الإثنين, 18 كانون الأول 2017
مجلة جهينة > سينما > في الدورة الـ 33 لمهرجان الإسكندرية السينمائي.. أربع جوائز.. واحتفاء كبير بحضور الفيلم السوري
في الدورة الـ 33 لمهرجان الإسكندرية السينمائي.. أربع جوائز.. واحتفاء كبير بحضور الفيلم السوري
جهينة ـ فؤاد مسعد:

(كان هناك احتفاء كبير بالسينما السورية، واستطاع الفيلم السوري تحقيق حضور متميز..)، هذا ما أكده مدير عام المؤسسة العامة للسينما مراد شاهين في تصريح خاص لمجلة (جهينة)، مشيراً إلى الحفاوة الكبيرة التي حظيت بها الأفلام السورية في الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط (7-12 تشرين الأول- 2017).
دموع في الافتتاح
افتتحت الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان الإسكندرية في حفل كبير ضم فنانين عرباً وأجانب، وأقيمت تحت عنوان (السينما والهجرة غير الشرعية)، وتم خلالها تكريم عدد من المبدعين السينمائيين العرب والأجانب، هم: الفنان حسين فهمي الذي حملت هذه الدورة اسمه، المخرج خالد يوسف، الفنانة صفية العمري، مدير التصوير السينمائي عصام فريد، الناقدة نعمة الله حسين، المخرج التونسي فريد بو غدير، المخرج الإسباني أوسكار إيبار، والمخرجان الفلسطينيان آن ماري جاسر وميشيل خليفي.
وبعد تكريمه تحدّث النجم حسين فهمي معرباً عن سعادته بالحدث، مستذكراً زميليه نور الشريف ومحمود عبد العزيز، وتمنى لو أن هذه الدورة حملت اسم محمود عبد العزيز عوضاً عن اسمه، قال ذلك وهو يغصّ باكياً ما أثار زوبعة من التصفيق الحار. وفور انتهاء كلمته أكد رئيس المهرجان الناقد الأمير أباظة أن الدورة القادمة ستحمل اسم الفنان الراحل محمود عبد العزيز. أما فيلم الافتتاح فكان الفيلم الأمريكي (المهاجر) لتشارلي تشابلن، كما ضم حفل الافتتاح الإعلان عن أسماء الفائزين في جوائز مسابقة ممدوح الليثي للسيناريو.
حفاوة الحضور
أشار مدير عام المؤسسة العامة للسينما مراد شاهين إلى الحفاوة التي لقيها الوفد السوري في المهرجان، وإلى السمعة الطيبة التي تركتها الأفلام السورية لدى الجميع، وفي حديثه لـ(جهينة) فور عودته من الإسكندرية، قال: مما لا شك فيه أن حضور الفيلم السوري في الدورة الماضية من مهرجان الإسكندرية كان مميزاً ، ولكن حضوره في هذه الدورة كان مميزاً جداً جداً، حتى إنه أصبح حديث المهرجان، فكان هناك تهافتٌ من الصحفيين على الوفد السوري وإعجاب كبير بالأفلام السورية من النقاد والجمهور والمخرجين المصريين لدرجة أن أحد المخرجين عبّر بطريقة جميلة عندما أكد أنه يشعر بحالة غيرة من الفيلم السوري قائلاً: (أغار مما تقدمه سورية، ففي زمن الحرب يقدمون أفلاماً عميقة وشفافة وقادرة على إيصال الرسائل، في الوقت الذي نعيش فيه نحن بزمن الراحة ولم نستطع تقديم فيلم عميق إلا في حالات قليلة ومنفردة).
وتابع شاهين: حتى عندما حضرت اجتماع انتخاب مجالس أمناء ورئيس اتحاد الفنانين العرب كان الفيلم السوري حاضراً، حيث قُدِم لنا كمؤسسة عامة للسينما أكثر من عرض فيما يتعلق بموضوع الإنتاجات المشتركة إن كان مع عُمان أو مصر أو الجزائر، فما حدث كان مشرفاً جداً، لقد كانت الأفلام السورية مثار الإعجاب في المهرجان، والجميع أشاد بأهميتها وإلى أي مدى تعبّر عن العمق في طرح الأفكار، مضيفاً: ذلك كله يثبت أن الفيلم السوري (اليوم) رائد ضمن الصناعة السينمائية في الوطن العربي وله مكانة متقدمة جداً.
تكريم وجوائز
تنوعت المشاركة السورية في المهرجان بين عضوية لجنة التحكيم وأفلام طويلة وقصيرة، حيث كانت الفنانة أمل عرفة عضو لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة لدول حوض البحر المتوسط، حيث أعربت عن سعادتها بالمشاركة في عضوية لجنة التحكيم، قائلةً في لقاءاتها مع الإعلام المصري أثناء المهرجان إن اختيارها يُعتبر تكريماً لها كفنانة ومسيرتها وعملها.
أما على صعيد الأفلام السينمائية، فقد حققت خمسة أفلام سورية حضورها في المهرجان ونافست بقوة ، ثلاثة منها أفلام روائية طويلة (الأب ، ماورد ، رجل وثلاثة أيام)، إضافة إلى فيلمين روائيين قصيرين، هما فيلم (المخاض) سيناريو وإخراج السيد مسعود، وفيلم (على سطح دمشق) للمخرج المهند كلثوم وسيناريو سامر محمد إسماعيل، وجميع هذه الأفلام الخمسة من إنتاج المؤسسة العامة للسينما، مع الإشارة إلى أن فيلم (رجل وثلاثة أيام) إنتاج مشترك بين المؤسسة العامة للسينما وآدامز برودكشن.
وكانت حصيلة السينما السورية أربع جوائز توزعت على الأفلام الروائية الطويلة الثلاثة، حيث نال فيلم (الأب) ضمن مسابقة الأفلام الطويلة لدول البحر المتوسط العربية (نور الشريف) جائزة لجنة التحكيم الخاصة لأفضل فيلم عربي، وحصد الفنان أيمن زيدان جائزة أفضل ممثل عربي عن دوره في الفيلم، و(الأب) إخراج باسل الخطيب وسيناريو مشترك بينه وبين وضاح الخطيب، تمثيل: أيمن زيدان، علاء قاسم، روبين عيسى، يحيى بيازي، رنا كرم, جمال الشقير, جابر جوخدار، وعلي الإبراهيم.. وتجري أحداثه عام 2015، حيث يحاصر تنظيم (داعش) إحدى البلدات ويحاول سكانها النجاة بحياتهم، ونشهد في الشريط صراع أبٍ يحاول إخراج عائلته من البلدة وإنقاذها من الموت بأي ثمن.
أما فيلم (ماورد) فنال جائزة أحمد الحضري لأفضل فيلم أول أو ثانٍ، وهو من إخراج أحمد إبراهيم أحمد وسيناريو سامر محمد إسماعيل عن قصة (عندما يقرع الجرس) للكاتب محمود عبد الواحد، تمثيل: عبد اللطيف عبد الحميد, رهام عزيز، نورا رحال، أمانة والي، وسيم قزق، لجين إسماعيل، ويوسف مقبل.. ويتناول حكاية ثلاثة رجال يقعون في غرام امرأة تعمل في تقطير زيت الورد، ونطل عبر هذه القصة على حقبة الخمسينيات في سورية وصولاً إلى وقتنا الراهن، في محاولة لالتماس التغييرات الاجتماعية الجذرية في بنية المجتمع السوري بين ثلاثة تيارات هي: المحافظ والليبرالي والقومي، ومدى انعكاس أفكار هذه التيارات على حياة الناس.
ونال الفنان محمد الأحمد جائزة عمر الشريف لأحسن ممثل عن دوره في فيلم (رجل وثلاثة أيام) في المسابقة الرسمية لدول البحر المتوسط، وحصل عليها لتميزه في تجسيد شخصية مرتبكة بفعل ظروف إنسانية واجتماعية ونجاحه بالتأثير في مشاهد يعاني وطأة الحرب والألم، ويعتبر عرض الفيلم في مهرجان الإسكندرية العرض العالمي الأول له، وهو سيناريو وإخراج جود سعيد، ويتناول حكاية رجل يُطلب منه نقل تابوت يضم جثمان شهيد لأهله ويمرّ بعدد من المفارقات قبل أن يتمكن من إيصاله، مروراً بأحداث تتقاطع مع ظرف استثنائي يعيشه وطن كبّله هطل من الأحداث السياسية المحيطة جعلت منه بركاناً من الفوضى والمتغيرات التي طالت نسيجه الوطني والاجتماعي عند شرائح مختلفة من الناس.
على هامش المهرجان
جاءت الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان الإسكندرية غنيةً بالأنشطة والفعاليات التي أقيمت على هامشه أو رافقت عروض بعض أفلامه، حيث أقيمت ندوات متنوعة، منها ما كان مخصصاً لمناقشة أفلام سينمائية بعد عرضها، وأخرى خُصصت للمكرمين، وندوات أخرى أقيمت حول أمور سينمائية مهمة، فقد أقيمت ندوات لعدد من الأفلام بعد عرضها منها أفلام سورية، ومنها فيلم (زهرة حلب) إخراج التونسي رضا الباهي وأدارت الندوة الناقدة ماجدة موريس، وفيلم (مولانا) إخراج مجدي أحمد علي وأدار ندوته الناقد سمير شحاته. وفي ندوة الفيلم السوري (رجل وثلاثة أيام) للمخرج جود سعيد التي أدارتها الناقدة خيرية البشلاوي تحدّث الفنان محمد الأحمد قائلاً: (حاولنا أن نقدم قصة بسيطة بمضمون عميق)، مشيراً إلى أن الفيلم قدّم العلاقة بين الموت والحياة وحمل رسالة عن الشهداء، في حين أكد مراد شاهين أن الفيلم مأخوذ عن قصة حقيقية.
ومن الندوات التي أقيمت، ندوة حول موضوع (الهجرة غير الشرعية) أدارتها د. رانيا يحيي وشارك فيها المخرج الفلسطيني فايق جرادة والسيناريست المصري ناصر عبد الرحمن، كما أقيمت ندوة (المستجدات والتطورات الراهنة في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية) تحدّث فيها ممثلون عن عشرين دولة، وحضرها عدد كبير من الفنانين والمبدعين ناقشوا فيها الأطر التي تضمن عودة حقوق الملكية الفكرية للمبدعين، وعقدت ندوة خاصة لتكريم أبطال (عملية إيلات).
واحتفى المهرجان بمئوية ميلاد فارس السينما المصرية أحمد مظهر من خلال ندوة قدمها الناقد أشرف غريب وحضرها سيف حفيد الفنان الراحل، وعُرض فيها فيلم تسجيلي عن أحمد مظهر، كما أقيمت ندوة احتفالية أدارها الناقد نادر عدلي لتكريم الكاتب الراحل محفوظ عبد الرحمن بحضور زوجته الفنانة سميرة عبد العزيز وعدد من الفنانين والسينمائيين، أما في ندوة تكريم الفنانة صفية العمري التي أدارها رئيس المهرجان الناقد الأمير أباظة فقد بكت صفية تأثراً بالحفاوة التي لقيتها من زملائها السينمائيين، وفي ندوة تكريم الفنان حسين فهمي التي أدارها الناقد الأمير أباظة أشار فهمي إلى أنه اختار أربعة أفلام لعرضها ضمن فعاليات تكريمه، هي: (العار، الإخوة الأعداء، خلّي بالك من زوزو، وانتبهوا أيها السادة)، وفي ختام الندوة قدم له نقيب المهن السينمائية المخرج مسعد فودة درع التكريم، كما أهداه كل من رئيس المهرجان الناقد الأمير أباظة ورئيس غرفة صناعة السينما المنتج فاروق صبري درعاً تكريمية.
وأخيراً من الندوات التي أقيمت أيضاً ندوة للمخرج أحمد النحاس للاحتفال بتوقيع كتابه عن المخرج الراحل كمال الشيخ، وندوات لتكريم كل من الناقدة نعمة الله حسين، المخرج خالد يوسف، النجمة الفرنسية بياتريس دال، المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي، المخرج التونسي فريد بو غدير، المصور عصام فريد، ومدير التصوير الراحل مصطفى حسن.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: