الجمعة, 17 تشرين الثاني 2017
مجلة جهينة > لقاءات > حوار بلا ضفاف بعد مرضه مؤخراً.. أنور عبد الحي.. حفر اسمه بماء الذهب كأحد عمالقة كرة السلة في سورية
حوار بلا ضفاف بعد مرضه مؤخراً.. أنور عبد الحي.. حفر اسمه بماء الذهب كأحد عمالقة كرة السلة في سورية

جهينة- نسرين هاشم:
بكثيرٍ من الحنين إلى الماضي، وغصّة ممزوجة بالوجع والعتب على من تنكّر له أو جافاه في فترة مرضه، يقلّب لاعب سورية الدولي أنور عبد الحي دفاتر ذكرياته المتخمة بالإنجازات والانتصارات التي حقّقها مع المنتخب الوطني لكرة السلة، وفي الوقت نفسه نكتشف كم ظلمت الأقدار هذا الإنسان الطيب الذي لم يعرف عنه أصدقاؤه والمقربون منه إلا قيم الشجاعة والرجولة والنخوة والبطولة، كيف لا وقد عاصر الكثير من القامات الرياضية الكبيرة وتتلمذ وتدرّب على يديه خيرة اللاعبين الشباب، وحفر اسمه بماء الذهب كأحد عمالقة كرة السلة في سورية والوطن العربي والعالم، وسيتذكر السوريون في هذا الحوار الذي أجرته «جهينة» معه ذلك الرجل الذي رفع علمهم وتغنّى العالم كلّه بنشيدهم الوطني وهو يخطّ سطراً ناصعاً في تاريخ الرياضة السورية، ويطلعهم «اليوم» على محطات في حياته كبطل سورية بكرة السلة، ويكشف مرحلة تعرضه لمرض نادر، وكيف واجه تلك المرحلة الصعبة، حيث مازال يتلقى علاجاً دقيقاً ومركزاً حتى هذه اللحظة يحدوه الأمل بشفاء عاجل وكامل قريباً.

بداية المشوار الرياضي
كما هو معروف فإنّ أنور عبد الحي هو الابن الأصغر لأسرة مؤلفة من خمسة شبان، جميعهم يتمتعون بقامة طويلة، ومارسوا لعبة كرة السلة قبل التوجّه لحياتهم العملية. بدأ مشواره الرياضي بتشجيع من هذه الأسرة وحبها الكبير للرياضة، التي كانت مكوناً أساسياً في حياتهم اليومية، وهنا يعود أنور بالذاكرة إلى مرحلة البدايات وكيفية اختياره اللعب برياضة كرة السلة، قائلاً: بدعم وتشجيع وتوجيه من أسرتي البسيطة، فوالدي كان متطوعاً برتبة مساعد في الجيش العربي السوري، فيما والدتي كانت مديرة مدرسة، غير أن اهتمامهما الكبير بالرياضة دفعنا إلى هذا المجال، وقد ساعد قرب منزلنا من ملعب تشرين أيضاً في تعزيز هذا الدافع وتنميته، حيث آثرت أسرتي شراء المنزل بالقرب من المدينة الرياضية، وبدّلت خيارها عام 1976 من منطقة المالكي إلى منطقة البرامكة ليتسنى لنا، وخاصة أنا، متابعة هواياتنا ونشاطاتنا الرياضية.
وأضاف أنور، توجّهت في عمر 8 سنوات للعب الجمباز، لكنّ المدرب رفضني لأن طولي غير مناسب لممارسة رياضة الجمباز، الأمر الذي شكل لي حزناً كبيراً، مادفعني إلى التوجه للسباحة ولكنني فشلت في التمرين الأول في المسبح، إذ إن خوفي الكبير من الماء أدى بي إلى الإحجام عن الاستمرار في هذه اللعبة، فوجدت نفسي أخيراً في ملعب كرة السلة وتابعت التدرّب والانطلاق بمشواري الرياضي في ملعب تشرين، بإشراف مدرب الصغار آنذاك الراحل حسان جيرودي، -استشهد منذ ثلاث سنوات جراء سقوط قذيفة هاون بالقرب من منزله في شارع بغداد-، حيث إن الراحل جيرودي راهن عليّ كثيراً بأنني سأكون أفضل لاعب في الوطن العربي، ما شكل لي حافزاً كبيراً في المضي بهذه الرياضة.
أبرز المحطات الرياضية
وعن المحطة الأهم والأبرز في مشواره الرياضي يقول: بدأت مع نادي الوحدة وتدرجت في اللعب وشاركت للمرة الأولى ببطولة سورية للصغار مع النادي نفسه وحققت بداية الشهرة خلال ظهوري الأول على التلفزيون في تلك البطولة. أما الانعطافة المفرحة فقد كانت استدعائي للعب مع منتخب سورية (ب) بعمر 16 عاماً، والذي كان يستعد لدورة المتوسط عام 1987، ففي تلك المرحلة كان هناك فريقان: فريق سورية (أ) للمشاركة الرسمية وفريق (ب) للمشاركة على مستوى البطولات للأندية، وهذا كان يشكل دافعاً للاعبين في الفريق (ب) للمنافسة والوصول للفريق (أ). وفي عام 1988 شاركت في بطولة العرب للشباب في الجزائر وأحرزنا اللقب. وفي عام 1989 شاركت في بطولة العرب للرجال في سورية ولكن لم نحرز اللقب، مضيفاً: أما أهم المشاركات فكانت عام 1991 عندما تأهلنا للمرة الأولى والوحيدة لكأس العالم وكنت من ضمن فريق سورية، حيث لعبنا في كندا وحصلنا على ترتيب 12 من أصل 16 على مستوى العالم، وهو رقم مهم جداً في عالم كرة السلة، وأحرزت حينها لقب هداف كأس العالم وحققت 228 نقطة في 8 مباريات بمعدل 26 نقطة في كل مباراة، وكان فريق سورية قد ربح 3 مباريات من أصل 8، وهذا مؤشر جيد.
ويتابع أنور: لقد قُدّمت لي حينها عروض أمريكية للاحتراف واللعب هناك، ولكن للأسف صدرت قرارات صارمة في سورية تمنع ذلك ومُنعت من السفر إلا برفقة المنتخب، مضيفاً: كما أحرزت لقب أفضل لاعب ارتكاز في آسيا عام 1991، وعام 1992 أفضل لاعب بالوطن العربي في بطولة الأندية العربية وكنت مشاركاً حينها مع نادي الاتحاد. ويتابع: عام 2003 حققت بطولة آسيا مع نادي الوحدة، وحققت الدوري السوري 9 مرات، وكأس الجمهورية 7 مرات، بالإضافة لأفضل لاعب في الوطن العربي لمرتين.
ويستذكر أنور بمرارة معوقات تلك المرحلة قائلاً: إن اللاعبين في تلك الفترة كانوا لا يتقاضون أجراً مقابل لعبهم، وأعلى مكافأة تقاضوها كانت لا تتجاوز 5000 ليرة، كما أن أجور التحكيم متدنية حتى الآن ولا تتجاوز الـ 2000 ليرة، وهذا شيء محزن ومحبط، لأن وضع اللاعبين الاقتصادي جعلهم يسلكون طريقاً آخر ويلجؤون للسفر، مشيراً إلى أن موضوع الاحتراف هو من أكثر الأسباب التي دفعت زملاءه في اللعبة لتغيير أولوياتهم.
الحياة العملية
عندما بلغ أنور الـ 22 عاماً بدأت مسيرته المهنية في العمل مع شركة غريواتي كمدير صالة عرض، وبعد حوالى 5 سنوات أصبح مدير «ال جي» في سورية. هذا المشوار المهني ساعده في الاستمرار كرياضي، ومن ناحية أخرى أثبت نفسه في المجال العملي وأصبح له استقلاليته، وبات العمل مصدراً لتطوير هوايته وشغفه بالرياضة.
ويستعيد أنور تلك الأيام ويستذكر المحطات الأبرز فيها بكثيرٍ من الفخر والمحبة بالقول: للأسباب الاقتصادية نفسها التي مرّ زملائي بها توجهت للبحث عن عمل، وفي تلك المرحلة كان رجال الأعمال في سورية يحبون الرياضة ويحاولون دعمها، ومنهم رجل الأعمال عماد غريواتي الذي دعمني بالفعل في تأمين مكان عمل في شركته آنذاك، ولتشكل تلك الفرصة تحدياً آخر في إثبات نفسي في الحياة العملية التي أوليتها الكثير من الاهتمام لتطوير مهاراتي واكتساب خبرات إضافة تمكنني من النجاح في مجال مهنتي الجديدة التي وفرت لي ظروف مواصلة لعب كرة السلة، مضيفاً: بعد عامين من العمل في الشركة أخذت فرصة أكبر وأصبحت مدير «ال جي» في سورية وبقيت بهذا المنصب حتى عام 2017 باستثناء وقت سفري إلى قطر لمدة عام، حيث بقي تواصلي قائماً ولم ينقطع مع طاقم العمل. وهنا يجب أن أضرب مثلاً بأن المدير عندما يغيب عن عمله ويبقى العمل مستمراً بوتيرة عالية فهذا المدير ناجح، وإن فشل العمل فهذا المدير فاشل لأنه لم يستطع أن يؤسس طاقماً للاستمرار بعمله.
وحول الفارق بين العمل العادي واحتراف كرة السلة خارجياً يعود أنور عبد الحي بذاكرته إلى العروض المغرية التي جاءته في أكثر من مناسبة قائلاً: في عام 1991 أثناء بطولة العالم في كندا دخل غرفتي المدرب القطري أحمد عبد الهادي، وقال لي معي رجلان من جامعة أمريكية ولديهم عرض بمبلغ 100 ألف دولار مقابل ذهابك إلى أمريكا لتدرّب وتحترف، وحينها كنت أبكي، إذ وقبل دخولهم بقليل كان هناك عرض من وفد من كاليفورنيا ولم أستطع الموافقة عليه بسبب القرارات المجحفة المتعلقة بالسفر.
ويتابع: ذهبت الأيام حتى عام 2005، حيث تلقيت اتصالاً من المدرب عبد الهادي وذكرني بحادثة كندا، وقال: «دموعك في كندا أثرت بي كثيراً ولم أنسها»، وأخبرني بأنهم يقدمون لي عرضاً للعمل في قناة «الجزيرة» ضمن برنامج تحليل رياضي في سورية، وفعلاً حدث ذلك في عام 2006 وحقق نجاحاً كبيراً.
وعن السفر والعمل في قطر قال أنور: ذهبت إلى قطر عام 2015 خلال الأزمة للعمل بموجب عقد بعد توتر الوضع في سورية وكنت أتلقى تهديدات كثيرة بالخطف والقتل، وشغلت منصب مدير تسويق في الاتحاد القطري لكرة السلة وشاركت في عدة لجان فنية، ولكن خلال وجودي في قطر طلبوا أن تكون إقامتي عن طريق ما يسمّى «الائتلاف»، وهنا رفضت الأمر كلياً وقررت العودة إلى بلدي على الرغم من المبلغ الكبير الذي كنت أتقاضاه وقد وصل إلى 14 ألف دولار شهرياً وهذا يعادل راتب سنتين في سورية.
وتابع: لقد أبلغني ضابط في الهجرة والجوازات القطرية بأنهم لا يستطيعون استقبالي أكثر من سنة، ومن ثم ستكون إقامتي عن طريق «الائتلاف»، لذلك رفضت وأتممت السنة وعدت إلى سورية. وبعد عودتي إلى دمشق عدت إلى عملي في شركة غريواتي بالمنصب نفسه الذي كنت أشغله، فضلاً عن أنني أصبحت المسؤول عن الشركة نتيجة غياب أصحابها بسبب الحرب وتفاقم الأزمة.
المرحلة المؤلمة
أما المحطة الأصعب والأكثر قساوة فكانت مرض أنور عبد الحي الغريب والمفاجئ والذي داهمه مع بداية العام الحالي وأثّر كثيراً في قواه البدنية قبل أن يمضي فترة العلاج بين بيروت ودمشق، إذ يقول أنور إنه استغرب كثيراً تعرضه لمرض نادر، لأنه كان يعيش حياة شخص رياضي ويحافظ على أمور دقيقة في يومياته، فكان يستيقظ عند السابعة صباحاً يمارس عمله ومن ثم يتوجه لممارسة تمارينه الرياضية ويخلد للنوم عند الحادية عشرة ليلاً، ولم يكن يشتكي من أي عارض صحي سابقاً.
ويستعرض أنور تفاصيل تلك المرحلة الأكثر إيلاماً في حياته وتعلو وجهه تعابير الدهشة لما حدث وألم الحقيقة الجارحة التي تجلت بأنه تعرض لحالة هبوط ضغط مفاجئ أدت لسقوطه أرضاً وفقدانه الوعي، حينها تمّ نقله للمشفى وأجريت له الإسعافات اللازمة ولم يتم تشخيص أية حالة مرضية، إلا أنهم توقعوا وجود التهاب في الأذن أدى لهذا الانخفاض المفاجئ في الضغط وبعدها عاد إلى منزله بشكل طبيعي.
وأضاف: في اليوم التالي ذهبت إلى المشفى لإجراء بعض الفحوصات للاطمئنان على صحتي، وكنت أقود سيارتي بمفردي، حينها شعرت بأن قدمي لم تعد تتحرك، وعند وصولي للمشفى تقريباً كنت فاقداً التركيز وأصابتني حالة من عدم التذكر ولم أعد أذكر أي شيء حتى كلمة السر لهاتفي نسيتها.. لم يكن أحد يرافقني ويعلم بوجودي في المشفى إلا أحد أصدقائي، وقد بقيت هناك 4 أيام، ولم أكن قادراً على إيصال خبر لعائلتي أو مكان عملي أنني مريض لكوني كنت في حالة مبهمة، وصديقي احترم قراري الذي اتخذته في البداية بعدم إخبار أحد على أنها حالة عرضية وستمر وأعود لممارسة حياتي بشكل طبيعي. لكن وبالمصادفة التقيت رئيس الاتحاد الرياضي العام أثناء زيارته لأحد المرضى في المشفى نفسه، وعلم بوجودي فأتى ليسلّم عليّ لكنني لم أتذكره جيداً، وهو من قام بإعلام رئيس نادي الوحدة أحمد قوطرش وبدوره أخبر عائلتي أنني موجود في المشفى.
وتابع: خلال يوم ونصف اليوم من دخولي المشفى كنت فاقداً للوعي ولا أعلم شيئاً عن حياتي، والأطباء لم يشخصوا المرض حينها، ويعود ذلك لاختلاف وجهات النظر الطبية، حيث بقيت في هذه الحالة حوالى 6 أيام، وهذه الفترة أخّرت من سرعة علاجي، فلو تم تشخيص المرض مبكراً ومعرفة أنه مرض «غيلان باريه» لما تأخرت فترة العلاج ولم يمتد المرض لأماكن أخرى في جسدي ما كان سيؤدي إلى خسارتي لحياتي، مؤكداً أن تشخيص مرضه كان قبل وصوله إلى عصب التنفس بميلمترات، وعندما تم التشخيص بدأ العلاج الذي تتضارب فيه المدارس الطبية، فكل طبيب له طريقته نسبة للمدرسة الأمريكية أو المدرسة الأوروبية. وفي نهاية المطاف بعد استشارة عدد من أطباء الأعصاب نصحوني بالذهاب إلى مشفى الجامعة الأمريكية في بيروت لتلقي العلاج بشكل أفضل وأسرع، خصوصاً في ظل نقص بعض الأدوية الحساسة والنادرة خلال الأزمة وصعوبة تأمينها. وبالفعل توجهت إلى الجامعة الأمريكية حيث تلقيت العلاج التكميلي هناك لمدة شهر.
وأشار أنور إلى أن المرض غير معدٍ ويحتاج فقط إلى الصبر والإرادة، والآن تراجع بنسبة كبيرة من الصدر حتى الركبتين وأحتاج بعض الوقت للتعافي بشكل كامل.
ظلم ذوي القربى
وبمرارة ممزوجة بالحسرة تتداعى في ذاكرة أنور بعض الحوادث الصغيرة التي تزامنت مع مرضه وفترة علاجه والتي كشفت له معادن الكثير من الناس وخاصة المقربين منه، وكيف أثّرت تلك الحوادث في نفسه، لكنها لم تدفعه إلى لجة الإحباط بل ظل متمسكاً بأمل الشفاء بما يملك من إرادة التحدي والثقة بالله عز وجل وأبناء الوطن الغيارى على كوادرهم البشرية، حيث قال: حتى الآن لم أستطع أن أتخطى أو أنسى ما حصل، ولكن تغيرت نظرتي أثناء مواجهة الموقف بنسبة كبيرة، لأن هذا المرض كشف لي الكثير من الأشخاص، وبيّن لي من هو المحب ومن الصديق ومن هو العدو حتى على مستوى العائلة، مضيفاً: لقد عتبت على عائلتي وخاصة زوجتي التي عشت معها حياة طبيعية كان يتخللها أحياناً بعض المشكلات كأي علاقة بين زوجين، لكن الواضح هذه المرة وإبان فترة مرضي أنها سمعت كلام المقربين منها والذين حرضوها على اتخاذ موقف ضدي، فخلال فترة وجودي في مشفى الشامي لم أحظَ بالعناية المأمولة منها، إذ كنت بحاجة لعناية فائقة وطعام صحي، وهذا الأمر وجدته من زوجة صديقي غزوان أيوبي ولم أجده منها مع الأسف.
وتابع: في فترة وجودي في مشفى الجامعة الأمريكية في بيروت التي دامت أكثر من شهر تركتني عائلتي أيضاً وحيداً ولم تزرني أبداً، لا بل أكثر حيث لم أتلق أي اتصال منهم للاطمئنان عليّ فكان الفراغ العاطفي يلف كياني ويحزنني تماماً كما مرضي الغريب بالرغم من وجود زملائي وأصدقائي في منتخب لبنان الذين تواجدوا معي ولم يتركوني بمفردي طوال فترة العلاج في بيروت. مع أنني كنت في غرفة 5 نجوم ضمن المشفى ولم يكن ينقصني أي شيء، ولكن كنت بحاجة للاهتمام من شخص قريب ليكون إلى جانبي خلال تلك المحنة، حتى إن عيد ميلادي مرّ ولم أتلقَ اتصالاً من أي أحد للتهنئة، وفيما بعد علمت أنهم كانوا يحتفلون بعيد ميلاد شخص آخر.
وأضاف أنور: بعد عودتي من بيروت وفقداني الصحة الذي تلازم مع فقدان العائلة وصلت إلى مرحلة تشبه الانتحار ليس من المرض ولكن من الحالة النفسية التي عشتها إثر فقداني حنان من أحب، وبعدها أصبحت أقضي يومي كاملاً خارج المنزل ومعظم الوقت في نادي معلا، وبات المنزل لقضاء النوم فقط.
ويستطرد أنور في تفسير الحزن والأسى اللذين خيّما على حياته وسبّبا له جرحاً كبيراً بالقول: الجرح الأكبر في قلبي كان من زوجتي التي لم تتفهم أنني مريض وأنني بحاجة للاهتمام والعاطفة، وعدم العودة إلى أمور ومشكلات وقعت في الماضي ونسيتها في بعض المراحل ولم أعد أذكر شيئاً منها، مضيفاً: في الوقت الذي كنت فيه بحاجة للحنان والعاطفة والاحترام، بادلتني بالمعاتبة والمشكلات وعدم تفهم وضعي الصحي وطبيعة مرضي، رغم أنني أكدت لها أنني في بعض الأحيان يصبح مزاجي عصبياً وليس لدي القدرة على التحكم بنفسي نتيجة المرض الذي ضرب أعصابي، وهي التي تدرك أن ما كنت أحتاجه فقط هو كلمة تدفعني للأمام لأقاوم مرضي وليس لحالة من المقاطعة وعدم التقدير والراحة النفسية، وهذا ما أحزنني لأن جو المنزل كان غير مريح لشخص مريض يحتاج للمساعدة في أبسط الأمور لقضاء حاجاته، وما يلزمه من تسهيل بعض الأمور ليستطيع أن يكون طبيعياً ويشعر بأنه في فترة مؤقتة ستزول قريباً، مشيراً إلى أنه إذا حصل أي تغير في سلوك عائلتي مستقبلاً عند تحسن وضعي الصحي فلن أهتم ولن أطلب أي شيء منهم، لأن الجرح أصبح كبيراً على الرغم من وضع المبررات للجميع ومحبتي الكبيرة لهم.
وقال أنور: إن الأمر الآخر الذي حزّ في نفسي وأحزنني كثيراً أن عائلة غريواتي أخذت موقفاً سلبياً مني ولم تنتظر حتى أبيّن الأسباب، وذلك نتيجة تأخري بتبيان بعض الأمور العملية وتفاصيل عقد أجريته قبل مرضي بفترة قصيرة، وبعض المبالغ المالية التي كان من المفترض أن أسلمها ولم أفعل وذلك بسبب فقداني للوعي لفترات متقطعة لغاية 15/6/2017، وكأنهم اتهموني بشيء بعيد عن أخلاقي كل البعد، ولكن ومن باب الإنصاف لابد من التأكيد أن عماد غريواتي تحمّل جزءاً كبيراً من نفقات علاجي ولم يقصّر باستثناء فترة ما قبل سفري لتلقي العلاج الفيزيائي في بيروت.

أنور عبد الحي.. رمز سورية الرياضي
وعن دور مؤسسات الدولة في علاجه قال أنور: عندما علمت القيادة في الدولة بمرضي ووضعي الصحي أعطت تعليمات واضحة بأنني رمز رياضي لسورية، وأن أي شيء أحتاجه في علاجي سيكون من أولوياتها بشكل مباشر وبميزانية مفتوحة، وبالفعل وفي مرحلة تقصير عائلة غريواتي تم دفع كافة النفقات المترتبة على علاجي من القيادة، ووصلتني رسالة من المسؤولين فيها بأنهم لن يلتقوا بي إلا وأنا أمشي على قدمي، وأن أعود عنواناً للحيوية، وهذا الاهتمام أعطاني دفعاً كبيراً ووعداً بأنني لن أكون إلا كذلك.
وهنا توجه أنور بالشكر الكبير لقيادة الدولة التي تطمئن على وضعه بشكل يومي وباهتمام كبير على أعلى مستوى والمسؤولين في الاتحاد الرياضي وعلى رأسهم اللواء موفق جمعة ومحافظ دمشق بشر الصبان، كما وجه الشكر لنادي معلا الرياضي والأصدقاء والأشخاص الذين وقفوا إلى جانبه في محنته، ومنهم: غزوان أيوبي، طريف قوطرش، أحمد قوطرش، حمدي السادات، وكل الأشخاص الذين عرفهم في المنتخب، وكل من زاره أثناء وجوده في مشفى الشامي ومنهم الفنانون: دريد لحام، شادي أسود، مصطفى الخاني، والوزيرة السابقة ديالا الحاج عارف.
وبشأن وضعه الحالي ومستقبل علاجه ومشاريعه القادمة، ختم أنور حديثه قائلاً: أعمل وفق نصيحة الأطباء على تنشيط المخ لتعود الذاكرة أفضل من ذي قبل وفي الحقيقة مازلت متردداً باتخاذ خطوة جدية للبدء من جديد في الحياة العملية، وربما تكون البداية بمشروع استثماري في نادي الوحدة مع صديقي غزوان أيوبي، بالإضافة إلى أنني عضو في اتحاد كرة السلة في سورية، وهذه اللعبة ستبقى أول اهتماماتي لأنها رياضتي وجزء كبير من حياتي، أما العمل مع شركة غريواتي فلا أعلم عنه شيئاً في الوقت الحالي.
أما عن وضعيه الصحي فقال أنور: ما يطمئن أنني أصبحت الآن قادراً على المشي على العكاز وأحتاج ربما حوالي سنتين للشفاء التام مضى منهما 8 أشهر، وأتابع مسيرة العلاج بإصرار وحب للحياة وعزيمة الرياضي لتحقيق الإنجاز الأكبر حالياً «الشفاء التام»، وكانت أمنيتي بألا أعود للوعي إلا وأنا قادر على المشي والحركة كالسابق، وأعد قرّاء ومتابعي مجلة «جهينة» التي أقدّرها وأحترمها كثيراً كمنبر للإعلام السوري الوطني المسؤول بأن البداية بعد المرض ستكون حتماً مع كرة السلة.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: