الجمعة, 18 آب 2017
مجلة جهينة > سينما > (سينما الشباب والأفلام القصيرة).. روحٌ شابةٌ ترفدُ الحراكَ السينمائي السوري
(سينما الشباب والأفلام القصيرة).. روحٌ شابةٌ ترفدُ الحراكَ السينمائي السوري

جهينة ـ خاص.:

بينما كانت أفلام النسخة السادسة من مشروع دعم سينما الشباب تدخل مُعترك التصوير، كانت أفلام النسخة الخامسة منه (التي أُنتِجت عام 2016) تخوض غمار امتحان العرض الأول لها أمام الجمهور في الدورة الرابعة من مهرجان (سينما الشباب والأفلام القصيرة) وسط منافسة فيما بينها ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الذي أقامته وزارة الثقافة - المؤسسة العامة للسينما بالتعاون مع دار الأسد للثقافة والفنون، وذلك خلال الفترة الواقعة بين (21-26) من شهر نيسان الماضي، وتم إهداء الدورة إلى روح الراحل الفنان الكبير رفيق سبيعي.
وإلى جانب أفلام المسابقة، كان الجمهور على موعد مع تظاهرتين: الأولى بعنوان (الأفلام القصيرة وسينما التجارب الأولى)، والثانية (سينما الروح) التي ضمّت مجموعة من الأفلام الروائية العالمية الطويلة، أما لجنة التحكيم فكانت برئاسة المخرج باسل الخطيب، وعضوية كل من الفنانة نادين خوري والإعلامية المصرية سهير عبدالقادر والفنانة رنا شميس والفنانة صفاء سلطان والكاتب سامر إسماعيل، كما كرّم المهرجان عدداً من المبدعين والوجوه الفنية البارزة، إضافة إلى فنيين أفنوا عمرهم في خدمة المؤسسة العامة للسينما.

سينما تزداد شباباً
هي روح الشباب الوقّادة بالفن وسحر السينما وبكل ما حملت من إرهاصات وتجارب حُبلى بالأمل وبغدٍ أفضل، بعضها ربما أتى مخيباً للآمال، إلا أن بعضها الآخر قدّم رؤى تنبض بالحياة، قوامها التجريب في سعي جاد وحثيث لتقديم لغة سينمائية تهتم بالمشهدية البصرية المُكثفة الغنية بالأفكار والدلالات والمُعشّقة بروح السينما.. إنها حال الأفلام القصيرة التي قُدمت ضمن مشروع دعم سينما الشباب في مسابقة المهرجان، والتي يمكن تقسيم الأفلام التي جاءت ضمنها إلى قسمين: الأول تلك الأفلام التي اعتمد مُنجزوها على ملكاتهم الخاصة وما يكتنزون من خبرات ومعارف تساعدهم على إخراج أفلامهم وإظهارها إلى النور، أما القسم الثاني فهم الذين قاموا بتدعيم هذه الملكات بالدراسة، حيث خضع منجزو هذه الأفلام لدورة دبلوم العلوم السينمائية وفنونها التي أقامتها المؤسسة العامة للسينما بالتعاون مع مركز التدريب الإذاعي.
الدولة تحتضن الشباب
وزير الثقافة الأستاذ محمد الأحمد رأى أن المهرجان بات أكبر، مشدداً على أهمية دور الشباب، قائلاً: (الهدف هو اكتشاف مواهب جديدة واعدة، ولا يمكن اكتشاف هذه المواهب إلا بالتجريب من خلال إسناد هذه الأفلام إليهم، التي تُسمّى في أماكن أخرى بأفلام الهواة)، مؤكداً أن اكتشاف مواهب سينمائية جديدة يؤسّس لسينما القادم من الأيام، مشيراً إلى أن هذه الدورة تحمل خصوصية لأنها برعاية رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس، وهذا له معنى كبير بأن الدولة تحتضن الشباب، مضيفاً: إن شبابنا المبدعين يثبتون للعالم أن الحرب الكونية التي تشنّ منذ ست سنوات على سورية لن تقلّل من عزيمتنا ولا من قدرتنا على تذوّق الجمال وصنعه عبر الفعل المقاوم للموت والخراب.
دعم الشباب الموهوبين
أكد المدير العام للمؤسسة العامة للسينما مراد شاهين أن مؤسسة السينما كانت حريصة على تقديم كل الخبرات والإمكانات الفنية في خدمة مشروع سينما الشباب الذي تتبلور (اليوم) تطلعاته الطموحة سواء عبر الأفلام التي حققها المخرجون الشباب أو عبر رفد قطاع السينما في سورية بمواهب واعدة، مشيراً إلى أن هدف المهرجان هو دعم الشباب الموهوبين ليعبّروا عن أنفسهم من خلال أفلامهم السينمائية مع إتاحة الفرصة للجمهور كي يتعرف إلى عوالم جديدة بدأت تشقّ طريقها.
أفلام وجوائز
مرت لحظات مهمة وصعبة على مبدعين هواة سعوا إلى تلمّس خطواتهم الأولى عبر ما قدموا من نتاج سينمائي ليحصدوا ما زرعوا وتظهر تجاربهم الأولى إلى النور معلنةً عن مولود جديد هو أولى ثمار الحب التي جمعتهم بالفن السابع، فقد ضمّت مسابقة المهرجان ثلاثين فيلماً جاءت متفاوتة المستوى لدرجة كبيرة، هذا المستوى الذي جاء مخيباً للآمال في لحظات، في حين شكّل خرقاً في أماكن أخرى لأفلام قدّمت اقتراحها البصري السينمائي المختلف والجريء، ولكن كيف جاءت النتائج وأي عين قيّمت لجنة التحكيم هذه التجارب؟.
جاء في بيان لجنة التحكيم: إن المخرجين قدّموا أفلامهم بلغة حاولت استعارة التجريب على مستوى صياغة الصورة وإعادة إنتاجها بصرياً وفق تنويعات أسلوبية، فنجحت بعض التجارب وتلكأت أخرى في الوصول إلى بنية الفيلم القصير، التي عانت في كثير من الموضوعات من سوء في استيعاب مفهوم الفيلم القصير. وانتهى البيان بتوجيه الشكر والتقدير إلى وزارة الثقافة والمؤسسة العامة للسينما على دعمهما لسينما الشباب لما لهذا المشروع من أثر على حياتنا الفنية والثقافية، آملين استمرار هذه التظاهرة السينمائية الرائدة.
الجائزة الذهبية
نال فيلم (زين) الجائزة الذهبية، وهو من إخراج سها حسن وسوزان زكي، سيناريو زين العابدين مريشة، ويحكي عن لعبة الزمن بين ستة أطفال في حي يخلو من أي شكل من أشكال الحياة، فكانت كومةٌ من الحجارة كفيلة بمنحنا دافعاً للعيش والاستمرار.
الجائزة الفضية
فيلم (راجعين) نال الجائزة الفضية وهو سيناريو وإخراج محمد سماك الذي تحدّث عن المحور الأساسي لفيلمه قائلاً: إنه يعكس حال السوريين وخاصة الشباب منهم وسط سعير الحرب، كلٌ يحاول البحث عن الخلاص برؤيته، ولعل السفر والهروب من الموت والقذائف هما من أبرز العناوين، حيث تدور الأحداث في مقهى، وتحاول الكاميرا التقاط تفاصيل الحياة من خلال حوارات يشوبها الألم والأمل، فلكل حكايته، هي حيوات تسعى إلى الاستمرار رغم كل الظروف الصعبة، ولكن بعد أن ينفضّ الناس عن المقهى تُرى هل تبقى فيه حياة أم يتحول إلى مكان مهجور من الروح؟.. تساؤل يحمل بين طياته الكثير من إشارات الاستفهام والدلالات، ويبقى الأمل بالعودة.
الجائزة البرونزية
كانت هذه الجائزة من نصيب فيلم (بترا)، سيناريو يارا أيوب شبيب وحسام قصي شراباتي، وإخراج حسام قصي شراباتي الذي سبق أن حقّق ضمن مشروع دعم سينما الشباب فيلمين هما: (السوناتا الأخير) وفيلم (سليمى) الذي نال فضية الدورة الثالثة من المهرجان. أما جائزة لجنة التحكيم الخاصة فتم منحها لفيلم (في إطار فيلم) سيناريو وإخراج مجد الزغير وتوليب الزغبي، ويتناول حكاية فتاة شابة تعمل في مجال الإخراج، وتحاول أن تعمل في السينما ولكن أفكارها الطفولية تمنعها من ذلك, فتواجه عدة صعوبات حين تحاول تقديم فكرتها، بينما ذهبت جائزة أفضل إخراج لفيلم (خبز) سيناريو وإخراج يزن أنزور وعبدالله السيار الذي يحمل جرعة عالية من الإنسانية، ويتناول حكاية (خبّاز) يعيش على هامش الحياة ولكنه إنسان معطاء ومُحب رغم إعاقته، مشيراً إلى تداعيات الحرب التي تشنّ على سورية على الناس وخاصة الأطفال وما نجم عنها من آثار خطرة.
كما حصد فيلم (رغبات) جائزة أفضل سيناريو وهو سيناريو زين خزام، وإخراج زهرة البودي، بينما نال فيلم (صلصال) تنويهاً من لجنة التحكيم، وهو سيناريو وإخراج علي .م. الخطيب، ويحكي عن فنانة شابة تصنع تمثالاً نموذجياً لإنسان وحين تخرجه للشارع يتدخل الجميع به. وعن الفيلم يقول مخرجه: يعكس الفيلم حالنا كبشر عندما نقوم بعمل ما يشبهنا، نحاول أن نفرض على الآخرين أن يكونوا مثلنا، وهذه رسالة الفيلم، وتتناول حكايته (نحاتة) تقوم بنحت تمثال من الصلصال، تضعه في الشارع ليجفّ وتغفى عنه قليلاً، وخلال هذه الفترة يتدخل الجميع بالتمثال ويعدّلون على شكله ليشبههم، فيتحول من كائن جميل إلى كائن أشبه بالوحش.
نظرة على الأفلام
من الأفلام التي نافست في المهرجان ولكنها خرجت خالية الوفاض من الجوائز نعرج على عدد منها، حيث قدّمت المخرجة الشابة نادين الهيل فيلم (حكاية لن تهمّ أحداً)، سيناريو مشترك بينها وبين معن سقباني، ويحكي عن حياة يوم عادي لسيدة مصابة بمرض مميت وعلاقتها بمن حولها وبأولادها وكيف تعيش مرضها وحيدةً، ونرى عبر خطٍ موازٍ آخر الأم لكن من وجهة نظر الأولاد، وفي النهاية نجد أنها قد تكون حكاية بسيطة لا تهمّ أحداً لكن هناك من قرر أن يعيرها اهتماماً ويرويها ويضيف إليها لمسته الخاصة. أما فيلم (إهداء)، سيناريو شيرين العيسى وإخراج رهف خضور، فتدور أحداثه حول روائية أخذت الحرب منها أفراد أسرتها، فتمثّل حالة الفقد والضياع التي عانى منها أبناء هذا البلد في ظل الحرب، إذ تبقى البطلة أسيرة الذاكرة فتعيش صراع الذكريات والواقع لتحولها فيما بعد إلى حالة إبداعية تتجسّد عبر رواياتها. وحول الفيلم تقول رهف خضور: أثّرت الحرب بشكل أو آخر في كل السوريين، وفي الفيلم نعكس صورة فقْدان الأحبة وتداعياتها على الحالة الإبداعية الأدبية من خلال الشخصية الروائية، ومن ثم محاولة الخروج من قعر الألم بالصعود على سلم الأمل.
بدوره فيلم (دغدغة)، سيناريو وإخراج نور العيسى، يتناول حكاية رجل مُسن يعيش الوحدة وفراغ الانتظار الذي يُثقل الروح، حيث يقرر نفض غبار الموت البطيء عنه محاولاً إيجاد معنى للحياة، لأن فيها ما يستحق العيش. أما فيلم (رحلان)، سيناريو رماح جوبان وإخراج مشترك بينها وبين فاديا إبراهيم، فيتناول حكاية امرأة ما بين ألم الجسد وومضات الذاكرة تعيش لحظات ولادتها في مكان ما في البرية بعد هروبها من بيتها الذي دخله المسلحون فضربوها وطردوها منه, وأثناء آلام المخاض تتذكر لحظات وداعها لزوجها العسكري وتلقيها خبر استشهاده, وتلد طفلها شبه ميت، والذي تفقد معه إرادة الحياة، فتحاول الانتحار من جرف صخري، وفي اللحظة التي صممت فيها على تنفيذ قرارها انعكس ضوء الشمس عبر قلادة زوجها العسكري، التي علّقتها في صدرها، على وجه الرضيع الذي أخذ يصرخ ويستيقظ ليعلن بداية حياة جديدة.
أخيراً يرصد فيلم (عيد ميلاد)، سيناريو وإخراج بشار المارديني، حال تفكك العائلة بفعل الزمن ورياح الحداثة، ويحكي قصة عائلة سورية تشهد صراعاً بين جيلين مختلفين, جيل قديم حالم تملؤه رومانسية القيم الأخلاقية الرفيعة, يمثله الأب والأم, وجيل جديد هو جيل الأبناء, يمثّل شريحة من الشباب المنحل, الذي قهرته الظروف فانصاع لرغباته, وتتأرجح العلاقة بين الجيلين وتتوتر لينتهي بهما المطاف بهزيمة الجميع. أما فيلم (متل الحلم)، سيناريو وإخراج علي منصور، فيتناول حياة عائلة سورية عصفت بها الأزمة، فضرَبَ فيها الموت والهجرة والوحدة بكل تفاصيلها، وعاشت ما يشبه المنام الثقيل الذي لم ينتهِ بعد.

اقرأ أيضاّ في "سينما" ...

1. جود سعيد يستعد لـ«مسافرو الحرب»

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: