الأحد, 22 تشرين الأول 2017
مجلة جهينة > ميديا > (هوا أصفر).. ثنائيات الحب والصراع ضد التشويه
(هوا أصفر).. ثنائيات الحب والصراع ضد التشويه
جهينة ـ فؤاد مسعد
(هوا أصفر) عمل درامي جديد يغوص في عمق العلاقات الإنسانية كاشفاً أغوار النفس في حالات عشقها وحبها وما يتعرض له هذا (الهوى) من تقلّبات وتحدّيات.. هو صراع حاد ومؤلم بين الحب والكره في محاولة ليبقى الحب بعيداً عن التشويه والوأد.. وكما يعرّفه صنّاعه هو ذاك الهواء الذي تلّوثه الرغبات القذرة والجشع في نهب كل شيء ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، والهوى الذي يكافح للبقاء نقياً.
(هوا أصفر).. باكورة إنتاجات شركة (كات)
تدور أحداث المسلسل بين سورية ولبنان، وهو من إخراج أحمد ابراهيم أحمد في ثاني تعاون له مع الكاتبين يامن الحجلي وعلي وجيه، وبطولة عدد من الفنانين السوريين واللبنانيين، منهم: سلاف فواخرجي، يوسف الخال، وائل شرف، يامن الحجلي، فادي صبيح، رامز الأسود، حلا رجب، نادين تحسين بك، يزن خليل، جوى خوري، مهدي فخر الدين وراشيل نخول.. ويعتبر العمل باكورة إنتاجات شركة (كات) للموسم الدرامي الجديد معلنة بذلك عودة المنتج رضا الحلبي إلى حلبة الإنتاج من جديد بعد توقف دام سنوات، وهو الذي امتلك في جعبته العديد من المسلسلات المهمة والتي حفرت لها مكانة متقدمة في تاريخ الدراما السورية.
43 شخصية في المسلسل:
يؤكد المنتج رضا الحلبي أن عدد شخصيات العمل ثلاث وأربعون شخصية، الأمر الذي يعكس في أحد أوجهه أهمية المسلسل، ويرى أن العمل الجيد يفرض نفسه على الساحة وعلى المحطات (فنحن نراهن على جودة المسلسل)، مشيراً إلى أن ألق الدراما السورية سيعود طالما أن هناك كتاباً ومخرجين ومنتجين وفنانين يؤمنون بالدراما السورية.
وحول سؤال لمجلة (جهينة) عن شروط السوق (اليوم) ليستطيع العمل السوري المرور بين الألغام والوصول إلى مرحلة التوزيع والعرض على الشاشة، يجيب الحلبي قائلاً: (أول شروط التسويق هو أن يكون العمل بعيداً عن المواقف السياسية، وبعيداً أيضاً عن ظروف الحرب في سورية، وأن يمتلك حبكة متمكنة وتصاعداً درامياً ممتازاً، وأن يكون نجومه من الصف الأول، ومخرجه وصانع الصورة محترفاً)، مؤكداً أن هذه الشروط متوفرة في مسلسله فهو عمل يتناول عدداً من القضايا الاجتماعية.
حكاية في بلدين
يرى المخرج أحمد إبراهيم أحمد أن مسلسله الجديد لم تتم فبركة أن يكون سورياً -لبنانياً من أجل التسويق، وإنما حكايته تدور أحداثها بين البلدين، فهناك شخصيات لبنانية يؤديها ممثلون لبنانيون وشخصيات سورية يؤديها ممثلون سوريون.
وعبر تصريح خاص تحدّث إبراهيم أحمد عن محاور المسلسل قائلاً: عنوان المسلسل يحمل قسماً كبيراً من حكايته، فهو مبني على ثنائيات الحب ولكن هذا الحب ليس حباً وردياً وإنما هو أصفر، هو حب تشاؤمي ينتهي بنهايات غير سعيدة، وهناك ثنائيات متعددة موجودة في دمشق وبيروت.
وحول إن كنا سنرى في المسلسل الطبقة المخملية أم القاع، يقول: (سيرى المشاهد كلاً منهما القاع والطبقة المخملية في لبنان وسورية، فالمناخان موجودان). أما عن إشكالية شروط المحطات في الابتعاد عن الأزمة السورية في حين أن المسلسل تجري أحداثه في الوقت الحالي، وكيف يمكن نقل نبض هذا الزمن بعيداً عما يجري وخاصة أن الأزمة باتت حاضرةً في كل التفاصيل الحياتية العادية، أجاب باقتضاب: نعتمد بذلك على ذكاء المشاهد، فنحن لم ندخل في موضوع الأزمة ولكن المتلقي الذكي سيبني في مخيلته الأمور والأحداث اعتماداً على أفعال الشخصيات ما يجعله يستشعر بأنه ربما للأزمة دور.
زخم كبير من الأحداث
يؤكد الفنان والكاتب يامن الحجلي أن العمل فيه الكثير من الأكشن والتشويق، وينتمي إلى النوع الحدثي، ويشرح الحجلي ذلك بالقول: هو مسلسل قائم على الحدث، فداخل الحلقة الواحدة هناك زخم مُتعِب من الأحداث بصيرورة وبتقنين درامي واع، وليس من باب صناعة الجذب أو الشد والإثارة، لأننا أنا وشريكي في الكتابة علي وجيه نكتب هذا النوع بوعي كافٍ مرتبط بتراكم الخبرة، ونتعلم من أخطائنا الماضية، فنحن في النهاية خاضعون للتجربة التي هي أيضاً خاضعة لأن تكون ضمن معادلة (صح أو خطأ).
وعند سؤاله حول أن (مزاج المشاهدة اليوم يبتعد عن العنف والقسوة، فعلى ماذا تراهن؟ وهل الخيار الفني للمسلسل هو خيار المباشرة الذي اعتمدتم عليه في عمل سابق «عناية مشددة «؟)، أجاب: في مسلسل (عناية مشددة) كانت هناك مباشرة بطرح القسوة وأتى ذلك بوعي فني كامل، لأنه حينها كنا نرى أن المرحلة بحاجة لأن نُظهر فيها هذه القسوة من دون تجميل أو تزييف، فالوضع كان خطيراً، لا بل لمسنا هذا الخطر وعشناه، ولكن (اليوم) في عام 2017 أرى أن إعادة الطروحات القديمة وبالقسوة نفسها باتت أمراً مكرراً وممجوجاً، إلا أن القسوة حاضرة في حياتنا، وهذا ما نحاول أن نلقي الضوء عليه في أعمالنا أنا وشريكي علي وجيه من باب التحذير من القادم.
القسوة خيار فني
(القسوة خيار فني للتعبير).. هذا ما يؤكده الكاتب علي وجيه حول موضوع العنف في المسلسل، ويتابع قائلاً: (برأيي أن العنف مكون أصيل في الإنسان، وهو الذي صنع ما وصل إليه الإنسان اليوم، وكان أول عامل وصلت إليه الحضارة البشرية (اليوم) هو العنف في الدرجة الأولى إضافة إلى بقية العوامل طبعاً.. وبالنسبة إلينا فنحن ككتاّب يناسبنا التعبير بهذه الطريقة، وخاصة أن لدينا في العمل قصص حب شفافة ودافئة ومشاعر إنسانية رقيقة جداً، ولكن بالوقت نفسه لا أستطيع تجاهل الحالة العامة الموجودة اليوم)، مضيفاً: تعتبر هذه التجربة امتداداً طبيعياً لتجربتنا أنا ويامن الحجلي بعد مسلسلي (عناية مشددة) و(أحمر)، ولكننا هنا وسّعنا المروحة، فقد كنا نحكي عن مجتمع واحد وبلد واحد، أما (اليوم) فنحكي عن بلدين يمثلان منطقة تؤثر وتتأثر بالأحداث، فمنهجيتنا هي نفسها وطريقة تفكيرنا هي ذاتها، وحاولنا أن تكون مقارباتنا أكثر نضجاً.
وحول سؤال: (إلى أي مدى الكاتب (اليوم) معني بمزاج المشاهد؟) أجاب وجبه: هناك أمور لا تستطيع أن تتجاوزها، منها شرط السوق ووضع الدراما والوضع العام، وبالتالي عليك العمل ضمن المزاج العام الموجود، ولكن الفرق هنا بما ستقدمه، وأرى أنه ليس هناك نوع سيىء وآخر جيد، ولكنّ هناك عملاً جيداً وآخر سيئاً، وفي النهاية أنت تكتب ليرى الناس عملك، ولكن ضمن وجهة نظرك، فإلى أي مدى أنت ذكي وتستطيع أن تجرّ الناس ليتفاعلوا مع وجهة نظرك.. هنا يكمن الاختلاف.
الشخصيات
تؤكد الفنانة سلاف فواخرجي أن شخصية (شغف) التي تؤديها في المسلسل فيها مساحة مهمة للشغل عليها، فجزء أساسي من همّها هو محاولتها أن تعيش شغفها كما تريد وليس كما يرسم الآخرون لها ذلك، مضيفةً: (إنها امرأة قوية جداً ولكنها بالوقت نفسه تعيش لحظات انكسار كبيرة فحياتها متقلّبة وصاخبة وغير سهلة)، مشيرةً إلى تفاؤلها بالمسلسل، فعندما قرأتُ النص وجدتُ أنه عمل أصيل، فـ(هوا أصفر) هو الكره الذي بات في كل مكان، وقد يكون العمل فيه أكشن وتشويق وإثارة إلا أننا نؤكد على الإنسان والحب.
أما الفنان اللبناني يوسف الخال فيؤدي شخصية (كريم) المهووس بالفوز بما يريد مهما كان الثمن، وهو كما يراه نموذج موجود لمن يعيشون ضمن مظلة الفساد وتبييض الأموال ويختبئ بعباءة اللطافة ليكون من أكثر الناس فساداً.
من جانبه الفنان رامز الأسود يقول عن دوره: أجسّد شخصية (أدهم) وهو إنسان انتهازي أناني تقوده المصلحة الشخصية وحب المال والسلطة وليس القيم الإنسانية والجمالية، على الرغم من أنه على مستوى عالٍ من التعليم ويحمل جملةً هائلةً من الأفكار الإنسانية التي يوظّفها ضمن عملية الاستعراض أمام الآخرين.
وتؤكد الفنانة جوى خوري أنها تؤدي في المسلسل دوراً مركباً أحبته واستفزها حتى تجسّده، ففيه خليط من مشاعر الكره والحب، الحزن والفرح، حيث تلعب شخصية (نانسي) شقيقة (كريم).
ومن الشخصيات الرئيسية الأخرى في المسلسل (سوار) ويؤديها الفنان وائل شرف حيث يجد نفسه في مواجهة (كريم)، أما شخصية (مها) فتؤدي دورها الفنانة حلا رجب التي تعيش مع زوجها (أمير) تحولاته التي تطرأ عليه في صعوده من القاع إلى عوالم أهم، مستغلاً الظروف الموجودة حوله.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: