الجمعة, 17 تشرين الثاني 2017
مجلة جهينة > إصدارات > الصورة الشعرية.. توفيق أحمد أنموذجاً لـ د. عبد الله الشاهر
الصورة الشعرية.. توفيق أحمد أنموذجاً لـ د. عبد الله الشاهر

جهينة- خاص:
لطالما شكّلت عوالم الشاعر السوري توفيق أحمد مثار اهتمام الدرس النقدي والخطاب النقدي، نظراً لحساسية ما يكتبه وما تقوم عليه (عماراته الشعرية) من خصوصيات فنية وأسلوبية ومكونات بنيوية وخصائص جمالية استثنائية، وفي قلب المشهد الشعري السوري المعاصر فضلاً عمّا تنجزه أجيال الشعراء السوريين في مساحات شواغلهم وأغراضهم وأدواتهم التي تجهر بكينوناتهم الشعرية وصيروراتهم المدهشة على مستوى الإنجاز والتجريب، وتنكّب المغامرة الشعرية تأسيساً في الصوت وتنوعاً في التجربة وخلاصةً لمكابدات حيوية كثيراً ما وُسم بها الشعر السوري في لحظته الراهنة، وصولاً إلى قراءة ما يمكن تسميته بالعلامات الفارقة في منجز القصيدة

لا بل الخطاب الشعري برمته على مستوى ما لاحظه غير ناقد انطلاقاً (الأنساق الشعرية وبناء السياقات الأدبية)، فمثلاً يحدّد الناقد كمال أبو ديب منطلق عبد القادر الجرجاني في دراسة الصورة الشعرية عندما قال: (دراسة الجرجاني للصورة تمثّل جزءاً من دراسته لطبيعة المعنى والنظم) بصرف النظر عمّا يحيلنا إلى الذهاب إلى شعرية الصورة في شواغل النقاد والباحثين على اختلاف مرجعياتهم وذوائقهم.
إن الوقوف عند مكوّن بنائي بعينه واستنكاه أسراره الجمالية سيكونان واحداً من شواغل الناقد والباحث د. عبد الله الشاهر في بحثه اللافت عن الصورة الشعرية عند الشاعر توفيق أحمد، مستهلاً كتابه بمقدمة تحدّث فيها عن أبعاد اختياره للصورة الشعرية عند هذا الشاعر، ومحددات بحثه المنهجي والمتكامل عن الصورة الشعرية عامةً، انطلاقاً من رؤيته في الصورة الشعرية بوصفها (لبّ العمل الأدبي الشعري الذي يتميز به المبدع عن غيره، وهي كذلك جوهره الدائم والثابت الذي يمكن أن يتسم به المبدع الشاعر من خلال ما يُبرز من صور شعرية). ويؤكد د. عبد الله الشاهر في سياق تعليله لاختيار الشاعر توفيق أحمد أنموذجاً لدراسته بالقول: كونه (يعكس الصورة الحيّة والفاعلة لحركة الشعر العربي السوري من حيث الهموم والطموحات والآفاق والانكسارات) ليكون كتابه كما ذهب للقول: في سياق الإضاءة المنمذجة في نصّ شاعر أنتج صورةً شعريةً يمكن أن تكون حالةً درسيةً واضحةً.
إذاً هي مغامرة في داخل النصوص وقوفاً على غناها بمنهجية رصينة بوصفها ضرورةً للنص الشعري، ضرورةً حيويةً تأخذنا إلى ما يعنيه في الدرس النقدي العربي معطى تكافؤها البنيوي الذي اقتضى من – الباحث- تحديداً التشكّل البنيوي للصور الشعرية، مفتتحاً كتابه بالمعطى الحياتي للشاعر توفيق أحمد، وقوفاً عند دالّات التجربة وتنوعها الثري الذي بدا له كسؤال مشروع في مقاربة منجزه، أي دالّة الكشف عن مكونه الثقافي والاجتماعي، فضلاً عن حياته المهنية ومناخاته الثقافية الحاملة لتجربته بالمعنى الكلي، ليستخلص قولاً دقيقاً فيما تبدّى له من أن الشاعر توفيق أحمد يكتب بحرقة العاطفة ووَلَه السؤال الذي يبقى دائماً على تخوم الحيرة كأي عاشقٍ ينتظر لقاءً، فهو شاعر الطبيعة والحب والجمال.. والكلمات بين يديه تغدو قطعاً من الثلج والنار يشكلهما كيفما يشاء ليشهرها قصائد تلهب الوجدان وتماهي الروح.
ويذهب الناقد والباحث د. عبد الله الشاهر في الفصول اللاحقة للكتاب، وهي فصول خمسة إلى الوقوف عند الموسيقا الشعرية، وبنية الأسماء والأفعال ودلالاتها، وأنواع الجمل والانزياح، ليستخلص خصوصية صوت الشاعر توفيق أحمد وفرادته في سياق الشعر السوري من حيث تطوير الشكل الشعري وحيازة قصيدته التمرّد على النمط القديم.
الصورة الشعرية.. توفيق أحمد أنموذجاً
تأليف: د. عبد الله الشاهر
صدر عن دار أفكار وفلستينيا
توزيع صفحات للدراسات والنشر
دمشق- الطبعة الأولى 2017.

اقرأ أيضاّ في "إصدارات" ...

1. آفاق لـ عبد الكريم الناعم

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: