الخميس, 20 أيلول 2018
مجلة جهينة > لقاءات > أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة
أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة
دير الزور- جهينة:

ككل القطاعات التي تعرّضت للإرهاب والتخريب في كل أنحاء سورية، كان قطاع التعليم أحد أهم هذه القطاعات التي طالها التخريب في محافظة دير الزور، وأدى إلى مشكلات وأزمات جعلت الطلاب يغادرون جامعة الفرات جامعتهم الوحيدة في المحافظة، والتي أراد الإرهاب أن يطفئ نورها، لكن بعد تحرير الجيش العربي السوري للمحافظة وتطهير أغلب مدنها وبلداتها وقراها من الإرهابيين عادت هذه الجامعة لتتّقد إثر عودة الأمن والاستقرار إلى دير الزور، ومع بدء عودة الحياة تدريجياً إلى المحافظة بدأ الطلاب أيضاً بالعودة من الجامعات، التي كانت تستضيفهم مؤقتاً، في دمشق وحلب وحمص واللاذقية وسواها لإتمام دراستهم والانتظام في صفوفهم وسنواتهم الجامعية كافة.
«جهينة» التي زارت مدينة دير الزور للوقوف على واقع الحياة فيها، ولاسيما في جامعة الفرات، التقت الدكتور راغب الحسين العلي رئيس الجامعة كي يحدثنا كيف استطاعت جامعة الفرات الصمود ومتابعة العملية التدريسية أثناء حصار مدينة دير الزور وبعد تحريرها من الإرهاب، حيث قال: تعرضت جامعة الفرات لعدّة نكبات، منها هجوم التنظيمات الإرهابية المسلحة على كافة الكليات والقيام بهدم البنية التحتية وحرق المكتبات وسرقة محتوياتها ومنع الطلاب من الوصول إلى الجامعة، وكان المخطط هو محو العِلم ونشر الجهل في المنطقة الشرقية بعد أن قامت الحكومة بإحداث جامعة الفرات وبناء الكليات وتوسيعها.
وأضاف العلي: بعد تدمير بعض الكليات توجب علينا نقل الدراسة والامتحانات إلى كليتين فقط في مبنيين يقعان على الطريق الشامي الذي يسيطر عليه الجيش العربي السوري، وهما كليتا الآداب والزراعة، حيث تم نقل جميع الكليات إلى هذا الموقع، واستمرت العملية التدريسية والامتحانية بظروف قاسية وصعبة، مشيراً إلى أن الإرهابيين لم يكتفوا بذلك وإنما حاصروها وأصبحت كلية الآداب بعيدة عن المسلحين بحدود 500 متر، ولكن في حالات اضطرارية أُجبرنا على نقل الطلاب من قاعة إلى قاعة أخرى في لحظة الامتحان وذلك بسبب استهداف المسلحين لها، كما كنّا نقوم بالتدريس في قاعات بلا نوافذ أو زجاج أثناء الشتاء القارس.
إعادة الإعمار
تابع العلي: بعد فكّ الحصار عن المدينة بدأت الأوضاع تتحسّن تدريجياً، كما بدأ العمل على تأهيل كليتي الآداب والزراعة اللتين تحويان جميع الكليات، وقد تم رصد مبلغ 800 مليون ليرة لإعادة الإعمار، وفي الفصل الثاني استقدمنا أكثر من 50 عضو هيئة تدريسية من الجامعات الأخرى، لافتاً إلى أن امتحانات الفصل الثاني كانت ممتازة وتقدّم لها أكثر من 11 ألف طالب، إذ هيأت الجامعة الأجواء المناسبة والمستلزمات الضرورية لإتمامها بشكل جيد.
تسوية أوضاع الطلاب
أما بالنسبة للطلاب الذين كانوا محاصرين في المناطق الواقعة تحت سيطرة المسلحين وتمّ منعهم من متابعة الدراسة، فقال رئيس الجامعة: تمّت معالجة هذه القضية وتسوية أوضاع أكثر من 6200 طالب كانوا موجودين في تلك المناطق، مشيراً إلى أن جميع الكليات لم تتوقف عن التدريس باستثناء الكليات الطبية التي اُستضيف طلابها في جامعات سورية أخرى، مضيفاً: وفيما يخص كليات الرقة والحسكة فقد قامت المجموعات المسلحة باحتلال كليات الرقة وما زالت حتى الآن، كما تتعرض كليات الحسكة بين فترة وأخرى للاعتداءات من التنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أنه في سنوات الحصار على دير الزور كان عدد الطلاب 2000 طالب، وبعد التحرير وفكّ الحصار أصبح عددهم 12 ألف طالب، منوهاً بأنه كل يوم يزداد عدد الطلاب، حيث كان هناك طلاب حصلوا على شهادة الثانوية العامة ولم يتمكنوا من التسجيل في الجامعة التي رفعت أسماءهم وقامت وزارة التعليم العالي بتسجيلهم وقبولهم من جديد، مبيّناً أن مفاضلة العام الدراسي 2018-2019 سوف تكون شاملةً لكل الكليات باستثناء الكليات الطبية التي ستُدرّس في جامعات أخرى.
الهيئات التدريسية
أوضح العلي أن عدد أعضاء الهيئات التدريسية قليل منذ تأسيس جامعة الفرات، كما أن الموجودين ليسوا على ملاك الجامعة التي تعلن في كل عام عن مسابقة لتعيين مدرسين ولكن لا أحد يتقدم إليها، ولذلك فإن الأولوية هي عودة أعضاء الهيئة التدريسية المعيّنين على ملاك جامعة الفرات بالدرجة الأولى، والذين نُطالب بحضورهم، وخصوصاً في الأيام التي تتطلب وجودهم، لإعطاء المحاضرات المطلوبة منهم للطلبة الموجودين والذين أصبحوا بالآلاف، مضيفاً: في فترة الحصار تمّ تعليق عمل كليات هندسة الميكانيك والهندسة البترولية والهندسة المدنية لعدم وجود كادر تدريسي مختص، وأوقفت الدراسة في السنتين الأولى والثانية، وبالتالي فإن الطلاب الآن يدرسون في الجامعات الأخرى.
دور كبير للمُعيدين
أضاف العلي: الجامعة استفادت كثيراً من المدرّسين المُعيدين خلال فترة الحصار، حيث كان يتمّ تكليفهم لتستمر عملية التدريس ولولا ذلك لما استطعنا الاستمرار، مشيراً إلى أن الموظفين كانت ظروفهم صعبة ولذلك ذهبوا إلى جامعات أخرى، حيث وصل عددهم تقريباً إلى أكثر من 250 موظفاً، وهو عدد غير كافٍ، وكان الكثيرون منهم من خارج المحافظة، ولهذا تم إصدار قرار يمنع الندب والنقل والإجازة بلا أجر أيضاً وذلك بسبب تحسّن الأوضاع في المحافظة.
مسابقة لتعيين موظفين
كشف العلي أن الجامعة بصدد الإعلان قريباً عن مسابقة لتعيين موظفين بعد أن تمّت الموافقة عليها وسيكون عددهم بحدود 200 موظف، كما أن هناك مسابقة لتعيين مُعيدين ولكن لم تأخذ الجامعة الموافقة عليها بعد.
وبالنسبة لمكاتب التنسيق الموجودة في الجامعات الأخرى قال العلي: لا داعي لبقاء مكاتب التنسيق الخاصة بجامعة الفرات في الجامعات الأخرى، وخصوصاً في جامعة دمشق، لأن جامعة الفرات بدأت دوامها بشكل فعلي في مقرها الرئيسي في دير الزور وهي مستمرة حالياً في الحسكة، لافتاً إلى أن هناك مشكلة تتعلق برغبة موظفي مكاتب التنسيق بالبقاء في الجامعات الأخرى، لأن بعضهم لا يريد العودة إلى المحافظة رغم تساهل رئاسة الجامعة معهم خلال السنوات الماضية، مشدداً على حاجة الجامعة حالياً للكادر الإداري والتدريسي وخاصة أعضاء الهيئة التدريسية.
25 كلية
أخيراً.. أشار العلي إلى أن جامعة الفرات تضمّ نحو 25 كلية، منها 8 في الحسكة و6 في الرقة و11 في دير الزور، ولكنها تطورت بشكل سريع خلال السنوات الأولى رغم قِصر مسيرتها الزمنية.
قرارات
وكان مجلس التعليم العالي قد ألزم طلاب جامعة الفرات المستجدين الذين سيسجلون في العام الدراسي 2018-2019 بالدوام في الجامعة الأم، مشدداً على أنه لا يجوز لهم الاستضافة في أيّ من الجامعات الأخرى، وفي قرار له قال المجلس: يُخيّر طلاب جامعة الفرات المسجلون المستضافون في الجامعات الأخرى خلال العام الدراسي 2017-2018 وما قبل إما الاستضافة للعام الدراسي 2018-2019 فقط وفق الأسس المعتمدة بقرارات مجلس التعليم العالي الناظمة لدوام الطلاب، ولا يجوز للطالب المستضاف في هذا العام العودة إلى جامعة الفرات إلا في بداية العام الدراسي 2019- 2020، أو الخيار الثاني وهو العودة إلى جامعة الفرات مع بداية العام الدراسي 2018-2019.
أضاف المجلس: لا يحق للطلاب المداومين في جامعة الفرات في العام الدراسي 2017-2018 الاستضافة في الجامعات الأخرى، وتُطبق على الطالب العائد إلى جامعة الفرات قرارات مجلس التعليم العالي الناظمة للاستضافة، ولا يُطالب طالب السنة الأخيرة المستضاف بإعادة المقررات المتماثلة في جامعته الأم التي سبق أن نجح فيها في الجامعة المضيفة إذا عاد في بداية العام الدراسي 2018-2019.
وبيّن المجلس أنه بموجب القرار يستمر طلاب فرع الرقة بالاستضافة في كليات جامعة الفرات أو في الجامعات الأخرى للعام الدراسي 2018-2019، ويستمر أيضاً طلاب كليات الطب والصيدلة وطلاب السنتين الأولى والثانية في كلية التمريض في جامعة الفرات بالاستضافة في الجامعات الأخرى في العام الدراسي 2018-2019، ولا يحق لهم العودة إلى جامعة الفرات هذا العام. كما يُسمح للطالب في جامعة الفرات بالتحويل إلى جامعة أخرى إذا حقّق شروط التحويل المماثل، وطلب المجلس من مديرية شؤون الطلاب في الوزارة لحظ هذا القرار عند صدور إعلان المفاضلة.


تأسست جامعة الفرات عام 1977 وكان فيها كلية للهندسة الزراعية بدير الزور وأحدثت بموجب المرسوم 2693، وكانت تعدّ أول صرح للتعليم العالي بمفهومه الحديث للمنطقة الشرقية، وفي عام 2002 أحدثت كلية العلوم والآداب، وفي عام 2004 أحدثت كلية التربية، وفي عام 2005 صدر المرسوم بإحداث 12 كلية في المحافظات الثلاث (دير الزور– الرقة– الحسكة)، وفي عام 2006 صدر المرسوم الذي أعلن فيه مسمّى جامعة الفرات إثر قانون أصدره السيد الرئيس بشار الأسد.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: