الإثنين, 18 كانون الأول 2017
مجلة جهينة > زوايا > اعترافات!!
اعترافات!!
ليست المرة الأولى التي يكشف فيها حمد بن جاسم سيئ الذكر، ويقرّ علناً بالدور الذي لعبته مشيخة قطر الخليجية في دعم التنظيمات الإرهابية وفي التآمر على سورية، إذ سبق أن تحدّث ابن جاسم عن ذلك من قبل، ولكنه في تصريحاته الأخيرة هذه أراد أن يبرر الدور القذر الذي لعبته قطر من خلال القول: إن السعودية كانت شريكة منذ البداية، وجرى إطلاعها على كل التفاصيل ولم تعترض، لا بل دعمت خطوات قطر ولم تعارضها، وإن قطر ليست وحدها المسؤولة عمّا جرى، بل إن الجميع متورط في هذه الحرب القذرة على سورية – ويقصد السعودية وتركيا والدول الأخرى – وإن كل ما جرى تم بتكليف من الولايات المتحدة الأمريكية.. وبالتالي فإن اتهام قطر وتحميلها المسؤولية عن دعم الإرهاب ومحاصرتها تحت هذه اليافطة لا تستوي مع الوقائع التاريخية ودور كل الأطراف في ما جرى من أحداث دموية.
إن البعض استغرب استخدام حمد بن جاسم مصطلح (الصيدة) تعبيراً عن الهدف الذي كُلفت به قطر، وكأن الدول هي للصيد أو هي طريدة في الصحراء (...). والحقيقة أنني لم أستغرب استخدام هذه الكلمة من شخص كحمد بن جاسم، لأن ثقافته التي تربى عليها تقوم على هذه المصطلحات، وهو ابن أسرة يتآمر فيها الابن على أبيه، والأخ على أخيه، والزوجة على زوجها وهكذا دواليك.. فلماذا نستغرب ذلك من صاحب مصطلح (النعاج) الذي استخدمه أمام الجميع في (مجلس الجامعة العربية) ليعبّر عن جبنه وخسّته ووضاعته!؟ فالصيد والنعجة وتوابعهما هي انعكاسٌ لثقافة البداوة التي نُفختْ بالغاز حتى صدّقتْ نفسها أنها (قوة عظمى)، وتستطيع أن تحدّد مستقبل شعوب المنطقة!. والحقيقة التي يجب أن يعرفها الكثيرون هي أن نجاح إيصال (الإخوان المسلمين) في تونس ومصر وليبيا أوهمهم بإمكانية (النجاح) في سورية فظلوا يدفعون ويحرّضون ويسلّحون حتى شعروا بأن الهزيمة واقعةٌ لا محالة، ما اضطر المعلّم الأمريكي للدخول شخصياً بعد فشل الوكلاء.. وها نحن نرى الأمريكي بقضّه وقضيضه في الساحة يتدخل ويحاول فعل ما يمكن فعله لتفادي الهزيمة الكبرى التي سيُمنى بها.
إن اعترافات ابن جاسم هي محاولة استعطاف بعد أن شعرت قطر ومعها تركيا بأنه سيتم تحميلهما مسؤولية فشل المشروع الأمريكي، فجَرَتْ محاولة الإطاحة برجب أردوغان في 15 تموز 2016 إثر المحاولة الانقلابية، ويجري الآن حصار قطر من أجل (تدفيعها) الفاتورة، ويبدو أن السعودية والإمارات تريدان أن تستمرا بدور قطر عبر فتح القنوات المباشرة مع (إسرائيل) وتمويل مشاريع (التقسيم) في المنطقة، وهو ما نرصده من خلال الأصابع السعودية في الرقة، والإماراتية في شمال العراق، والتركيبة الجديدة في المنطقة: محمد بن زايد، محمد بن سلمان ونتنياهو لمواجهة محور المقاومة وانتصاراته، كما أن التوتر الظاهر في التصريحات الأمريكية يعكس بوضوح شديد محاولات المعلّم الأمريكي للعرقلة من جهة، أو التشويش على انتصارات بارزة يحققها محور المقاومة من جهة أخرى.
وما زاد الطين بلّة هو اعترافات أفيغدور ليبرمان، قبل فترة، بانتصار الرئيس بشار الأسد، وعتبه على الدول العربية المصطفة للاتصال بالرئيس الأسد، وهو عتبُ ابن جاسم نفسه على السعودية التي على ما يبدو تعمل سراً على إيجاد مخرج لنفسها بشكل أو آخر.
ويبقى سؤالٌ برسم ابن جاسم: هل أدركت الآن من هي الصيدة الصغيرة التي وقعت في الشبكة!؟ إنها قطر التي تتوسل مخارج لنفسها هنا وهناك. أما سورية التي توهمت أنها (صيدٌ سهلٌ) فتريد أن تعلّمك درساً لن تنساه وهو أن النعجة لا تصيد أسداً!.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: