الأحد, 22 تشرين الأول 2017
مجلة جهينة > ملف العدد > مديرة مكتب الشهداء اللواء نبال بدر: المرأة السورية.. تاريخ طويل في تبوؤ المناصب حتى العسكرية
مديرة مكتب الشهداء اللواء نبال بدر: المرأة السورية.. تاريخ طويل في تبوؤ المناصب حتى العسكرية
جهينة- علي شداد:
لم يكد الخبر يُعلن عن تنصيبها برتبة لواء في الجيش العربي السوري حتى تناقلته وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية، حيث تعتبر اللواء نبال بدر أول لواء بالجيش في سورية، وهي حالياً مديرة مكتب الشهداء ومكلّفة تسيير أمور وحدة المعالجة المركزية لشؤون أسر الشهداء.. وكان لـ(جهينة) فرصة اللقاء معها والحديث في مواضيع شتى على صعيد المرأة والعائلة والعمل والمعوقات التي تقف في طريق الحالات التي يمكن أن تشبهها، فكان لنا معها الحوار التالي:

تكريم كبير
بدايةً لا بدّ أن نبارك لك وللمرأة السورية وصولك (اليوم) كأول سيدة إلى رتبة لواء في تاريخ الجيش العربي السوري تابعة للمؤسسة العسكرية، ماذا تعني لك هذه الرتبة كـنبال بدر «المرأة» أولاً والسورية ثانياً؟
هذا تكريم كبير جداً للمرأة وخاصة في السلك العسكري، فمنذ بدايتنا في الجامعة تعاقدنا مع الجيش وهناك تسلسل في الرتب لنصل إلى رتبة معينة، ويكون الترفيع في المؤسسة العسكرية بحسب الملاكات، وهنا أريد التأكيد على أنه بحسب الوظيفة التي نعمل فيها يكون ترفّعنا بشكل تسلسلي، فالشهادة والمنصب هما اللذان أهلّاني للترفيع بغض النظر عن كوني امرأة، ولم يكن هناك منذ صدور القانون العسكري ونشأته ما يمنع المرأة السورية من الوصول إلى رتبة لواء.
إذاً سيادة اللواء لم يكن هناك ما يقف بوجهك في الوصول إلى الرتب العالية في الجيش سابقاً؟
لم يكن هناك أبداً أي مانع من ذلك والقوانين العسكرية تنصف المرأة والرجل، ولكن كما قلت الترفيعات تأتي بحسب الشهادة والملاك.. فأنا قبل تعييني في مكتب الشهداء كنت مديرةً ضمن مؤسسة، فالتسلسل الوظيفي هو الذي يساعد المرأة على استلامها المنصب.
رتبة رفيعة
إذاً كنت الوحيدة التي تنطبق عليها شروط الترفيع العسكري حالياً؟
تماماً، والدليل على أن لا شيء يقف في طريق استلام المرأة أي منصب هو أنه خارج السلك العسكري دائماً هناك وجود لنائبة رئيس الجمهورية ومستشارة ووزيرة ومديرة مؤسسة ومعامل، ولم يكن هناك ما يمنع أي امرأة من الوصول إلى رتبة لواء إلا كما قلت «الملاك هو الذي يؤهل لهذه الرتبة».
يقال في الخارج إن المناصب التي تتولاها المرأة في سورية تبقى في إطار شكلي وليست فاعلة، ما تعليقك على هذا؟
أبداً ليست مناصب شكلية، والدليل أن لدينا في وزارة الداخلية امرأة ترفعت لرتبة لواء منذ العام الماضي، وهو ما أثبته السيد الرئيس بشار الأسد في ترفيعه لها، فمثلاً أنا عند استلامي مكتب الشهداء استلمته برتبة عميد.
امتلاك المؤهلات
لكن لا شك بأن الحالات التي نتحدث عنها (اليوم) بأنْ تصل امرأة إلى رتبة لواء نادرة وقليلة، فما الذي يمنع المرأة من امتلاك المؤهلات التي امتلكتها؟
نعود لما قلته سابقاً، الموضوع يحتاج إلى ملاك، فهناك الكثير من الملاكات التي يمكن أن تؤهل المرأة للترفيع لرتب أعلى، حالياً هناك سيدة عميد هي التي كُلفت بإدارة كلية البنات، وهذا ما نسميه الملاك، فالملاك موجود وهي من أثبتت جدارتها فاستلمت المنصب، وهو أيضاً الذي يؤهل لترفيعات لاحقة. فمثلاً يوجد الكثير من الطبيبات برتبة عميد وهو ما يحتاج إلى سنوات خدمة أكثر من ثلاثين عاماً، ولكن عدد السنوات في كل رتبة و«الملاك» هما اللذان يحددان في النهاية الترفيع.
لا مزاجية في المناصب
المزاج الاجتماعي العام، هل هو ضد وصول المرأة إلى هذه الرتبة في الجيش؟
أبداً، وهذا ما أكد عليه السيد الرئيس بشار الأسد بأن لا مزاجية في هذا الموضوع، فهناك قوانين وأنظمة تكفل للمرأة حقوقها، ولم يقف في وجه أي امرأة وصلت إلى هذه المرحلة من الترفيعات و«الملاكات» التي تؤهلها لكي تصل إلى رتبة لواء. وأكرر المرأة موجودة في كل المجالات الاجتماعية ومفاصل الدولة، وحالياً أنا كمثال في الجيش، كما أن المرأة قادرة على متابعة عملها بشكل طبيعي ولا يتبع ذلك للمزاج الاجتماعي بل للقوانين والأنظمة التي تؤهلها لاستلام منصب معيّن.
السوريات جديرات
حسب ما وصلنا بأنه تم ترفيع امرأة أيضاً في الجزائر لرتبة لواء، فهل نستطيع أن نقول إن سورية تصيب بقية البلدان بالعدوى؟
فعلاً هذا ما حدث، ونستطيع القول: إن عدوى الترفيع انتقلت من سورية إلى الجزائر، فما قام به السيد الرئيس بشار الأسد بترفيعي لرتبة لواء أكملَ لنا دورنا كنساء، فنحن النساء أخذنا حقوقنا من خلال حاجة المجتمع إلينا، والمرأة السورية منذ زمن طويل أخذت حقوقها ليس لأن الرجل أعطاها هذه الحقوق بل لأنها هي من أخذت حقوقها من خلال حاجة المجتمع إليها لأنها تشكل 50 بالمئة من المجتمع، فالرجل والمجتمع بحاجة للمرأة العاملة في كل المجالات، وتاريخنا شاهد على ذلك، فالملكة زنوبيا قادت في الماضي جيوشاً ولم تكن برتبة لواء فقط، واستمر هذا الدور في كل العصور لكونها نصف المجتمع، واستطاعت أن تفرض وجودها في كل المجالات وكافة قطاعات الدولة، ما يثبت أننا كسوريات لنا تاريخ طويل بجدارتنا في المناصب حتى في الجيش. وهذا ما حدث في الجزائر أنه وخلال أقلّ من شهر قام الرئيس الجزائري بترفيع امرأة لرتبة لواء، فمادامت المرأة موجودة والملاك والمنصب الذي هي عليه يسمح لها فما المانع من ترفيعها؟ والأكيد أن هناك ظروفاً ساعدت في الجزائر، وفعلاً بعد أسبوع أو شهر نالت الترفيع لرتبة لواء في الجيش الجزائري، وأظن لاحقاً أنه ليس فقط في الجزائر بل حتى في دول أخرى ستنال المرأة كل مستحقاتها كما حصل (اليوم) في سورية وبعدها الجزائر.
المرأة السورية متميزة
يمكن أن نقول إن المرأة في بعض الدول ما زالت حتى اليوم تعاني، مع العلم أن هذه المجتمعات تدّعي أنها مع حقوق المرأة، في حين أننا لم نجد ما يشبه الحالة في سورية؟
المرأة في سورية دائماً متميزة في كل المجالات سواء كانت عسكرية أو اجتماعية أو إدارية حتى في وجودها بالمجتمع الإنساني كان دورها كبيراً في الأزمة، وساعدت كثيراً حين وقفت إلى جانب الرجل وساهمت في المساعدة بالمجالات الإنسانية والأخلاقية ومتابعتها عدة أمور، طبعاً إلى جانب وجودها في الخطوط الأمامية على الجبهات، إذ لا نستطيع أن ننكر أن لها دوراً مستقبلياً في تطوير الحياة، لذلك يجب أن يكون لها دور في إعادة الإعمار لاحقاً، وخصوصاً أن لدينا نسبة كبيرة من المهندسات اللواتي يجب أن يكون لهن دورهن في إعادة الإعمار، حتى في دورها بـلَم شمل المجتمع وضمن الأحزاب والحركات السياسية، فهي اليوم تبوأت مناصب كرئيسة لحزب، وهي فعّالة على الصعيد الإداري والمهني والتعليمي، فالمرأة السورية -كما قلت سابقاً- دائماً متميزة وفي ظل هذه الحرب تميزت أكثر فأكثر.
المرأة بعقلها لا بشكلها
يقال إن المرأة تفقد أنوثتها في بعض الأماكن والأعمال بما فيها المجال العسكري، هل من تعقيب على هذا الموضوع؟
كلنا لاحظ أن المرأة لا تفقد أنوثتها، لأن المرأة بعقلها وليس كلامها ولباسها وليس بشكلها، وأثبتت أنها وبعقلها قادرة على قيادة مجتمعات، فطموحنا كنساء كبير جداً ولم يتوقف على رتبة لواء، فدور المرأة في سورية كان كبيراً وسيكون في المستقبل أكبر. ومن المهم جداً أن أشير هنا إلى أن وجود المرأة في الجيش ليس قليلاً كما يوحي البعض بل هو حضور نوعي، على سبيل المثال لا الحصر إحدى الشابات الموجودات هنا هي البنت الوحيدة لعائلتها ولديها أربعة إخوة شباب متطوعين فاتخذت قرارها بالتطوع، لأن هذا الشعور نابع من محبتنا لوطننا، كما أن طبيعة المرأة السورية جعلتها تعتمد كثيراً على ذاتها وعلى ضرورة وجودها في المجتمع منذ القِدم وحتى الآن.. وكما قلت سابقاً المرأة كانت موجودة دائماً إلى جانب الرجل فزوجة الشهيد صالح العلي كانت مرافقة له وتحمل السلاح إلى جانبه، إذاً للمرأة دورها المحفوظ والمشهود له منذ زمن وليس وليد اللحظة.
بين طموح المرأة وبناء العائلة هناك من يشكك بقدرتها على الجمع بينهما، ما رأيك بهذه المقولة؟
المرأة بتكوينها أكثر قدرةً على التوفيق بين العمل والعائلة من الرجل.
تفوّق بالقيادة والإدارة
هل هذا الكلام من باب التعصّب للمرأة كونك امرأة؟
ليس أبداً تعصّباً للمرأة وذلك بسبب أننا كلنا كسوريات أثبتنا جدارتنا بالعمل وبتربية أولادنا، وأنا شخصياً عندما أجد أن إحدى النساء تعاني مشكلة أو ضعفاً ما «وهي حالات قليلة» غالباً ما كنت أسدي إليها نصائح كتجربة شخصية، فتنشئة الأجيال مهمة جداً، والقدرة على الجمع بين إنشاء الجيل والعمل وخاصة العمل العسكري مهمة، وأغلب السيدات لديهن تفوّق بالقيادة والإدارة وهنّ قادرات جداً على الجمع بين عملهن وطموحهن من جهة ومنزلهن من جهة أخرى، والدليل على ذلك أنها مسؤولة عن كل الأمور في بيتها سواء كانت اجتماعية أو صحية أو تربوية للأطفال، ونحن لا ننكر أن الرجل السوري كان دائماً جنباً إلى جنب مع المرأة وساعدها، فهناك ترابط قوي بين الأسرة السورية وهذا ما شجّع كثيراً على وصول المرأة عندنا إلى هذه المناصب، كما أن المرأة بمرحلة ما يمكن أن يخفّ أداؤها قليلاً عندما يكون أطفالها بعمر صغير، ما يفتح باب الإلزام للمعامل والمؤسسات بإقامة دُور حضانة للأطفال، وهذا مهم جداً ويساعد على استمرار المرأة بعملها وعودتها بشكل طبيعي إليه، فعندما نؤمّن دُور الحضانة للأطفال سيكبر دورها ويكون متميزاً ومتفوقاً أكثر في المستقبل. إذاً أؤكد على أهمية دُور الحضانة كي تبقى المرأة مطمئنة خلال عملها وهو مشروع مهم جداً يساعدها على تأكيد دورها في المجتمع.
أسرةٌ ناجحةٌ
هذا ما يفتح لنا المجال لنتعرف إلى أسرتك سيادة اللواء، عن بنائك المنزلي إلى جانب العمل؟
المرأة تستطيع النجاح، والدليل أنني أوصلت أولادي إلى مراحل متقدمة في التعليم، فالعمل لا يمنعنا من تأسيس أسرة ناجحة لأي سبب من الأسباب، طبعاً إلى جانب دور الأب الكبير في تربية الأبناء، فنضال المرأة ليس بعملها فحسب بل أيضاً ضمن عائلتها وتعليم أولادها، أنا لدي ثلاثة أبناء وزوجي أيضاً يعمل في السلك العسكري، كنا حريصين على تربية أبنائنا وتعليمهم، فابني الكبير طبيب نسائية وابنتي خريجة أدب إنكليزي أما ابني الصغير فهو في السنة الأخيرة بكلية طب الأسنان، وبدأت حالياً مع زوجي بالعمل مع أحفادنا، فدورنا الأسري لم يقتصر على أبنائنا فقط بل تعداه ليكون حالياً على الأحفاد، وبقدر ما ساعدنا أولادنا سنساعد أحفادنا.
العمل في مكتب الشهداء
على صعيد العمل الحالي، هل المرأة أقدر على الشعور بالحالات الإنسانية في مكتب الشهداء عن كونها رجلاً؟
بالشكل العام يجب ألا يختلف، لأننا في مجال وظيفي مقيّد بتعليمات وقوانين نستند إليها، وهذا لا علاقة له بكون مستلم المنصب رجلاً أو امرأة، لأن ذلك يرتبط بطريقة التعامل مع ذوي الشهداء الذين قال عنهم القائد المؤسّس حافظ الأسد «أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر». وعلى ذلك لن يختلف التعامل بين كون المرأة أو الرجل في منصب مدير لمكتب الشهداء، فهؤلاء قدموا أولادهم وأزواجهم ومن واجبنا التعاون معهم في هذا الظرف الذي نمرّ به جميعاً، فالحرب الكونية التي أصابت بلادنا لم تبقِ بيتاً إلا وفيه شهيد أو جريح أو مفقود، فالواجب يفرض علينا أن نكون إنسانيين ضمن تطبيقنا للقوانين والأنظمة، لكن هناك طلبات خارجة على المنطق وعلى القوانين التي تسمح لنا بتطبيقها، وهنا يمكن أن يكون أسلوب التعامل مختلفاً، فعلى الأقل نقدّم لذوي الشهيد الكلمة التي تضمن لهم الاحترام والتي تغنيهم عن كل ما لا يمكن تقديمه، وبالنسبة لهم فإن احترام الشهيد ومكانته أهم من أي مستحقات مادية.
ما الإنجازات التي عملتم عليها في مكتب الشهداء منذ استلمتم مسؤوليته إلى الآن؟
نحن ضمن عملنا في مكتب شؤون الشهداء ووحدة المعالجة المركزية لشؤون أسر الشهداء حاولنا أن نساعد على تسريع الوصول لمستحقاتهم في هذا الظرف المعيشي الصعب فكثّفنا جهودنا وأتممنا العمل، وكان هناك الكثير من التوجيهات بهذا الخصوص من السيد الرئيس بشار الأسد والقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة لكي نعجّل بإنهاء الثبوتيات لعملية الاستشهاد، التي أصبحت كلها مؤتمتة ونحن حالياً في طريق أتمتة ملفات المفقودين والجرحى، وليس على ذوي الشهيد متابعة أي ورقة إلا في حال كان الأب والأم لم يستطيعا المجيء لأي سبب من الأسباب، يمكن عندها أن يقوم بعمل وكالة لزوجته أو أحد أبنائه أو أي قريب درجة أولى، وهذا مهم جداً، ونظراً لبعض المشاكل التي حصلت سابقاً حيث كان يستعان للأسف بوسطاء بين مكتب الشهداء وذوي الشهيد، أما الآن فقد منعنا أي شخص غريب من متابعة معاملة الشهيد حتى نُبعد أي محاولة للابتزاز والاستغلال، إذ اكتشفنا سابقاً أن البعض كان يقوم تحت مسمى « تطوع» بالسير في معاملة الشهيد مقابل مبلغ مادي يحصل عليه، ولذلك قمنا بمنع هذه الإجراءات نهائياً وحصرناها ضمن عائلة أسرة الشهيد لضمان أن تصل مستحقاته كاملة إلى ذويه، كما عملنا على ألا يحتاج ذوو الشهداء إلى أي ورقة من خارج المبنى، والورقة الوحيدة التي يحتاجونها (اليوم) هي الوكالة للقريب والتي تحدّثنا عنها في حال عدم قدرة الأسرة على الوصول إلينا وورقة حصر الإرث الشرعي التي نحن حالياً بقيد معالجتها.
وحدة المعالجة المركزية
ما عمل وحدة المعالجة المركزية لشؤون أسر الشهداء؟
نقوم هنا بمنح الرتب من لحظة وصولها من القطعة العسكرية للشهيد بعد دراستها وتثبيت واقعة الاستشهاد، ويمنح الشهيد على أساسها الرتبة الاستثنائية بأمر ترقية يصدر من القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وبدورنا نرفع قراراً للسيد وزير الدفاع بتصفية المعاش والتعويضات، ونمنح على أساسه أسر الشهداء بدل السكن والتعويضات، ثم نستخرج البيانات، وأيضاً هناك منحة نهاية تعويض خدمة وهي مختلفة حسب الرتبة ومدة خدمة كل شهيد، ونشير هنا إلى أنه أصبح لدينا قاض يمنح الإذن لقبض التعويضات في حال وجود قصّر، كما طلبنا موظفين من وزارة العدل من أجل موضوع حصر الإرث الشرعي، وقد صدرت تسمياتهم للالتحاق قريباً بالدوام، ولذلك سيصبح إصدار حصر الإرث الشرعي من وحدة المعالجة المركزية، وسنعلن عنه فور اكتمال الإجراءات.
بطاقات الشرف
ما السبب أن بطاقات الشرف تحمل مدة معينة؟
يتم في مكتب الشهداء منح بطاقات الشرف لمستحقيها الأب والأم والزوجة والأبناء لمدة معينة فقط للتأكد من البيانات العائلية ووجود الشخص على قيد الحياة لكي لا تستعمل من قبل غير مستحقيها فيما لو تعرضوا لأي طارئ، وهي بطاقة تُجدد حسب القانون.
وثيقة الاستشهاد
لو توضحين حقيقة ما يقال بأن وثيقة الاستشهاد المأخوذة من محافظة غير معترف بها في محافظة أخرى؟
نحن حالياً نحاول أن نلغي اسم المحافظة من الوثيقة، وهذا الكلام أتى نتيجة خطأ متداول في بعض دوائر الدولة، فالشهيد هو شهيد كل سورية وليس شهيد محافظة بعينها، ومن اللافت أن نلاحظ أن وثيقة الاستشهاد لها استخدام خاطئ، ولذلك نعمل على تقييد استصدار وثائق الاستشهاد، كما أن ميزات الشهيد بالدرجة الأولى هي للأم والأب والزوجة والأولاد، ونصدر لهم في مكتب الشهداء بطاقات شرف وهي إثبات أكثر من وثيقة الاستشهاد لأنها مؤتمتة ولا يمكن التلاعب بها، لكن للأسف هناك استخدامات خاطئة لوثائق الاستشهاد وهي عند الحاجة يجب أن تكون من جهة رسمية إلى أخرى، فمثلاً للمسابقات التي يُقدم لها أشقاء وشقيقات الشهداء كونهم لم يعد لهم وظائف، فيكون هنا مبرراً استصدارها ونعطيها مع ملاحظة أن تكون مرفقة بجملة «خاصة للمسابقة»، ويمكن لبطاقة الشرف تسهيل الأمور بأي منطقة يتعرضون فيها لمشكلة ما، أما الوثيقة فيجب أن تكون من جهة رسمية لأخرى وهي ليست هوية.
استخدام خاطئ
اللغط الذي حدث في وثائق الاستشهاد غير مرتبط بمكتب الشهداء بل بجهات أخرى تعاملت مع الوثيقة بشكل خاطئ؟
تماماً، وللتوضيح أكثر أقول: إن الوثيقة يجب أن توجه من جهة رسمية « مكتب الشهداء» إلى جهة أخرى، كما يجب ألا تكون محمولة بشكل شخصي، إذاً اللغط الحاصل هنا كان نتيجة استخدام خاطئ لوثيقة الاستشهاد.
يمكن أن يكون أحد استخدامات الوثائق لمواضيع مختلفة كـ«الأكشاك» مثلاً؟
(الأكشاك) مُنعت في محافظة دمشق وحُصرت في إطار مجلس الوزراء، لأن ما حصل في هذا الموضوع للأسف ناتج عن بعض الأخطاء الفردية، ونحن بدورنا ننظر إلى أن الحق المكتسب لأي شخص من ذوي الشهيد هو مكتسب للكل، ولا نسمح بالتمييز بين أسرة شهيد وأخرى، ولذلك صارت قضية الأكشاك محصورةً برئيس مجلس الوزراء ويتم عرضها بشكل مدروس.
أغلب الأسئلة التي طرحت عليك خلال وجودنا كانت عن المسابقات ومن يستحق الوظيفة؟
نعم، الأولوية بالوظائف هي للزوجة والأولاد، وأصبح لدينا الكثير من الطلبات التي قُدمت لمجلس الوزراء وهم الأولى بالوظيفة من الأشقاء، فقد صدر مرسومٌ مؤخراً بأن يتقاضى والدا الشهيد الأعزب راتباً كاملاً بينما كانا يتقاضيان في الماضي نصف الراتب فقط، ويعتبر هذا القرار بديلاً عن الوظيفة التي يمكن أن تمنح لأهل الشهيد الأعزب، وبذلك يكون الأب والأم حصلا على وظيفة من دون الاضطرار للتقدم لوظائف جديدة ومعظمهم في سن تجاوزت الأربعين، بالإضافة إلى منح الزوجة فرصة عمل أو من تختار من أولادها، كما صدر مرسومٌ بحجز 50 بالمئة من الشواغر والمسابقات لإخوة الشهيد ولكل شهيد هناك مكان واحد ومن لديه أكثر من شهيد تكون له الأولوية، ومن جانبنا حصرنا موضوع الوظائف بالمسابقات كي لا تحصل في المجتمع بطالةٌ مقنّعةٌ وهو ما نحاربه.
متى بدأت بالعمل هنا تحديداً وأين كنت سابقاً؟
كنت سابقاً مديرة الأبنية في المؤسسة الاجتماعية العسكرية، إذ ساعدنا منذ بداية الأزمة بموضوع بدل السكن الذي كان موجوداً في السابق بالمؤسسة، و(اليوم) هو موجود في وحدة المعالجة المركزية لأسر الشهداء التي تسلّمت مسؤوليتها في شهر شباط 2014، وفي الشهر الرابع لعام 2016 كُلفت بعملي في مكتب الشهداء إلى أن تم ترفيعي في 1/7/2017 لرتبة لواء وأصبحت مديرة لمكتب شؤون الشهداء ومكلّفة تسيير أمور وحدة المعالجة المركزية لشؤون الشهداء.
ما أكثر الأسئلة التي تطرح عليكم (اليوم) في مكتب الشهداء؟
أغلبيتها تتعلق بإخوة وأخوات الشهيد الأعزب الذين كانوا مرتبطين بعقود حيث اعتبرنا بعد صدور المرسوم بأن يأخذ الوالدان الراتب كاملاً أنهم استحقوا وظيفة وحُصرت فرص عمل الأشقاء والشقيقات بالمسابقات المعلن عنها في الوزارات.
ما أكثر القصص التي مرّت عليك في المكتب, وأحسست فيها بالألم من خلال عملك الحالي؟
هناك قصص كثيرة لم تؤلمني بقدر ما جعلتني أفتخر بزوجات وأمهات شهدائنا، فعندما تأتي أمٌ لديها ثلاثة أبناء شهداء وثلاثة آخرين في الجيش وتقول لي: «يا ريت فيي روح حارب مع أولادي»، وأيضاً عندما تستمع لأمهات لديهن شهداء أو أبناء يعانون عجزاً كلياً وعندما تكون هناك زوجات شهداء يقدّمن أبناءهن أيضاً لخدمة الوطن ويأتي خبر استشهاد ابن إحداهن وابنها الآخر متطوع، تشعر بأن هؤلاء فخر ولسْنّ وجعاً، فسورية ولّادة، وفخرنا بزوجات وأبناء وبنات زوجاتنا نابعٌ من قوتهم وصمودهم المذهلين اللذين يعادلان ما قدّم شهداؤهم من نصر وهم سبب قوي لانتصارنا.
في نهاية الحديث شكراً جزيلاً سيادة اللواء.
شكراً لكم ولمجلة جهينة.

اللواء نبال بدر بمَنْ تقتدي في الحياة؟
والدتي، إذ إن والدي كان ضابطاً في الجيش فكان أغلب وجوده بحكم عمله خارج المنزل، وقد تعرضنا لظروف صعبة، لكن والدتي ربّتنا نحن الأربع بنات ولم يكن لدينا إخوة شباب، فكنا- نحن البنات- أقوى من الشباب واستطعنا تحقيق طموحاتنا، حيث استطاعت والدتي أن تعلّمنا وتربينا أفضل تربية وتصل بنا إلى أعلى المستويات العلمية، وهنا يمكنني القول: إن المرأة المتزوجة يكون لزوجها الأثر الكبير في حياتها، فأنا من اللواتي تزوجن أثناء الدراسة الجامعية، ولولا صبر وتشجيع كبيران من زوجي لما وصلت إلى هذه المرحلة.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: