السبت, 24 حزيران 2017
مجلة جهينة > زوايا > الفنُّ.. إلى الوراء دُرْ؟!
الفنُّ.. إلى الوراء دُرْ؟!

وقع قلبي قليلاً وأنا أتابع مشهداً من فيلم مصري قديم، يعود إلى الستينيات، والمطرب يغني للفرح والحياة، وأهل الحارة الشعبية، رجالاً ونساء خرجوا يرددون خلفه في جو من البهجة والانفتاح، حيث الجسد لا يبوح بكل أسراره، ولكنه يمنح المشهد ما يستحقه من أداء معبّر، يمتزج فيه الرقص بالموسيقا والغناء من خلال مشاركة جماعية لها مدلولاتها الفنية والفكرية والاجتماعية، مع ما في ذلك من جدل لا ينتهي !.
و(اليوم) حين تتنقل بجهاز (الريموت) بين المحطات لا بد أن تقع في ظلال حارة أو حارات، أغلقت روحها وأبوابها في وجه ذلك الصوت النابع من عبق فن وفكر يهجس بالمستقبل من دون أن يتنكر للقيم الجميلة في ماضينا، ولكن دون أن يقع أسيراً لحبالها الزائفة والزائلة !.
كُثر كانوا يظنون أن المدافع التي أطلقت على عصور الغفوة والكبوة العربية، في ظل سلطنة الجهل والتخلّف العثمانية، لن تقف عند حدود الصدمة الأولى ولا الثانية، بل ستشعل في الروح المتوثبة لمستقبلٍ جديدٍ نارَ الحياة، وتؤجّج رغبة الحداثة بأشكالها المختلفة .. فماذا حدث؟ وماذا أصابنا؟.
لا تقصدُ هذه الكلمات الإجابة عن مثل تلك التساؤلات، ونعتقد أنها كبيرة والإجابة عنها أكبر، بقدر ما نحاول تلمّس حجم الانكسارات التي طالت الروح والجسد في زمن أدار ظهره للمستقبل، ووقف البعض من (معاتيه) الفكر والثقافة والفن والحياة أيضاً في وجه جماليات كنا نحبو على مدارج الفكر الانساني ونحن نظن أننا نقترب منها، فإذا هي أشبه بالسراب في صحراء ممتدة من وجع الروح إلى وجع الجسد، وأطياف الحلم الذي راود أصحاب النهضة، بتعليم المرأة وإقرار حقوقها في العمل والبناء المجتمعي إلى جانب الرجل، تركض هاربةً أمام دعوات يجد العقل نفسه عاجزاً عن إدراك المنطق الذي تستند إليه، أو العقل الذي تصدر عنه، فيما العالم يخرج من إسار الأرض إلى رحابة الكون كله، فكيف يُعيب عقل إنساني، على سبيل المثال، على المرأة عملاً شريفاً بداعي وجهات نظر ضيقة ومتفسخة وأصحابها أشبه بالجهلة، وينسون دعواتهم عن المرأة الحرة التي تجوع، ولا تأكل بثدييها .. فكيف بها وهي تسعى لإطعام أبنائها الأيتام مثلاً؟!
الأنكى من ذلك، حين تدافعُ بعض النساء عن قيم مهترئة ، وهنا أذكر أن مفكراً حداثياً، نوعاً ما، في إحدى محاضراته كان يهاجم الرجال الذين يضربون نساءهم تحت أي ذريعة، فاعترضت إحداهن بشدة وجادلت طويلاً، فما كان منه إلى أن قال لها: مثلك يستحق الضرب !.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق: