الإثنين, 18 كانون الأول 2017
مجلة جهينة > وجوه الناس > رامز الأسود: الدراما السورية متعثرة في تلبيتها الطموحات والأهداف التي وُجدت من أجلها
رامز الأسود: الدراما السورية متعثرة في تلبيتها الطموحات والأهداف التي وُجدت من أجلها
«ينبغي أن نكون في حالة طوارئ درامياً، وأن نصنع أعمالاً تناسب حاجة مجتمعنا، وإلا فإننا نكون فرديين وأنانيين».. بهذا الاندفاع والغيرة تحدّث الفنان رامز الأسود عن حال الدراما السورية (اليوم)، قارعاً ناقوس الخطر.. وهو فنان لا يستكين للممكن وإنما يسعى دائماً إلى انتقاء الأفضل، حفر من خلال مسيرته الفنية وتجاربه بصمةً كرّسته مبدعاً أصيلاً، له رؤاه وهواجسه التي يسعى للتعبير عنها وفق المُتاح من خلال ما يُقدم.. تسلّح بالموهبة والدراسة الأكاديمية، فهو خريج المعهد العالي للفنون المسرحية عام (1998)، وقدّم أدواراً متنوعة إن كان في المسرح أو التلفزيون أو السينما، ففي المسرح حقق حضوراً لافتاً في العديد من العروض، كما ساهم في تأسيس فرقة مسرح (الخريف) التي قدمت عروضها في إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، ونال العديد من الجوائز عن أعماله المسرحية، وشارك في السنوات الأخيرة بعدد من الأفلام السينمائية القصيرة ، منها فيلم (راحيل) إخراج حنان سارة، كما عُرض له مؤخراً الفيلم الروائي الطويل (ماورد) إخراج أحمد ابراهيم أحمد، وحالياً يشارك في عملين دراميين تلفزيونيين، هما (الوهم) إخراج محمد وقاف وتأليف سليمان عبد العزيز، و(هوا أصفر) إخراج أحمد إبراهيم أحمد وتأليف كل من علي وجيه ويامن الحجلي.. وكان لـ(جهينة) اللقاء التالي معه:
الدراما والطموح
سبق أن عبّرت في الموسم الماضي عن هموم ووجع الفنان السوري، ولكن مع انطلاق العمل للموسم الدرامي القادم كيف ترى المشهد؟
من وجهة نظري لا أعزل مشكلة أو أزمة الفنان السوري عن أزمة الإنسان السوري، الذي يعيش (اليوم) أزمة وجود وحياة أفضل وأزمة إنسانية وجمالية، فهو يستحق ما هو أفضل، والفنان السوري جزء من هذه المنظومة، فعندما تتعثر جملة المسارات الحياتية (الاجتماعية، الاقتصادية والفنية..) لا شك فإنني كمواطن سأكون جزءاً منها، وأتوقع أن هذه انعكاسات موجودة في كل ما يتعلق بهذا الإنسان، وبالنسبة لي كفنان هذا الأمر يعنيني لأنه رسالتي الأولى، علاقتي بالإنسان ومخزوني ومجتمعي وبيئتي. ولطالما كانت الدراما متعثرة باتجاه تلبيتها الطموحات والأهداف التي وُجدت من أجلها، كالنهوض بالفكر الجمالي والإنساني الذي يؤدي بمجتمعنا رويداً رويداً للإنسان الأفضل، و(اليوم) الفن متعثر في سورية، حيث هناك مشكلة كبيرة في الذهنيات المُنتجة، ورغم ذلك نحظى من وقت إلى آخر بنص مسؤول أو منتج مسؤول أو صانع عمل درامي مسؤول.. ولكن للأسف النسبة الأكبر تخلّت عن المسؤولية، وباتت تمتهن الفن من أجل الذات فقط، وأعتقد أن المشكلة تكمن هنا، فلايزال الفن الجيد عبارة عن محطات من خلال مجموعات لديها مشروع أو طابع إنساني تحمل مسؤولية بعلاقتها مع الفن، وخلاف ذلك فإننا نرى في الفن فرديةً مطلقةً باتجاه (الفن المتعوي)، وقد تعولمنا على مدرسة فنية تحكي بالنجومية والشهرة وتبتعد كل البعد عن الإنسان وعن الأهداف الرئيسة التي وُجد الفن أصلاً لخدمتها.
انتقاء الأفضل
كيف تترجم هذا الكلام وتُسقطه على آلية انتقائك للأدوار؟
لا أستطيع من خلال مشاركاتي أن أكون مثالاً لما أقوله، لأنني واحد من ضمن هذه المجموعة الكبيرة التي هي بحاجة لأن تعتاش من المهنة والتي تتمنى دائماً أن تشارك أو تصنع أعمالاً ومشروعات ذات قيمة، ولكن خلال السنوات الثلاث الأخيرة كانت اعتذاراتي كثيرة في الدراما التلفزيونية نتيجة هذا التردي الذي تحدثت عنه، فحاولت انتقاء أفضل العروض التي قُدمت لي.
ـ ولكن هناك حداً أدنى ينبغي ألا يتم التنازل عنه!
هذا من المؤكد، ولكن الحد الأدنى مرتبط بالواقع، وأنا مضطر لأن أرسم حدودي، فنحن كفنانين لا نرى الفن العربي فقط وإنما نطّلع على الفن العالمي، ونعرف إلى أي مدى نحن متميزون بالمستوى الفكري شأننا في ذلك شأن أي أحد على وجه الكوكب، ولكن المشكلة في طرق التعبير والإيصال التي تحتاج إلى خبرة واحتراف وظروف إنتاجية.
إلى أي مدى الفنان السوري مقصّر بتسويق نفسه عالمياً خاصة عبر (السوشيل ميديا)؟
لا أنتمي أصلاً إلى هذه المدرسة، فهل معنى عدم حضوري على (السوشيل ميديا) أنني لست موجوداً؟ هذا الكلام غير صحيح، فالانتشار من خلال (السوشيل ميديا) كذبة كبيرة، وأعتقد أن الجهد الذي سأبذله للانتشار بهذه الطريقة يمكنني عوضاً عنه أن أنتشر من خلال رامز الأسود الممثل الجيد القادر على صناعة الدور والقادر أيضاً على العطاء, فأنا موجود من خلال حرفيتي في العمل وجودة ما أقدم. وبالعموم أرى أن حقيقتك في عملك وتبنيك هذا العمل هما من يصدرانك بالشكل الصحيح والطريقة التي تمتلك الديمومة.
علاقة عضوية
كيف تصف علاقتك بالمسلسل الجديد (هوا أصفر)؟
علاقتي بهذا المشروع عضوية بحكم شراكتي الإنسانية والفنية مع الكاتبين وبطريقة كتابتهما وشكل المشروع الذي ينجزانه، كما أن هناك شراكة تجمعني مع المخرج أحمد إبراهيم أحمد وهي شراكة طويلة الأمد على المستوى الفني بدأت عام 2012 عبر مسلسل (زمن البرغوت) مروراً بمسلسل (نساء من هذا الزمن) فمسلسل (عناية مشددة) ومن ثم مسلسل (زوال)، والفيلم السينمائي (ماورد)، فقد بات هناك نوع من الانسجام فيما بيننا، هو يرغب بوجودي معه ويعرف أنني أستطيع حمل مسؤولية دور معين فأتعاطى معه بشكل احترافي، وبالنسبة لي فإنني أكون سعيداً بالتجربة معه، ونحقق نتائج فنية، فالأعمال التي حققناها معاً كانت جيدة على المستوى الجماهيري، وأعتقد أنه لطالما الظرف يتحسن فإننا قادرون على أن نحسّن شكل المُنتج على المستوى الجمالي والإنساني والفكري والفني.
أين تكمن خصوصية مشاركتك في المسلسل؟
أقدّم في العمل شخصية تُعدّ نموذجاً موجوداً (اليوم) في المجتمع وخاصة عندما يمرض المجتمع كما هو حاصل عندنا، وهي شخصية بحاجة لأن نكافحها.. إنها شخصية (أدهم) الرجل الانتهازي الفردي الأناني المتمحور حول الذات، الذي لا تقوده القيم الإنسانية والجمالية، وإنما المصلحة الشخصية وحب المال والسلطة على الرغم من أنه على مستوى عالٍ من التعليم، فهو معيد في الجامعة ومثقف ويحمل كماً هائلاً من الأفكار الإنسانية التي يمتلك القدرة على استعراضها أمام الآخرين، وضمن إطار البعد النفسي والإنساني نرى أن لديه مشكلاته الداخلية التي تأتي من تركيبة مجتمعنا وأشكال التربية فيه.
التقليد السينمائي
أين تكمن خصوصية مشاركتك في الفيلم السينمائي (ماورد) الذي عرض مؤخراً؟
الفيلم من إخراج أحمد إبراهيم أحمد وهو مأخوذ عن قصة للكاتب محمود عبد الواحد، سيناريو سامر محمد إسماعيل، وانتاج المؤسسة العامة للسينما، أقدّم فيه واحدة من الشخصيات الرئيسة الثلاث، فهناك رابط في الفيلم عبر أساتذة المدرسة الذي يحبّون (نوارة)، ويمثلون ثلاث فترات زمنية: في الفترة الأولى هناك شيخ كتّاب، بينما أجسّد دور الأستاذ الحضاري في الفترة الثانية، وتمثل الفترة الثالثة مرحلة ملابس الفتوة، وبالتالي هناك رمزية تقدمها هذه المراحل وتحكي عن واقعنا، ويعتبر دوري جزئيةً مكمّلةً لصيرورة الأحداث التي توصلنا في النهاية إلى فكرة الفيلم، حيث أجسّد شخصية أستاذ مدرسة متزوج من فرنسية يصل إلى القرية بهيئة رجل حضاري يحمل مفاهيم حديثة ولكن نكتشف فيما بعد أن الكل يشبهون بعضهم بعضاً في العمق، في حين أن القشور والذهنيات تختلف لنرى أن كل همّه هو وزوجته سرقة القرية وتجريدها من خيراتها بحكم أن أهلها يعملون في تقطير الورد.
كيف تصف علاقة الفنانين حالياً بالسينما؟
السينما بحاجة إلى توفر جملة عناصر عالية المستوى، ولا سيما في مجتمعنا الذي ليس لديه تقليد سينمائي، فلا يكفي أن تصنع فيلماً جيداً، وإنما الأهم أن تعرف ما هي شروط وكيفية عرضه, وهذا ليس ذنب القائمين على صناعة الفيلم، وخصوصاً أن الأفلام (اليوم) منوطة حصراً بالمؤسسة العامة للسينما، وليست هناك إنتاجات سينمائية خاصة بحكم أنه ليست لدينا بيئة سينمائية أصلاً وليس هناك تقليد اقتصادي سينمائي، فمن الصعب على المُنتِج أن يضع أرقاماً كبيرة لصناعة فيلم، ويوضع الفيلم فيما بعد على الرف ولا يُعرض. أما بالنسبة لعلاقتنا كفنانين بالفيلم السينمائي فهي علاقة هواة، حيث يُتاح لنا أن نشارك في فيلم كل سنتين أو ثلاث أو أربع سنوات وربما أكثر، الأمر الذي يجعل من علاقتنا بالسينما (علاقة هواة) كما قلت، نحبّها بشغف فهي فن ذكي ومُكثف وأرقى فنيا ًمن التلفزيون، لكنها أقلّ وصولاً للجمهور، فلغة العصر (اليوم) هي لغة التلفزيون، وأنا أفضّل أن نقدّم أكثر ضمن هذا الإطار الأقرب إلى الناس، ولتكن هناك تجارب سينمائية أو مسرحية من وقت إلى آخر.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: