الجمعة, 17 تشرين الثاني 2017
مجلة جهينة > ريبورتاج > برعاية الرئيس الأسد... مؤتمر الشباب الأول للتنمية البشرية يناقش تعزيز القدرات القيادية
برعاية الرئيس الأسد... مؤتمر الشباب الأول للتنمية البشرية يناقش تعزيز القدرات القيادية
وائل حفيان:

برعاية السيد الرئيس بشار الأسد أقيمت فعاليات مؤتمر الشباب الأول للتنمية البشرية تحت شعار “شباب مبدع.. مؤسسات رائدة” وذلك على مدرج جامعة دمشق بالتعاون بين وزارة التنمية الإدارية والاتحاد الوطني لطلبة سورية، وجاء المؤتمر انطلاقاً من دور الشباب الذي بات مهماً في الإصلاح الإداري والتنمية البشرية وتوظيف طاقاتهم في العمل ضمن المؤسسات والمجتمع وتعزيز مفاهيم التطوير لديهم ليساهموا في تمكين بناء المؤسسات العامة وترشيد نظامها الإداري، وبذلك نصل إلى “شباب مبدع ومؤسسات رائدة” كما هو شعار المؤتمر.
الإصلاح الإداري
ناقش المشاركون في أوراق عمل تهدف إلى الإصلاح الإداري في المؤسسات العامة، حيث قدّم الشاب علي محمد ورقة بعنوان “قياس الأداء الإداري في الجهات العامة”، مشيراً من خلالها إلى أن المؤسسات التي تعمل من دون تخطيط استراتيجي مصيرها الفشل، متطرقاً إلى أن يجب تقييم هذه المؤسسات والعمل على إقامة دورات تدريبية للعاملين فيها. في حين ناقشت الورقة الثانية للشاب محمد الريس “أدوات قياس الأداء الإداري للجهات العامة” وبرأيه أن كل ما يمكن قياسه يمكن تعديله وفقاً لمستويات استراتيجية منها قياس الأداء والأهداف الاستراتيجية، والمستوى الثاني التشغيلي بقياس الأنشطة ومستوى الموارد البشرية عن طريق قياس الوظائف، موضحاً أن القياس الإداري له أهداف منها توحيد الجهاز الإداري كالمفاصل الإدارية والمعلوماتية والتطويرية والمالية وصيانة وتوزيع الموارد البشرية بشكل أكثر كفاءة، وخلصت الورقة إلى مقترحات منها صياغة أهداف قابلة للقياس الكمي وإلغاء الازدواجية.
جلسات تدريبية
تابع المؤتمر بجلسات تدريبية للمشاركين الشباب بعناوين فعاّلة وأهمها (نحو تحقيق فاعلية أكبر للقوى العاملة لخدمة أهداف التنمية)، حيث ركّز المشاركون في الجلسة التدريبية على تطوير العمل الإداري والهيكليات التنظيمية في المؤسسات والشركات وتحقيق فاعلية أكبر للقوى العاملة وتحديث الأنظمة والأساليب والتقنيات لخدمة أهداف التنمية، فأشار المدرب خالد سنيور ماجستير إدارة موارد بشرية إلى أن التنمية الإدارية هي كل الجهود المبذولة لتطوير قدرات المؤسسات لتنفيذ مشروعات وبرامج تحقق الأهداف المطلوبة منها الاقتصادية والخدمية، لافتاً إلى أنه توجد خمسة محاور للتنمية الإدارية تتعلق بالموارد البشرية والتقنية والقانونية والتنظيمية والبيئية، موضحاً أن التنمية لا تتحقق إلا بانطلاق جميع المحاور بالتوازي مع بعضها بعضاً.
اكتساب المهارات
أكد عدد من المشاركين أن المؤتمر كان فرصة للحوار والتفاعل والتدريب واكتساب المهارات الإدارية الجديدة، حيث لفتت حنين جريان (طالبة سنة ثالثة حقوق) إلى أن المؤتمر أتاح للمشاركين فيه التعرف إلى مفاهيم الإدارة الحديثة والتنمية وأساليب إدارة الموارد البشرية وفتح المجال للتعبير عن أفكار الشباب وتطلعاتهم لبناء مؤسساتهم الوطنية، في حين أشار غدير محمد (خريج إدارة أعمال) إلى أن المؤتمر حمل إجابة عن كل التساؤلات لدى الشباب الطامحين ليكونوا فاعلين في وطنهم ومجتمعهم، مؤكداً ضرورة اهتمام هؤلاء الشباب بتطوير مهاراتهم واكتساب الخبرات عبر التدريب المستمر ولاسيما الإدارية منها. ورأى طالب السنة الرابعة في هندسة التصميم والإنتاج أحمد علي محمد أن المؤتمر فرصة مهمة لكل طالب يرغب بزيادة معرفته وخبراته سواء في مجال تخصصه أو في المجالات العامة ومنها مواضيع التنمية الإدارية والتوصيف الوظيفي والقيادة.
شهادات مشاركة
اعتبر عضو اللجنة المنظمة للمؤتمر من وزارة التنمية الإدارية محمد حمود أن تنوع مواضيع أوراق العمل والجلسات التدريبية في المؤتمر ساهم في استقطاب خريجي وطلاب الجامعة من مختلف السنوات الدراسية لاطلاعهم على كل جديد في الإدارة والتنمية عبر أفكار عامة يمكن أن تتطور مع التدريب، لافتاً إلى أن المشاركين في الدورات التدريبية يحصلون على شهادات مشاركة بعنوان الدورة التي حضرها، إضافة إلى استمرار التواصل مع الوزارة والاتحاد الوطني لطلبة سورية لتقديم أوراق عمل جديدة وأفكار ومقترحات لتكون ضمن توصيات المؤتمر ومخرجاته.
إعادة النظر
أكدت وزيرة التنمية الإدارية الدكتورة سلام سفاف أن أهم التوصيات التي نتجت عن المؤتمر ركزت على ربط المسار التدريبي بالمسار التعليمي وإعادة النظر بالبيئة العامة للعمل في الوظيفة العامة، مشيرة إلى أن الوزارة عملت على إطلاق برنامجين: الأول لاحتضان الشباب من الذين شاركوا في المؤتمر، والثاني هو برنامج ريادة الأعمال وتقديم الدعم الإداري للمشروع الأول للخريج الشاب غير العامل.
وبيّنت سفاف أن الوزارة تعمل على تأسيس حواضن شبابية خلال أقلّ من عام ليتم تدريبهم بشكل خاص في وزارة التنمية الإدارية وانتقاء الأفضل وزجّهم بالعمل في ميادين التنمية الإدارية في الجهات العامة الأخرى، إضافة إلى تقديم منح تدريبية للخريجين الأوائل من الشباب المتميزين والذين ساهموا بالتدريب وسيتم دعمهم بشتى الطرق، لافتة إلى أن الاستبيانات التي قدّمت من الشباب أظهرت أن الغالبية الكبيرة منهم مع مشروع الإصلاح الإداري، مشيرة إلى أن المشاركين في المؤتمر قدّموا أوراق عمل مهمة من خلال طروحاتهم ومقترحاتهم، مؤكدة أن هناك الكثير من العناوين التي طرحت كانت مفيدةً وجديدةً للوزارة وتساعد في مجال التنمية الإدارية، وأن الوزارة ستلتزم بجميع المواضيع التي طرحت لتنعكس بشكل إيجابي على الوطن والمواطن.
آليات واضحة لمكافحة الفساد
لم يكن غائباً عن فعاليات المؤتمر إحدى أهم الإشكاليات والقضايا التي تتصل بخطط التنمية والإصلاح الإداري، وهي مكافحة الفساد فكان من المحاور المهمة التي تمت مناقشتها في ورقتي عمل للدكتور عمار الفاضل الذي قدّم ورقة بحثية بعنوان الفساد والإصلاح الإداري، وورقة الدكتور ولاء زريقا التي تحدثت أيضاً عن دور الإصلاح الإداري في مكافحة الفساد، حيث تساءل المشاركون عن الحالة التي وصل إليها المجتمع باعتياده على حالة الفساد، الأمر الذي كشف صعوبات بالغة بالنسبة للأشخاص الذين سافروا إلى دول أوروبية ولم ينسجموا مع القوانين الموجودة فيها لأنهم تعوّدوا على الفساد. ومن هنا ركزت ورقة العمل التي قدّمها الدكتور عمار فاضل على جوهر الفساد الإداري، وانطلقت منه لتوضيح العوامل المسببة لانتشار الفساد الإداري ودور هذه المظاهر في تعزيز بعض المشكلات في المجتمع، مشيراً إلى أنه من الضروري جداً أن نعمل (اليوم) على حالة تشبه ما نقوم به في التعامل مع أمراض طبية، فبدل من محاولة القضاء على الفساد بشكل نهائي ثم نفشل في النهاية يمكن أن نعمل على طرق إدارة الفساد وتنظيمه للتخلص منه بشكل تدريجي كما نفعل مع المرضى المصابين بالسرطان.
وربط الفاضل بين الفساد والعوامل الاجتماعية التي تشجع على الفساد، وتسير وفق ثلاث مراحل خطرة مثل ثقافة التساهل مع الفساد وثقافة تبرير مظاهر الفساد وثقافة تعزيز مظاهر الفساد كأسلوب حياة إضافة إلى نمط علاقات اجتماعية قائمة على انتماءات ما دون وطنية وخاصة بعد الضخ الإعلامي الهائل في الحرب على سورية، إضافة إلى غياب الحوامل الثقافية التي تعزّز ثقافة الانتماء الوطني لمصلحة فئات تتغذى على العصبيات لنيل المكاسب الشخصية والمناصب القيادية.
بدوره الدكتور ولاء زريقا نائب عميد كلية السياحة في طرطوس ربط في ورقة العمل التي قدّمها بعنوان “دور الإصلاح الإداري في مكافحة الفساد” بين الإرهاب الذي تعرضت له سورية والفساد، موضحاً كيف يحاول الإرهاب تدمير سورية من الخارج ومن الداخل، فالفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة، و(اليوم) بقدر ما نركز على عملية التنمية وزيادة الإصلاح سيكون بمقدورنا معالجة هذه الإشكالية من خلال معرفة الأسباب الحقيقية لها.

روح الفريق
أشار وزير التربية الدكتور هزوان الوز إلى أن جميع الجهات المعنية بالإصلاح الإداري يجب أن تعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن هناك فريقاً حكومياً للتنمية البشرية تشارك فيه وزارات ومؤسسات معنية بالتنمية الإدارية، مبيناً أن المؤتمر شكّل انطلاقة مهمة للإصلاح الإداري الذي وضع اللبنات الأولى لهذا المشروع والذي هو أساس إعادة الإعمار في سورية، مشيراً إلى أن هناك لجاناً من التنمية البشرية تتابع ما وصل إليه المؤتمر للعمل على انتشاره بشكل أفقي على جميع المحافظات.
استراتيجية وطنية
بدورها أكدت عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لطلبة سورية- رئيس مكتبي التعليم الخاص والمعلوماتية دارين سليمان أن أبرز ما طالب به الشباب هو ضرورة وجود استراتيجية وطنية فيما يتعلق بالتنمية الإدارية وحل مشاكلهم، وإتاحة الفرصة لهم للتمثيل في القيادات والإدارات العليا للقيادة، وضرورة ربط المسار التعليمي بالتدريبي، وأيضاً ضرورة البدء الحقيقي بالتنمية البشرية من خلال العنصر البشري لكونه الأساس في مشروع الإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد، وليكون الشباب عماد المجتمع والأساس في تنفيذ هذا المشروع، منوهةً بالصورة التي عكسها الشباب المشاركون في المؤتمر من خلال الحوار والتفاعل وما قدموه من أوراق عمل متميزة ومحاوراتهم لإطلاق المشروع وما يتعلق بمفهوم التنمية البشرية، معربة عن شكرها لجهود وزارات التنمية الإدارية والتربية والتعليم العالي والإعلام وجامعة دمشق التي احتضنت المؤتمر، وبختام كلمتها أكدت دارين سليمان السعي لعقد مؤتمر سنوي.
توصية ختامية
يأمل الشباب السوري بمختلف فئاته العمرية بأن تكون جميع التوصيات التي نتجت عن مؤتمر الشباب الأول للتنمية البشرية مساهمةً بشكل جدّي بتفعيل دوره وحضوره في المرحلة القادمة بعد سنوات الحرب على سورية ليكون العنصر الشاب مشتركاً بوضع الخطط الاستراتيجية للاستفادة من الأفكار والطروحات التي أوصى بها هذا المؤتمر.

إعلام استقصائي
ناقش المؤتمر أهمية تفعيل الإعلام الاستقصائي بشكل فعلي على الأرض وفي المؤسسات، حيث أشار المشاركون إلى أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد دور ونتائج فعلية ملموسة للإعلام الاستقصائي، وفي هذا مسؤولية مشتركة تقع على جهتين: أولاً: الحكومة التي ينبغي عليها تقديم كل التسهيلات اللازمة للإعلاميين. وثانياً: الإعلاميون الذين عليهم الاستعداد لهذه الخطوة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: