الجمعة, 20 أيلول 2019
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > إصدارات > مرايا الظِلال القادمة.. دراسات في الشِّعر العربي المعاصر لـ. د. ثائر زين الدين
مرايا الظِلال القادمة.. دراسات في الشِّعر العربي المعاصر لـ. د. ثائر زين الدين
من لحظة الاستشراف وتصادّيها في المنجز الشعري العربي، وصولاً إلى أفقٍ دلالي يأخذُ من الجوانب الفنية في الشعر العربي المعاصر والحديث تجلياً له، يأخذنا الشاعر والناقد والمترجم د. ثائر زين الدين إلى فضاءات نقدية محايثة تُقاربُ بعينٍ فاحصةٍ نصوصَ الشِّعر العربي قديمه وجديده، متأملةً مسألةً مهمةً هي استلهام عناصر التراث بأدواتٍ فنيةٍ جديدةٍ، بما في ذلك ينابيع استلهام الشخصية التراثية والأسطورية أو الأدبية أو التاريخية أو الدينية أو الفلكلورية.
لا يكتفي الكاتب هنا بتعدّد صور الاستلهام، بل يذهب بنا إلى حقيقة التطورات الجمالية للقصيدة العربية، ولماذا أولَى النقد العربي القديم الشِّعر اهتماماً باذخاً؟ كما يتساءل الكاتب د. ثائر زين الدين في كتابه الجديد والذي جاء بعنوان (مرايا الظِلال القادمة.. دراسات في الشِّعر العربي المعاصر) وما يميزُ هذه الدراسة هو طبيعتها المعرفية المتجددة والتي تُسائل مضمرات وأنساق النصوص الشعرية، وتفردُ حيزاً كبيراً لمساءلتها في ضوء اللحظة المعاصرة، انطلاقاً من وعي التراث كلحظةٍ في سياق الصيرورات الإبداعية إلى ماهية الشعر الحديث وهوية الشاعر العربي الحديث، لا سيما في ثيمةٍ لافتةٍ هي الحريّة، فضلاً عن طبيعة المنهج التكاملي – المقارن الذي يبديه الباحث استجابة لشرط معرفي يعيد القراءة والتأمّل في تلك الأنساق اللغوية ومصاحباتها النصّية، بُنيةً فنيةً وإيقاعيةً وسبراً لأكوانها الدلالية، لكن الأدلّ هو صور المرأة وكيف تجلّت على سبيل المثال في شعر إلياس أبي شبكة، وأمل دنقل، وإبراهيم عباس ياسين، وفي تجليات حضورها نقفُ على الدلالة القصّية (لمرايا الظلال)، أي ما يستبطِنُه الباحث في سياق مقارباته من ثيماتٍ إضافيةٍ، كالحلم مثلاً، منطلقاً من صورة المرأة في المعتقدات القديمة كأساسٍ للبحث، وصولاً إلى صورتها في الشعر المعاصر، وما يمكن أن يقفَ عليه الكاتب في نماذجه المختارة وفقاً لدراساته التسع، إذ يحيل القارئ إلى رحلة معرفية بامتياز في ثنايا مدوّنة الشعر العربي ليستخلصَ منها قيماً تخصُّ ما يعنيه التراث وما تعنيه الحداثة، بل تخصُّ تلك العلاقة/ الدلالة بين القصيدة والمرأة، التي سيجد الباحث معها وفقاً لنماذجه، على سبيل المثال، كيف أن الشاعر العربي استحضر من الشخصيات النسوية القادمة من مصادر تراثية متعددة خلال تجربته الشعرية الغنية بصورٍ شتى، مثل (الجليلة) زوج كليب، (زليخة) زوج عزيز مصر، (شهرزاد) بطلة ألف ليلة وليلة، (سالومي) شخصية الكتاب المقدّس، وفي هذا الاستحضار الذي يلفتُ إليه الباحث د. ثائر زين الدين يأخذنا إليه بوصفه المعادل الذي نجدُ تجلياته في غير قصيدةٍ عربيةٍ للشعراء المُحدثين في سياق من المقاربات بمنحييها النظري والتطبيقي يعيد القارئ إلى تأمّل موضوعة الشعر، ليس بأغراض بعينها فحسب، بل بما انطوت عليه التقنيات الشعرية وحوافزها (الواقعية والتأليفية والجمالية) التي تعني أدبيتها، بل تعني أيضاً أكثر ما يمكن القول فيه إنها نماذج لشعر (الاختراق)، أي عبور هذه اللحظة إلى لحظةٍ مفتوحةٍ يربطها العنوان بالقادمة.
في بحثه الجاد، نقعُ على غير خصوصيةٍ وأسلوبيةٍ وفرادةٍ كانت لشعراء عرب حاكوا لحظتَهم وعبروا –بمتخيلهم- إلى لحظاتٍ فارقةٍ في صيرورة قصائدهم، بيدَ أن الباحث، وفي مرايا تأويله المخصّب للمعنى وإنتاج المعنى كما الصورة وتجلياتها، يشيدُ من جديد كوناً دلالياً أكثر استحقاقاً للقراءة وبمعيارية لا تنفكُ عن تأمّل الشعر بوصفه ظاهرةً أكثر منه لغةً، وبوصفه لغةً أكثر منه تجلياً لأغراض شعرية شكّلت هاجس مبدعيها، لكنها تجاوزتْ آفاقها لكي تبدو في جدلية قراءتها ترجمةً لحضور الشعر الراسخ عبر مسيرة الزمن والأشد نفاداً إلى لحظةٍ مستقبليةٍ يمكن للباحث فيها أن يجلو جملةً من الخصائص والسِّمات التي تُغذي الدَرْسَ النقدي بدينامية القراءة الثريّة والفاحصة لما تصادّى بوعيه من مدوّنة الشِّعر العربي.

*مرايا الظلال القادمة
*منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب- وزارة الثقافة - دمشق 2018
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: