الجمعة, 17 تشرين الثاني 2017
مجلة جهينة > لقاءات > المخرج محمد وقّاف: خريجو المعهد العالي للفنون المسرحية نواةٌ أساسية في الدراما السورية
المخرج محمد وقّاف: خريجو المعهد العالي للفنون المسرحية نواةٌ أساسية في الدراما السورية


جهينة ـ فؤاد مسعد

بعد أن قدمّ المخرج محمد وقّاف أعمالاً حققت حضورها العربي ونالت الجوائز المهمة كحال مسلسل (الشعر ديوان العرب) الذي حصد الجائزة الأولى ضمن مسابقة الأعمال التاريخية بالمهرجان العربي للتلفزيون في تونس عام 2007، بعد هذه التجربة الغنية عاد إلى سورية ليحطّ رحاله فيها على الرغم من الأزمة والحرب الشرسة التي تُشن عليها، ساعياً إلى تقديم أعمال تتلمس عمق الواقع وحرارته. وللتعرف أكثر فأكثر إلى مفردات عمله الجديد كان لنا مع المخرج محمد وقّاف هذا اللقاء:
إن خماسية (كلام في الحب) التي أخرجها منذ ثلاث سنوات، وهي واحدة من خماسيات مسلسل (الحب كله) دعت في محورها الأساسي إلى الحب والتصالح، عنها يقول: (تحكي الخماسية عن علاقات الحب التي أصابها التصدّع، ويتمحور الموضوع الأساسي فيها حول الدور الكبير للإعلام في الأزمة، فنتابع شخصية المراسلة الصحفية واندفاعها بعد أن شاهدت التضليل الإعلامي الكبير في الخارج حتى إنها تُعرّض نفسها للخطر كي ترافق الجيش في عملياته وتغطيها إعلامياً، وإضافة لهذا الخط هناك عدة خطوط درامية أخرى)، أما في الموسم الدرامي الأخير فقد قام بإخراج مسلسل (حكم الهوى) الذي يتألف من عشر ثلاثيات تدور حكاياتها في فلك الحب ضمن إطار رومانسي شفاف، وكل ثلاثية تحمل اسم أغنية من أغاني فيروز. ويخوض (اليوم) تجربةً أخرى أكثر تشعباً من خلال مسلسل (وهم)، تأليف سليمان عبد العزيز، وإنتاج المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، وتمثيل نخبة من الفنانين حيث يضم العمل عدداً كبيراً منهم بحيث تكون البطولة جماعية، وهذا ما يؤكده قائلاً: (البطولة جماعية في المسلسل، قد تتفاوت نوعاً ما بين شخصية وأخرى، ولكن ليست هناك بطولة فردية أو نجم واحد والباقي سنيد)، كما يفتح اسم المسلسل الباب واسعاً أمام الكثير من التكهنات التي تقبع في المسافة الضيقة بين الوهم والحقيقة، طارحاً من خلاله الكثير من القضايا الإشكالية، ساعياً إلى تقديمها بلبوس إنساني يتعشّق مع تداعيات الأزمة وانعكاساتها على الناس.
العمود الفقري
عديدة هي الخطوط الدرامية التي يقدمها مسلسل (وهم)، ولكن أين تتمحور ذروة الصراعات فيه، وما العمود الفقري الذي يقوم عليه؟
العنصر الأساسي في المسلسل هو الحارة بمن فيها من شخصيات، وبالتالي ليس هناك من عمود فقري واحد وإنما هي الصراعات التي تحدث في حياتنا اليومية وسط أزمتنا وانعكاساتها، حتى إن مشكلاتنا باتت متشابهة، فطموح الهجرة لامسَ الشرائح كلها بمن فيهم الغني والفقير، وبكل الانتماءات، والأسباب التي دعت إلى ذلك مختلفة ومتنوعة، فعلى سبيل المثال هناك من خرج من البلد من أجل خدمة العلم، وجزء منهم بسبب حرص الأهل وخوفهم على أولادهم لئلا يكونوا ضمن البيئات الخطرة، وهناك من رفض الخروج ولكن عندما فكّر بأولاده تغيرت الأمور وفضّل السفر لأنه يريد حمايتهم، وهذا كله جزء من الحكاية التي نعرضها.. الجريمة التي تحدث في المسلسل تشكّل الحامل الأساسي للعمل، وكل الخطوط الأخرى مرتبطة فعلياً بها بشكل أو آخر، فليست هناك خطوط منفصلة، وإنما كلها انطلقت من الجريمة المتمثلة بسكن إحدى شخصياتها في الحارة، ومن الشخصيات التي هاجرت تزامن سفرها مع لحظة الجريمة فتورطت واعتُبِرت متهمة.
إيقاع سريع
كيف سيأتي إيقاع المسلسل وهو يحوي محاور متشعبة ومتنوعة تنوس بين الجريمة وتبعاتها وبين الإبحار في البعد الإنساني وحكاياته؟
النص مكتوب بطريقة جاذبة، وما يميزه أن عدد المشاهد أكثر من عدد الصفحات، فإيقاع العمل سيكون سريعاً، ولكن يبقى الإيقاع البوليسي والجريمة مختلفاً عن إيقاع الحياة العادية، لذلك قد نرى في العمل إيقاعين: الأول مرتبط بما يتعلق بالجريمة، والثاني مرتبط بالشق الآخر من الحكاية. كما أن هناك تنوعاً حتى في أماكن التصوير فلدينا تصوير في اللاذقية في الجبل والبحر فيما يتعلق بخط الهجرة.
ما الرابط بين تلك المحاور كلها؟
يضم المسلسل الكثير من المحاور، ولكن بشكل عام الحكاية والجريمة مرتبطة بالشخصيات وبحياتها وهمومها ومشكلاتها، هي خطوط مترابطة ومتداخلة مع بعضها بعضاً وليس من خط منفصل عن الآخر.. هناك حارة هي الأساس والنواة فيها السكان الأصليون والمهجّرون ومن يسكنون فيها بشكل مؤقت ريثما ينجحون في الهجرة، جمعتهم هذه الحارة بعلاقاتهم وحياتهم. والطابع الاجتماعي البوليسي هو الحامل الرئيس للعمل، وهو يسلط الضوء على الإنسان وهمومه ومشكلاته وأحزانه، وبضم العديد من المحاور المتنوعة، فإضافة إلى الخط البوليسي هناك الخط المرتبط بالهجرة غير الشرعية، ما لها وما عليها، وظروف الشباب التي تدعوهم للهجرة، إضافة إلى تناول علاقات الحب، كما نحكي عن جيل الشباب الذي شعر بالضياع وسط الأزمة ففقَدَ توجهه وبأي منحى يمكن أن يكون، وكيف يمكن أن يكوّن نفسه في الحياة.. كلها محاور نأمل أن نقدم الربط فيما بينها بشكل صحيح، خاصة أن المسلسل فيه عدد كبير من الممثلين، فقد بلغ عددهم نحو خمسة وتسعين ممثلاً، وبالتالي على المشاهد أن يألف الشخصيات كلها كي لا يتوه فيما بينها.
بعيداً عن الاستعراض
المشاهد المتعلقة باللجوء والسفر سيتم تصوير جزء منها في المنطقة الساحلية، وهي مشاهد سبق وقدّمَتها عدة أعمال برؤية بصرية مُبهرة، فكيف يمكن أن تقدمها بإطار يكون أكثر تأثيراً ويتجاوز ما سبق وقُدم؟
ليس هناك تشابه في طريقة السفر، فكان هناك خط هجرة عبر تركيا وهذا ما نتناوله في العمل، ولكن حتى عبر تركيا هناك طرق متعددة، فأشخاص ذهبوا عبر (البلم) وآخرون عن طريق البر، وهناك من سكن في بيوت أو فنادق أو في الخيام، وذلك كله مرتبط بالحالة المادية لمن يسافر ومن يقوم بتسهيل السفر له. لدينا ما هو مُتخيل، وهو عبارة عن خيام ومكان مؤقت ريثما يتم الانطلاق باتجاه الهجرة التي تتم عن طريق البر والبحر، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الزمن الفعلي لأحداث العمل هو عام 2015، لأنه فيما بعد تم فتح طريق السفر الجوي إلى ألمانيا، ونصوّر هذه المشاهد في مناخ مُشابه للواقع، فعندما نصوّر قرب لواء إسكندرون وهي أراضينا فإننا نصوّر أقرب ما يمكن للحقيقة والواقع.
هل ستعتمد الإبهار البصري في هذه المشاهد؟
تصوير غرق سفينة وتصنيع الأمواج وما إلى ذلك هي أمور بحاجة إلى استديوهات وتقنيات عالية غير متوفرة لدينا، وفي جزء منها تحوي نوعاً من الخطورة، ولكننا نقدم المشهد ضمن الحل الآمن والمُعالج بالطريقة المناسبة.. كما أن عملنا ليس عن الهجرة فهي جزء بسيط من الحكاية ككل، ولكننا تناولنا قصة هؤلاء السوريين الذين ينتمون إلى شرائح مختلفة وتعرفوا إلى بعضهم أثناء محاولتهم السفر ورصدنا العلاقات الجميلة فيما بينهم، فقد ذهبنا باتجاه البعد الإنساني أكثر وعالجنا تلك الحالات التي ستُقدم بطريقة تنسجم مع فكرة كيف يكون السوري مع أخيه السوري أينما كانوا، وتلك العلاقة متجذرة عبر العصور والتاريخ، فلم يكن الهدف استعراض التكنيك بقدر ما اشتغلنا على الحالات الإنسانية.
ـكيف سيكون شكل النهاية؟
ستكون النهاية منطقيةً ونابعةً من الواقع، وتشبه واقعنا، فهناك نهايات مأساوية لأن ظرفنا ليس صحياً، كما هي الحياة، وهناك نهايات فيها تجدّد.
جرأة ووجوه جديدة
ما مدى الجرأة التي تطرحونها من خلال العمل، خاصة أنه يخوض في أماكن قد تكون إشكالية إلى حد ما؟
من المستحيل الإحاطة بكل الأمور التي جرت خلال الأزمة، فهذا أمر يحتاج إلى المئات من الأعمال التي تقدم كل الحالات، ولكن ضمن الحالة التي نقدمها وصلنا إلى الحد الذي نريد، وأشرنا بالتفاصيل أين الخلل، فما هو إيجابي فرض نفسه وما هو سلبي تمت تعريته بإطار لا يخلو من
الجرأة.
هل سيضم العمل بعض المشاهد التوثيقية؟
هناك مشهد مدته نصف دقيقة لإحدى الشخصيات التي تشاهد أثناء متابعتها للتلفزيون تقريراً يُعرض على الشاشة، وهذا التقرير يعنيها ونقدمه لتأكيد الحالة التي نود إبرازها.
ـ ما مدى المغامرة في الاستعانة بوجوه جديدة لأدوار رئيسة ومفصلية؟
الصيغة التي وصلنا إليها في إعطاء الفرص للوجوه الجديدة ليست مغامرة بالمطلق، ولكن ربما يكون جزء منها مغامرة، فللمرة الأولى سيكون لدينا خريجون جدد من المعهد العالي للفنون المسرحية إضافة إلى طلاب من السنة الرابعة، وقد أسندنا إليهم أدواراً مهمة تحتاج إلى الكثير من الشغل تستفزهم وتحفزهم لتقديم الأفضل، ونحن سعداء بالتعاون معهم، وكان التوجه أنه من حقهم نيل الفرصة وإن بشكل مُبكر كي لا تتأخر لسنوات وسنوات، فنحن نؤمن بإمكانات خريجي المعاهد ونعتبرهم نواةّ أساسيةّ في الدراما السورية التي تنهض وتعود لتحقق نجاحاتها، وقد اخترنا منهم الأنسب للأدوار من خلال إجراء (كاستينغ) ومتابعة عملهم، خاصةً أننا بحاجة إلى جيل الشباب ضمن شخصيات المسلسل.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: