الأحد, 20 أيار 2018
مجلة جهينة > لقاءات > الفنانة علا باشا: المسرح مظلوم.. ووزارة الثقافة مقصّرة
الفنانة علا باشا: المسرح مظلوم.. ووزارة الثقافة مقصّرة
جهينة- وائل حفيان:
من فرقة «صدى مدينة مصياف» كانت بداياتها، شغفُها بالمسرح جعلها فنانةً موهوبةً وناجحةً مثقفةً متمكّنةً من أدوارها، وتدرسُ خطواتها بعناية، وتنتقي منها ما يقدّمها بالشكل الصحيح، درستْ الإعلام في كلية الإعلام بجامعة دمشق، وحصلتْ على مرتبة متقدمة بدراستها في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 2009، ما أهّلها لتكون معيدةً لتدريس مادة الليونة والحركة المسرحية في المعهد، وانتقلتْ من المسرح إلى الشاشة الصغيرة وكان أول دور لها في مسلسل «لعنة الطين»، وتألقتْ من خلال شخصية «هارموني» في مسلسل (تخت شرقي)، وبمهنيتها في «دومينو» استطاعت جذب الأنظار إليها وتحقيق انتشار واسع.. إنها الممثلة المبدعة علا باشا التي التقتها «جهينة» في الحوار التالي:
جيلٌ متألقٌ
بدأت علا باشا الحديث عن تألق جيل الشباب ومشاركته بشكل كبير في الدراما السورية بقولها: من المعروف أن جيل الشباب لديه طاقة وحيوية أكبر، ونحن لا نستطيع أن نستغني عن الجيل الذي سبقنا وكان مؤسساً للدراما، غير أنه ينبغي أن يكون هناك تطعيمٌ بين هذين الجيلين، وهذه ضرورة لأننا لسنا مخيّرين في ذلك لأنهما استكمال لعطاءات الجيل القديم، كما أننا بحاجة للجيل الصغير، إذ إن هناك معاهد تدرّب الأطفال على التمثيل ومبادرات تشجع على تنمية مواهبهم.
السينما فنٌ جذّابٌ
عن مشاركتها في الأعمال السينمائية والمعوقات التي تواجه هذه الأعمال قالت باشا: السينما هي الفن الذي يجذب أي ممثل لأن فيها شيئاً من الخلود، أي إن الفيلم الذي يتمّ تصويره يبقى لفترات طويلة بعكس المسرحيات والمسلسلات القديمة، مضيفةً: يجب أن نعمل في سورية على تثبيت أنفسنا أكثر على أرض الواقع في العمل السينمائي من خلال دعم هذه الصناعة لأن السينما شيء ممتع، قائلة: أحبُ أن أكون موجودة في الأعمال السينمائية، وقد انتهيت مؤخراً من تصوير فيلم «حنين الذاكرة» الذي يقدم الكثير من الشخصيات المختلفة.
وعن رأيها بالأفلام التي عُرضت في الفترة الماضية قالت علا: إن السينما خلال الأزمة التي تمرّ بها البلاد تعاني من قلّة العروض بسبب عدم عرضها في الدُور والصالات العامة والاكتفاء بالعروض الأولى، مضيفةً: لم أحضر جميع الأفلام وأنا لا أميلُ إلى تصوير فيلم يمسّ الواقع، بل ينبغي علينا كفنانين أن نأخذ فترةً لنتحدث عن الواقع الذي نمرُّ به، على سبيل المثال الآن تُعرض أفلام عن حرب العراق، لذلك يجب الابتعاد عن الواقع الحالي لفترة معينة.
المسرح مهملٌ
وبشأن المسرح قالت باشا: هناك عدم اهتمام بالمسرح حيث لا يُعطى حقه بشكل جيد، لأن المخرجين والممثلين لا يهتمون به كما في السابق، أضف إلى ذلك الدخل المادي الذي قد يكون غير كافٍ، وبالتالي يخسر المخرج والممثل بهذه الحالة، كما أن هناك تقصيراً من جانب وزارة الثقافة في هذا الجانب، مضيفةً: المسرح هو أول مكان جذبني لأكون ممثلة، حيث كنتُ أمثّل في فرقة مسرحية هي «صدى مدينة مصياف»، وفيها كانت بداياتي، وعملتُ أيضاً بعد تخرّجي في ثلاثة أعمال مسرحية، وتمنيتُ لو أنني عملتُ أكثر من ذلك.
تبادل ثقافات
بالنسبة للأعمال المشتركة أو ما يُسمّى «بان آرب» التي انتشرت مؤخراً، قالت باشا: يجب على الفنان أن يكون منفتحاً على جميع الحالات الفنية حتى لو كان له رأي شخصي مختلف، ولكن يجب عليه ألا يتحدث في أمور ليست من اختصاصه ولا يفهمها، حيث قد تجده يتحدث في السياسة وقد يتبنى شخصٌ رأي الفنان الشخصي وربما يكون هذا الرأي فيه خطأ، وتابعت: أنا أحبُ السلم ولستُّ مع العنف، وأحبُ أيضاً أن يكون الجميع محباً للآخر، مشيرة إلى أن الفنان يحب أن يكون قادراً على العطاء في كل مكان لكونه يستطيع أن يفيد ويستفيد، وهذا أمر متبادل، ومن هنا أنا أرى أنه لا توجد مشكلة في التعامل الفني المشترك خارج سورية حيث هناك تبادل فكري وثقافي، وليس خطأ أن تكون هناك أعمال مشتركة بين الدول العربية، فبالنهاية لغتنا العربية واحدة، ووجود الفنان السوري في مصر دليلٌ على نجاحه سواء أكان فناناً أم مخرجاً، وهذا شيء جيد، ومثال على ذلك الدراما اللبنانية التي تطورت، وكان هناك تبادل أفكار فنحن أخذنا منها وأخذت هي منّا، علماً أنني لم أعمل في عمل خارج البلد إلى الآن وهذا لا يعني أنه خطأ.
شخصية إعلامية
عن مشاركتها في الدراما وخاصة في مسلسل «دومينو» قالت باشا: أرسل لي المخرج فادي سليم السيناريو، وأحببت الشخصية كثيراً، فأنا دراستي كانت في كلية الإعلام، وكانت الشخصية قريبةً منّي، وهناك أشياء مشتركة بيني وبينها، فشعرت بمعاناتها وتعبها، إذ كانت متعبةً كثيراً في العمل كالبحث عن المقالات والدخول في المخاطر والدفاع عن مهنتها وقول الحقيقة، ما أدى إلى انتهاء حياتها، مضيفةً: أنا لستُّ مع هذه الشخصية بهذا الخيار، حيث أقدمتْ على الانتحار الذي لم تكن تريده، لكنها من الداخل انتهت وماتت، كما أنها لم تقدم على قطع شرايين يدها أو شرب شيء يؤدي إلى الموت كالحبوب، بل اختارت الانتحار عن طريق السيارة التي صدمتها، أي إن الشخصية أرادت الانتحار وفي الوقت نفسه لم ترد ذلك!.
أدوار متقنة
عن انتقاء أدوارها وتناسبها مع شخصيتها وأين تجد نفسها في الطريق الفني قالت باشا: لم أجد هذه الحالة 100% لكن تقريباً وجدتُ ذلك في شخصية «هارموني»، وأحببت شخصية «مها» في (دومينو)، وكان هناك شيء أعتمد عليه في هذه الشخصية حفّزني لأقدمها وكنتُ سعيدة كثيراً بأدائها، فأنا كممثلة أستطيع أن أؤدي هذه الأدوار سواء أكانت شريرة أم لا، وهكذا يصبح التنوع في كل الشخصيات.
وفيما يخص الكوميديا شاركتُ في «بقعة ضوء» أكثر من مرة وفي «مراسا» و»سوبر فاميلي» و»غيوم عائلية»، وهي شخصية فيها جانب من الطرافة، فأنا أحبُ مثل هذه الشخصيات لأنها مريحة لي.
الإيمان بالمعلّم نجاح
علا باشا سعيدة بعملها كمعيدة في المعهد العالي للفنون المسرحية، لأنها على تواصل مع طلاب سيتخرجون غداً ويصبحون زملاء عمل وإبداع، وتتعلم من أساتذتها الذين كانت أمامهم يوماً ما و(اليوم) هي بجانبهم، وتشعر برغبة كبيرة بالاستمرار في التعلم والتعليم، خصوصاً عندما تؤمن بمعلمك وتثق به، تقول: أستطيع التنسيق بين التدريس والعمل الفني كما ينسق الجميع، فأي شخص يمكن أن ينسق بين أكثر من عمل، إذ هناك أيام محددة للتدريس في الأسبوع وهناك العطل أيضاً، وهناك فرص للمساعدة حيث يتم تقديم مشاهد ليلية في أيام عملي كمدرّسة، وأستطيع أن أضيف معارف جديدة للطلاب، وأكون أيضاً صلة الوصل بين طلابي وبين أساتذتي لأننا الجيل الوسط بين هذين الجيلين.
حياة زوجية يسودها التفاهم
وحول حياتها الشخصية قالت علا باشا: تزوجت منذ سنة وثلاثة أشهر، وأنا أحبُ جميع الناس وليست لديّ مشكلة مع أحد، وأمتلكُ القدرة على إعطاء مبررات لأي شخص مهما فعل ولا أحبُ التدخل في شؤون أحد، كما لا أحب أن يتدخل أحدٌ بحياتي ولا أسمحُ له بذلك، وأحياناً أكون مزاجيةً وبمكن أن أحزن وأكتئب لكن دون أن يشعر أحد، فعندما أحزنُ أبتعدُ عن الجميع وأبقى وحيدة، مضيفةً: إن عملي خط أحمر وأعتبر نفسي قوية وقادرة دائماً على أن أبدأ من الصفر، ولا أتعلقُ بشيء سواء كان شخصاً أو عملاً أو فكرة، ولستُّ أحادية الاتجاه، وأنا مؤمنةٌ كثيراً بالقضاء والقدر وترتيب رب العالمين.
وتابعت: زوجي هو المخرج يزن أبو حمدة، وعملتُ معه في أول عمل له «عابرو الضباب»، وأصبح هناك حبٌ متبادلٌ، رغم أنني كنتُ أخافُ كثيراً من الزواج في ظل انشغالي الكبير بالعمل، ولكن بعد تفكير شعرتُ بأنه النصيب، فعندما يكون الإنسان متفهماً لا توجد هناك أية مشكلة، سواء كان من الوسط الفني أو خارجه، لذلك يجب أن يكون الطرف الآخر واثقاً بي، ولكونه من الوسط فهو يتفهم طبيعة عملي والمشكلات التي قد تواجهني.
أخيراً..
عن رأيها بالطلاق قالت علا: الطلاق موجود في الحياة، وأنا لديّ خوف منه إذا لم يكن هناك اتفاق أو انسجام، حيث تصبحُ الأسرة مشوهةً، لذلك أنا مع الانفصال في هذه الحالة، مضيفة: أنا أحبُ المنزل ولا أحبذ السهر، ومن أجل أولادي قد أقدّم شيئاً على حساب شيء آخر.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: