السبت, 24 حزيران 2017
مجلة جهينة > إعلام > الدكتور محمد عبد الحميد: الإعلام اليوم بحاجة إلى خبرات داخلية وخارجية
الدكتور محمد عبد الحميد: الإعلام اليوم بحاجة إلى خبرات داخلية وخارجية

وائل حفيان

عراقي الجنسية، سوري الانتماء.. باحث وإعلامي عراقي، يحمل شهادتين في الدكتوراه، أستاذ جامعي ومدرب كوادر إعلامية، من لا يعرف الدكتور محمد عبد الحميد فإنه حتماً لا يعرف الكثير عن إعلامي راق ومتمكن وناجح، إضافةً إلى كونه أستاذاً جامعياً، تنقّل بين أكثر من عشر مؤسسات إعلامية مرموقة وصولاً إلى قناة (سما)، وأصبح مدير برامج ومقدّم أخبار فيها، واستطاع أن يحصل على اختصاصين، إعلامي وآخر في علوم الفيزياء.
مجلة «جهينة» كان لها هذا الحوار الخاص معه حول العديد من القضايا التي تخصّ الشأن الإعلامي، وحول مشواره مع الصحافة والإعلام الذي بدأه منذ خمسة عشر عاماً .


المِنح تُولد من المِحن
حضرت مآسي الحروب في العراق وسورية في بداية حديثنا مع الإعلامي محمد عبد الحميد وخاصة لجهة دور الإعلاميين باعتبارهم مرآة للرأي العام رغم محاولة إسكات صوتهم، حيث قال: أوجدت ظروف الحروب والأزمة في العراق بعض الفرص الإعلامية والصحفية، ليصبح المجتمع في ظلها منخرطاً في موضوع التحليل السياسي، كما هو حاصل الآن في سورية، ورأى عبد الحميد أن المنح تولد من المحن، فالصعوبات والتحديات تعطي فرصة للإبداع والتطور، لأن الحاجة أمُّ الاختراع.
وأضاف: في ظروف الحروب والأزمات يحاول المجتمع أن ينتفض، وأن يشخّص الوضع، ويلملم الجراح، والإعلام والصحافة جزء من هذا الباب وهذا ما يدفع الإعلام للتعامل مع فئات مختلفة منها العربية والعالمية على فضاء مفتوح، وخاصة إذا كانت لديك قضية تدافع عنها وهي قضية بلدك، وهذا يجعلك على تأثّر مستمر بالمآسي وويلات الحروب، ما جعل الإعلام ينمو ويترعرع بطريقة قد تكون أحياناً عرجاء، بمعنى (إنه في مصر نتيجة عنصر الصدمة أصبح الناس يدخلون العمل الإعلامي ولو كانوا غير مختصين)، ما يعني أنه أصبح مهنة تستقطب أناساً عاديين استطاعوا نقل الأخبار والتوثيق.
دعوا الإعلام يتنفّس
وعن وضع الإعلام حالياً قال عبد الحميد: إن الإعلام (اليوم) يحتاج إلى خبرات داخلية وخارجية، أي إن الإنسان يتطور بعد اطلاعه على تجارب الآخرين لما لها من أهمية، مضيفاً: إن إعلامنا بحاجة إلى (تلقيح) بالخبرة والرؤية الجديدة والأدوات والتقنيات والدورات والتعليم الأكاديمي المتقدم، وننفض ما فينا من أفكار سابقة عن الإعلام والصحافة، وأن نحرر الجو الإعلامي بطريقة تجعله يتنفّس، بمعنى (دعوا الإعلام يتنفّس)، لأنه إذا تنفّس الإعلام والصحافة تنفّس المجتمع، وإذا تنفّس المجتمع فسيكون هناك تطوير في الإعلام وإبداع في كل الميادين، وهذا ما نحتاج إليه.
الشباب هم الحل
وأضاف عبد الحميد: قد تكون مشكلة الإعلام، التي ما زلنا نعاني منها في بلداننا وفي سورية، تكمن في جزء كبير فيما ورثناه من ذهنية الماضي والتي تحتاج إلى تطوير (اليوم) عن طريق ضخ دماء شابة وفكر جديد، مبيناً أن الإعلام على مدار السنوات السابقة، وخاصة خلال فترة الأزمة، كان يُتهم بأنه ارتجالي بلا خطة، وهذا الأمر نتفهمه لأن الحرب جاءت فجأة، ولم نكن متهيئين لمثل هذه الظروف، لكون إعلامنا كان موجهاً وبعض القنوات تعمل بشكل تقليدي، أما اليوم فالحاجة والظروف اقتضت أن يكون لدينا إعلام متنوع متنوّر متقدم، وهذا يجعلنا بحاجة إلى كفاءات وخامات ندرّبها ونعمل عليها ليس في المجال الأكاديمي والجانب الرسائلي فقط، بمعنى رسالة وحدة واستقلال البلد والثوابت الوطنية، بل تحتاج هذه الخامات إلى أن نعمل عليها من ناحية الشكل والمضمون، وسورية مملوءة بهذه الخامات، ونحن علينا البحث عنها واكتشافها وإعدادها جيداً، وذلك من خلال تدريبها وإقامة ورش تدريبية ولقاءات، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات شيء أساسي، ويجب أن ينال العاملون في الإعلام أجوراً مناسبة، لأنه لا يوجد إعلام يعمل بالنخوة ودعاء الوالدين، وكما يقال «لا يوجد إعلام يعمل على البركة»، فهذا محرقة وسوق كبير والمنافسة كبيرة وآلاف المحطات تريد الاستحواذ على عقل الجمهور وقلبه وأفكاره، وبالتالي يجب أن تكون لدينا القدرة على المنافسة وإرضاء الجمهور حتى لا نضطره ليذهب إلى الآخرين .
مضمون جيد
وبيّن عبد الحميد أن الإعلام يجب أن يكون جزءاً من توطين الجمهور حتى يتلقى رسالة التوطين الإعلامي من خلال المحتوى الإعلامي المتميز والمنوّع لما له من دور فعّال في متابعة الجمهور لإعلامه الوطني، مشيراً إلى أن بعض الفضائيات تنافس قنواتنا، مؤكداً أن الإعلام في سورية يقدم مضموناً جيداً ولكن ينقصه الشكل والتسويق، فمضموننا جيد ولكن ينقصنا الغرافيك والطريقة الإخراجية والأسلوب وبعض التقنيات، وبشكل عام الرسالة في مضمونها جيدة ولكن تحتاج إلى أن تسويق بشكل جيد، هم يجيدون التسويق على الرغم من وجود مضمون غير مهني في بعض المحطات لكن في إطار إخراجي جيد متألق وجذّاب، فيكسب إعلامهم الجمهور ويحتل منه ساحه مهمة، وبالتالي نحن يجب أن نسعى للتطوير في الشكل والمضمون، وأن تكون هناك خطه واضحة ومدروسة.
يجب دراسة قراراتنا
وعن القرارات التي تم من خلالها إغلاق بعض المحطات، قال عبد الحميد: يجب أن تكون القرارات، التي تُتخذ في الإعلام الرسمي والخاص والتي تتخذ بطريقة ارتجالية، من خلال التحاور مع كل المعنيين لوضع خطة حقيقية قبل التنفيذ، كي لا نذهب باتجاه التجريب والخطأ، أي مرة نقول إننا نريد أن نغلق أو نفتح، ومرة أخرى نريد أن نعمل.
وأضاف: إذا لم تكن هناك خطة واضحة لا يستطيع الصحفي النزول إلى الميدان بخطة (نصف كم)! وهنا يجب أن تكون الخطة مدروسة من الجميع وخاصة من الاستشاريين أصحاب الخبرة والاختصاص بالتشاور، أو من خلال استبيان للرأي بين الناس بصيغة مقبولة كي نخرج بنتيجة يتم من خلالها اتخاذ قرارات كهذه، مشيراً إلى النقص الحاصل في مراكز الاستبيان التي تعود بالفائدة على المجتمع بشكل عام وعلى الإعلام بشكل خاص، وهنا نضمن أن يكون لدينا إعلام مؤثر ومنافس وجذّاب وممتزج مع آراء الناس من خلال أخذ ملاحظاتهم بعين الاعتبار.
ورش عمل إعلامية
ودعا عبد الحميد كل القائمين على المؤسسات الإعلامية من إدارة ومساهمين وعاملين لفتح ورشة عمل مفتوحة لكل الإعلاميين من ثلاثة إلى ستة أشهر يتم فيها تدارس كل شيء بالشكل والمضمون في التحرير والرسالة الموجهة للجمهور، وأن تكون مقسّمة لعدة غرف فنية وإدارية وغرف متعلقة بالتنمية وأخرى بالتحرير وسلوك العاملين، وأن نشرك فيها خبرات أجنبية بشرط أن تكون نزيهة وصاحبة خبرة وتصبّ في مصلحة الإعلام السوري. وتابع: هناك أصدقاء كثر علينا أن نستفيد مما لديهم من خبرات في هذا الجانب، ونستفيد أيضاً من الأقمار الصناعية وتوسيع شبكة المراسلين واختيارهم وتطوير الخطاب التحريري وأيضاً تطوير الكفاءات داخل البلد بشكل أوسع في الجانب الأكاديمي داخل كلية الإعلام، مبيّناً أن كلية الإعلام تنقصها المخابر التقنية لتطوير مستوى الطلبة وتمكين تلك الخامات الموجودة داخل الكلية وإدخالهم مبكراً في الجانب العملي واكتشاف المواهب هناك، وبالتالي انخراطهم مبكراً في سوق العمل.
وقال عبد الحميد: علينا أن نتجنب في الإعلام المآسي التي نتعرض لها نتيجة التدخل في عمله، لأن هذا التدخل غير محمود وغير عملي، وبالتالي هو يجهل ما نحن نعمله، وثانياً يقلل من تمتّع الإعلاميين بالمسؤولية تجاه وطنهم، لذلك أنا أقول: (دعوا الإعلامي يتنفس)، بمعنى اعطوه دوره ليمارسه بشكل صحيح، وهذا أمر مهم لأن الإعلامي عندما يشعر بأنه محل ثقة ومصدر مؤتمن للخبر، ويحصل على حقوقه كاملة، ويعيش عيشة كريمة وله من الحوافز ما يكفيه فإنه يبتعد عن السؤال ومدّ اليد، وينطلق بقلم و(مايك) نزيه، وهذا مهم قبل محاسبته وهذا ينطبق على كل مؤسسات الإعلام والعاملين فيها.
برامج مدروسة
وعن عمله كمدير لقسم البرامج في قناة (سما) قال: نحن نحاول من خلال البرامج إشباع كل حاجات الجمهور عن طريق دراسة كاملة لطبيعة الجمهور المستهدف من اقتصاد وخدمات وتعليم ورياضة وسياسة وثقافة وجوانب أخرى، وتابع: من خلال عملي في قناة (سما) ومراقبة الجمهور تشكلت لدينا قناعة بأنه يجب أن يكون هناك تنوع في البرامج التي تنضوي تحت مسمى البرامج السياسية، والتي تتعلق بأخبار الميدان وكواليس الدبلوماسية، وأخرى تنتج عن السياسة وتنعكس على الواقع الخدمي والاقتصادي وبما يتناسب مع ما يجري في الميدان، فهذه النواحي تجب تغطيتها بأطر مختلفة، ما أتاح للإعلاميين والعاملين في محطة (سما) إيجاد مسار فعال وجيد ليحتل مساحة مهمة من ذاكرة المشاهدين وشغفهم في المتابعة عن طريق إشباع حاجاتهم من كل تخصص بدراسة مستلزمات هذه البرامج والأشخاص الذين سيؤدون المهمة المطلوبة منهم.
أنصفوا الإعلاميين
وأضاف عبدالحميد: نحن كقناة تهتم بالأسرة السورية، ورغم إمكاناتها المتواضعة نتيجة الحصار والحرب فإنها تحاول شقّ طريقها والتنافس مع قنوات كبيرة، مع أن عمرها الإعلامي قصير جداً، ما يُوجب على المعنيين تقديم الدعم أسوة بقطاعات الدولة الأخرى، لأن الإعلام رأس حربة في الدفاع عن الوطن، ويجب تطويره وإعطاء العاملين فيه المكانة التي يستحقونها ووضع الأشخاص الجيدين في أماكنهم بعيداً عن (الواسطة) والتفكير النمطي الذي اعتدنا عليه، ومن هنا يكون إعلامنا منافساً على المستوى العالمي وليس فقط عربياً.
الاهتمام من أجل الاستمرار
وعن دور الإعلام الحربي في تغطية الأحداث قال: مساحة الإعلام الحربي في سورية مساحة جديدة وهي مهمة ومطلوبة في هذه الأزمة وبعدها، ويجب أن نهيئ الكوادر المطلوبة التي تُجيد خطاب الحرب وإدارة الأزمة إعلامياً، وأن تكون قادرة على إدارة حرب نفسية والتصدي لها أثناء الحرب أو في أيام السلم، مشيراً إلى أن الإعلام الحربي الذي نشأ خلال السنوات الماضية وخطا خطوات جيدة وسريعة، يجب علينا أن نوليه اهتماماُ عن طريق اختيار الأشخاص الأكفاء ودعمه بالطريقة الصحيحة، وألا يكون إعلاماً ارتجالياً وعاطفياً، بل يجب أن يكون مدروساً فنياً ومؤثراً، لأن الكلمة أقوى من الرصاصة، ومن هنا يجب أن نطوره ليكون قادراً على تطوير الصورة والصوت، ونبحث عن مساحات جديدة للمتلقين.
تنمية وتطوير
وبالنسبة لتدريبه للدورات الإعلامية، أكد عبد الحميد أن سورية تمتلك خامات من الشباب نادرة وغير موجودة في بلدان أخرى رغم كل ما تتعرض له من حرب، لذلك يجب على القائمين في الإعلام اكتشاف هذه المواهب وتنميتها والعمل عليها لتطوّر بها مؤسساتها الإعلامية.

حلة جديدة
وبيّن عبد الحميد أن انطلاق قناة (سما) بحلتها الجديدة يأتي إيماناً منها بتطوير خطابها الإعلامي والبحث عن متلقين جدد، وأن تتمسك بجمهورها الذي اكتسبته في الفترة الماضية، لأن خطاب القناة ليس فقط سورياً بل عربي وعالمي، مشيراً إلى القناة في توسّع والكوادر تتدرب بشكل جيد ومعظمها من جيل الشباب ستضخ على الهواء بالصوت والصورة مع كوادر القناة الأساسية من ذوي الخبرة لتنطلق وتقدم ما هو مطلوب منها لإيصال رسالتها بالشكل الأمثل.
الحديث الشيّق مع الإعلامي الدكتور محمد عبدالحميد انتهى ببضع كلمات وجهها إلى سورية قائلاً: أنا من سورية ومع سورية وأحبُّ سورية ولديّ التزام أدبي وشخصي بأنني لن أتركها حتى تضع الحرب أوزارها وتنجلي هذه الغمّة عنها، ويرجع أهلها متحابين ومتفقين وأسرة واحدة لخدمة وطنهم .
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: