الجمعة, 17 تشرين الثاني 2017
مجلة جهينة > زوايا > إذعان غربي ورجعي لحقائق الميدان في سورية
إذعان غربي ورجعي لحقائق الميدان في سورية
تتوالى تصريحات المسؤولين في الدول الغربية وأدواتهم حول بقاء الرئيس بشار الأسد على رأس الحكم، إذ فرضت انتصارات الجيش العربي السوري وحلفائه وتحريره معظم الأراضي السورية من الإرهابيين على هؤلاء المسؤولين في حكومات الغرب الاستعماري والرجعيات العربية والإقليمية بلْعَ تصريحاتهم بشأن (رحيل) الأسد في ما يسمى (المرحلة الانتقالية)، وباتوا يتحدثون عن بقائه على رأس الحكم في سورية وحقه الطبيعي في المشاركة في أي انتخابات رئاسية، ويسلّمون بانتصار أطراف محور المقاومة.. وهذه التصريحات تعكس ما يلي: أولاً: تسليم الدول المتآمرة على سورية بحقيقة أن ما لم تستطع تحقيقه في ميدان القتال لن تحققه على طاولة المفاوضات في مؤتمرات حل الأزمة. ثانياً: التسليم بأن الجيش العربي السوري تمكّن من تحرير معظم الأراضي السورية من الإرهابيين، وأن بإمكانه حسم بقية الجيوب في دير الزور وإدلب، وأن مصير الإرهابيين في ريفي حماة وحمص الشرقيين بات محسوماً باتجاه هزيمتهم. ثالثاً: رضوخ الإدارة الأمريكية وحلفائها وأدواتها لحقيقة أن الملف السوري بات في يد دمشق، وأيضاً في يد موسكو وطهران على صعيد الدعم والدور في إدارة الأزمة وإيصال فصائل الإرهاب إلى خانة الاستسلام.
لقد عبّر السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد – والذي لعب دوراً كبيراً في دعم (المعارضة) المزعومة في بداية الأزمة السورية في آذار 2011، وكان أشبه بـ(المايسترو) لها في مؤتمر جنيف«2» – عن هزيمة المؤامرة على سورية بقوله: «إن الرئيس السوري بشار الأسد حقق النصر في حرب السنوات السبع لإسقاطه، وأن الحكومة السورية لن تسمح بتحقيق صيغ من (الفيدرالية) واللامركزية، وأن سقف التغيير المتوقّع هو مشاركة بعض «المعارضين» كوزراء في الحكومة». وأشار المبعوث الأممي الخاص بالأزمة في سورية ستيفان دي ميستورا من إيران أثناء لقائه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أن الظرف بات ملائماً لحل هذه الأزمة ارتباطاً بالوقائع الميدانية على الأرض التي فرضها الجيش العربي السوري وحلفاؤه.
الجدير ذكره هنا أن دي ميستورا الذي تحوّل إلى الواقعية كان على مدى جولات جنيف كافة منحازاً لـ(معارضة مؤتمر الرياض) المزعومة على حساب منصتي القاهرة وموسكو، وكان منحازاً أيضاً للجماعات الإرهابية التكفيرية في حلب قبل تحريرها عندما طالب بـ(حكم ذاتي) لهذه الجماعات في القسم الشرقي من حلب، وحين قدّم أرقاماً قليلة مغلوطة عن عدد إرهابيي (جبهة النصرة) فيها.
وفي رصد لتصريحات مسؤولي الدول المتآمرة على سورية، التي تعكس التسليم بوقائع الميدان ونتائجه نشير إلى أن وزير خارجية السعودية عادل الجبير أبلغ (المعارضة) المزعومة في جنيف بأن الرئيس الأسد باقٍ في السلطة، وعليها أن تتخلى عن هذا المطلب في أي مفاوضات، وكذلك فعل وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون عندما أبلغ (المعارضة) المزعومة في الرياض بأنه لم يعد هناك أي جدوى من عرقلة المحادثات حول مستقبل سورية بالإصرار على الموقف بأن على الأسد (التنحّي) قبل انطلاق المفاوضات، فالرئيس الأسد باقٍ في الحكم، والخيارات مفتوحة أمامه في حال أراد الترشّح لخوض انتخابات (ديمقراطية)، وهذا الموقف البريطاني اتخذه أيضاً وزير خارجية فرنسا، ثم جاءت تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «بأن الأسد أقوى مما كنا نعتقد»، وعودة أعضاء الوفد الأمني الإسرائيلي بخفي حُنين من واشنطن بعد أن أبلغتهم الإدارة الأمريكية ببقاء الأسد في السلطة، وأن الملف السوري بات بيد الروس وحلفائهم، ما دفعهم إلى التهديد اليائس بـ(قصف) القصر الجمهوري في دمشق.. وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية قد نقلت عن مصدر إسرائيلي مطّلع أن لقاء الوفد الأمني الذي زار واشنطن مؤخراً كان أشبه بمراسم دفن السياسة الأميركية في سورية، كما أن رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو عاد أيضاً مكسوراً من موسكو بعد أن أسمعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كلاماً حطّم آماله الزائفة حول موقف موسكو من إيران ودمشق وحزب الله، حين أبلغه بوتين بأن تحالف روسيا مع إيران استراتيجي، وأن حضور إيران العسكري في سورية أملته تطورات الأزمة فيها.
إذاً، باتت الأزمة في سورية تقترب من محطاتها النهائية بعد تحرير ما يزيد على 50 ألف كيلو متر مربع من البادية ومن محافظة السويداء، وتحرير معبر نصيب مع الأردن وبقية المعابر والمخافر الحدودية في الجبهة الجنوبية، وبدأت العديد من الدول التي انخرطت في الأزمة تعلن عن قرب عودة العلاقات مع الدولة السورية، فالناطق باسم الحكومة الأردنية أعلن عن تطوّر العلاقات مع سورية وقرب تشغيل المعبر الحدودي، ومصر بدأت بمغادرة موقع الحياد باتجاه الانفتاح على سورية، حيث أعلنت على لسان وزير خارجيتها سامح شكري عن نيّة التواصل مع الحكومة السورية تعزيزاً لدور الوسيط الذي تتولاه مصر منذ رعايتها اتفاق التهدئة في الغوطة الشرقية ومشاركتها في مسارات الحل السياسي، كما بتنا نشهد تحرّر وزراء لبنانيين من قيود المشاركة في الحكومة، حيث قام عدد من الوزراء بزيارة سورية بمبادرات شخصية من دون تكليف حكومي رسمي متجاهلين ردود الفعل وانتقادات وزراء (تيار المستقبل) الذي يتزعمه سعد الحريري، بعد أن تلقوا دعوات رسمية من الحكومة السورية وسط انقسام سياسي حول الموقف من هذه الزيارات، ومن بين هؤلاء الوزراء وزير الزراعة غازي زعيتر من (حركة أمل) ووزير الصناعة حسين الحاج حسن ووزير المال علي حسن خليل من (حركة أمل) أيضاً.
وبالمحصلة، قد نشهد زيارات لمسؤولين غربيين إلى سورية بذريعة الاستفادة من تجربتها في مكافحة الإرهاب، ما يذكّرنا بزيارات وفود برلمانية أميركية وأوروبية إلى دمشق غداة انتصار حزب الله في حرب تموز 2006 عندما قلبت دمشق (ظهْرَ المجِن) على الإدارة الأمريكية ومؤامرات المدّعي الزائف لمحكمة الحريري الدولية، وذلك من خلال دعمها للمقاومة اللبنانية في تلك الحرب.
اقرأ أيضاّ في "زوايا" ...

1. شآمنا.. أميرةُ الحُبِّ والحياة

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: