الجمعة, 28 تموز 2017
مجلة جهينة > زوايا > ما الذي تخفيه صفقات السلاح السعودية - الأميركية؟
ما الذي تخفيه صفقات السلاح السعودية - الأميركية؟

جهينة خاص- القاهرة:

لا أظن أن حجم ما حصل عليه دونالد ترامب من أموال السعودية ذكاء منه فهو الذي قال من قبل إن على دول الخليج أن تدفع ثمن بقاء عروشها، وأيضاً ليس سفهاً من حكام مملكة الشر شراؤهم أسلحة لعشر سنوات مقبلة، فالقراءة المعمقة تقول إن أموال الخليج كلها في البنوك الأمريكية، وأمريكا لها قواعدها في الخليج، وهي التي تحكم هذه الدويلات وتحدد مصائرها، والإعلان عن ذلك بشكل من أشكال الضجيج يبدو مريباً وغريباً، إذ إن القول بأن أمريكا جاءت لجلب المال فقط فيه بعض السذاجة السياسية، كما أن القول بأن بني سعود بلهاء يوزعون أموال دولتهم من دون وعي ليس حقيقياً، والواقع أن حكام الخليج أظهروا قدرة على المكر والدهاء والخيانة والتآمر لا نظير لها في السنوات الأخيرة ، ولو كان الأمر مجرد سفه في تصريف أموالهم فمن السهل أن يحدث هذا في اتفاقات أخرى غير اتفاقات السلاح - ولقد بدأت المملكة منذ حرب الخليج الأولى في شراء الأسلحة وتكديسها، ووقتها كان الأمر غريباً- لأن المتابع يدرك أن مملكة الرمال بلا جيش، ولهذا كان من العجيب أن تشتري كل هذه الأسلحة وبمبالغ طائلة، ولكنها تستخدمها شر استخدام، وهو ما يعني أن دول الخليج بدأت في انتهاج سياسات جديدة لم تكن في حساب الشيطان ذاته، فمن كان يصدّق أن طيران دويلة قطر يضرب ليبيا؟! ومن كان يتخيل أن الجيش المصري «بجلالة قدره» يقوم بعمل تدريبات ومناورات مشتركة مع الجيش البحريني والإماراتي والسعودي؟ إن قراءة مغايرة للأمور قد تكشف لنا ما في سراديب وآبار المملكة البغيضة وأخواتها.
لقد استنسرت هذه الدويلات وكانت رأس الحربة في «ربيع» الخراب العربي، سواء بتسليح الميليشيات الإرهابية أو الدخول بنفسها ساحة المعارك، وتجلى هذا في دخول اليمن بدعوى حماية الشرعية، وأيضاً في دخولها الحرب سواء بوجودها مع ما يسمى «قوات التحالف» التي تقودها أمريكا والغرب للقتال في سورية والعراق، فضلاً عن بسط سياسة العصا والجزرة التي تنفذها بدقة متناهية مع مصر، ومحاولات فرض حاكم على اليمن أو خلع آخر، وربيع الخراب العربي شاهد على سحب بن علي تونس ومحاولة جر مبارك، لولا أنه جنرال يدرك خطورة هذا التصرف، وهي الدويلات ذاتها التي قتلت القذافي الذي كان لا يتكلم مع حكامها إلا و«كندرته» مرفوعة بمحاذاة رؤوسهم، ولعل محاولات السيطرة على مصر عن طريق الإرهاب المادي والمعنوي لم تتوقف، لدرجة أن مملكة الرمال تحاول اغتصاب الجزر المصرية القابعة في الخليج والمتاخمة لإسرائيل في إشارة إلى تقاطع المصالح الصهيونية والوهابية لمحاصرة مصر وإضعاف أطرافها. ولهذا فالقول إن حكام الخليج بلهاء ويرمون أموالهم أو يشترون بها بقاء عروشهم مسألة فيها نظر، لأنهم ببساطة الأفضل بالنسبة للغرب، فلم يعد الخليج ساذجاً بعد كل هذا التاريخ التآمري، ولا أدري لماذا نسينا أو تغافلنا أن السعودية هي أول دولة عربية تقبل بـ«وطن قومي لليهود» في فلسطين، وهي التي جلبت أمريكا وقواعدها في المنطقة منذ حرب الخليج الأولى، حتى إن الصغار من دول الخليج بات لها لسان تتكلم به! ألم يقل أمير البحرين «إن أرض فلسطين من حق اليهود»، وهل يمر علينا كلام ضاحي خلفان -الإمارات- مرور الكرام وهو يطالب بضم إسرائيل للجامعة العربية، إذ إن مشهد الرقص بالسيف مع ترامب ومن قبله مع بوش ليس أمراً ساذجاً بل لعله يحمل الكثير من الإشارات التي تحتاج إلى قراءة واعية، وكأنها رقصة ما قبل الانقضاض على الفريسة، وتشير إلى أن الحرب لن تنتهي وأن مملكة الرمال بذاتها أو أدواتها ستظل تشعل المنطقة وتؤجج النار فيها لسنوات مقبلة، فانتبهوا.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: