الإثنين, 18 كانون الأول 2017
مجلة جهينة > الإفتتاحية > أيها السوريون.. يليق بكم الفرح
أيها السوريون.. يليق بكم الفرح
لم تكن حالة الفرح العفوي بمستواها الرسمي أو الشعبي، والتي رافقت مباريات منتخبنا الوطني لكرة القدم في طريقه إلى كأس العالم ضمن تصفيات مونديال روسيا 2018، أول البراهين ولا آخرها على حجم التماسك الاجتماعي والتكاتف الوجداني بين السوريين بمختلف شرائحهم وأطيافهم، فضلاً عن قيم المحبة والإيثار والاندفاع والالتفاف حول أي إنجاز يوحّدهم، حتى لو كان رمزياً، ليؤكدوا أنهم ومهما تكالب الأعداء والمتآمرون من (عربان المنطقة) كانوا وما زالوا وسيبقون أبناء وطن واحد، تقاسموا ذلك الفرح العفوي كما تقاسموا الصمود والصبر خلال سنوات الحرب الأخيرة، وليعلنوا سقوط أي رهانات أو أجندات سعت جاهدةً لتفتيت هذه الوحدة وتشتيت النسيج الاجتماعي لهم، وأن أهداف الحرب القذرة على البلاد والتي خطّطت لتحويل السوريين إلى شعب دموي تسيطر عليه نزعة الانتقام والعنف وترسّيخ ثقافة القتل بدلاً من ثقافة الإخاء والتسامح، قد تهاوت أمام الجحافل والجموع التي اندفعت لتشجيع المنتخب الوطني في جميع مبارياته، أو تلك التي استقبلته لدى عودته إلى أرض الوطن، وقبل كل ذلك تهاوي وسقوط تلك الأهداف والرهانات والأجندات الخبيثة تحت أقدام بواسل الجيش العربي السوري والقوات الرديفة والحليفة.
وبمثل حالة الاحتضان الشعبي، حظي المنتخب الوطني وكادره الفني باستقبال السيد الرئيس بشار الأسد، الذي هنّأ اللاعبين بالمستوى المتميز الذي قدموه خلال المباريات، معتبراً أن ما حققه المنتخب هو حالة وطنية قبل أن تكون رياضية وهو مؤشر قويّ على أن الحرب الإرهابية التي تتعرض لها سورية منذ سنوات لم تنل من إرادة السوريين بل زادتهم قوةً وعزيمةً وتماسكاً، مؤكداً أن تحسّن مستوى المنتخب الوطني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها سورية يعتبر بحدّ ذاته إنجازاً ويجب البناء على هذا الإنجاز ومواصلة تحسين المستوى ورفع الكفاءة استعداداً للبطولات المقبلة، مضيفاً: إن هذا الإنجاز وغيره من الإنجازات التي يحقّقها السوريون في مجالات عدة لم تكن لتتحقق لولا النجاحات والانتصارات التي يحققها الجيش والقوات المسلحة ضد الإرهابيين، ولولا صمود الشعب السوري في وجه أعتى حرب تعرضت لها سورية في التاريخ الحديث.
لقد أثبت السوريون، قيادةً وشعباً وجيشاً، أنهم الحياة والحياة هم، وأن الفرح يليق بهم، وقد أدهشوا بهذه الصورة من التآلف والتآزر مختلف وسائل الإعلام الغربية والعربية المعادية، إذ وقفت عاجزةً أمام تفسير سرّ هذا الاندفاع والتوحّد في لحظات مصيرية، وتحسّرت على كل أكاذيبها وتلفيقاتها وادعاءاتها، وضخ مليارات الدولارات طوال سبع سنوات بغية تزييف وقلب الحقائق وهي التي روّجت لمقولة أن (التصدع في نسيج المجتمع السوري وصل إلى مرحلة اللاعودة)، ولتتساءل ويتساءل معها الكثيرون في بلدان الاغتراب، من عرب وأجانب: هل يغفر السوريون لبعضهم بعد الجراح الدامية التي خلّفتها الحرب؟.
إن الحقيقة التي بدت وترافقت مع الفرح بإنجاز منتخبنا الوطني، كانت رداً مباشراً على تلك الأسئلة، بل جاءت لتؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأنه لا خوف بعد اليوم على المجتمع السوري الذي اجتاز أخطر مراحل الحرب، وشهد بأم العين كيف وصل المنتخب إلى هذا المستوى العالي من الأداء البطولي، وفي الوقت نفسه ما حقّقه بواسل الجيش العربي السوري في تحرير دير الزور وريفي حمص وحماة، وبات على يقين وإيمان بأن المعركة باتجاهاتها المختلفة، سياسياً وعسكرياً وإعلامياً واجتماعياً واقتصادياً، هي معركة واحدة هدفها الحفاظ على مكانة سورية إقليمياً وعالمياً، ورفع علَمها في مختلف المحافل الدولية تأكيداً على وحدة أراضيها وتكاتف أبنائها وتماسك مؤسساتها المبنية على أسس وطنية وقومية.
وعلى هذا نعتقد أن إستراتيجيتنا القادمة ينبغي أن تكون الاجتهاد والعمل الدؤوب للبناء على هذه الأسس المتينة، والتي ستكون عماد الجسم الاجتماعي الأقوى لمواجهة أي استهداف قادم، فالوحدة والروح الوطنية وثقة الشعب بجيشه وقيادته هي رهاننا الأول والأخير.. أما الأعداء الذين أذهلتهم هذه الوحدة، رغم قسوة سنوات الحرب، فسيظلون في غيّهم وظلاميتهم يعمهون.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: