الجمعة, 18 آب 2017
مجلة جهينة > إصدارات > وثيقة وطن لـ د. بثينة شعبان
وثيقة وطن لـ د. بثينة شعبان

لعلّ الكتاب/ الوثيقة الذي قدّمت به الأستاذة د. بثينة شعبان (عشر سنوات مع الرئيس حافظ الأسد)، والصادر عن الهيئة العامة للكتاب – وزارة الثقافة، سيأخذنا إلى ما تشكله الوثيقة بل الوثائق وفق قراءتها من أفعال استشرافية متجددة، تُحيلنا إلى تأريخ مرحلة حاسمة وبالغة الحساسية في تاريخ سورية المعاصر وعلاقتها بالعالم، وذلك انطلاقاً من وثائق محفوظة ومؤرّخة، ومن خلال رؤيتها بوصفها من الفريق الذي أسهم في محادثات الرئيس الراحل حافظ الأسد مع كيسنجر


كما توضّح د. شعبان ذلك بالقول: «بغية إعطاء القراء روايات تاريخية دقيقة ومبنية على الحقائق، تساعد على الوصول إلى تفهّم صحيح للأحداث والقادة والشخصيات التاريخية.. إن القراء العرب من مختلف الأجيال ضائعون بين روايات تاريخية كتبها أولئك الذين يحاولون تبييض صفحات بعض الزعماء وإعفاءهم من مسؤولياتهم التاريخية، وتحويلهم إلى أبطال، وتشويه صورة آخرين»، هكذا رأت د. شعبان في مقدمتها، والتي تحيلنا إلى أهمية أن تصدر هذه الوثائق للرأي العام عن أحداث الحقبة التاريخية التي أعقبت حرب تشرين التحريرية عام 1973. كما يرى باحثون أن الكتاب – وثيقة وطن- يردم فجوةً مهمةً في كتابة تاريخ الشرق الأوسط باعتماده على وثائق وسجلات كان كثير من المؤرخين والمواطنين العاديين يعدّون الحصول عليها أمراً مستحيلاً، أو إنها غير موجودة على الإطلاق، وبذلك تقدّم الوثيقة خطابها لتروي رحلةً طويلةً في التفاوض كما وصفه كيسنجر بالقول: «التفاوض عند الأسد لغاية الاتفاق على الحقوق»، ولعلّ كيسنجر يضيف هنا: «لقد ذهب الأسد حتى الميليمتر الأخير، ثم فتح المجال أمام مجهود آخر حاسم لتحقيق الاتفاق.. لقد قلتُ له في كانون الأول إنه يذكّرني بشخص يفاوض على حافة الهاوية، ولكي يعزز موقفه التفاوضي قام بالقفز إلى المجهول.. فالمرتكزات في التفاوض هي الأهم عند الرئيس الأسد».
ثمة العديد من التفاصيل في الكتاب، وهي تفاصيل تُحيل قارئها إلى معطيات المرحلة، بل إلى ثوابت السياسة السورية في التفاوض، رغم فشل المفاوضات المكوكية، فضلاً عن ذلك العلاقة مع لبنان، والمفاوضات على لبنان خلال وقوع الحرب الأهلية اللبنانية، بالتزامن مع وجود كيسنجر وزيراً للخارجية الأميركية، وخلال زياراته إلى دمشق، حيث تُظهر سجلات أرشيف رئاسة الجمهورية العربية السورية التي تعود إلى مطلع عام 1976، أن عروض المفاوضات، إضافة إلى النقاشات الجادة حول عملية السلام، بدأت تتلاشى من وسائل كيسنجر إلى الأسد.. إذ غدت الحرب الأهلية المشتعلة في لبنان تدريجياً محور النقاش الوحيد بين سورية والولايات المتحدة الأميركية.
في الكتاب/ الوثيقة عرضٌ منهجيٌ متسلسلٌ لما جرى في لبنان والأحداث التي اندلعت، كما اللقاءات التي جرت في رئاسة الجمهورية بمبادرات من الرئيس الأسد في احتواء الأزمة المندلعة.
وإذا كان من الواضح أن ما يُحيل إليه الكتاب من قراءة في أبعاد السياسة السورية وثوابتها، كما هي إشارة د. شعبان في خاتمة كتابها إلى ما حدث ويحدث ليفضي إلى أن السياسة السورية الثابتة كانت وراء التمسك بالأرض والحقوق، وفي إجاباته عن أسئلة ممكنة ربما دارت في خلد القارئ وهو يرى إلى تلك المرحلة من تاريخ سورية بوصفها موقفاً استراتيجياً دالاً. وعليه انبنت دبلوماسيةٌ حاذقةٌ تُجيد رسم خطوط المرحلة بأبعادها الكلية من دون تجاوز التفصيلات المهمة والتي تشكل معاً واحدة من حقائق الصراع في المنطقة على الدور السوري، والاستحقاقات التاريخية التي كانت ولما تزل على مستوى التطلع السوري ورؤيته الصائبة في مسار الأحداث.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: