الإثنين, 18 كانون الأول 2017
مجلة جهينة > لقاءات > المخرج محمد نصر الله: تسليط الضوء على أي بقعة جميلة في بلدي واجبي الأول
المخرج محمد نصر الله: تسليط الضوء على أي بقعة جميلة في بلدي واجبي الأول
جهينة ـ خاص:
يعمل على تقديم المختلف والجديد في كل عمل يخوض غمار إخراجه، تارةً يسعى إلى التقاط الحالة الإنسانية المغرقة في شفافيتها والمحمّلة بالدلالات والمعاني كما في (أمّ للبيع)، وتارةً أخرى يفضّل الذهاب نحو العمل الاجتماعي الذي يطرح هموماً ومشكلات تمسّ الكثيرين، وتارةً ثالثة يوجه كاميرته لالتقاط الحس الكوميدي الخالص ليزرع الابتسامة على وجوه المشاهدين من خلال عمل يحمل بصمته الخالصة.. إنه المخرج محمد نصر الله، الذي انتهى مؤخراً من تصوير مشاهد مسلسله الكوميدي الأحدث (غضبان) تأليف فايز البشير، وتمثيل عدد من النجوم، ساعياً من خلاله إلى طرق باب جديد ومُغامِراً في تقديم شخصية (روبن هود) ابن الضيعة السورية الذي يمدّ يده لمساعدة الناس والفقراء، واختار لهذه الشخصية الفنان فهد النجار في مغامرة يراها محسوبة النتائج بأن يسند إليه للمرة الأولى دور بطولة مطلقة، وتوزعت أماكن التصوير بين دمشق وريفها، طرطوس واللاذقية، حمص وبعض المناطق من ريفها كالناصرة وقلعة الحصن.. حول جديده وآلية تعاطيه مع الكوميديا ومفهومه لها، وما رهانه في تقديم مسلسل كوميدي قريب من الناس بعيداً عن السائد كان لـ(جهينة) معه هذا اللقاء:

سبق أن صرحت عن تسهيلات من وزارة السياحة لتصوير مسلسل (غضبان)، فبأي معنى قُدمت هذه التسهيلات؟
كان السيد وزير السياحة بشر يازجي يتابع أخبارنا من خلال صفحة المسلسل، واتصل بنا وقال إنه طالما أننا نصور مجموعة من المشاهد ضمن مناطق سورية، منها ما تحرر منذ فترة، وهي مناطق ذات طابع سياحي، كما هي الحال في (عين الفيجة، عين الخضرا..) فيمكن أن تقدم لنا وزارة السياحة التسهيلات اللازمة التي تُخدّم عملنا للمساهمة في نقل صورة عن هذه الأماكن للمشاهد ضمن الحالة الدرامية المُقدمة في المسلسل.
هناك أعمال عربية سمّيت بأسماء حارات بعينها وبقيت في الذاكرة العربية، فإلى أي درجة يمكن أن تساهم الدراما في هذه الحالة؟
هو أمر له سلبياته وإيجابياته، فعندما نسمّي المسلسل باسم حارة باتت له علاقة بحالة مناطقية، ولكن قد نسمي العمل باسم شخص كما هي الحال في مسلسلنا (غضبان).
سبق أن صورت الدراما السورية أعمالاً في مناطق تم فيها بناء ديكورات خاصة للعمل، وباتت فيما بعد مقصداً سياحياً، و(اليوم) تسلط الضوء في عملك على أماكن الجمال في البيئة، ما دلالة هذا الأمر؟
حصل هذا فعلاً، فالمخرج نجدة أنزور بنى عبر العديد من مسلسلاته ديكورات في مناطق جميلة باتت مقصداً للسياح، وأرى أن وظيفتي تسليط الضوء على أي بقعة جمالية في أرجاء الوطن، وفي المسلسل ستجد حالةً جماليةً مرتبطةً بالطبيعة وجمالية البلد، حتى على صعيد ملابس الممثلين فهي جزء لا يتجزأ من البيئة المُقدمة، وفي النتيجة هي حالة متكاملة.. و(اليوم) يتابع الكثيرون المسلسلات المدبلجة، وكمتلقٍ عندما ترى الجسور والمناظر الخلابة فيها تتمنى في قرارة نفسك لو ذهبتَ وزرتَ هذه الأماكن، وهنا أعود للحديث عن التسهيلات المقدمة من وزارة السياحة لأن ما فعلته يعطي صورةً عن البلد.
كاميراتك إلى أي مدى يمكن أن تجنح نحو الجمال والتسويق السياحي وتنسى الدراما، كيف يمكن أن توازن في إيقاع العمل بين الدراما والحالة الجمالية؟
الحدث الدرامي هو الذي يفرض الإيقاع والجغرافيا، فكل العناصر تُوظّف ضمن الحالة الدرامية للمسلسل، وإن لم أستطع فعل ذلك فمعناه أن هناك خللاً، فعلى سبيل المثال لا أستطيع تصوير مشهد أمام البحر فقط لأنقل جماليته فقط.
الكاميرا الخارجية ونقل الحالة الجمالية عبر الدراما هي أمور أغلبية المخرجين يقومون بها منذ أن تحررت الكاميرا من جدران الاستديو، فما الجديد هنا لنقول إن ما تُقدمه يوظّف سياحياً؟
تكمن اللعبة في كيفية توظيف الجغرافيا بالشكل الأمثل من خلال التصوير الخارجي للوصول إلى النتيجة الصحيحة، ففي الأعمال المُدبلجة ترى في لحظة أنهم يقدمون استعراضاً للمناظر الطبيعية وعدد من الأماكن وجمال الممثل وأناقته، وهذا من حقهم بأن يسوّقوا سياحياً عبر أعمالهم. وهنا دعني أذكر أنه قبل عام 2011 تجاوز عدد السياح في منطقة (مشقيتا) نصف مليون سائح سنوياً، وأرى أن الدراما ساهمت في ذلك.
ألا يعتبر إسنادك دور البطولة المُطلقة لفنان لم يسبق له تقديم دور أول فيه الكثير من المغامرة؟
المهم إيمانك بالشخص وبما يمتلك من إمكانات، فمصيبتنا في الوسط الفني أننا لا نعطي الفرصة للآخرين، والفنان فهد النجار من حقه أن يأخذ فرصته بدور مهم وخاصة أنه كممثل سبق أن قدّم مجموعة من الأدوار، وبالتالي ما نقوم فيه ليس مغامرة، وعند عرض المسلسل سيُفاجأ المشاهد أنه الفنان المناسب للدور.
ما المقومات التي دفعتك لاختياره في دور البطولة وتجسيد شخصية (غضبان)؟
إن شروط الشخصية في النص لا تنطبق إلا عليه، فهو يمتلك مواصفات مناسبة لشخصية (غضبان)، وقد رأيته في هذا الدور بالذات، ولا أستطيع أن أسند الدور إلى غيره لأن فيه جهداً عضلياً وذهنياً، فالشخصية مركّبة، وبالتالي جاء اختياره موفقاً جداً وليس كما يدّعي البعض، وعند عرض المسلسل سيتم إثبات كلامي، وإن لم ينجح فالمشكلة تكون عندي وعنده بأننا لم نكن على قدر المسؤولية، ولكن أؤكد لك أننا سنكون على قدر هذه المسؤولية، فهو فنان حقيقي.
كيف يُمكن أن تظهر الشخصية على الشاشة وخاصة أنها تعيش التضاد فتنوس بين الطيبة المُفرطة والمشاكسة؟
هنا دوري كمخرج في ضبط هذا الأمر وتحريض ما بداخل فهد ليظهر بالصورة المثلى، وما حدث أنه كلما مرّت أيام على التصوير حققنا نتيجة أعلى وأفضل، ودعني هنا أقل إن فهد النجار بعد (غضبان) سيكون مختلفاً عمّا قبله.
كيف تقيّم المسلسل؟
أعتبره تجربةً بكل ما للكلمة من معنى في ظل هذا الظرف الإنتاجي الذي لا يُعدّ ظرفاً صحياً، وهي تجربة نتمنى أن نستطيع من خلالها رسم البسمة على وجوه المشاهدين.
ولكن الفنان جرجس جبارة سبق أن قدّم شخصية رئيس قسم الشرطة وباللهجة الساحلية وضمن عمل كوميدي!؟
هنا هو مختلف ولا يحكي اللهجة الساحلية، وسترى في المسلسل حالةً من التنوع، حتى على صعيد اللهجات، فلدينا اللهجة الدمشقية والساحلية، والكردية، ولهجة الجنوب درعا والسويداء، ولهجة أهل دير الزور والحسكة، وبالتالي سيكون المسلسل مثالاً للشارع السوري عندما تسير فيه وتسمع عدداً من اللهجات من كل المحافظات، إنه نسيج واحد ومتكامل يعكس الحالة السورية.
كيف يمكن ضبط إيقاع العمل ضمن هذا التنوع في الخطوط واللهجات؟
إنه أمر ليس بالسهل ولكني استطعت ضبط الإيقاع وفق ما أريد، وخاصة أن هناك شعرةً تفصل بين الكوميديا والوقوع في مطب التهريج، فنحن هنا نقدم كوميديا الموقف، ساعين لإيصال الرسالة التي نريد بطريقة سلسة من دون أن نؤذي المشاهد أو أن يضحك بشكل مجاني أو يرى حالةً من الابتذال والسخرية.
هل يتعرض المسلسل للأزمة في سورية؟
لا، ولكننا نقدم إسقاطات، فلدينا حالة فساد، كما عالجنا موضوع العبوات الناسفة من خلال شخص أراد وضع عبوة ناسفة في باص للأطفال، فطرحنا الحالة بطريقة غير مباشرة وأظهرنا أن هذا الشخصي النشاز موجود في أي زمان ومكان، ولكن إن تناولت الأزمة فأكون كمن يؤرّخ لهذه المشكلات، في حين أنني أفضّل تسليط الضوء على المشكلات والهموم من دون الإشارة إلى الأزمة لأن ما يحدث هو استثناء ولا أحب إبرازه.
ولكنك في هذه الحالة تغمض عينيك عن الواقع؟
ما قصدته أنني عندما أريد تعرية موضوع معيّن لاألجأ إلى المباشرة لأنها في لحظة يمكن أن تؤذي، وطالما أنك داخل دائرة المشكلة فلن ترى بشكل صحيح، ولكن بعد مرور الزمن تصبح كل المعطيات بين يديك، والواضح (اليوم) أن بلدنا تعرّض للظلم وهجمة شرسة وحرب تركت آثارها السلبية.
عديدة هي الأعمال الكوميدية المُخجلة المُقدمة في الفترة الأخيرة، فإلى أي مدى اتعظتم منها أثناء تصوير المسلسل؟
بغضّ النظر إن كانت مُخجلة أم لا، لأنني أرى أن لكلٍ تجربته ووجهة نظره وأنا أحترمها، وإن كان المتلقي لم يتقبلها وكان تقييمه لها سلبياً فهذا من حقه، ولكن القائمين على هذه الأعمال قدموها ضمن إمكاناتهم.. ولكن بشكل عام نحن استفدنا من تجارب الآخرين ومن تجاربنا السابقة حتى نوصل الرسالة من العمل، وهي رسم الابتسامة بطريقة لطيفة وصحيحة من دون ابتذال.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: