وبعض الهياكل العظمية للديناصورات الصغيرة والأرانب والحشرات المجففة والحيوانات المحفوظة بمواد حافظة.. إلى ما هنالك من موجودات يصعب إحصاؤها من مقتنيات فيزيائية وكيميائية تعود بالطالب إلى المراحل الأولى من عمر التكنولوجيا الموجودة في الكتب المدرسية.
حيوانات إفريقية
وتابع المشرف: إن الحلم بدأ منذ عام 1914 عندما بدأ العالِم والصياد حسين الإبش برحلة إلى أدغال إفريقيا والهند لاصطياد الحيوانات المفترسة حتى عام 1926، وتم تحنيط الحيوانات النادرة التي اصطادها في بريطانيا قبل نقلها إلى سورية، مضيفاً: إن القطع النادرة التي جمعَها «الإبش» خلال ترحاله وُضعت بشكل مرتّب ومنسّق فوق رفوف لكي يراها زوار متحف دمشق التربوي ويستمتعوا بغرابتها وندرتها، حيث قام كادر من المتحف بترتيبها وتخديم الديكورات الفنية والوسائط المرئية والمسموعة والإنارة لإبراز المعروضات وإيجاد بيئة توحي للزائرين بأنهم يعيشون ضمن الأجواء التي عاشت فيها تلك الحيوانات، إضافة إلى طابق ثانٍ خُصّص لأدوات العلوم الفيزيائية والكيميائية والسمعية والبصرية والجيولوجية وغيرها.
إرث تربوي
وعن المتحف وأهميته والرؤية التي يعمل من خلالها، قال مديره الفنان التشكيلي موفق مخول: إن الهدف من إقامة المتحف المدرسي للعلوم هو إيجاد متحف مرتبط بذاكرتنا الوطنية وتاريخنا الحديث، حيث إن لدى بلادنا الكثير من الإرث الثقافي والعلمي والفني وهو إرثٌ غني ورائعٌ ومخبأ في مستودعات المدارس والدوائر التربوية، الأمر الذي دفعنا إلى العمل على إخراج هذه الكنوز للضوء وتعريف الناس بها.
تعاون متبادل
وأوضح مخول أن المتحف أنشئ بالتعاون بين محافظة دمشق، التي قدّمت المقتنيات التي لديها من حيوانات محنّطة كانت مخزّنة في المستودعات، ومديرية تربية دمشق التي سعت لتنفيذ المشروع وقدّمت بدورها الكادر المنفّذ، ووزارة التربية التي ساندت المشروع ودعمته للوصول إلى الصورة النهائية له، كاشفاً أن الذي شجّع على إقامته هو وجود كمية كبيرة من الحيوانات المحنّطة التي تبرّع بها الصياد حسين الإبش لمحافظة دمشق، مؤكداً في الوقت ذاته أن إنشاء المتحف وتجهيزه مرّا بأوقات صعبة ومراحل طويلة ودقيقة جداً من العمل المجهد، والذي تضمّن معالجة المحنّطات وترميمها وإصلاحها فنياً وصحياً وبيئياً بإشراف فريق عمل مكوّن من المشرفين على المتحف، إضافة إلى كادر متخصّص من الفنانين التشكيليين والمدرسين، فضلاً عما تمّ إيجاده من بيئة ومؤثرات صوتية لتلك المحنطات عبر الديكورات والإضاءة الخافتة.
مشروع متطور
أضاف مخول: من أجل تطوير المشروع والتوسّع به تمّ جمع الأجهزة القديمة والسجلات المنسّقة والآلات الموسيقية والآلات الكاتبة الموجودة في مستودعات مدارس دمشق، إضافة إلى تلفزيونات وراديوهات وأدوات مخبرية وفيزيائية وكيميائية وآلات تصوير وطباعة وكتب قديمة، فكل هذه الأشياء القديمة كانت مرتبطةً بالعملية التعليمية، مشيراً إلى أن المتحف يعدّ لبنةً لمتحف وطني كبير يعمل على تربية الطفل السوري بطريقة تعزز ثقافة الارتباط بالوطن بشكل غير مباشر اعتماداً على الذاكرة البصرية والمشاهدات الحسّية من أجل زرع الأمل في نفوس الأطفال والشباب وامتلاك الذخيرة اللازمة من الإرث الحضاري لبناء المستقبل، حيث إن دماغ الطفل يصل لاكتمال تكوينه العقلي والمعرفي بفضل مخزونه البصري وذاكرته الطفولية.
الخروج عن التعليم النمطي
وأوضح مخول أن هدف إقامة المتحف والمركز التربوي للفنون التشكيلية هو السعي للخروج عن آلية التعليم النمطية المغلقة على أفكار مُسبقة وذلك بغية الوصول إلى حالة من التفاعل والتكامل والحوار بين مكونات الثقافة والمعرفة، مضيفاً: من هذا المنطلق فإننا بحاجة للبحث عن الفكر الصحيح وثقافة المحبة والفرح الإنساني بعد سنوات من التعب على كل الصعد بسبب الأزمة التي نعيشها، وهذا سبيلنا لإزالة أي حالة اكتئاب أو خوف داخلي لدى الطفل أو الشاب، وإثبات أن الحياة أقوى من الموت، ولهذا نحن منتصرون بالحُب والعلم والعمل والفن على كل مخططات أعداء الوطن.
بحث علمي
تابع مخول: إن الرحلة التي قام بها حسين الإبش لم تكن بهدف الصيد البحت، بل من أجل البحث العلمي ودراسة حياة بعض الشعوب وجمعها في متحف يكون محوراً لبحثٍ علمي يطّلع عليه الناس والأطفال، فـ«الإبش» هو أول موثّق للحياة البرية في العالم وأيضاً أول إنسان وثّق بالصور والوثائق ما عاشه خلال 12 عاماً مع شعوب وقبائل تلك المناطق الإفريقية والهندية ونقله إلينا.
أقسام غنية ومختلفة
وشرح مخول آلية أقسام المتحف وعملها قائلاً: يقسم المتحف إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول يحتوي على صالة عرض سينمائية يتمّ فيها استقبال الزوار لأخذ فكرة عن المتحف ومعروضاته، حيث يتمّ عرض فيلم وثائقي علمي للتعرف على الحيوانات البرية وحياتها الطبيعية. أما القسم الثاني من المتحف فيضم مجموعات من الحيوانات المحنّطة التي قدّمها «الصياد الإبش» من مجموعته الحاصل عليها خلال رحلته بين أعوام (1914-1926)، إضافة إلى مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي توثّق تلك الرحلة، وكذلك مجموعة من الوثائق الخاصة به منها وثائق رياضية. فيما يحوي القسم الثالث من المتحف الوسائل الإيضاحية والتدريسية الأولى والتي قمنا بجمعها من كافة مدارس دمشق.
رحلة عَقْل
أضاف مخول: سُمّي المتحف «رحلة عَقْل»، في إشارة إلى السماح لعقل الطفل خاصةً والزائر عامةً بالخوض في رحلة علمية توسّع أفقه وتعمّق شعوره بالمغامرة وحُب استكشاف المجهول، إضافة إلى ما يقوم به المتحف من ربط بين العلوم النظرية وتاريخها الغابر وتعريف الطالب بالمراحل التي مرت بها تلك العلوم وأدواتها وصولاً إلى شكلها الحالي، ما يعزز بالنهاية من ثقة الطالب بإرثه ويزيد من اعتزازه بماضيه وتاريخ بلاده.
وختم مخول بالقول: إن مشروعنا أكبر من مجرد متحف بسيط، فنحن نسعى دائماً وبالتعاون مع وزارة التربية لتوسيع نشاط المتحف والاستمرار بتقديم كل ما يمكن لزواره، مضيفاً: إن الزيارات إلى المتحف يجب أن تشمل وفوداً سياحية، وأن يُدرج في قوائم الوفود التي تزور سورية، وأن يكون مقصداً لطلاب الدراسات العليا لكي يثروا أبحاثهم بصفته مكاناً للبحث العلمي.
يُذكر أن مديرية سياحة دمشق قامت باعتماد هذا المتحف بشكل رسمي ضمن متاحف مدينة دمشق، إلا أنه من النادر رؤية وفود رسمية أو سياحية تقوم بجولة في صالاته، حيث إن زوّاره حالياً هم من طلاب المدارس والأطفال وذلك بصفة ترفيهية وتعليمية فقط.

حسين الإبش
صياد عربي سوري قام برحلات صيد إلى إفريقيا وأوروبا والهند منذ (1914-1926) لاصطياد مجموعة كبيرة من الحيوانات النادرة التي أرسلها إلى بريطانيا لتحنيطها، ثم أوصى بإرسالها إلى سورية ليستمتع بها أبناء بلده، ويعدّ أول من وثّق الغابة بالصور، كما أنه من أبرز أبطال رياضات القوى والسباحة في حياته الجامعية، ويعتبر أول من أدخل رياضة كرة القدم إلى سورية، وكذلك اشتهر بأعماله الزراعية الواسعة ومهارته في الرماية والصيد وشغفه بصيد الوحوش الكاسرة في أدغال إفريقيا والهند، وقد نالَ عشرات الأوسمة المحلية والدولية، وصوره الموجودة في المتحف تتحدث عن أعماله، وتوفي حسين الإبش في عام 1967.

المتحف المدرسي للعلوم
يعدّ المتحف من أهم المتاحف في الشرق الأوسط لاحتوائه على آلاف القطع العلمية (الفيزيائية، الكيميائية، الوسائل البصرية والسمعية، الوثائق التاريخية) التي كانت مخزنة في مستودعات المدارس ويعود تاريخها إلى أكثر من ١٥٠ عاماً، إضافة إلى محنّطات تضم 1000 حيوان إفريقي اصطادها حسين الإبش خلال رحلاته، حيث نلاحظ وجود 275 جمجمة و63 رأس غزال، إلى جانب حيوانات أخرى منها: زرافات، أسود، نمور، فيلة، فرس النهر، فهود، ضباع، ظباء، أيائل، تماسيح، وحيد القرن، ثيران، وكذلك 219 صورة فوتوغرافية يزيد عمرها على 100 عام، حيث كان «الإبش» من أوائل الباحثين الذين بدؤوا بتوثيق حياة القبائل الإفريقية والهندية في الغابات علمياً وبصرياً، في وقت لم يكن فيه وجود لصورٍ ضوئيةٍ احترافيةٍ ملتقطةٍ في الطبيعة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: