الجمعة, 17 تشرين الثاني 2017
مجلة جهينة > لقاءات > هيثم زين الدين.. رياضة كمال الأجسام عشقه الأول والأخير
هيثم زين الدين.. رياضة كمال الأجسام عشقه الأول والأخير

جهينة – عبادة محمد
شكّلت رياضة كمال الأجسام بالنسبة له هاجساً منذ صغره، ورأى فيها نفسه فتفانى ليكون دائماً في المركز الأول، وعمل بجد ونشاط وأصبح بطلاً مشهوداً له، واستمر بالتدريب على هذا المنوال، وبات من المدربين المعتمدين من الاتحاد الرياضي، ومما يقوله عن نفسه: (أعشق الانضباط في نظام حياتي وأتفانى لأعيش في نمط صحي دائم).. إنه هيثم زين الدين الذي بدأ حياته الرياضية بعمر 18 سنة وبعد 4 سنوات شارك على مستوى المحافظة بلعبة القوة البدنية من خلال مشاركتين ثم انتقل للعبة كمال الأجسام التي قرر الاختصاص بها والتدريب واللعب باحترافية، ويعدّ اليوم علماً من أعلام رياضة كمال الأجسام في سورية فقد خاض 14 مشاركة خلال حياته الرياضية حاز فيها ألقاباً ومراتب مهمة على مستوى القطر.. وحول مسيرته الرياضية كان لنا اللقاء التالي معه:
ما هي البطولات والمسابقات التي شاركت فيها؟
شاركت على مستوى الجمهورية في بطولة رفع الأثقال والمكاسرة (الكباش) وكمال الأجسام ببطولات الدرجتين الثانية والأولى ومؤخراً بطولة المحترفين وحزت فيها المركز الأول لهذا العام، أي إنني شاركت بمعدل (12إلى 13) مشاركة، وبالنسبة للمشاركات الخارجية فبسبب الأزمة التي تمر بها البلاد توقفت هذه المشاركات لعدم توفر (الفيزا) في هذا المجال للاعبين السوريين.

كبطل «درجة أولى» بماذا تختلف طموحاتك عن باقي اللاعبين؟
طموحي كلاعب هو الوصول إلى الشهرة العالمية وتداول اسمي كبطل سوري ورفع اسم بلدي عالياً في المحافل الدولية، وكمدرب طموحي المساهمة في رفع مستوى اللعبة بتداولها بالشكل الصحيح عند كل الطبقات الاجتماعية من شباب وسيدات وتصحيح مسارها لأنها ابتعدت عن طريقها الصحيح في فترة من الفترات عبر ممارسة التمارين الخاطئة والمنشطات الضارة وأحياناً الطعام الخاطئ وأيضاً وجود المدربين الخطأ في أماكن يجب ألا يكونوا فيها، فقد ساهمت بعض الممارسات الخاطئة في تشويه اللعبة وأهدافها، ومن هذه الممارسات مثلاً أنه توجد في السوق مواد حقن موضعي ومواد (سيليكونية) أصبح بعض اللاعبين يستخدمونها ولا يعرفون ماهيتها وخصوصاً أنها تدخل إلى البلد بشكل غير نظامي، وهذه المادة يتم حقنها في الجسم فيرفضها وتتجمع فتعطي مظهراً يشي بانتفاخ العضلة، ولا تمنح أي قوة للجسم ومع الزمن تتحول الى خلية سرطانية.

كيف تعود اللعبة إلى مسارها الصحيح؟
عن طريق التوعية الصحيحة وأيضاً عندما يدخل اللاعب إلى النادي ويرى شكل العضلة الصحي والجسم السليم يصبح مثالاً يحتذى به، وبرأيي أننا استطعنا التوجه للشباب الرياضيين، وما أود أن أشير إليه هنا أن اللعبة مرغوبة بشكل عام من جميع أطياف المجتمع وأغلبية الناس لعبوها، فنحن كشعب نحب مظهر القوة وشكل الجسم الرياضي السليم.

كيف يتم ترشيح اللاعب للمشاركة في البطولات؟
اللاعب يدخل للاتحاد بعد تحضير لمدة 4 إلى 5 أشهر ويتحضر فيها بشكل كامل للبطولة، ويقدم للاتحاد كلاعب مشارك ويسجل ضمن نادٍ حكومي كالشرطة أو المحافظة ويرفع اسمه كلاعب مشارك، فالاتحاد هو المسؤول عن جميع أبطال اللعبة بأنواعها كافة، إذ لديه خطة سنوية تسمى (نشاط الاتحاد) سواء كانت بطولات أو تدريباً أو تحكيماً وضمن هذه الخطة توجد مشاركات خارجية وهي شاملة للاعب الجديد واللاعب المتوسط واللاعب المحترف، وأدخل الاتحاد ألعاباً جديدة مثل بطولة (الفيزيك) وبطولة (الكلاسيك) التي تعتمد على طول ووزن معينين، وهنا يجب أن أنوه بأن لعبة كمال الأجسام تتصف بميزة تختلف عن غيرها من الألعاب بعدم وجود أسرار فيها بل على العكس فإن المتنافسين فيها يتساعدون بتقديم النصيحة لبعضهم البعض، كما تعتمد على استجابة الجسم وجيناته للتمارين المنتظمة إضافة للإرادة القوية.

ماذا تختلف الدرجة الأولى عن الثانية في السباقات الرياضية الخاصة باللعبة؟
الدرجة الثانية تعتبر للاعب الدرجة المتوسطة فأدنى، أما الدرجة الأولى وسيد الشاطئ فتعتبر للاعبين المحترفين.

كمدرب ولاعب رياضي ما النظام الغذائي والتمارين التي تقدمها للاعبين الجدد؟
أقدم برنامجاً غذائياً للاعب وهذا يستدعي أن يكون لدي إلمام ببعض التحاليل ومنها زمرة الدم أو تحاليل الغدد، فبعض أسباب السمنة أو النحافة تعود لأمراض الدم أو الغدد، فمثلاً عندما يأتيني لاعب يعاني من الوزن الزائد أو النحافة أطلب منه إجراء هذه التحاليل فإن كان سليماً أقدم له البرنامج الغذائي الذي يناسبه، وبشأن للتمارين التي نجريها فتمرين التنحيف يختلف تماماَ عن تمرين التضخيم ويجب أن يكون مبسطاً، ويعود أمر استجابة الجسم لطموح اللاعب ورغبته بتحقيق الأفضل، وبالنسبة لي أتبع نظاماً غذائياً خاصاً بي ولا أستطيع تعميمه على اللاعبين الآخرين.

..وهل تحتاج كلاعب كمال الأجسام إلى طبيب أو استشاري مختص؟
لا، فانا كلاعب ومدرب وأحمل العديد من الشهادات التدريبية على دراية بالمعطيات الثابتة والتحاليل المهمة، ولكن هذا لا يخولني بوصف الأدوية للاعبين الذين يعانون من بعض الأمراض.

ما دور لعبة كمال الأجسام في حياة اللاعب الشخصية والاجتماعية؟
يعتبر لاعب كمال الأجسام أكثر الناس انضباطاً، فالرياضة أسلوب حياة ينظّم له عيشه ونومه وحركته كما أنه يهذّب النفس ولكن نظرة المجتمع لنا فيها شيء من الظلم، حيث يعتبرنا البعض أشخاصاً (عدوانيين) بينما نحن عكس ذلك تماماُ فقد تعوّدنا على نظام خاص حتى وصلنا إلى ما نحن عليه، وهذا ينعكس على أدائنا ومستوانا مستقبلاً وكذلك نظرة مشجعينا.
هل من داعم لمسيرتك الرياضية، وهل تعود عليك اللعبة بنفع مادي؟
ليس لدي أي داعم ولكنني مستمر حتى الوصول إلى هدفي وهذا أسلوب حياتي وأنا راض بشكل خاص عن نفسي، وبالنسبة للنفع المادي فليس هناك أي مردود ولكن عشقي للعبة يكفيني وأن أكون بالمرتبة الأولى، كما أن نجاحي على المسرح يرضيني كلاعب، إضافة إلى فرحة الأهل والأصدقاء والناس في الشارع والأماكن العامة الذين يستوقفونني من دون معرفة شخصية وهذا برأيي كاف ليدفعني دائماً إلى الأمام.

ماذا يعني العمر للاعب كمال الأجسام؟
العمر لا يعني شيئاً للاعب هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تعدّ رياضة كمال الأجسام أقدم لعبة تاريخياً عرفت أيام الرومانيين، فكل الألعاب الرياضية تحتاج إلى لعب التمارين التي نقوم بها وخاصة الحديد، فمثلاً لدينا في النادي لاعب عمره 85 عاماً ولاعبة عمرها يقارب 80 عاما.

ما أوجاع اللعبة وهمومها في سورية، وهل حقاً لا يتم الالتفات لأبطالها؟
ثقافة المجتمع عامة تجاه هذا الموضوع هي صفر، فلا يعرفون ماذا يعني لاعب كمال الأجسام فنظرات الشارع (تحاربنا) في كل مكان، حيث إن لعبة كمال الأجسام في سورية مظلومة تماماً وبعيدة عن الاهتمام بالرغم من مطالبنا للاتحاد، ولكنه لا يلبي احتياجاتنا لدرجة أننا في المسابقة لم نعط مسرحاً لنعرض عليه، وما أود الإشارة إليه أننا في سورية نملك خامات رياضية قوية ولكنها تحتاج للاكتشاف أولاً والدعم ثانياً، فنحن بعد سبع سنوات من الأزمة مازال شعبنا صامداً ما يدل على أننا شعب ذو خامة قوية، وأكثر من ذلك نطالب جميعاً بالنهوض باللعبة وتعامل لعبتنا كما تعامل في كل الدول، فاللعبة عالمياً لها دعم معنوي وتقدير للجهد والتعب المبذول، ومن ناحية الدعم المادي فمثلاً أنا في عام 2013 كُرمت بمبلغ مادي قدره 1900 ليرة ولهذا توقفت عن المشاركة في السباقات لأنني صدمت من هذا التكريم، وأفضل تكريم حزت عليه منذ بداية مسيرتي هو لباس رياضي خاص باللعبة أو ميدالية وبتقديري الميدالية أو الكأس هو أفضل ما نحصل عليه ، وكما قلت سابقاً فإن الاتحاد قدّم لعبة اسمها (الفيزيك) في هذا العام وفرض على كل لاعب مبلغ 5000 ليرة للاشتراك فيها وكانت أعداد اللاعبين كبيرة ولكن هذا الإجراء لم يعد على هؤلاء اللاعبين بأي نفع.
ما التكريم المقدّم لك بعد التعب والمصاريف التي قدمتها؟
من المعروف أن التحضير لدخول المنافسة في لعبة كمال الأجسام يحتاج إلى تحضير مكلف جداً، وعندما ننتظر التكريم فقط لإحساسنا بأن هناك من يرى تعبك وجهدك.. وأنا الحقيقة كرمت بعد تعب دام ستة شهور أو أكثر بغطاء سرير يقدر ثمنه بــ 2000 ليرة، وهذا التكريم زاد من أوجاعي، فأنا كلاعب يكفيني أن أكرّم بميدالية أو كأس.

ما سبب إصرارك على الاستمرار باللعبة رغم أنها كما قلت لا تقدم لك أي نفع مادي؟
نعم، وصلت أسعار بعض الرياضيين في الألعاب الجماعية إلى الملايين ولكن ذلك يتم من خلال عائدات الإعلانات وبيع البطاقات فهي عملية تجارية، وبالنسبة للعبتنا فاللاعب الذي ترعاه شركة هو بمثابة حقل تجارب لها من خلال تناوله المنشطات والهرمونات ما يؤدي أحياناً إلى وفاته وهو بعمر قصير وتكون أعضاؤه الداخلية مهترئة، وأنا من ناحيتي أرفض أن أكون ضمن هذا الحقل.

لمَ لا تبحث عن رعاية من شركات خاصة أو مؤسسات؟
عالمياً يوجد دعم خاص ومن شركات متخصصة بصناعة البروتين والمنشطات ولكن هنا في بلدنا لدينا نقص في الإمكانات، وتعتبر الشركات صغيرة نسبياً وليس لديها إمكانية لدعم اللاعبين، فتوجه الشركات لنا نحن بشكل خاص ضعيف جداً، ففي سورية يقام حالياً سباق رالي ويتوفر له داعم خاص هذا الداعم هو إما شركات إطارات أو شركات لقطع غيار السيارات بينما ما من شركات لصناعة البروتين في سورية.

حظيت باهتمام إعلامي جيد، كيف انعكس ذلك على مسيرتك الرياضية؟
نعم.. وضعت خبرتي الكبيرة في أعمال إعلامية حققت لي مزيداً من الشهرة وسعيت عبرها لتسليط الضوء أكثر على اللعبة، فلدي برنامجان: الأول على قناة (سما) وبرنامج ثان على قناة (صوت الشباب) يذاع يوم الجمعة اسمه (بلا بروتين)، الهدف منه أن أشد الشباب للعبة وأعطي الصورة الصحيحة للعبة وقد حقق لي البرنامج شهرة أكثر، فأنا من خلال برنامجي هذا أجيب عن مجموعة من الأسئلة تطرح عن طريق (فيسبوك) إضافة لما نسمعه أثناء وجودنا في النادي. أما بالنسبة لرياضتنا بشكل عام فإعلامنا مقصّر تجاهها وخصوصاً أننا طالبنا عبر قنوات التلفزيون المتعددة بأهمية الاهتمام الإعلامي بهذه اللعبة، مع العلم لا توجد قنوات إعلامية متخصصة رياضياً.

يعتبر لاعبو كمال الأجسام بنظر المجتمع أشخاصاً غريبي الأطوار بتفكيرهم، ما ردّك على ذلك؟
نعم، نعاني من هذه النظرة تجاهنا، فثقافة مجتمعنا ترفض هذا النوع من الرياضة لأنها تعتبرها دخيلة على مجتمعنا ولكن بالعكس فهذه المسابقة موجودة في تراثنا منذ الأزل، حيث كانت سابقاً تقام لها بطولات وتتغنى بها البيئات المحلية ولكن ما اختلف عن السابق هو نوعية الملابس التي كان يختبئ خلفها أبطال تلك السباقات، ففي سورية توجد عائلات معروفة بألعاب القوى مثل عائلة تقي الدين وعائلة بوظان إذ تعتبر هذه العائلات أكاديميات في هذه الألعاب وعائلة تقي الدين لديها بطل منذ عام 1923 هو محمد تقي الدين الذي شارك في بطولات عالمية.

ألا تقع على عاتق هذه العائلات مسؤولية دعم اللعبة والنهوض بها؟
هذه العائلات تحاول النهوض بهذه اللعبة ولكن ليس لديها دعم وأنا كلاعب أفتخر بأنني تدربت وتخرّجت من مدرسة تقي الدين ومازال نادي تقي الدين موجوداً للآن في الجسر الأبيض ولديه ما يزيد على 2000 لاعب واشتراكه 1200 ليرة ويقارب عمر النادي 50 عاماً، ولكن هناك ما يؤثر على هذه النوادي من ناحية نكران الجميل وأن ينسب اللاعب نجاحه لمجهوده الشخصي فقط.


أخطاء شائعة متعارف عليها في مجتمعاتنا:
الرياضة الصباحية الأفضل:
نعم، ما عدا رياضة كمال الأجسام فالجسم صباحاً يكون بكامل نشاطه واستقلابه الصحيح فيبدأ بنشاط عضلي بينما بناء الأجسام على العكس تماماً فهنا يحتاج اللاعب لأخذ وجباته أولاً ثم يبدأ الرياضة.
أفضل الرياضات المشي:
هي نوع من أنواع تنشيط القلب ولكنه لا يعتبر الأفضل فكمية حرق السعرات فيه قليلة.
الرياضة تنقص الوزن:
الرياضة نوعان: رياضة ساكنة ورياضة تعتمد على الجهد العالي، والثانية هي التي تنقص الوزن.
ضرورة استخدام المنشطات والمكملات الغذائية للأشخاص العاديين:
لا، ليس بالضرورة إلا إذا أراد اللاعب الاحتراف.

عندما نتبع نظاماً غذائياً خاصاً بالجسم يجب أن نعطيه الوقت الكافي فأحياناً يمر الجسم بحالة من العناد وعندما لا يستجيب يكون قد وصل إلى الشحوم المتراكمة وعمرها خمس سنوات، فكمية السوائل قليلة والشحوم سهلة الحرق فيها 60% سوائل، وأشير هنا إلى أنه في بداية النظام الغذائي كل خمسة كيلو غرام يشعر الشخص بنزول وزنه ولكن في مرحلة العناد كل نصف كيلوغرام يشعر الشخص بنزوله، كما يلعب التحفيز النفسي دوراً مهماً في عملية التنحيف، وخلال عملي في النادي جاءني لاعب وزنه 180 كيلوغراماً وخلال أربعة أشهر استطعت أن أعمل معه من خلال برنامج غذائي ورياضي وتحفيز نفسي فأحبَ نفسه ووصل إلى وزن 117 كيلوغراماً ويعتبر هذا إنجازاً عظيماً.

كل جسم له بصمته الخاصة ومجتمعنا الشرقي مازال يهتم بجسم المرأة العربية الذي نحاول من خلال تمارين خاصة الحفاظ على بصمته، واستطعنا من خلال رياضة (الفيتنس) الاستفادة منها والمزج بين المواصفات العربية والغربية لنخرج بجسد رائع، ونحاول تحسين الشكل كي لا تظهر جميع الأجسام بمظهر واحد.


هيثم زين الدين
في سطور:

• مواليد 1986/دمشق
• المهنة: مدرب
• الطول: 190سم
• الوزن خارج أوقات البطولة: 128 كغ
• الوزن قبيل وأثناء البطولة: 117كغ
• قطر الذراع: 50 سم
• البطولات التي شارك فيها:
بطولة جمهورية قوة بدنية المركز الأول وزن 100 كغ 2007
بطولة جمهورية قوة بدنية المركز الأول وزن 100 كغ 2008
بطولة جمهورية كمال أجسام المركز الأول وزن +100كغ 2012
بطولة جمهورية قوة بدنية المركز الأول +100كغ 2012
بطولة جمهورية كمال أجسام درجة ثانية المركز الأول وزن +100كغ 2013
بطولة جمهورية كمال أجسام درجة أولى المركز الثاني وزن +100كغ 2013
بطولة سيد الشاطئ 2017
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: