الجمعة, 17 تشرين الثاني 2017
مجلة جهينة > سينما > المخرجة السينمائية سلمى عزام.. أول سورية تشارك في مهرجان (كان)
المخرجة السينمائية سلمى عزام.. أول سورية تشارك في مهرجان (كان)

جهينة- نسرين هاشم:

لأنها اختارت مهنة الإخراج السينمائي الذي هو هوايتها وحلمها الذي سكَنَها مبكراً منذ طفولتها كي تتعرّف إلى عالم يبدأ من سحر الصورة إلى القضايا التي تُعنى بالإنسان وجوداً وحياة.. وكسورية آمنت برسالتها لتبحث عمّا يمكّن خياراتها من التحقق والإنجاز ظلّ حلمها مسافة حنين بين دمشق ودبي، مسافة من العمل والاجتهاد، مثلها مثل بنات جيلها اللاتي انطلقن في ميادين الطموح.. إنها سلمى عزام، الحالمة الواعدة بما هو أجمل منذ أن أُدرج أول فيلم لها بمضمون إنساني راقٍ في مهرجان «كان» السينمائي وحصل على مشاهدة كبيرة، ما شكّل لها حافزاً على الاستمرار نظراً لتنوّع اهتماماتها وموضوعاتها السينمائية، وتقرر سلمى العودة إلى بلدها سورية وطن الأبجدية بإبداعاتها السينمائية المنشودة، والأقرب إلى طموحات جيلها في رسم ثقافة سينمائية مختلفة تترجم حلمها وأكثر.. وحتى نتعرف إليها أكثر كان لـ(جهينة) اللقاء التالي معها:

سلمى والحلم
سلمى عزام ذات العشرين ربيعاً، طالبة سورية في السنة الثالثة، اختصاص إخراج سينمائي، تحدثت عن تجربتها البسيطة في عالم الإخراج والتي بدأتها بعمر سبعة عشر عاماً قائلةً: منذ الصغر كنت مهووسة بحضور الأفلام، ولم أكن أعلم أنها خيالٌ وخدعٌ سينمائية، وفي مرحلة لاحقة عرفتُ أنها أعمال فنية كبيرة تخضع للمونتاج ضمن رؤية إخراجية معينة، مضيفةً: عندما أنهيت المرحلة الثانوية العامة اخترت أن أدخل مجال السينما وعالم الإخراج لأن المخرج برأيي هو قائد السفينة في هذه الأعمال، ومن هنا أحببت هذا المجال وشعرت بأنني أملك القدرة على إيصال رسالتي، فجميع المقرّبين منّي كانوا يؤكدون أنني أملك شخصيةً قياديةً منذ الصغر، ما أعطاني دفعة إلى الأمام وزاد من إصراري على اختيار فن الإخراج تحديداً على الرغم من صعوبته والمسؤولية الكبيرة التي يتحملها المخرج تجاه عدد كبير من الأشخاص من ناحية، ومن ناحية أخرى مسؤولية حصد نتائج العمل سلباً وإيجاباً.
البدايات
سلمى التي نشأت في عائلة فنية -فوالدها رسام ووالدتها لديها نشاطات فنية وخصصت حيزاً من وقتها لنيل عائلتها هذه الثقافة الفنية الواسعة- قالت: في البداية كنت أريد التوجه للدراسة في أمريكا بجامعة في لوس أنجلوس ولكن للأسف بدأت الأزمة في سورية، وأصبح موضوع الحصول على تأشيرة (فيزا) صعباً جداً، ولذلك توجهت للبحث عن خيار آخر وفي الوقت نفسه يكون قريباً من بلدي للتواصل بشكل أفضل مع عائلتي، وبالفعل وجدتُ فرعاً للجامعة في الإمارات، مضيفة: ما تعلمته من تجربتي الصغيرة كان كفيلاً بأن يترجم رسالتي ضمن مشاريع الجامعة لكي أتمكن لاحقاً من المشاركة في أهم مهرجانات العالم السينمائية، فخلال دراستي كل تمرين عملتُ على إنجازه كان يُوضع في ملف خاص بي في الجامعة إلى جانب ملف آخر لأعمالي المستقلة، فأنا كنت دائماً أحاول التميز عن أصدقائي، وأطوّر نفسي وخصوصاً من ناحية الطرح وتقديم الأفكار والأدوات، إذ إن جلّ ما يهمني هو إغناء ثقافتي العربية، ونهاية مشواري ستكون في بلدي وطن الأبجدية.
المشاركة في «كان»
وأضافت: الخطوة المهمة في مسيرتي البسيطة هي مشاركتي في مهرجان (كان) من خلال العروض، التي كانت في فيلم التخرّج للسنة الأولى من دراستي، فقد راسلت القائمين عليه ولم يكن لديّ أي أمل بأن يُقبل فيلمي، وتكتّمت على موضوع المراسلة تحسباً لردود الفعل وآراء الناس، ولكن بعد شهر من تقديم الطلب تلقيت جواباً بأن فيلمي تم قبوله للعرض ضمن فئة الأفلام القصيرة في العروض وليس في المنافسات، وهذا كخطوة أولى يعدّ مهماً جداً بتوثيق اسمي لدى المهرجان ولاسيما أن جميع المشاركين سيطلعون على فيلمي واسمي وهذا يؤسس لحضور عالمي.
فكرة الفيلم
سلمى الفتاة السورية الصغيرة التي يعاني بلدها حرباً ضروساً، وكيف لفتت أنظار الإعلام الغربي والمهتمين عالمياً في السينما، حيث تركّز اهتمامهم على قوتها وعزيمتها وإصرارها على الوصول إلى العالمية بفكرة تتحدث عن السلام والحوار من خلال الفيلم الذي عُرض في مهرجان (كان) تقول: الفيلم الذي عرض في «كان» درامي مدته 15 دقيقة، تدور أحداثه حول شخص فقير يعزف البيانو في الشارع من أجل جمع المال، وتتناول الأحداث طبيعة حياته القاسية والظروف التي مرّ بها لكنه صادف أن فتاةً صغيرةً أصبحت تنافسه بالعزف على الغيتار، وتحاول أخذ ما يجنيه بطريقتها الخاصة، ومن هنا تبدأ المنافسة بينهما بلغة الموسيقا والمنافسة المهنية، مضيفةً: إن الفكرة من الفيلم هي التركيز على السلام والحوار بطريقة لطيفة حضارية من دون قتال ودماء، وهذا ينطبق على جميع المجتمعات، وهذه الرسالة التي حاولت إيصالها بأننا يجب أن نلجأ للمنافسة بطرق مشروعة وحضارية بعيداً عن الحروب والخلافات، لأننا تعبنا ونريد العيش بسلام، وعن أسباب هذا الاهتمام غير المسبوق من الإعلام الغربي قالت: عوامل كثيرة ساهمت في أن أكون محط اهتمامهم كوني سورية وبلدي في حالة حرب كبيرة وعمري صغير، إضافة إلى أنني أنثى وطالبة.
مواصلة المشوار
لم تنتهِ مسيرة سلمى مع «كان» عند الفيلم الأول بل زادتها المشاركة الأولى إصراراً على اكتساب الخبرات وتطوير قدراتها، قائلةً: الخطوة الثانية بعد المشاركة الأولى في «كان» تمثّلت بنقل دراستي من أبو ظبي إلى جامعة أخرى في دبي، وبدأت بالإضافة إلى الدراسة العمل على أفلام قصيرة مستقلة، وشكلت فريق عمل صغيراً خاصاً بي بمساعدة زملائي، وأنجزت فيلماً حول فكرة المال «من أين يأتي المال، وكيف يذهب وهو صلة وصل بين الأشخاص في العالم».
والطموح بمشاركة ثانية في مهرجان كان السينمائي دفعني للعمل بوقت قصير لتجاوز الصعوبات التي واجهتني حينها، وقمت بتصوير الفيلم خلال أربعة أيام ويوم واحد للمونتاج، وبالفعل تمكنت من إرساله في آخر يوم لاستقبال الأفلام في المهرجان، وكانت المفاجأة والفرحة الكبيرة بأن الرد جاء بعد 6 ساعات بالموافقة.
أعمالٌ منجزةٌ
عن الأعمال التي أنجزتها بعيداً عن الجامعة قالت: أنجزتُ حلقةً واحدةً من برنامج الأطفال (افتح يا سمسم) «النسخة العربية» مع شركة كبيرة في أبو ظبي لإنتاج الأفلام، على أن نستمر فيما بعد من خلال عقد لإتمام البرنامج.
أما العمل الآخر فكان مساعد مخرج مع مخرجة إماراتية في فيلم عربي يشارك فيه ممثلون سوريون ولبنانيون ومصريون، وقمنا بتقديمه للمشاركة في مهرجان دبي وننتظر الموافقة عليه، وهنا أود أن أشير إلى أن المخرج المساعد يعتبر بمرتبة المخرج المنفّذ، ويتم النظر لاسمي ضمن المشاركات في المهرجان.
المُخرِج الأكاديمي
تعتبر سلمى أن المخرج يجب أن يكون أكاديمياً ليغني أعماله وينجح بالتعامل مع فريق عمله وخصوصاً المخرج السينمائي وتقول: عند دخولي إلى الجامعة تعلّمت جميع الخطوات من الصفر، تعلّمت حمل الكاميرا واستعمالها، تشغيل الفلاش، كتابة سيناريو، طريقة التحدّث مع الممثلين، كيفية التعامل مع طاقم العمل بشكل كامل، وكل ما تعلمته أطبّقه عملياً في موقع التصوير، مضيفة: خلال إنجاز أعمالي أجد صعوبةً بالتعامل مع الممثلين كبار السن فألجأ إلى الاهتمام بهم كثيراً أثناء التصوير لمواصلة العمل، وأرفض تماماً فكرة (الصراخ) على الممثلين والفريق، وأهم خطوة بنظري أن كل شخص في الفريق يعرف واجباته وحقوقه، وهذا ليست له علاقة بالخبرة والعمر بل يتعلق بطريقة التعامل بأن يضع كل شخص نفسه في موقع الشخص الآخر ليستمر العمل وإلا لن ينجح، فمثلاً عندما أعمل مع شخص ولا يعاملني بطريقة جيدة فلن أستمر معه، وهذا ينطبق تماماً عليّ عندما تكون معاملتي جيدة مع فريق العمل سأكسبه وأنجح في عملي وأتمنى أن أستمر هكذا، مشيرة إلى أن العمل في مجال الفن بشكل عام هو عمل متكامل ولا يمكن إنجازه بشكل فردي.
المشاركات النسائية في السينما
وحول ندرة وجود النساء في مجال الإخراج وضعف مشاركتهن في المهرجانات الدولية قالت
سلمى: بالفعل أن عدداً قليلاً من النساء في مجال الفن ممن تخصصن في الإخراج لصعوبته، أضف إلى ذلك عدم وجود اهتمام بالأعمال السينمائية من إخراج نسائي، ونلحظ في الأونة الأخيرة أن مهرجان لندن السينمائي خصص ما يزيد على ربع الأعمال المشاركة للنساء دعماً لوجودهن في هذا المجال، وهذا مؤشر إلى أن المخرجات على مستوى العالم يعانين من قلة الاهتمام بأعمالهن، وعزت سلمى ذلك بأنه ربما يعود لعدم تطوير أفكارهن أو أسباب أخرى تتعلق بالمادة المطروحة وخصوصاً قضايا المرأة، لذلك يجب الخروج من هذا الإطار والتوسّع في تقديم أفكار مختلفة ومنوّعة والخروج من النمطية والتكرار.
السينما في سورية
وفيما يخص السينما في سورية المكان الذي انطلقت منه لتحقيق أحلامها ورأيها بها قالت: في سورية نفتقد كثيراً لنوعية الأفلام القصيرة ولا أعلم لماذا؟ باستثناء مهرجان الأفلام القصيرة الذي أقيم حديثاً وهو خطوة مهمة ويجب الاستمرار بها، وبالنسبة للأفلام الطويلة معظمها قديم ويتحدث عن قصص الآباء والأجداد ولا يتطرق إلى الجيل الحالي والتطور وعصر التكنولوجيا، مضيفةً: ويغيب عنها هموم جيل شاب أرهقته الحرب وشتت أفكاره وخلقت هموماً من نوع جديد، وعن الطموح الأكبر في حياة سلمى المهنية تقول: ما أطمح لعمله هو ردم تلك الفجوة في الأعمال السينمائية السورية، ومن هنا أفكر عند نهاية دراستي بأن أؤسس في بلدي قاعدة أنطلق منها لإيصال حضارتنا للغرب بطريقة سلسة ومتطورة عبر إنشاء موقع تصوير في سورية لاستقطاب نجوم عالميين، والتعامل مع ممثلين كثر للاستفادة من خبراتهم الكبيرة.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: