الإثنين, 18 كانون الأول 2017
مجلة جهينة > ريبورتاج > الحلم المونديالي .. منتخب سورية كاد يقطف الثمار المشتهاة لحضور عالمي
الحلم المونديالي .. منتخب سورية كاد يقطف الثمار المشتهاة لحضور عالمي
هو الحلم.. بدا كأنه على غصن شجرة دانية القطوف، وأطلق في روح عشاق الكرة السورية وأبناء هذا البلد العظيم مواويل فرح قادم على إيقاع الانتصارات، وجمع الناس في الساحات العامة لمتابعة هذا الإنجاز الكبير رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها تحضير منتخب سورية لكرة القدم منذ البداية، وأيضاً رغم عقوبات (الفيفا) الظالمة والتي حرمته من اللعب في ملاعبه، فكان على نسور قاسيون مواجهة ذلك كله وتخطيه، ونجحوا بهذه المهمة إلى حد كبير حين انتقلوا إلى الملحق الآسيوي وأحرجوا المنتخب الأسترالي، بطل آسيا، أمام جمهوره وعلى أرضه، ولولا عارضة المرمى لكان الحلم متواصلاً باتجاه مونديال روسيا تحقيقاً للشعار الذي رُفع قبل انطلاق التصفيات المونديالية المؤهلة مباشرة إلى كأس العالم (سورية في روسيا).. مجلة (جهينة) تابعت، ورصدت، والتقت فكانت هذه المحطات بمنزلة إضاءة على جوانب متعددة في مسيرة المنتخب المونديالية التي ودّعها نسور قاسيون برؤوس مرفوعة بعد أن قارعوا الكبار وبصموا في مواجهات كان مجرد حضورها يعدّ إنجازاً، فإذا بالمنتخب السوري كبير بين كبار آسيا ليفسح المجال لحلم آخر منتظر في البطولة الآسيوية عام 2019.. فإلى هذه الرحلة:


نظرة استعادة
حلّ منتخب سورية ثالثاً في المجموعة الأولى بعد أن لعب عشر مباريات فاز بثلاث منها وتعادل بأربع وخسر ثلاثاً، وسجل تسعة أهداف فيما تلقى مرماه ثمانية أهداف وحصد في مجملها 13 نقطة.. وكانت نتائجه على النحو التالي: ذهاباً: أوزبكستان × سورية 1/صفر - سورية × كوريا الجنوبية صفر/صفر – الصين × سورية صفر/1 – قطر × سورية 1/صفر – سورية× إيران صفر/صفر. وإياباً: سورية × أوزبكستان 1/صفر – كوريا الجنوبية × سورية 1/صفر – سورية × الصين 2/2 – سورية × قطر 3/ 1- إيران × سورية 2/2. ولعب المنتخب مباراتين في الملحق الآسيوي مع أستراليا فتعادل في الذهاب1/1 وخسر في الإياب 2/1.
رئيس اتحاد الكرة: المرحلة القادمة ستكون متميزة
أكد رئيس اتحاد كرة القدم صلاح رمضان أن المرحلة القادمة ستشهد عملاً مختلفاً ومتميزاً قدر المستطاع، وبدأ الاتحاد فعلياً مراسلة عدد من الدول العربية والغربية - ومنها البرتغال – لإقامة مباريات ودية (أيام الفيفا D)، ولكن البعض سخر من الحديث عن مواجهة البرتغال، وأنا هنا أتساءل: ألا يحق لنا كمسؤولين في الاتحاد أن نراسل ونحلم ونتمنى مواجهة فرق كبيرة على الرغم من معرفتنا المسبقة بأن الرفض ينتظرنا بنسبة كبيرة ولكن ينبغي المحاولة، مشيراً في هذا السياق إلى مباريات قوية تنتظر المنتخب على طريق النهائيات الآسيوية 2019، حيث سيلعب في الشهر الثالث من العام القادم في دورة دولية تضم « العراق وقطر وعُمان» وهناك مراسلات مع الجزائر وتونس ومصر التي أبدت استعدادها, كما تمت مراسلة عدة دول إفريقية على أمل أن يكون التحضير بأفضل صورة ممكنة.
وعن مصدر التمويل الذي يحتاج إليه نشاط كهذا قال رمضان: سيتم الاعتماد على الأموال التي تأتي عن طريق الاتحادين الدولي والآسيوي وهي عبارة عن عائدات من خلال مشاركاتنا السابقة, فهذا هو الطريق المتاح أمامنا لتأمين التمويل اللازم لأن الوضع المالي في الاتحاد حالياً متواضع!.
وبشأن المدرب أيمن الحكيم أكد رمضان أن الحكيم باق مع المنتخب، فعقده ينصّ على ذلك حتى نهائيات آسيا 2019 إلا في حال رفضه, وسيتم تجديد العقد كما هو متفق عليه, علماً أننا سنقوم بترميم الجهاز الفني بما نراه مناسباً بعد دراسة كل الحيثيات.
وفي نهاية حديثه قال رئيس الاتحاد: كان بإمكان المنتخب أن يحقق نتيجة أفضل والذهاب أبعد مما وصل إليه، لكن الغيابات الكثيرة «خمسة لاعبين» في مباراة الإياب مع المنتخب الأسترالي أثرت كثيراً، ولهذا ينبغي كاتحاد ومسؤولين رياضيين أن نقدّر عطاء المنتخب واللاعبين, هذا العطاء الكبير الذي حمل الفرح والأمل للناس الذين نزلوا إلى الشارع في دليل كبير على ما قدّمه المنتخب لهم.
الدباس: الثقة كانت مفقودة في البدايات
تحدّث نائب رئيس اتحاد الكرة فادي الدباس عن الصعوبات التي واجهت نسور قاسيون في مسيرتهم وإمكانية تحقيق الأفضل قائلاً: على المستوى الإداري عمل المسؤولون في الاتحاد على تأمين كل شيء مطلوب منهم, ولكن المنتخب لعب خارج أرضه وواجهته صعوبات كثيرة على مستوى المكان والسفر، مضيفاً: بالنسبة للاعبين فقد كانت لدى الاتحاد ثقة كبيرة بهم, وكان يمكن تحقيق الأفضل, لكن الصعوبات التي أشرت إليها سابقاً إضافة إلى ضعف الثقة من الجميع في البداية بإمكانات اللاعبين وظروف التحضير، كلها أمور حالت دون الوصول إلى المبتغى, أضف إلى ذلك أنه كان هناك تأثير سلبي للحملات العديدة على أكثر من مستوى على المنتخب واحتمال تعرّضه للخسارة بأربعة أهداف، في الوقت الذي كان فيه المنتخب بحاجة إلى دعم كبير، وخصوصاً بعد أن رفعنا شعار (سورية في روسيا)، لأننا كنا نمتلك حساً وطنياً نابعاً من إيماننا بأولئك النجوم.
وأوضح الدباس أنه على المستوى الفني والتدريبي فإن كل مدرب لديه أخطاء وكذلك أي منتخب يمكن أن توضع العديد من الملاحظات على أدائه، ونحن (اليوم) كمسؤولين في الاتحاد سنقوم بتقييم هذه المرحلة بشكل كامل, ونعمل على إيجاد ظروف أفضل وفي المقدمة وجود كادر فني عالي المستوى، لافتاً إلى أن المدرب الأجنبي ينبغي أن يكون من درجة عالية وإلا فلا مكان له.
الحكيم يؤجل الكلام
المدرب أيمن الحكيم طلب وبشكل ودّي تأجيل الحوار معه إلى وقت قادم نظراً لوجود كلام كثير ومواقف في الشارع الرياضي على المستويين الإعلامي والجماهيري وعلى مستوى مناقشة واقع المنتخب وما يتم التفكير فيه للمرحلة القادمة على الرغم من استمراره في منصبه، مبرراً طلبه هذا بضرورة الحديث ضمن رؤية مختلفة.
استقبال حافل
حظي لاعبو المنتخب والطاقم الفني والإداري باستقبال رسمي وشعبي كبير في معبر جديدة يابوس على الحدود السورية - اللبنانية بعد عودتهم من أستراليا، حيث كانت الجماهير والمشجعون على الموعد لاستقبال المنتخب الذي أبهر العالم، فتجمّع الآلاف منهم رافعين الأعلام عند الحدود السورية –اللبنانية، هاتفين للمنتخب وسورية، وبعد هذا الاستقبال الحافل رافقوا لاعبي المنتخب بمسيرة حاشدة إلى مدينة الفيحاء الرياضية.‏‏‏
آراء أهل الخبرة
كان لا بد من الوقوف هنا على آراء عدد من المدربين المشهود لهم بالخبرة والحنكة والمتابعة والقراءة الفنية للاقتراب أكثر من الجانب الفني للمنتخب من خلال ما تمّت متابعه من مباريات متباينة في المستوى والنتائج ولو بإشارات سريعة، إذ قال رأفت محمد- مدرب منتخب سورية للشباب: ما من شك بأنني فخور بما قدّمه لاعبو المنتخب، فقد وصلوا إلى مراتب جيدة على الصعيد الآسيوي، وأثبت المنتخب وجوده الذي كان يمكن أن يذهب به أبعد من ذلك لأنه يمتلك لاعبين محترفين في دوريات عربية قوية، مضيفاً: في كل الأحوال ينبغي عليّ أن أشكر اللاعبين لما قدموه من جهد كبير على أمل أن تكون المحطة القادمة أكثر تألقاً بفضل هذا الجيل الذهبي الذي يمكن أن نحقق معه حضوراً مميزاً على الصعيد الكروي.
بدوره المدرب الوطني فاتح زكي، قال: ما قدّمه المنتخب السوري في التصفيات كان لافتاً للنظر، وكانت لديه فرصة كبيرة في التأهل إلى نهائيات كأس العالم، حيث ظهرت منتخبات كوريا الجنوبية وأوزبكستان والصين وقطر بشكل متواضع، أضف إلى ذلك أن المنتخب ضم /16/ لاعباً محترفاً لعبوا جميع المباريات بروح عالية وكانوا على قدر المسؤولية، ولكن كانت هناك مشكلة تكتيكية بحتة فقد سجّل لاعبو المنتخب أهدافاً كثيرة بوجود عمر السومة وعمر الخريبين في حين بالغوا في الحالة الدفاعية، مضيفاً: أتوجه هنا بالشكر إلى المدرب الذي قام بكل واجباته، وأقول: إذا كانت لدى المسؤولين عن كرتنا تطلعات لمستقبل الكرة السورية فيجب التفكير باستقدام مدرب أجنبي على مستوى عال يستطيع أن يوظّف كل لاعب حسب إمكاناته.
من جانبه أحمد عزام مساعد مدرب فريق الجيش ومحلل فني لبرامج رياضية، قال: بصراحة كانت لدى منتخب سورية فرصة كبيرة في هذه التصفيات لأن المنتخبات الآسيوية تعاني هبوطاً بمستوياتها، في الوقت الذي يمتلك فيه المنتخب تشكيلةً من نخبة اللاعبين المتميزين، فهناك 90 بالمئة منهم محترفون ويلعبون في أفضل الأندية العربية والآسيوية، وهذا الأمر كان دافعاً لمزيد من التفاؤل، ولكن مباريات المنتخب التي لعبها خارج أرضه أثّرت فيه بشكل واضح، لأن اللعب على أرضه كان سيمنحه المزيد من الشعور الإيجابي والقوة.
وأضاف عزام: هناك بعض الملاحظات التي لا بد منها للأيام المقبلة، فعند انتقاء اللاعبين لكل مباراة كان المنتخب يبدو كأنه يفتقد الاستراتيجية الدقيقة لذلك، كما أنه عانى ضعفاً على دكة الاحتياط وحتى الأساسيين، أضف إلى ذلك أن استدعاء بعض اللاعبين وزجّهم في المباريات الأخيرة كانا خطوة غير موفقة.
وتحدّث مدرب نادي الاتحاد السابق مهند البوشي قائلاً: ما وصل إليه المنتخب الوطني يجب المحافظة عليه وتطويره للمستقبل من خلال المتابعة وإجراء المباريات بشكل مستمر أسوة بباقي منتخبات العالم، فالكرة السورية باتت تُصنف ضمن فرق المقدمة على مستوى قارة آسيا، وأصبحت هناك مجموعة من جيدة من اللاعبين المحترفين، مضيفاً: ما كان ينقص الفريق خلال المباريات التي لعبها في التصفيات هو الفكر التكتيكي والانضباط وخاصة أن اللاعبين يملكون القوة البدنية والمهارة، كما أن وجود هذا الكم الكبير من اللاعبين المحترفين خارجياً هو سابقة لم تحدث في تاريخ الكرة السورية، وأعتقد أن المنتخب لو توفر له مدرب خبير لاكتملت المعادلة.
وأدلى محمد جودت مدرب فريق الطليعة ومدرب منتخب سابق بخبرته في هذا المجال قائلاً: إن المنتخب في مشواره كان ناجحاً نوعاً ما، وقدّم فيه أداء جيداً في معظم المباريات، وكنت أتمنى أن يكون الختام مسكاً وينتهي بالتأهل ولكن قدّر الله وما شاء فعل، مضيفاً: أعتقد أنه لو كان اللاعبان فراس الخطيب وعمر السومة في صفوف المنتخب منذ بداية التصفيات لحسمت مسألة التأهل مبكراً، ولاسيما أن مباريات مهمة كان المنتخب قادراً على تحقيق الفوز فيها ضاعت عليه نتيجة بعض الأخطاء الفردية، ولكن وبكل الأحوال شكراً لجميع أفراد المنتخب على ما قدّموه.

أعمار لاعبي المنتخب:
حراسة المرمى:
إبراهيم عالمة 25 عاماً، محمود اليوسف 29، أحمد مدنية 27.
خط الدفاع:
مؤيد العجان 24 عاماً، علاء الشبلي 27، جهاد الباعور 27، هادي المصري 31، أحمد الصالح 28، عمرو ميداني 23، عمرو جنيات 24.
خط الوسط:
محمود المواس 24 عاماً، أسامة أومري 25، فهد يوسف 30، يوسف قلفا 23، تامر حاج محمد 27، حميد ميدو 24، زاهر ميداني 28، خالد المبيض 24، محمد المرمور 21، غابريل سومي 26، عدي الجفال 27، وائل الرفاعي 24.
خط الهجوم:
نصوح نكدلي 24 عاماً، عمر خريبين 23، مارديك مارديكيان 25، عمر السومة 28، فراس الخطيب 34.

ماذا قال الحكيم والخطيب بعد لقاء أستراليا إياباً؟

المدرب أيمن الحكيم:
أنا فخور باللاعبين وأعتز بما حققناه معاً، وكانوا رجالاً حتى اللحظة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني لمباراة المنتخب أمام أستراليا رغم الغيابات المؤثرة والنقص العددي باللاعبين نتيجة الطرد والعديد من الملاحظات على التحكيم التي أتركها لأصحاب الشأن، مضيفاً:‏‏ إن المنتخب منذ بداية التصفيات عانى ظروفاً صعبة فرضها قرار اللعب خارج الأرض، وكذلك ظلم التحكيم الذي لازمه في معظم المباريات، وأنا (اليوم) أضع إشارة استفهام على بعض القرارات، إضافة إلى الغيابات الخمسة في صفوف المنتخب، وقرار الطرد الذي أعطى الفرصة للمنتخب الأسترالي للتأهل على حسابنا.‏‏
وختم الحكيم حديثه قائلاً: المنتخب حقّق إنجازاً كبيراً وحاول التأهل إلى الملحق العالمي والتمسك بالحلم حتى اللحظة الأخيرة ليرسم الفرحة على وجوه السوريين الذين توحّدوا خلفه، لكن للأسف لم تكتب لنا الفرحة في الختام.‏‏
فراس الخطيب:
ينبغي علينا كلاعبين أن ننظر إلى أخطائنا، وأعتقد أن الهزيمة الحقيقية كانت في مباراة الذهاب بماليزيا التي لم نحقق فيها الفوز، ولذلك فقدنا قيمة التعادل خلال الوقت الأصلي في مباراة الإياب بأستراليا، وبالتالي المعادلة تقول: إذا لم تتمكن من تحقيق الفوز على أرضك فيصبح تحقيقه صعباً جداً خارجها، ‏‏مضيفاً: كان المنتخب يلعب ضد منتخب تأهل ثلاث مرات متتالية إلى نهائيات كأس العالم، وللحقيقةً أقول: إن المنتخب افتقد أربعة لاعبين رئيسيين ما ساهم في تعقيد الأمور.‏
وأضاف الخطيب: أريد الاعتذار للجماهير وعشاق المنتخب نيابة عن جميع زملائي في الفريق ولكل السوريين في كل مكان، إذ أردتُّ أنا ولاعبو المنتخب أن نجعلكم سعداء ونرسم الابتسامة على وجوهكم، لكننا لم نتمكن من تحقيق ذلك، لأن الحظ وقف ضدنا وكما يقال هذه هي كرة القدم.‏‏
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: