الإثنين, 18 كانون الأول 2017
مجلة جهينة > تحقيقات > (على الوعد يا كمّون).. وظائف وهمية على صفحات ومواقع إلكترونية.. ضحاياها كُثر!
(على الوعد يا كمّون).. وظائف وهمية على صفحات ومواقع إلكترونية.. ضحاياها كُثر!
وائل حفيان:

«عروض عمل.. إغراءات مادية» شعارات وعناوين عريضة تفيض بها المواقع الإلكترونية وصفحات الموقع الأزرق « فيسبوك» لإيجاد فرص أمام العديد من المحتالين للتواصل مع الأشخاص لجمع بياناتهم الشخصية ومعلومات عن ميولهم، وقد يلجأ بعض المعلنين إلى استخدام مواقع التوظيف للاحتيال على الأشخاص، ومنهم من يعلن عن وظائف للإناث حصراً ولأعمار محددة، وآخرون يعلنون عن أسماء وظائف غير التي يريدونها لكسب عدد أكبر من الشباب وتشغيلهم بالتسويق، وبعضهم يعلن عن وظائف خارج القطر هدفها النصب والاحتيال وجمع معلومات شخصية أو طبية قد تتسبب بجريمة كبيرة كـ(سرقة أعضاء بشرية)، وكل هذا تحت مسمى (وظائف) برواتب مغرية وميزات ممتازة هدفها جمع المعلومات بطريقة سهلة، وما على طالب الوظيفة سوى انتظار الكم الهائل من الطلبات التي تحوي معلومات كاملة تشمل: الاسم والعنوان والمهارات والإنجازات والصفات الشخصية والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف.. إلخ.
«جهينة» طرحت العديد من الأسئلة على الكثير من طالبي العمل وخصوصاً طلاب الجامعات، فكان التحقيق التالي:

الإناث أولاً
عدد من طلاب الجامعات قالوا لـ«جهينة»: إن أكثر فئة مستهدفة هي الإناث والاستهداف واضح وصريح وخصوصاً عندما تعلن صفحات «فيســـــبوك» عن وظائــــف لأعمـــــار بين الثامنــــة عشر والخامسة والعشرون عاماً، ما يدل على عدم مصداقية تلك الإعلانات، مشيرين إلى أن معظم الصفحات تستغل حاجة الأشخاص للعمل وبذلك يصل أصحابها إلى أهداف تنم عن قلة أخلاق.
مضيفين: إن هذا لا ينطبق على جميع الصفحات، لأن هناك صفحات تساعد الشباب على إيجاد عمل، متمنين أن تكون هناك رقابة شديدة على الصفحات التي تروّج لوظائف وهمية أو تستغل البنات لأغراض غير أخلاقية أو تكون للنصب والاحتيال.
محفّزات
أكدت فاطمة - خريجة كلية علوم - أنها وخلال تصفحها «فيسبوك» لفت انتباهها إعلان عن وظائف برواتب مغرية في شركة تصنيع منظفات من دون الإعلان عن اسم الشركة لكون اختصاصها كيمياء، وتابعت: طلبوا «سي في» فأرسلته لهم عبر البريد الإلكتروني، وإن المعلن حصل على سيرتها الذاتية، ومرفق مع الرسالة بعض الأسئلة حول الخبرات والمهام الوظيفية، وبعد الإجابة عن هذه الأسئلة تمت دعوتي لتوقيع عقد عمل يتضمن حوافز وظيفية مغرية من بينها راتب 50 ألف ليرة، مضيفة: «طلبوا رداً على الرسالة خلال 24 ساعة للبدء بإجراءات التوظيف، وبعد إرسال الرد بالموافقة فوجئت برسالة تدل على عنوان العمل ليتبين أنه في إحدى المناطق العشوائية ضمن منزل، لأن مقر المعمل قيد الإنشاء، ما جعلني أشعر بأنها عملية استدراج يحاولون فيها استغلال رغبتي بالعمل».
دفع رسوم
قال (محمد .د) خريج جامعة حلب، إنه لم يترك موقع توظيف إلا سجّل فيه رغبة منه بالحصول على وظيفة بأسرع وقت، وفي أحد الأيام تلقى رسالة عبر بريده الإلكتروني من شركة تعمل في مجال الحراسة «سكيورتي» ترغب بتوظيفه في دبي، مضيفاً: على الرغم من شكّي في صدقية هذه الرسالة لأنها تحتوي فقط على (إيميل) عادي لموظفين في الشركة، في حين أن المفترض أن تكون إيميلاتهم على الشركة نفسها فقد خاطبتهم لأنني لن أخسر شيئاً، وبقيت المراسلات متواصلة وتسير بطريقة طبيعية حتى طلبوا مني رسوم تكاليف استخراج تأشيرة الدخول، وهنا اعترتني الشكوك فتصفحت الموقع لأكتشف أنه موقع عادي يستطيع أي شخص إنشاءه على أي موقع مجاني، لهذا قطعت اتصالاتي بهم.
غشٌ وتدليس
قال (عمار . ف) من حلب: إن رسالة وردت إلي من شركة تسويق كبرى ترغب بالتعاقد معي للعمل في دمشق بوظيفة مبرمج إضافة إلى مزايا عدة، وكانت الرسالة تتضمن معلومات صحيحة عن الشركة، فسافرت إلى دمشق لإبرام العقد لأتفاجأ بأن العمل سيكون مندوب تسويق ومن دون راتب لأن الشركة تحاسب على نسبة المبيعات، كل ذلك بعد أن تكلفت مصاريف وعناء السفر في هذه الظروف.
استدراج
بدوره قال سليمان فقوع - معهد معلوماتية: إن بعض ضعاف النفوس وجدوا من خلال هذه الوظائف وسيلة لاصطياد الفتيات، فيحاول هؤلاء الأشخاص استدراج الفتيات من خلال إقناعهن بإرسال صورهن أو معلومات شخصية لمتطلبات الوظيفة إلا أن الأمر يكون لابتزازها بعد الحصول على تلك المعلومات.
عملية وهمية
اعتبر (مجد) الخبير في تصميم المواقع الإلكترونية أن مثل هذه العمليات تستغل حاجة الباحثين عن العمل لاستغلالهم مالياً، مشيراً إلى أن هناك أعداداً كبيرة من الباحثين عن عمل من الطلبة أو الخريجين، وأن دفع أي مبالغ مالية للشركة مقابل عملية التوظيف حتى إن كانت بحجة تخليص المعاملات الرسمية هو مؤشر إلى أن عملية التوظيف نفسها وهمية، لأن المتعارف عليه أن صاحب العمل هو المتكفل بكل نفقات التوظيف.
ودعا مجد إلى التأكد من مصداقية الصفحات أو رسائل (الإيميل) من خلال البحث والتقصّي عن مصدر الرسالة والعرض والإعلان، أو الاستعانة بخبراء يعملون على الشبكة العنكبوتية كون لديهم خبرة ويستطيعون التأكد من مصداقية الصفحة التي تنشر الإعلان.
حذر وتحقّق
قال جهاد مراد - مسؤول توظيف في إحدى الشركات الطبية وخبير إنترنت، إنه يجب على طالبي العمل عدم إتاحة جميع معلوماتهم كي لا يسمحوا باستخدامها في قوائم الإعلانات أو بيعها لجهات مستفيدة أخرى. وللكشف عن إعلانات التوظيف الوهمية أضاف: هناك مؤشرات مبدئية تتطلب من طالب العمل المزيد من المراجعة والتحقق قبل إرسال معلوماته ورفض إعطاء أي معلومات في حال لم يتوفر اسم صريح للشركة وغيره من المسميات المبهمة، والانتباه أن يكون مصدر الإعلان مجهولاً أو في مصدر يفتقد التنظيم والرقابة، مشيراً إلى أن هناك عبارات جاذبة يجب الانتباه إليها مثل «وظائف للجميع، وظائف مضمونة «، والوظيفة معروضة للجميع من دون تحديد الجنس أو الجنسية أو المؤهل، وعدم توفر بريد رسمي للشركة أو وسائل اتصال رسمية.
جمع معلومات
وتساءل جهاد مراد من أين يأتي هؤلاء بالمعلومات؟ والإجابة واضحة، فالشخص هو الذي يدل على نفسه ويمنحهم المعلومات الخاصة به من خلال صفحته على (فيسبوك) أو موقعه الإلكتروني أو مشاركته في المنتديات وغيرها من المواقع المتاحة للجميع على الإنترنت، إذ تلجأ تلك العصابات إلى التكنولوجيا لمخاطبة ضحاياها وإقناعهم، وذلك من خلال إنشاء مواقع متخصصة بهم على (النت)، مثل دعوة لحضور مؤتمر عالمي، فستجد لهم موقعاً فيه كل المعلومات عن المؤتمر والمحاور والأوراق البحثية التي ستناقش فيه.
العنوان هو الأساس
وبيّن جهاد أنه يمكن التمييز بين الإعلان الحقيقي والوهمي بعدة طرق، أبرزها أن الإعلان الحقيقي يتميز بأن له مرجعية للتأكد منه، مثلاً: موقع المؤسسة - الشركة الرسمي- إعلان في صحيفة، رقم هاتف يمكن معرفة صاحبه، بريد رسمي على موقع المؤسسة.. إلخ.
خطف واتجار
المحامية أماني قلع أكدت أن هناك الكثير من الصفحات الوهمية أنشئت خلال الأزمة هدفها النصب والاحتيال والاتجار بالأشخاص، مشيرة إلى فتاة وقعت ضحية مواقع التواصل الاجتماعي عندما أرسلت معلومات وتحاليل طبية عنها إلى أحد الأشخاص بحجة وجود فرصة عمل في إحدى دول الخليج، وتم تحويل مبالغ لها لإجراء التحاليل واستخراج الأوراق المطلوبة للسفر، وبعد مغادرتها القطر فُقدَ الاتصال معها ليتبين أنها كانت ضحية لعصابة تعمل بالاتجار بالأعضاء البشرية.
وبيّنت قلع أن أغلب العروض التي تقدم إلى خارج القطر تفتح أبواب لا يحمد عقباها، لذا يجب على طالب العمل أن يكون حذراً من الغش، مشيرة إلى أن بعض الوظائف التي يعلن عنها تكون غير صحيحة والعمل مغايراً للإعلان، مؤكدة أن القانون يقف مع ضحية النصب الإلكتروني، ولكن يجب على المشتكي أن يدل بشكل صحيح على الشخص الذي قام بهذه الجريمة أو المخالفة من خلال الحصول على مفصّل الهوية أو أي إثبات شخصي يستطيع القضاء الاعتماد عليه لإنصافه، لافتةً إلى أن وزارة العدل منذ أربعة أشهر بدأت بالعمل على هذا النوع من الجريمة والتعامل معها من خلال إصدار قانون خاص بها، وتقوم بتدريب كوادر مختصة بالجرائم الإلكترونية.
وأضافت قلع: إن الحصول على الوثائق المطلوبة لتقديم شكوى للقضاء يمر بمراحل كثيرة وليس من السهل الحصول عليها، لكن في حال تعرّض المواطن لمثل هذه الجريمة عليه أن يحضر إثباتاً متمثلاً بعنوان أو اسم صريح للصفحة وتصويرها وإرفاقها بمعروض يقدم إلى النيابة العامة حسب المنطقة التي يتبع لها هذا المواطن، وبعدها تقوم النيابة بدراسة المعروض وتحويله إلى الجهة المعنية، مشيرة إلى أن هناك الكثير من الشكاوى الكيدية التي تقدم للنيابة التي بدورها تطلب بعض الثبوتيات للتأكد من الواقعة.
وبالنسبة لعقوبة هذه الجريمة، قالت المحامية أماني قلع: إن الجريمة الإلكترونية حديثة على مجتمعنا ولا توجد نصوص قانونية تحاسب بشكل جيد، والقضاء الآن يستند إلى نصوص قديمة ويحاسب الجاني عليها، وتعتبر هذه الحالة جنحةً ويعاقب عليها بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات، وفي حال كانت الجريمة أكبر تصل العقوبة إلى سبع سنوات.
خداع الجمهور
نائب كلية الإعلام في جامعة دمشق ورئيس قسم الإعلام الإلكتروني سابقاً الدكتور أحمد الشعراوي أوضح أن وسائل التواصل الاجتماعي لها الكثير من الإيجابيات والسلبيات، ومن سلبياتها عدم توفر مصداقية من خلال إنشاء صفحات وهمية يمكن من خلالها الإعلان عن عروض وطلبات توظيف وهمية، وهذا يعتبر غشاً وتدليساً، مشيراً إلى أن هناك صفحات تقوم بالإعلان لأهداف غير قانونية أو غير أخلاقية ما ينعكس سلباً على عملية تقديم المعلومات للمتلقي، كاشفاً أن الهدف من هذه الإعلانات هو غش الجمهور وخداعه من خلال الإعلان عن وظائف وهمية والاتجار بالبشر، مشيراً إلى قسم مكافحة الجريمة الإلكترونية الذي أنشئ حديثاً لتقديم النصوص القانونية بهذا الإطار ومحاسبة الأشخاص الذين يقومون بالخداع.
وفي اتصال «جهينة» مع رئيس قسم مكافحة الجريمة المعلوماتية العقيد حيدر فوزي لسؤاله عن هذه الجريمة، وكيف يتم التعامل معها، بيّن أن القسم يتحرك ويبدأ بالتحقيق بناء على شكوى مقدمة من المواطن، ويتم التحقيق بالحادثة، وفي حال ثبت أي مخالفة يتم تحويلها إلى القضاء، فقد بات الاحتيال عبر المواقع الإلكترونية يتخذ أشكالاً متعددة لا سيما مع التطور الكبير الذي تشهده الشبكة العنكبوتية، ما أسفر عن إبراز هذا الجانب والكشف على أشخاص يمارسون الاحتيال ويختلقون وظائف وهمية مستغلين حاجة الشباب للعمل نتيجة الظروف الراهنة.. وهنا نأمل من الشباب طالبي العمل الحذر والتأكد من مراسلاتهم لكي لا يكون ضحية للاحتيال، كما يجب على الجهات القضائية سنّ تشريعات تتناسب والواقع الحالي من خلال إصدار قوانين صارمة أو تعديل القوانين المعمول بها.

يبلغ عدد العاملين في سورية حوالي 5.7 ملايين شخص يشكلون قرابة 25% من مجموع سكانها، يعمل منهم نحو 73% في القطاع الخاص و27% في القطاع العام.
ووصلت معدلات البطالة قبل اندلاع الأزمة لحدود 9% رسمياً ولأكثر من 16% واقعياً، ومع تراجع القدرة الاستثمارية لدى القطاع العام فقد أظهرت بيانات الموازنة العامة للدولة لعام 2016 أن حجم الاعتمادات الاستثمارية بلغ 510 مليار ليرة وهذا الرقم يساوي فقط 1.17 مليار دولار وفق سعر الصرف السائد حينذاك في السوق.
ونتيجة الأزمة التي أدت إلى تراجع فرص العمل وعدم إمكانية توفرها من جديد بلغ مجموع التراجع في رأس المال المستثمر 28 مليار دولار وبلغ حجم رأس المال المتعطل 27 مليار دولار، في حين بلغ رأس المال المتضرر 78 مليار دولار حتى نهاية عام 2014 «بحسب المركز السوري لبحوث السياسات».
وشهدت نسب البطالة ارتفاعات كبيرة خلال سنوات الأزمة لتحتل سورية المركز الأول عربياً متقدمة على اليمن 40% وموريتانيا 31% وفلسطين 26.5% فبعد أن كان معدل البطالة فيها 8.6% عام 2010 بحسب الإحصاءات الرسمية ، فإنه وصل إلى 57.7% أي أكثر من نصف أعداد القادرين على العمل في نهاية عام 2014 بحسب دراسة صادرة عن مركز البحوث والأمانة العامة لاتحاد المصارف العربية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: