الجمعة, 17 تشرين الثاني 2017
مجلة جهينة > لقاءات > مدير مؤسسة المعارض: نفقات إعادة تأهيل مدينة المعارض كانت بحوالي 350 مليون ليرة
مدير مؤسسة المعارض: نفقات إعادة تأهيل مدينة المعارض كانت بحوالي 350 مليون ليرة
مليونا زائر في دورته الـ59.. مدير مؤسسة المعارض: نفقات إعادة تأهيل مدينة المعارض كانت بحوالي 350 مليون ليرة

جهينة-علي محمود سليمان

(سورية.. تنبض بالحياة) كان شعاراً لمعرض دمشق الدولي في دورته التاسعة والخمسين، ولكن وخلال عشرة أيام من المعرض نبضت سورية بحياة شعب أوصل صوته إلى كل العالم بأنه شعبٌ حيّ لا يموت، شعب قادر على الوقوف في وجه المحن والأزمات وإحالتها إلى تحدٍّ يقف عليه بكل ثقة ليصدح الصوت الواحد بأننا نحن السوريون هنا، ولا يمكن لأي قوة في العالم أن تصادر صوتنا، فكانت أيام المعرض استفتاء شعبياً عفوياً على محبة الوطن وقائده وجيشه الذي لولا تضحياته لما عشنا أيام المعرض نابضةً بالحياة.. «جهينة» التقت مدير المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية فارس كرتلي، وكان لها الحوار التالي معه عن المعرض بكل تفاصيله وأيامه:

ما قبل المعرض
بدايةً لنتحدث عن الأيام التي سبقت افتتاح المعرض والتحضيرات له، ما الذي كان مخططاً لديكم كمؤسسة معنية بالمعرض؟
معرض دمشق الدولي كان حدثاً استثنائياً بكل التفاصيل وذلك بعد إقامته وعودة نشاطه بعد توقف لخمس سنوات بسبب ظروف الأزمة، فكان التحدّي هو الإعلان عن عودة المعرض ليكون هدفنا الأول والأهم بجعله رسالة للعالم أجمع بأن سورية تنبض بالحياة، وعندما بدأنا التحضير له كنا نفكر بتخصيص مساحة صغيرة تجتمع فيها مساحة الأجنحة الدولية الأربعة، إضافة إلى الجناح الوطني السوري، بحيث يتم توزيعها إلى جناح دولي وثلاثة أجنحة للمشاركة المحلية والجناح الوطني، وكان القرار بإغلاق باب الحجز والاشتراك بتاريخ 15 تموز الماضي، ولكن عندما لمسنا الإقبال الشديد على حجز الأجنحة توسعنا في التحضير واستمررنا بالحجز للعارضين قبل افتتاح المعرض بعدة أيام، حيث وصلنا إلى حجز كافة مساحة المعرض والتي أمكن تأجيرها وهي 74 ألف م2، وتم إغلاق مساحات العرض المكشوف بالكامل، وكان هذا الأمر أكبر من كل التوقعات بالنسبة للمساحة. إذ إنه من لحظة إعلان عودة المعرض عقدنا اجتماعات مع شركات تنظيم المعارض وشركات التجهيز وقطاع الأعمال وغرف الصناعة والتجارة والسياحة والزراعة، وكان هناك تبنٍّ حكومي من رئيس مجلس الوزراء دفع كل الفعاليات في البلاد للتوجه إلى المعرض وكل الوزارات ومؤسسات الدولة، وتحولت البلاد كلها إلى ورشة عمل متكاملة بهدف إنجاح المعرض، وهذا دليل على أنه عندما تقرر الدولة إنجاح فكرة ما فهي قادرة على ذلك بتسخير كافة موارها ومؤسساتها.
وبالنسبة للمشاركة الدولية فكانت بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين، وتم تشكيل لجنة برئاسة معاون وزير الخارجية الدكتور أيمن سوسان وإرسال رسائل إلى كل السفارات الموجودة في سورية لدعوتها للمشاركة في المعرض، كما قمنا بدعوة كافة هيئات المعارض في العالم وخاصة في الدول الصديقة.
المعرض بالأرقام
الأهمية الاقتصادية لأي حدث تكمن في الأرقام، فما الأرقام التي حققها المعرض؟
في البداية دعنا نتحدث عن رقم المشاركة الدولية التي كانت جيدة بحجز مساحة عرض وصلت إلى 5720 م2 موزعة على 3 أجنحة و(هنكار) مسبق الصنع من خلال وجود 43 دولة منها 23 دولة بمشاركة رسمية عن طريق السفارات وهو رقم مهم جداً، حيث إن عدد الدول المشاركة في الدورات السابقة لم يصل إلى هذا الرقم ما يمكن اعتباره إعلان كسر الحصار على سورية، إضافة إلى 20 دولة بمشاركات تجارية عن طريق الوكلاء في سورية أو عبر الشركة الأم.
وبالنسبة للتكاليف ونفقات الصيانة وإعادة تأهيل مدينة المعارض التي أغلقت مدة خمس سنوات فقد كانت بحوالي 350 مليون ليرة، وذلك للتأهيل والتجهيز، حيث قمنا بتجهيز الجناح السوري وجناح معرض الباسل وجناح المعرض الزراعي، ولكن هذا الرقم يعتبر طبيعياً ومنطقياً كون صيانة مدينة المعارض يجب أن تتم بشكل دوري سواء أقيمت فيها معارض أم لا، فهي عندما أقيمت سابقاً كلّفت 5 مليارات ليرة وكان سعر الصرف بخمسين ليرة، وبالنسبة للإيرادات التي حققتها مؤسسة المعارض من إقامة المعرض فهي تزيد قليلاً على تكاليف الصيانة والتأهيل. كما كانت هناك رهانات من البعض بأن المعرض لن يقام أو سيكون مجرد تجمع بسيط أو ظاهرة ضعيفة، ولكن لاحظنا وجود تنافس في المشاركة بين الشركات ساهم بزيادة عدد العارضين، حيث وصل عدد الشركات التي عرضت خلاله إلى 1562 وهو أعلى رقم لعدد الشركات المشاركة في تاريخ المعرض حتى الآن.
طوفان بشري
حدثت ضجة إعلامية وشعبية خلال المعرض عن عدد الزوار والتساؤل عن ضعف الإمكانات أو سوء التنظيم، فما حقيقة الأمر؟
فيما يتعلق بالزوار كنا وضعنا تصوراً لقرابة مليون زائر خلال الأيام العشرة له بمعدل 100 ألف زائر في اليوم الواحد كحد أقصى، وكانت هذه التوقعات مبنية على المعطيات السابقة، حيث كان المعرض سجّل أعلى معدل زوار في الدورة الذهبية للمعرض (معرض دمشق الدولي الخمسون) عام 2003 بمعدل 120 ألف زائر في يوم جمعة خلال تلك النسخة، إضافة إلى أن آخر نسخة منه في الدورة الـ58 كان عدد الزوار في كل أيامه هو 400 ألف زائر، ولذلك قمنا بوضع رؤيتين: الأولى أن تكون الناس خائفون من التوجه للمعرض بسبب ظروف الأزمة وعدم الإحساس بالأمان وكون طريق المطار بعيداً وصعوبة الوصول بالنسبة لهم، والرؤية الثانية أن يكون هناك تحدٍّ من الناس بالتوجه للمعرض وأن يروا فيه متنفساً لهم من هذه الأزمة، ولذلك تم وضع رقم وسطي وهو 100 ألف زائر في اليوم.. ولكن تفاجأنا أنه في اليوم الأول بعد الافتتاح وكان يوم جمعة بأن عدد الزوار وصل إلى 350 ألف زائر دخلوا المعرض وما يعادل هذا الرقم كانوا على الطريق الواصل إليه، حيث تبلغنا من الجهات المعنية بأن الازدحام الذي شهده طريق المطار كان بطول 10 كم، وبمعادلة رياضية إذا اعتبرنا أن كل سيارة تقلّ 4 زوار فإن مجموع من كان على الطريق في ذلك (اليوم) يعادل 350 ألف شخص، وبالتالي في اليوم الأول توجّه للمعرض قرابة 700 ألف شخص، ولكن اليوم الأشد ازدحاماً كان في يوم الجمعة الثاني حيث بلغ عدد الزوار 367 ألف زائر لنصل إلى عدد إجمالي خلال كل أيام المعرض بـ 2.47 مليون زائر، ما فاق كل التوقعات للجنة المنظمة واللجنة الأمنية ومؤسسة المعارض وإدارة المرور فقد حقّق قفزة كبيرة بأن يدخل في يوم واحد ما يعادل زوار المعرض خلال الدورة الأخيرة في النسخة الـ58، ولكن هذا العدد الكبير من الزوار تسبّب في ضعف تقديم الخدمات وخاصة لناحية النظافة.
استبيان للآراء
العمل لم ينتهِ بانتهاء أيام المعرض، فما الذي يجري العمل عليه حالياً؟
بداية كلّفنا شركة خاصة بإجراء استبيان لعينة عشوائية من الزوار وعينة أخرى من العارضين لمعرفة رأيهم بالمعرض واستخلاص عدد من النتائج التي يمكن أن نستند إليها في تصحيح الأخطاء وتلافيها (وستطرح النتائج قريباً)، ولكن يسعني القول كرأي شخصي إن الرضا عن الأداء خلال المعرض هو بنسبة 65% بالمقارنة بالظروف والصعوبات. وفيما يتعلق بالعمل الجاري حالياً، فإن كثافة الزوار جعلتنا نفكر في إقامة فعاليات جماهيرية في الأعوام القادمة بما تسمح به منشآت المدينة، ولذلك بدأت الدراسات الآن بإمكانية إعادة تفعيل مطعم النادي العائلي وأيضاً إمكانية إقامة مدينة ملاهي وإنشاء مسرح بسعة حوالي 3 آلاف شخص، وبدأنا مباشرة بعد انتهاء هذه الدورة بالتحضير للمعرض القادم لنكون جاهزين بشكل كامل، وقد باشرنا بتأهيل المدينة وصيانة كافة البنى التحتية فيها والأجنحة، خاصة أن المدينة هي مدينة ذاتية لديها مرافقها الخاصة بها من منشآت الصرف الصحي ومحطات تحلية المياه والآبار ومحطات تحويل الكهرباء ولذلك بُدئ العمل بصيانتها، كما تم عزل الأسطح لحماية الأجنحة خلال الشتاء لمنع تعرض الصالات للتلف.
ومن الأفكار المطروحة حالياً أن نجعل الدخول إلى المسرح مأجوراً بأسعار رمزية وكذلك النقل وأجور الدخول أيضاً، وذلك لضبط حركة الدخول وعدد الزوار، لأننا لمسنا قيام العديد من العائلات بالوجود على مدار عدة أيام خلال المعرض لكون جميع الفعاليات مقدّمة مجاناً ما تسبب بضغط كبير، وهناك أيضاُ فكرة تتضمن إقامة عدة معارض لم تكن تقام فيه سابقاً، فكان معرض الباسل للإبداع والاختراع ومعرض الزهور ومعرض التدريب والتعليم ومعرض المصارف والتأمين والمعرض الزراعي ومعرض الحرف اليدوية والتقليدية، ولذلك ندرس حالياً أن تقام هذه المعارض في الأعوام القادمة ولكن بعينات وليس بحجز مساحات كبيرة، يمكن الاستفادة منها لتكون لصالح المشاركة الدولية.
المشاركات الدولية
أهمية معرض دمشق هذا العام كانت بالمشاركات الدولية، فما المتوقع للمشاركة الدولية في المعرض القادم؟
في معرض دمشق الدولي الستين سنعمل بشقه الدولي بشكل أكبر وسنركز على المشاركات الاقتصادية الخارجية، حيث إن في معرض العام الحالي كانت المشاركات الخارجية الاقتصادية الرئيسة من دول ( إيران ومصر وروسيا والصين والهند)، وباقي المشاركات كانت بأجنحة عادية، ولذلك سنفعّل المشاركة الخارجية بشكل أكبر، فالوجود الدولي ضمن المعرض يعني أن الحجوزات ستكون بالقطع الأجنبي وستكون هناك حجوزات فندقية وطلب مرتفع على وسائل النقل، وإجمالاً فإنها ستساهم في تحريك كل فعاليات البلد، بينما الحجوزات المحلية تكون بالعملة المحلية وهذا يشكل فرقاً كبيراً، فحين تؤجر المتر بـ 5 آلاف ليرة للعارض المحلي ليس كما تؤجر المتر بـ60 دولاراً (يعادل 30 ألف ليرة حالياً)، كما أن العارض الدولي يوقّع صفقات للتصدير ويدخل العملة الصعبة إلى البلاد.. ولذلك نسعى في المعرض القادم أن تكون المشاركة الدولية أهم وأكبر وقد بدأت الحجوزات منذ الآن حيث تقدمت جمهورية مصر العربية بطلب لحجز مساحة 2000 م2 فيه، علماً أنها كانت مشاركة بمساحة 660 م2 خلال هذا العام ما يعني أن الرسالة وصلت بأهمية معرض دمشق الدولي.
بوليصات الشحن
تضاربت الأرقام التي نشرت عن العقود التي وقّعت خلال المعرض، فهل لديكم معرفة بالرقم الحقيقي للعقود؟
مسألة العقود التي وقّعتها الشركات ومعرفة أرقامها وحجومها لا يمكن تحديدها الآن لكون أغلب التجار لا يفصحون عن قيمة عقودهم التي أبرموها، ولكن لدينا علم بأن الغالبية العظمى من المشاركين أبرموا عقود بيع، وسنتمكن من تحديد حجم العقود وقيمتها من خلال عمليات الشحن التي ستجري لكون الشحن مجانياً للمشاركين في المعرض وعندما يتم تقديم بوليصات الشحن سنعلم قيمة هذه العقود.. ولكن بشكل شخصي كنت أتابع بشكل يومي كافة الشركات وأحد أصحاب شركات الأنسجة أبلغني بأنه في اليوم الثالث للمعرض أقفل تلقي الطلبات كونه قد وصل إلى الحد الأعلى الذي يمكن لشركته تنفيذه من عقود نسيجية تصديرية، وكذلك الأمر بالنسبة لتوقيع عقود كبيرة للشركات الغذائية، كما أن المعرض ساهم بتحسين الحركة التجارية داخلياً فإحدى شركات الزيوت ارتفعت نسبة مبيعاتها 30% بسبب المعرض وأغلب الشركات نفُدت بضائعها خلاله، واضطرت لشحن بضائع جديدة من مستودعاتها وخاصة في يوم الجمعة وذلك لتلبية طلبات الزوار، إضافة إلى أنه خلال المعرض تم توقيع العديد من الاتفاقيات على منح وكالات لماركات سورية لشركات عربية وأجنبية ومنها في مجال البن والقهوة.
ثمار المعرض
بعد انتهاء المعرض ما النتائج والثمار التي تم حصدها؟
بالنسبة لثماره فهي عديدة، فعلى الصعيد الاجتماعي ساهم في تعارف الناس وتنشيط حركة السفر بين المحافظات حتى إنه حدثت حالات زواج وخطبة ولقاء أقارب ضمن المعرض، وكان هناك تفاعل كبير من الزوار، وبشكل عام نشّط الحركة الاجتماعية ضمن البلد. أما على الصعيد الاقتصادي فكان هناك توقيع لعقود ومنح وكالات لصناعات محلية، وشكّل المعرض جسراً للتلاقي بين الشركات المحلية والعربية والعالمية وساهم في إيصال رسالة بأنه لا يمكن حصار سورية اقتصادياً.
وعلى صعيد الرسالة السياسية فكانت ممتازة وحققت الغرض المطلوب وهي بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء، فإحدى (القنوات الإسرائيلية) في يوم خطاب السيد الرئيس بشار الأسد ضمن مؤتمر وزارة الخارجية قامت بعرض مشاهد من معرض دمشق الدولي وتحدثت عن أن هناك نصراً اقتصادياً واعترافاً بأن سورية لم تخسر الحرب، وأن الحياة الاقتصادية والاجتماعية لاتزال قائمة في سورية، أما على الصعيد الأمني فكانت رسالة قوية بأن الإجراءات الأمنية كانت ممتازة، وتم تأمين الحماية والسلامة لجميع الزوار.. وأخيراً الرسالة الأهم هي أن المعرض كان استفتاء شعبياً حقيقياً من الناس على صمود سورية وعلى الثقة بالقيادة وهذا باعتراف الإعلام المعادي قبل الصديق، كما أكد المعرض على روح العمل الجماعي والتكامل بين جميع القطاعات العام والخاص والاتحادات والغرف، فكلها ساهمت فشكلت خلية عمل واحدة عملت ليلاً نهاراً من رئيس الحكومة إلى أصغر حارس في مدينة المعارض، ولذلك نتوجه بالشكر إلى كل من عمل وسعى لإنجاح معرض دمشق الدولي بدورته الـ59.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: